Tag Archives: الوحدة العربية

هل يكون مدخل الوحدة العربية التكامل الإقتصادي في ظلّ حال التشرذم العربي؟

بقلم أسعد ذبيان

“فكّر بأي منتوج تتناوله يديك في أي وقت؟! هل فكّرت كم بلاد ساهمت في إنتاجه وإيصاله لك كمستهلك؟ هذا دليل على التكامل الإقتصادي الذي يحصل حالياً في العالم” بهذه الكلمات بدأ محمد الزناتي كلمته خلال الجلسة الأولى من مؤتمر فكر13 المنعقد في مدينة الصخيرات المغربيّة. وأكمل أستاذ التعليم العالي في وزارة التعليم العالي والبحوث العلميّة في المغرب بسرد قصص نجاح التكتلات الإقتصاديّة حول العالم قبل أن يعلن أن أحداً من الدول العربيّة لم تسطع  الدخول في أي من هذه المجموعات.

وفي تلك الجلسة المعنونة: “التعاون الاقتصادي: التحديّات في ظلّ التنوّع”، قام   مروان اسكندر، نائب رئيس مجلس الإدارة في بنك فرعون وشيحا من لبنان باستعراض النتائج الإقتصاديّة المدمرّة للدول العربيّة التي حصلت فيها الثورات العربيّة. البنك الدولي يقدر الخسارة في سوريا    بمئتي مليار دولار حتى نهاية  2013، وليبيا تخسر يومياً من انتاج النفط بما قيمته عشرة ملايين دولارات وهناك توقعات باستمرار هذا الهدر لخمسة أعوام. وأكمل اسكندر شرحه للواقع الإقتصادي المؤلم في العالم العربي وكيف أنّ مصر والأردن تبحث في استيراد النفط من “إسرائيل”.. وختم: “عن أي تكامل اقتصادي تتحدثون؟!”

غرّد أحدهم على موقع التواصل الإجتماعي معلناً: “أنّ التكامل الاقتصادي ذي علاقة وثيقة بحوكمة رشيدة وإيجاد دساتير عادلة ودعم الاقتصاد المعرفي”، فهل ستبنى هذه الأسس في القريب العاجل؟!

 وقد خالف عبدالله القويز، الخبير الإقتصادي من المملكة العربيّة السعوديّة، رأي اسكندر قائلاً: أ”نا ما زلت مؤمن بالوحدة العربية وأظن أنّ بابها العريض التكامل الإقتصادي.. وأوروبا لم تتوحد إلا بعد حربين عالميتين” وثمّ عرض وضع الإقتصادات الصاعدة في العالم العربي ومنها المغرب وموريتانيا موضحاً أنّ العديد من الاستثمارات الخليجيّة تجري بها، وهذه أول خطوات التكامل. وختم مداخلته معلناً أنّ الوحدة العربية ليست ضرورة لذاتها ولا حتمية انما خيار يتيح منافع اقتصادية ومن ضمنها الاكتفاء الذاتي وتوفير فرص العمل.

 وبدأ محمد سيف الدين سلمان، الأستاذ المحاضر في علم الإقتصاد كلامه بأنّ البقاء لم يكن أبداً للأقوى بل للأكثر قدرة على التكيّف، وأوضح أنّ المشكلة في القادة العرب هي عدم قدرتهم على التكيّف مع التغييرات الحاصلة في العالم حالياً. وأكمل سلمان موضحاً أن التاريخ يعيد نفسه، ونحن نشهد حالياً نفس المرحلة ما قبل اتفاق سايكس-بيكو وتقسيم الدول العربيّة. ولم يخفي سلمان رأيه بالحاجة إلى تعديل ميثاق جامعة الدول العربيّة ليواكب العصر ويسمح للجامعة بالتناغم مع واقعها. وشدّد على أنّنا “تأثرنا كثيراً بالماضي، ولكن آن الأوان لنبني المستقبل”.

morning sessions_3847

بدوره ردّ محمد حركات، أستاذ كليّة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب، مشكلة الإقتصاد العربي لاعتبار أنّه اقتصاد ريعي وهش.. ولا يعطي قيمة للبحث العلمي والمعرفة! وشرح بالتفصيل السمات العامّة بين الإقتصادات العربيّة والمؤدية إلى ضعفها ومن ضمنها: “تنامي في الفساد، أزمة البطالة، غياب الأمن..”.

 وقد شارك الحضور بأسئلة ومداخلات، وعرضوا مواقفهم حول التكامل الإقتصادي في العالم العربي، فانقسمت بين متفائلة ومتشائمة.. وقد غرّد أحدهم على موقع التواصل الإجتماعي معلناً: “أنّ التكامل الاقتصادي ذي علاقة وثيقة بحوكمة رشيدة وإيجاد دساتير عادلة ودعم الاقتصاد المعرفي”، فهل ستبنى هذه الأسس في القريب العاجل؟!

