Tag Archives: جامعة الدول العربية

ورشة التكامل الأمني والعسكري

ورشة عمل “التكامل العربيّ: التعاون الأمنيّ والعسكريّ في الوطن العربيّ”

ورشة التكامل الأمني والعسكري

اختتمت مؤسّسة الفكر العربيّ ورش العمل التحضيريّة الستّ التي عُقدت في مقرّ جامعة الدول العربيّة في القاهرة خلال الفترة من 31 أغسطس/ آب إلى 13 سبتمبر/ أيلول 2015، في سياق الإعداد لمؤتمرها السنوي “فكر 14″ المزمع عقده في الفترة من 6 – 8 ديسمبر/ كانون الأول 2015 بالقاهرة، والذي يحمل عنوان “التكامل العربيّ: تجارب، تحديّات، وآفاق”،  وكانت ورشة العمل السادسة بعنوان التكامل العربيّ: التعاون الأمني والعسكري في الوطن العربي، واستمرت خلال يومَي السبت والأحد 12 و13 سبتمبر/ أيلول، بمشاركة عددٍ من أبرز الباحثين والخبراء والأكاديميّين على المستوى العربيّ، ومنهم:

اللواء محمود خليفة، مستشار الأمين العام للشؤون العسكرية في جامعة الدول العربيّة، اللواء الدكتور محمود خلف، قائد الحرس الجمهوري الأسبق ومستشار أكاديمية نصر العسكرية، اللواء محمد ابراهيم، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، اللواء الركن الدكتور محمد قشقوش، المستشار الأكاديمي للمركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة (من جمهوريّة مصر العربيّة)، الدكتور رجب ضو المريض، أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الزيتونة – ليبيا، اللواء الركن المتقاعد محمد حسين الجبوري – اللواء الركن المتقاعد عبدالله سليمان الفناطسة – اللواء الركن المتقاعد محمود فنخور الخزاعلة – اللواء الركن المتقاعد عبدالرزّاق فهد الخريشة (المملكة الأردنيّة الهاشميّة)، الأستاذ جمال همّام، مدير النشر في مركز الخليج للأبحاث بجدّة، الدكتور حسنين توفيق ابراهيم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وجامعة زايد بدولة الإمارات العربيّة المتّحدة، العقيد الركن الدكتور ظافر العجمي، المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج في دولة الكويت، الدكتورة هالة بدر صليبيخ، عضو الجمعيّة البحرينية للتخطيط الاستراتيجي من مملكة البحرين، العميد المتقاعد مختار بن نصر من الجمهوريّة التونسيّة، الدكتورة دانية قليلات الخطيب، خبيرة في السياسة الأميركية الخارجيّة، الجمهوريّة اللبنانيّة، الأستاذة جميلة عيد الرويلي، من المندوبيّة الدائمة للمملكة العربيّة السعوديّة في جامعة الدول العربيّة.

وقد عرض معدّو الأوراق البحثيّة مضمون أوراقهم وهم: اللواء الركن محمد سليمان فرغل، مدير عام مركز الدراسات الاستراتيجية، المملكة الأردنيّة الهاشميّة، الذي قدّم ورقة بعنوان “نحو تشكيل قوة عربيّة مشتركة: القوة العربيّة المشتركة كأداة ورافعة للتكامل”، وقدّم الدكتور مصطفى العاني، كبير المستشارين ومدير دراسات الأمن والدفاع بمركز الخليج للأبحاث ورقة بعنوان “التنسيق والتكامل بين الدول العربيّة في المجال العسكري”، وقدّم اللواء محمد مجاهد الزيات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومستشار المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية ورقة بعنوان “مستقبل التنسيق والتكامل بين الدول العربية في المجالين الأمني والعسكري”، وقدّم الدكتور أحمد ميزاب الخبير في القضايا الاستراتيجية والأمنيّة العسكرية، رئيس اللجنة الجزائرية – الإفريقية للسلم والمصالحة، الجمهوريّة الجزائريّة ورقة بعنوان “خبرات التنسيق والتكامل بين الدول العربيّة في مجال الأمن الداخلي”.

وقد تولّى تنسيق الورشة الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث الذي أناب عنه في إدارة جلسات الورشة الدكتور مصطفى العاني.

وقد افتتح أعمال الورشة صاحب السموّ الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة  مؤسّسة الفكر العربيّ، والأستاذ الدكتور هنري العَويط المدير العامّ للمؤسّسة، ومعالي الدكتور نبيل العربيّ الأمين العامّ لجامعة الدول العربيّة، حيث شكر سموّ الأمير المشاركين ومعدّي الأوراق البحثيّة، وأبدى تفاؤله في شأن مستقبل التكامل والتعاون العربيّ في المجالات الأمنية والعسكريّة، موضحاً أنّه يجب البناء على القواسم المشتركة والعوامل الايجابية بين الدول العربيّة في هذا المجال. ودعا الباحثين إلى المناقشة والتمحيص من أجل خدمة هذا المحور الهام الذي يناقش إحدى القضايا العربيّة المعاصرة الملحة.

من جانبه، أشاد معالي الدكتور نبيل العربي الأمين العامّ لجامعة الدول العربيّة بمؤسّسة الفكر العربيّ ونشاطاتها وبالمؤتمر الذي ستنظمه في ديسمبر المقبل بالقاهرة، مرحّباً بالمشاركين في ورش العمل، مؤكداً على أهميّة التكامل والتعاون العربيّ في كافّة المجالات وأنّ جامعة الدول العربيّة لا تدّخر جهداً في دعم العمل العربيّ المشترك في كافّة المجالات وعلى مختلف الأصعدة والمستويات، معرباً عن ارتياحه للتعاون القائم بين الجامعة والمؤسّسة.

ومن جهته وجّه الأستاذ الدكتور هنري العَويط الشكر لجامعة الدول العربيّة على استضافتها الورشة وتوفير جميع التسهيلات لإنجاحها، ولمنسّق الورشة ومديرها، ومعدّي الأوراق البحثيّة على ما قدّموه من نصوص غنيّة بالمعلومات والإضاءات والرؤى ومحفزّة على التساؤل والتفكير، كما وجّه الشكر للمشاركين في الورشة على تلبيتهم دعوة المؤسّسة، معوّلاً على إسهام مداخلاتهم واقتراحاتهم في تطوير أوراق العمل واستخلاص التوصيات التي ستُرفع إلى المؤتمر. ونوّه بأنّ أعمال الورشة من أوراق ومناقشات ستشكّل مضمون التقرير العربي الثامن للتنمية الثقافيّة، ومادّة للعرض والنقاش في مؤتمر “فكر14″.

وقد شهدت الورشة مناقشات مستفيضة حول القضايا الرئيسية المرتبطة بالتكامل العربيّ في المجالين الأمنيّ والعسكريّ، مع التركيز على: القوّة العربيّة المشتركة كأداة ورافعة للتكامل، وخبرات التنسيق بين الدول العربيّة في مجال الأمن الداخلي، ومستقبل التنسيق والتكامل بين الدول العربية في المجالين الأمنيّ والعسكريّ.

 وتناولت المناقشات عدداً من الإشكاليات والتحديّات الرئيسية، وخلصت إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها:

1-     أكّد المشاركون على أهميّة توّفر الإرادة السياسيّة لتفعيل العمل العربيّ المشترك عامّةً، والتكامل الأمنيّ والعسكريّ على وجه الخصوص.

2-     التأكيد على مبدأ وجوب التنازل الجزئي عن السيادة الوطنية القطريّة من أجل دعم مسيرة التكامل العربيّ، لا لاعتباراتٍ قوميّة فحسب، بل لأن في ذلك مصلحةً لكلّ دولةٍ عربيّة.

3-     أكّد المشاركون على أنّ الدول العربيّة تعاني من نقص واضح في مراكز الأبحاث والدراسات المتخصّصة في مجال الدفاع والأمن، ودعوا إلى ضرورة إنشاء المزيد من هذه المراكز وتوفير الدعم للمراكز القائمة، من أجل تعزيز دورها في رسم السياسات والمساعدة في اتّخاذ القرار.

4-     أوصى الخبراء باعتماد مبدأ الواقعيّة وإمكانيّة التنفيذ بتبنيّ مشاريع غير خلافية تؤدّي إلى بناء ثقة بين جميع الدول العربيّة، تكون أساساً لتطوير مشروع تكامل عربيّ أوسع نطاقاً وأكثر فعاليةً في المجال الأمني والعسكري.

5-     شدّد المشاركون على ضرورة تحديد مصادر التهديد للأمن العربيّ على المستويين الوطنيّ والقوميّ، في ضوء المستجدّات، كما شدّدوا على ضرورة تحديد الأولويات على صعيد مواجهة هذه التحديات.

6-     دعا الخبراء إلى استخلاص العِبَر من تجربة تعثّر تنفيذ اتّفاقيّة الدفاع العربيّ المشترك، واعتبروا أنّ لا بدّ من دراسة الأسباب التي حالت دون تفعيلها.

7-     التأكيد على ضرورة إنشاء القوّة العربيّة المشتركة كأداةٍ مهمّة من أدوات التكامل العربيّ، وللدفاع عن قضايا الأمة العربيّة، وذلك في ضوء الحاجة إليها من جهة والمؤشرات التي تسوّغ التفاؤل بإمكانيّة إنشائها من جهةٍ ثانية.

8-     ضرورة الإسراع في بلورة مشروع إنشاء هذه القوّة، وفقاً لمقررات قمّة شرم الشيخ التي عُقدت في مارس الماضي، لتكون أداة من أدوات فرض السلم في الوطن العربيّ، والمساعدة على حلّ النزاعات، وعدم تأجيل المشروع إلى حين إنهاء الأزمات القائمة.

9-     إمكانية قيام مشروع القوة العربيّة المشتركة على مبدأ “تحالف الراغبين”، أي أن لا يكون هناك عنصر الإجبار لأيّة دولةٍ من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربيّة للانضمام إلى المشروع.

10-أن تقوم هيكليّة القوّة على مبدأ “مركزيّة” القيادة، لا مركزيّة القوّات”، أي أن الدول المشاركة في هذه القوة لا تُجبر على التخلي عن وحداتها العسكريّة لصالح القوّة المشتركة، إلا في أوقات الضرورة التي تستوجب القيام بعملٍ عسكري فعلي.

11-التركيز على أهميّة الصناعات العسكريّة العربيّة، في بعديها الوطنيّ والقوميّ، مع الأخذ في الاعتبار المعوّقات والمواقف الاقليمية والدولية التي لا تشجّع على قيام مثل هذه الصناعات.

12-الإشادة الجماعيّة بعمليّة عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربيّة السعوديّة ودول التحالف العربيّ ضدّ تمرّد الحوثي الذي انقلب على الشرعيّة في اليمن.

13-الأخذ بالاعتبار، في كلّ مشروع تكامليّ جامع، الظروف الخاصّة بالكتل الاستراتيجية الرئيسيّة في الوطن العربيّ، ومنها كتلة دول الخليج، كتلة المغرب العربيّ، وكتلة المشرق العربيّ، وكتلة وادي النيل التي تضمّ مصر والسودان.

14-وجوب عمل الدول العربيّة على تفعيل تطبيق نصوص والتزامات الاتفاقيّة العربيّة لمكافحة الإرهاب الموقّعة بالقاهرة في ابريل 1998.

15-التأكيد على ضرورة وضع خطّة إعلامية عربيّة للتوعية الأمنيّة والوقاية من الجريمة المنظّمة، ووضع استراتيجيّة شاملة لمكافحة الإرهاب في الوطن العربيّ.

16-توفير الدعم لإنشاء انتربول عربيّ من أجل مكافحة الجريمة العابرة للحدود، مع إنشاء قاعدة بيانات أمنيّة موحّدة.

تجدر الإشارة إلى أن ورش العمل هذه تأتي استعداداً لإطلاق التقرير العربيّ الثامن للتنمية الثقافية، الذي دأبت مؤسّسة الفكر العربيّ على إصداره سنوياً، وأيضاً في إطار التحضير لعقد  مؤتمر “فكر” في دورته الرابعة عشرة، وهو المؤتمر الذي تنظّمه مؤسّسة الفكر العربيّ في القاهرة برعايةٍ كريمة من فخامة رئيس جمهوريّة مصر العربيّة السيد عبد الفتّاح السيسي، وبالتعاون مع جامعة الدول العربيّة، في إطار الذكرى السبعين لتأسيسها (1945- 2015).

* مؤسّسة الفكر العربيّ هي مؤسّسة دولية مستقلّة غير ربحيّة، ليس لها ارتباط بالأنظمة أو التوجّهات الحزبية أو بالطائفية، وهي مبادرة تضامنية بين الفكر والمال لتنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة ومبادئها وقيمها وأخلاقها بنهج الحرية المسؤولة، وهي تُعنى بمختلف مجالات المعرفة وتسعى لتوحيد الجهود الفكرية والثقافية وتضامن الأمّة والنهوض بها والحفاظ على هويّتها.

Share

ورشة عمل “التكامل العربيّ: جامعة الدول العربيّة”

ورشة عمل "التكامل العربيّ: جامعة الدول العربيّة"

القاهرة: 5-6 سبتمبر، 2015.

نظّمت مؤسّسة الفكر العربيّ، يومَي 5-6 سبتمبر 2015، ورشة عمل عنوانها: “التكامل العربيّ: جامعة الدول العربيّة”. تندرج هذه الورشة ضمن ورش العمل التحضيرية الستّ التي تعقدها المؤسّسة وتستضيفها الأمانة العامة لجامعة الدول العربيّة بالقاهرة، في إطار الإعداد للتقرير العربيّ الثامن للتنمية الثقافية ولمؤتمر “فكر 14″ المزمع عقده في مستهل شهر ديسمبر 2015 تحت رعاية فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبالتنسيق والتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربيّة، تحت عنوان: “التكامل العربيّ: تجارب، تحديّات، آفاق”، وذلك بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جامعة الدول العربيّة.

انعقدت ورشة العمل بمشاركة عدد من الباحثين والخبراء من مختلف الدول العربيّة، بإدارة مُنسّق الورشة البروفسور محمد الحسن ولد لبّات وزير الخارجية الموريتاني السابق، وحضور الأستاذ الدكتور هنري العَويط المدير العام للمؤسّسة، والأستاذ أحمد الغزّ مستشار رئيس مؤسّسة الفكر العربيّ صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، والسفير عبد اللطيف عبيد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربيّة، والسفير طلال الأمين مستشار الأمين العام للشؤون العربية.

وتقدّم السادة: د. تاج الدين الحسيني، ود. حسين عزيز شعبان، ود. عبد الودود هاشم، والسفير محمد الأمين يحيى، ود. مجدي حمّاد بأبحاث قيّمة ورفيعة المستوى، تناولت على التوالي الموضوعات التالية: “تأملات في تأرجح الجامعة بين المراوحة والإصلاح”، “جامعة الدول العربية والمجتمع المدني”، “إصلاح الجامعة لإصلاح دول الجامعة، مقاربة في تسيير المتلازمات – العمل العربي المشترك وثنائية القول والعمل”، “الجامعة العربية والدولة المستقلة”.

إلى جانب الباحثين آنفي الذكر، شارك بفاعلية في أعمال الورشة مجموعة من الخبراء، من بينهم: د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ود. مصطفى الفقي المفكّر السياسي المصري، ود. فرح رشاد المندوب الدائم السابق لجيبوتي لدى اليونسكو، والأستاذة أسمى خضر نائبة رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات بالأردن، ود. أمامة الكتاني الباحثة والأكاديمية المغربية، والسفير هاني خلاف المندوب الدائم السابق لمصر لدى جامعة الدول العربيّة.

استعرضت ورشة العمل الأوراق المُقدّمة من قبل الباحثين، والتي تناولت الأبعاد والجوانب المختلفة لإصلاح جامعة الدول العربية، والمحاولات التاريخية والمعاصرة لتطوير أنظمتها وآليات عملها وشروط ومقتضيات وآفاق إصلاحها، بما يخدم القضايا العربية وفي مقدّمها قضيّة فلسطين، ويلبّي حاجات الدول العربيّة وشعوبها في الظرف التاريخي الدقيق الذي تمرّ به الأمة.

وخلال المناقشات، رأى المشاركون أن النزاهة الفكرية تقتضي الاعتراف بأن الجامعة استطاعت أن تُحقّق عدداً من الانجازات التي تُمثّل نموذجاً ومؤشّراً لما يمكن أن تقوم به الجامعة إذا ما توفرّت لها جُملة من الشروط ذات الصلة.

واعتبر المشاركون أن العقود المتوالية أثبتت ضرورة بلورة وإعمال رؤىً جديدة خلاّقة للنهوض بجامعة الدول العربيّة، وتحقيق الطموحات الهادفة إلى إقامة نظام إقليمي قويّ يُحصّن البلدان العربيّة تجاه تحديّات التقاطب الدولي، ويؤمّن تحقيق السلم والعدالة والديمقراطية والتنمية والتضامن السياسيّ والدبلوماسيّ، وكذلك التعاون والاندماج الاقتصادي العربييّن.

كما أشار المشاركون إلى أنه يتعيّن إعادة النظر بشكل جذري في مؤسّسات جامعة الدول العربيّة وإجراءات عملها، ومن ضمنها آليات التصويت واتّخاذ القرارات وتنفيذها. وفي هذا السياق، أبرز المشاركون ضرورة تعديل ميثاق الجامعة، واستعرضوا الجهود التي بُذلت في هذا الصدد سواء من قبل لجان رسمية مختصة منبثقة عن الجامعة أو من خلال الأدبيات العربية عامةً. وتبرز أهمية هذا الأمر إذا ما قورن ميثاق الجامعة بمواثيق المنظّمات الدولية المشابهة، التي تضّمنت مواد مواكبة للتطورات العالمية المعاصرة، بما في ذلك إعلاء القيم السامية لحقوق الإنسان وما يشمله ذلك من السماح بمبدأ التدخل الإنساني على نحو لا يتناقض مع السيادة الوطنية للدول، وتفعيل مشاركة وانخراط منظّمات المجتمع المدني، وتعزيز مشاركة المرأة العربية والشباب العربيّ، وغير ذلك من متطلبات باتت ضرورية لمواجهة التحدّيات الراهنة.

من ناحية أخرى، حثّ المشاركون على ضرورة تحسين أداء جامعة الدول العربيّة في سياق “محنة النظام الدولي المعاصر”، وتضخّم التدخلات الأجنبية لتفكيك الصف العربيّ وتعميق مسلسل التشرذم والتشظي الذي تعاني منه المنظومة العربيّة. وقد يتطلّب الأمر، من بين أمور أخرى، السعي إلى صياغة وثيقة تؤسّس لمبادئ حسن الجوار مع الدول الإقليمية والأجنبية المعنيّة.

وأجمع المشاركون على أن الإرادة السياسية للدول الأعضاء تُشكّل الأساس والمنطلق الأساس في كل عملية إصلاحية جديّة. فبدون توفرها القوي والمستمر، يظّل مشروع إصلاح الجامعة عُرضة للتعثر أو مجرد حلم رومانسي.

وإذ يعترف المشاركون بأن وجود الجامعة في حد ذاته شكّل بنية وإطاراً للحفاظ على نمط لا غنىً عنه من التواجد العربيّ الموحّد يصلح، إذا ما تم إحداث الإصلاحات الضرورية، كقاعدة مناسبة للتكامل العربي ولتعزيز العمل العربي المشترك والتصدّي للتحدّيات والكوارث السياسية التي يواجهها المجتمع العربيّ، ركّز المشاركون على التوصيات التالية:

  1. الدعوة إلى ضرورة النظر بجدية في العلاقة ما بين السيادة الوطنية للدول المستقلة وضرورة تعزيز صلاحيات الجامعة كمنظّمة يستحسن أن تُعزَّز في ميادين مُعيّنة، تفوّض فيها الدول الأعضاء الأمر إلى الجامعة، علماً بأن هذا التفويض لا ينتقص من سيادة الدول وإنما يُشكّل تعزيزاً لتلك السيادة بتصور وإعمال سيادة جامعةٍ كلهم أعضاء مشاركون فيها ومُنفذّون لها.
  2. مراجعة علاقة الجامعة بالشعوب العربية، ويتجلّى ذلك في مراجعة بنية البرلمان العربيّ وطريقة عمله وآليات اتخاذ القرار فيه، بل وإعطائه دورا تشريعياً يتجاوز المهام الاستشارية المنوطة به حتى الآن، وكذلك إعادة النظر في الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان ونظام محكمة العدل العربيّة.
  3. إعادة النظر في علاقة الجامعة العربيّة بالمنظمات غير الحكومية المُمثّلة لطموحات المجتمع المدني المُتجدّد الناهض في البلدان العربية، وما يتطلبه ذلك من اعتراف قانوني وشرعي بدور منظمات المجتمع المدني الإيجابي والتشاركي، والعمل على استقلالية هذه المنظمات وتحريرها من “الاختراق الحكومي” أو “التبعية الأجنبية”. ويُشكّل تطوير النظم التعليمية في الدول الأعضاء أداة فعّالة من أجل التوعية بأهمية ودور المجتمع المدني في تنمية المجتمعات.
  4. الوعي بأهمية التواصل الاستراتيجي من خلال تطوير التقنيات الحديثة للاتصال بشكل يُعزّز من الانتماء القوميّ العربيّ ويحفظ التنوع الثقافي في الوطن العربيّ، حتى لا تشعر المكوّنات الثقافية الفرعية بالتخوف أو النفور من المنظومة العربيّة التي هي الحاضنة للأمة بمختلف تنوعاتها الثقافية والفكرية والروحية.
  5. تحييد العمل العربيّ الاقتصاديّ عن العراقيل السياسية، وضرورة تحقيق هذا العمل بصورة أكثر منهجية، باعتماد خطوات مرحلية منسجمة بعضها مع البعض.
  6. عدم تحميل الأمانة العامة المسؤولية في مظاهر المراوحة والمآخذ على أداء المنظمة، إذ المسؤولية الأولى تعود إلى الدول العربيّة في مُجملها وفيما لا توفّره من الوسائل السياسية والدبلوماسية والبشرية والمالية لعمل الأمانة العامة.
  7. في ظل الكارثة التي تعصف ببعض الدول العربيّة وتُهدّد الأخرى بتسرّب العدوى إليها، يصبح من الضروري والمُلّح جداً أن تجعل الجامعة من السعي الجاد لإنقاذ تلك الدول وسيلةً ومُحفزاًّ لإحداث الوثبة التي تتطلع إليها كل القلوب العربيّة. وفي هذا المعنى، يتأكد دور “الرافعة” للجامعة العربية، مما يُضاعف الأعباء الملقاة على مجموعة محدودة من الدول العربية التي تستوفي شروط “الرافعة”، كما هو الحال في بعض المنظمات الدولية الشبيهة.
  8. إن عملية الإصلاح تقتضي تنظيم حملة تعبئة شاملة على مستوى الوطن العربيّ كله، للتحسيس والتوعية بضرورة إجراء عملية الإصلاح المرجوّة، تشمل النخب الفكرية، وهيئات المجتمع المدني، وصُنّاع القرار، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والافتراضية، ليتمّ على نطاق واسع تبني مشروع إصلاح الجامعة وحشد الطاقات من أجل تحقيقه.

وفي الختام، يرفع المشاركون أحرّ شكرهم إلى مؤسّسة الفكر العربيّ وإلى رئيسها صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل، وإلى مديرها العام أ. د. هنري العَويط، وإلى كوكبة المعاونين الأكفّاء الذين أحاطوا الورشة بالرعاية الكريمة وبالتنظيم الراقي. كما يتوجّهون بالشكر والتقدير إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ولموظفيها الأكفاء، على تعاونهم البنّاء مع مؤسّسة الفكر العربيّ من أجل إنجاح هذه الورشة. كما يوجّهون الشكر والامتنان إلى جمهورية مصر العربيّة، قيادةً وحكومةً وشعباً، لما لاقوه فيها من كرم ضيافة وحسن استقبال.

Share
التكامل العربي ومشروع الدولة الوطنية

مؤسّسة الفكر العربيّ تناقش موضوع التكامل العربي ومشروع الدولة الوطنية

التكامل العربي ومشروع الدولة الوطنية

في سياق الإعداد لمؤتمرها السنوي “فكر 14″ المقرّر عقده في الفترة من 6 – 8 ديسمبر/كانون الأول 2015 في القاهرة، تحت عنوان “التكامل العربيّ: تجارب، تحديات، وآفاق”، عقدت مؤسّسة الفكر العربيّ بالتعاون مع جامعة الدول العربيّة، في مقرّ الجامعة في القاهرة ورشتها الثانية حول “التكامل العربيّ ومشروع الدولة الوطنيّة”، يومَي الأربعاء والخميس 2 و3 سبتمبر/ أيلول، بمشاركة عددٍ من أبرز الباحثين والخبراء والأكاديميّين على المستوى العربيّ، من بينهم رئيس تحرير جريدة “اللواء” اللبنانية الأستاذ صلاح سلام، الباحثة والأكاديمية الدكتورة إليزابيت كساب، الكاتب والأكاديمي الدكتور محمد الرميحي، وزير الخارجية الأردنية الأسبق الدكتور مروان المعشّر، الباحث والكاتب الفلسطيني الدكتور هاني المصري.

أما معدّو الأوراق البحثيّة فهم: أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور علي الدين هلال، خبير التنمية الاقتصادية والتاريخ الاقتصادي الدكتور طارق يوسف، الخبير الدولي والأكاديمي الدكتور غانم النجار، أستاذ القانون الدولي الدكتور شفيق المصري.

وقد توّلى تنسيق الورشة وإدارة جلساتها الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، ورئيس المجلس العربيّ للعلوم الاجتماعيّة.

وقد تمثّلت مؤسّسة الفكر العربيّ بمديرها العام الأستاذ الدكتور هنري العَويط، ومستشار رئيس المؤسّسة الأستاذ أحمد الغزّ، وتمثّلت جامعة الدول العربيّة بالأمين العام المساعد ورئيس مركز جامعة الدول العربيّة في تونس الدكتور عبداللطيف عبيد، ومستشار الأمين العام في جامعة الدول العربية الدكتور خالد الهباس.

شهدت الورشة مناقشات مستفيضة حول القضايا الرئيسية المرتبطة بمشروع الدولة الوطنية العربية وارتباطها بالتكامل العربيّ، مع التركيز على المحاور الرئيسية الآتية: التحديّات التي تواجه مشروع الدولة الوطنيّة في الوطن العربيّ، ودور المواطن والمواطنة في سياق الدولة الوطنيّة العربيّة، والسجّل التنمويّ والحاضنة الثقافيّة للدولة الوطنية العربيّة. وتناولت المناقشات عدداً من الإشكاليات والتحديّات الرئيسية، أبرزها:

  1. اتّفق الخبراء على أن الدولة بمعناها الحديث الذي ظهرت وتطورت به في سياق الحضارة الغربية لم توجد من الأساس في المنطقة العربيّة، وأن الدولة الوطنيّة العربيّة التي ظهرت مطلع القرن العشرين عانت من خلل جوهري أصاب مقوّماتها الرئيسية وهي (الشعب – الإقليم – الحكومة – السيادة) مما أدّى إلى عدم قدرتها على النهوض بوظائفها الحيوية، حيث دخل بعضها في قائمة الدول الفاشلة، وعانى بعضها من إشكاليات مختلفة وبدرجات متفاوتة، كالإرهاب والعنف وتردّي السجل التنموي وعدم الاستقرار السياسي والاستقطاب الداخلي والفراغ الدستوري.
  2. اتّفق الخبراء على وجود فجوة في العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبروز ظاهرة الدولة القوية والمجتمع الضعيف، الأمر الذي أثّر سلباً على الهوية الوطنية والولاء للدولة والانتماء لها، وفقدت الدولة القدرة على تمثيل كافّة مكوّنات المجتمع وفئاته وعناصره، وسعت إلى فرض هيمنتها بالقوة على المجتمع، مما ضاعف من غربتها واغترابها وارتمائها في أحضان الأفكار المتطرّفة والأنشطة الإرهابية.
  3. اتّفق الخبراء على أن المجتمعات العربية تعاني من ظاهرتي “تسييس الإثنية” وتمزيق الهويات الوطنية وضعف المؤسّسات المجتمعية، فضلاً عن “تديين السياسة” و”تسييس الدين”، والدخول في إشكاليات ما قبل الحداثة التي أعاقت بدورها تطوّر الدولة الوطنيّة.
  4. اتّفق الخبراء على فشل الدول العربية في استكمال بناء مشروعها السياسي والاجتماعي والتنموي والثقافي، على غرار النموذج “الوستيفالي”، مما أدى إلى عجزها عن الانخراط في مشروعٍ تكاملي إقليمي، فمن الصعب على دولٍ لم تستطع أن تنجز مشروعها الوطني الداخلي النجاح في إنجاز أية صيغةٍ للمشروع التكاملي الإقليمي.
  5. اتفق الخبراء على أن الدولة الوطنية العربية أصبحت في ضوء الفشل والتعثر عرضةً لتجاذب ثلاثة مشاريع: الأول، دولة الخلافة على غرار نموذج داعش، والثاني، دولة الإمامة، والثالث الدولة الطائفية أو المذهبية.

في ضوء هذا التشخيص لحال الدولة الوطنيّة في المنطقة العربيّة، انتهت الورشة إلى طرح عددٍ من التوصيات على النحو التالي:

أولا: الدفاع عن مشروع الدولة الوطنيّة، ومقاومة مشاريع التقسيم والتفتيت، مع التأكيد على ضرورة تطوير “الدول الوطنيّة”، لتصبح أكثر فاعلية وكفاءةً وقدرةً على القيام بوظائفها الرئيسية تجاه مواطنيها، وتأكيد مبدأ المواطنة، وضمان المشاركة، وتحقيق العدالة والمساواة، ورفع كفاءة مؤسّسات الحكم والإدارة، وتصحيح العلاقة بين الدولةِ والمجتمع.

ثانيا: معالجة أزمة التكامل على المستوى العربيّ، وذلك من خلال عددٍ من الإجراءات أهمّها: تطوير آليات جامعة الدول العربيّة، ودعم التوجّه نحو التكامل العربيّ مع التركيز على التكامل الثقافي، عبر تفعيل الهيئات الثقافية المرتبطة بجامعة الدول العربيّة والبحث عن السبل من أجل مواجهة موجات النزوح واللجوء والهجرات الجماعية الناجمة عن الصراعات الأهلية.

تجدر الإشارة إلى أن ورش العمل هذه تأتي استعداداً لإطلاق التقرير العربيّ الثامن للتنمية الثقافية، الذي دأبت مؤسّسة الفكر العربيّ على إصداره سنوياً، وأيضاً في إطار التحضير لعقد  مؤتمر “فكر” في دورته الرابعة عشرة، وهو المؤتمر الذي تنظّمه مؤسّسة الفكر العربيّ في القاهرة برعايةٍ كريمة من فخامة رئيس جمهوريّة مصر العربيّة السيد عبد الفتّاح السيسي، وبالتعاون مع جامعة الدول العربيّة، في إطار الذكرى السبعين لتأسيس جامعة الدول العربيّة (1945- 2015).

Share

لبحث موضوع التكامل العربيّ: ستّ ورش عمل تحضيرية في القاهرة تسبق التقرير الثقافي ومؤتمر “فكر14″

التكامل الاقتصادي العربي

في إطار الإعداد لمؤتمرها السنوي “فكر 14″ المقرّر عقده في القاهرة في الفترة الممتدّة ما بين 6 و 8 ديسمبر/كانون الأول 2015، تحت عنوان ” التكامل العربي : تجارب وتحديات وآفاق”، عقدت مؤسّسة الفكر العربيّ بالتعاون مع جامعة الدول العربية ورشة عمل هي الأولى ضمن ست ورش عمل مقرّرة في مقرّ الجامعة في القاهرة، تناولت موضوع التكامل الاقتصادي العربي، وذلك بمشاركة خبراء اقتصاديين عرب بارزين هم: الأمين العام المساعد ورئيس مركز جامعة الدول العربيّة في تونس الدكتور عبداللطيف عبيد، أستاذ الهندسة الزراعية والنظم في كلية الزراعة جامعة بنها المصرية الدكتور زكريا الحداد، المفكّر والاقتصادي الدكتور جودة عبد الخالق، عميد كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أيمن بن صالح فاضل، الخبير الاقتصادي البحريني الدكتور عبيدلي العبيدلي، الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الرزاق الفارس، مديرة إدارة الطاقة في جامعة الدول العربية الأستاذة جميلة مطر، الخبير الاقتصادي السوري الدكتور منير الحمش، نائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) الدكتور عبدالله الدردري، الاستشاري والوزير الموريتاني السابق الدكتور محمد ولد العابد، الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان، الخبير الاقتصادي الدكتور مروان اسكندر، مدير إدارة العلاقات الاقتصادية في جامعة الدول العربية الدكتور ثامر العاني.

أما معدّو الأوراق البحثيّة فهم: الخبير الدكتور طه عبد العليم، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الأستاذ مجدي صبحي يوسف رزق، رئيس تحرير  مجلة “ليبانون أوبرتشونتيز” الدكتور رمزي الحافظ، مدير المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والحوكمة في المملكة المغربية الدكتور محمد حركات. أما منسّق الورشة فهو الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة  مؤسّسة الأهرام الدكتور أحمد السيد النجار.

التكامل الاقتصادي العربي

ناقشت الأوراق المقدّمة قضايا تطوير وتكامل الصناعات التحويلية العربية وتكاملها كرافعة للتنمية الاقتصادية، وتحقيق السوق العربية المشتركة، وانتقال عناصر الإنتاج والتكامل الاقتصادي العربي، وواقع الفساد كأحد مسبّبات التدهور الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي والآليات الممكنة لمكافحته في الدول العربية. وقد خلص المشاركون إلى التوصيات التالية:

- ضرورة الحفاظ على وحدة التراب الوطني للدول العربية القائمة، والعمل على تطوير وتفعيل النظام الإقليمي العربي وتفعيله كإطار ناظم للعلاقات التكاملية وللاتفاقيات العربية في هذا الشأن، وكإطار جامع للمؤسّسات القائمة على التكامل الاقتصادي العربي، مع ضرورة احترام الاتفاقيات والالتزامات التي تنصّ عليها وتنفيذها بإعطائها قوة إلزامية، والإسراع في تأسيس هيئة عربية لفضّ المنازعات الاقتصادية، وتأسيس آلية لتعويض المتضرّرين من تحرير التجارة.

- إعطاء أولوية قصوى لتطوير الصناعات التحويلية في إطار تكاملي عربي، لبناء الأساس الموضوعي للتكامل الاقتصادي القائم على تبادل المصالح وتعزيزه، مع ربط استراتيجية التنمية الصناعية بالسياسات الاقتصادية-الاجتماعية، وتوفير التمويل الضروري لهذا التطوير من خلال تعزيز دور مؤسّسات التمويل العربية، فضلاً عن التعاون الثنائي ومتعدّد الأطراف بين الدول العربية في هذا الشأن، وتطوير البنية الأساسية والمعلوماتية لتسهيل تعزيز العلاقات الاقتصادية العربية على الأصعدة كافة، وإعطاء الأولوية للعمالة المحلية والعربية في أسواق العمل العربية لإدارة دولاب الاقتصاد وتحقيق التنمية الشاملة، وفي القلب منها التنمية الصناعية.

- تعزيز الاستثمار العربي المشترك بين الدول المؤهّلة له في صناعات الآلات والمعدّات ووسائل النقل والصناعات عالية التقنية، للاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير في حفز التصنيع والتكامل الصناعي العربي، ونشر ثمار التصنيع في قطاعات الزراعة وغيرها من القطاعات الاقتصادية، لتحقيق نهوض اقتصادي شامل ينطلق من تطوير منظومات التعليم والتدريب والبحث العلمي والتطوير التقني، للارتقاء من التبعية إلى الاستقلال في هذا الصدد، مع ضرورة ربط التطوّر العلمي والتقني بعملية التصنيع، وخصوصاً في الصناعات عالية التقنية والقيمة المضافة.

- تعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي ومنظّماته ومن ضمنها منظّمة التجارة العالمية على أسس عادلة ومتكافئة، وتطوير ثقافة المسؤولين العرب في التعامل مع المؤسّسات المالية والاقتصادية الدولية بكفاءة ومرونة، والتفاوض الجماعي للحصول على شروط أفضل في التجارة وفي نقل وتوطين المعرفة والتكنولوجيا، وخصوصاً في قطاع الصناعة التحويلية في البلدان العربية.

- الاعتماد في تحقيق السوق العربية المشتركة على التكافؤ بين الدول الداخلة فيها، وعلى تطوير هياكل الإنتاج العربية الصناعية والزراعية والخدمية بصورة فردية في كل دولة، ومن خلال التعاون ما بين الدول العربية على أساس تبادل المنافع والتوظيف الفعّال للثروات والموارد الطبيعية في البلدان العربية. وهذا التطوير سيوجِد لدى الدول العربية تنوّعاً كبيراً في إنتاج السلع والخدمات كقاعدة واسعة لما يمكن أن تتبادله في السوق المشتركة.

-السعي الدؤوب لتأمين حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال وحرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية، وحرية الإقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي وحرية التنقل والترانزيت واستعمال وسائل النقل والموانىء والمطارات المدنية، فضلاً عن تخفيض الرسوم الجمركية والتخفيض التدريجي للرسوم الأخرى على المنتجات والسلع كافة، والعمل على تحرير الخدمات كأهداف طبيعية لأي سوق مشتركة، والعمل على مأسسة هذه السوق بالنظر إلى النماذج العالمية الأكثر نجاحاً في هذا الشأن.

وخلص المشاركون في الورشة إلى التأكيد على أهمّية تحقيق الاستقرار السياسي والأمني كشرط لتحقيق التكامل والوحدة الاقتصادية العربية، والتركيز على ضرورة ربط قضية التكامل بالتنمية. وأكّدوا على أهمية تعزيز التعاون العربي في ما يتعلّق بحركة عناصر الإنتاج القابلة للانتقال ( العمل – التنظيم – رأس المال) على قواعد إعطائها الأفضلية في الأسواق العربية، وتعزيز الفوائد المتبادلة من حركتها القائمة على تبادل المنافع، واعتبروا أن ذلك غير كافٍ لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، بل مجرد رافعة من رافعات تحقيق التكامل المنشود تحتاج إلى تطوير كبير في الفترة القادمة.

 وشدّد المشاركون على أهمّية الاستناد إلى الجانب الإيجابي في الميراث الحضاري العربي في مكافحة الفساد الذي يعتبر أحد أهمّ العوامل المهدّدة للتنمية الاقتصادية، فضلاً عن أنه يفاقم من سوء توزيع الدخل المثير للاحتقان الاجتماعي. وأكّدوا أن بناء ثقافة تتسامح مع الفساد وتتعايش معه هو أخطر ما حدث في البلدان العربية، وضرورة العمل بشكل صارم على خلق قطيعة مع ثقافة التسامح مع الفساد، والعمل على بناء ثقافة تناهض الفساد بقوة وحسم لإعلاء قيمة النزاهة والشفافية لحماية المال العام .وركز المشاركون على أهمية تطوير الإطار القانوني الرادع للفساد، وعلى أهمية تطوير نظام الأجور للعاملين عموماً وفي الدولة خصوصاً، لتحصين موظفي العموم من طلب الرشوة، وعلى أهمية استقلال الأجهزة الرقابية لمكافحة الفساد ومنعه، لافتين إلى أن النظام السياسي الديمقراطي وما ينتجه من رقابة برلمانية للتصرفات في المال العام تساعد على منع ومكافحة الفساد .

تجدر الإشارة إلى أن ورش العمل هذه تأتي استعداداً لإطلاق التقرير العربي الثامن للتنمية الثقافية، الذي دأبت مؤسّسة الفكر العربي على إصداره سنوياً، وأيضاً في إطار التحضير لعقد  مؤتمر “فكر” في دورته الرابعة عشرة، وهو المؤتمر الذي تنظّمه مؤسّسة الفكر العربي سنوياً في دولة عربية محدّدة، وهو يعقد هذه السنة في القاهرة برعايةٍ كريمة من فخامة رئيس جمهوريّة مصر العربيّة السيد عبد الفتّاح السيسي، وبالتعاون مع جامعة الدول العربيّة، في إطار الذكرى السبعين لتأسيس جامعة الدول العربيّة (1945- 2015). وذلك تحت عنوان: “التكامل العربيّ: تجارب، تحديّات، آفاق”، وذلك في الفترة الممتدّة ما بين 6 و 8 ديسمبر/كانون الأوّل 2015.

Share

ضيوف مؤتمر فكر ال13 يتساءلون: ماذا تبقى من جامعة الدول العربية؟

بقلم شامة درشول

عقدت عشية الأربعاء بمركز المؤتمرات بالصخيرات جلسة عامة تحت عنوان”الجامعة العربية بين الواقع وامال العرب”. وشارك في مناقشة موضوع هذه الجلسة كل من المحلل السياسي اللبناني السيد أحمد الغز، والمندوب الدائم للمملكة المغربية بمكتب الأمم المتحدة بجنيف، السيد محمد أوجار، والمبعوث الخاص للمنظمة الدولية الفرنكفونية إلى بوروندي محمد الحسن لبات، ومحمد سامح عمرو رئيس المجلس التنفيذي لليونيسكو بجمهورية مصر العربية.

 وقام بإدارة الجلسة الإعلامي سيد عمر مدير مكتب قناة سكاي نيوز عربية بالقاهرة. وسأل سيد عمر ضيوف الجلسة”ماذا تبقى من الجامعة العربية؟ وماذا تبقى من نظرية العمل العربي المشترك؟ أسئلة تطرح خلال الجلسة “جامعة الدول العربية بين الواقع وآمال العرب”.

_III8876

واختلفت رؤى المتحدثين في جلسة “الجامعة العربية بين واقع وامال العرب”، إلا أنها اتفقت على أنه حان الوقت لإصلاح الجامعة العربية، في ظل المتغيرات الحالية التي تشهدها المنطقة وفي ظل التحديات التي تستوجب حكام ومواطني المنطقة التكاثف ضد ما يتهدد وجودها، أمنها، وتقدمها.

ودعا السيد أحمد الغز إلى الخروج من مؤتمر فكر ال13 بما أسماه “بروتوكول الصخيرات”، يفرض رؤية جديدة لمفهوم الجامعة العربية. وفي مداخلة للسيد محمد أوجار جاء فيها أنه “لا يمكن أن نقف عاجزين أمام احتضار الجامعة العربية”، وأضاف أن المنطقة تعيش مخاضا عربيا “أنتج ما أنتج فلا بد للنخب من أن يكون لها دور”.

وقال أوجار”جامعة الدول العربية بيتما ولكن لم يعد يتجاوب مع التغيير”، وختم مداخلته بقوله”أحسن خدمة يمكن أن تقدمها مؤسسة الفكر العربي أن نخرج من مؤتمر الصخيرات بقرار إصلاح جامعة الدول العربية”. وفي مداخلة للسيد محمد سامح عمرو، جاء فيها أن التعليم هو أساس الإصلاح، وأنه بدونه لا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقي.

وتساءل الأستاذ عمرو: أين نحن من تعريب الانترنت؟ ولماذا لا تأخذ الجامعة العربية مبادرة جادة لهذا الشأن؟ ودعا إلى رفع الحدود، والاهتمام بالتكنولوجيا، إلى جانب تقوية التعليم، وتعريب الانترنت كواحدة من الخطوات التي يجب القيام بها من أجل تحقيق تكامل عربي. وقال “لا بد من مواجهة حقيقية لقضية التعليم والبحث العلمي، لا يعقل أننا لا زلنا نتكلم عن محو الأمية”، وأضاف “الجامعة العربية تعكس إرادة دول الأعضاء فيها ويمكن أن نعدل ميثاقها والمسألة تقف عند إرادة دول الأعضاء”، قبل أن يختم قائلا “نحتاج جامعة الدول العربية في ثوب جديد ولإلى إعادة هيكلتها.

أما السيد  محمد حسن لبات، فقد جاء في مداخلته “إن القول عندنا غالبا ما يحل محل الفعل وتتوقف عملية الإصلاح عند القول”، وأضاف”ميثاق جامعة الدول العربية يفتقر إلى التجديد، ليس هناك تفكير جدي لإنشاء هيئة حفظ سلام بين الدول العربية”. وقال السيد لبات إن جامعة الدول العربية لم تغير ميثاقها قط، وضرب مثلا بالاتحاد الأفريقي الذي قام بتغييرات عدة طالت الهيئات.

Share