وعلى هامش الجلسة، أجريت مقابلة مع الأستاذ محمد حركات:

 

Share

الفكر مآلٌ مناسب للتكامل والتلاقي

بقلم أحمد عوّاد، طالب هندسة في جامعة البلقاء التطبيقيّة في الأردن

نسرّح البصر عالياً في طموح رونقه الجميل ،أساسه مبين، مستقبله عظيم، لنصل إلى منتصف البحر الواسع، لنجد التقسيمات مرسومة في الحدود، ولكنها مدفونة في القلوب. فالإنسانية دائرة تجمعنا ، والقوة بعروبتنا التي توحدنا ، فمشاعر الإخلاص تدغدغ أفئدتنا ، وتحاكي عقولنا وأوردتنا ، والاتجاه السليم هو العافية لنا ولمستقبلنا.

التحديات التي تواجهنا في الوقت الراهن كثيرة، أبرزها التحديات الأمنية التي تجتاح جسد الأمة العربية، فلنتفكر ونتغير ولنجد الوسيلة لنتطور. فالمشاهد للواقع يرى حروباً أهلية ، وتقسيمات طائفية ، لذلك علينا الحذر وعدم الانجراف وراء تيار التدمير لنكون على مقربة من شاطئ آمن وجميل.

إلى أين تتجه البوصلة؟

يجب أن نحافظ على ديمومة الهويّة العربيّة ضمن إطار مخزونها الحضاري والثقافي المعرفي اللامحدود. اللغة العربية في طريق النماء والتطوير أم إلى طريق الاندثار والتحويل؟ لغتنا العربية حكاية أصيلة ، فنحن أحوج ما نكون إلى مشروع ثقافي معرفي شامل يقوّي أواصر العلاقات الثقافية على اعتبار أن المخزون المعرفي هو الذي يعمّق العلاقات الثنائية بين المتلاقين ويعزز العلاقة بين المتحابين .

إننا بحاجة إلى تعزيز ثقافة الحوار فيما بيننا والتأكيد على نبذنا للتطرّف فننظر إلى الآخر بزاوية القبول،لا بزاوية الضرب والذهول ، وهنا يتوجب الإشارة إلى رسالة عمان التي جاءت مؤكدة لذلك ومظهرة للصورة الحقيقية للإسلام ؛ دين السماحة والوسطية والاعتدال. إن المشروع الثقافي سيخدمنا بتقريب المساحات بين رواد مختلف الثقافات والاتجاهات، وعندها سنجد نقاط الالتقاء التي نمدّ من خلالها جسورالتواصل والتآخي والمحبة والسلام.

يجب علينا جميعا أن نشارك في نشر الثقافة، وأن نساهم في دفع عجلة التنمية، وأن نشارك في نهضة شمولية واسعة تقودنا ومجتمعنا إلى برّ الأمان، فالفكر المنير قادر على تحقيق الإصلاح المبين. وفي الجانب الفكري ما زلنا نمضي بالبحر الواسع، لنجد الخلاص والشفاء، فوجدنا من الداء أنّ الفراغ قاتل، لذلك فإن الدواء يكمن في نشر الثقافة والحث على تنمية مختلف جوانب الإبداع ، فالجميع يجب أن يدرك أنه صاحب دور فاعل في مجتمعه ، ويجب أن يبحث بجد ليكون مستقبل الأمة في رخاء بدلا من شلالات الدماء.

فعندما نبحر في خضم المتغيرات والتحولات الإقليمية، فإننا أحوج ما نكون إلى خطاب شمولي واضح يضع مركبتنا وما تحتوي من عقول على شاطئ الأمان دون أن يصاب روادها بشلل وانهيار . إن نهضة الأمة يجب أن تكون أولوية للجميع ، فالنهضة الثقافية مستوحاة من النهضة المعرفية في حقيقتها، دون إهمال البحث عن النهضة الشمولية التي تترافق وسياسة البناء والإعمار.

 يجب علينا أن نتعامل مع الواقع بذكاء ، فنبحث عن الهوية العربية الجامعة التي تعزّز تلاقي كافة الأطياف بمختلف توجهاتها وانتماءاتها ، والتوحد ضمن أُطر شرعية لمواجهة مختلف التحديات ، فالتوحد الفكري على الثوابت والموروثات مآل مناسب للشمول وسبيل جيد لمواجهة طيف المعيقات.

أحمد عوّاد يزور معرض عمّان الدولي للكتاب

أحمد عوّاد خلال زيارته لمعرض عمّان الدولي للكتاب

الشباب والمشروع النهضوي

الشباب هم عماد الأمم وبنيانها العظيم والمحرّك الرئيس لدفع عجلة التنمية والحفاظ على ثقافتهم يجب أن يكون في مقدمة الأولويات . فهلا استفقنا من نومنا  وبحثنا عن أمان عيشنا، وطيب مستقبلنا، ونماء حضارتنا، وازدهار معرفتنا، وارتفاع جودة مخرجات تعليمنا، وازدياد تطورنا وحداثتنا؟

نحن بحاجة إلى ترسيخ قواعد الفكر والثقافة ، لنكون من المساهمين في تحقيق الأمن الشامل ضمن أسس الحداثة والتطور الفكري الثقافي العلمي الإبداعي الشامل .فالثقافة والحداثة والتطور سبيل للأمن المجتمعي الذي يقودنا إلى مستقبل زاخر في خضم التحديات التي يشهدها الواقع.

إن المشروع النهضوي العربي يجب أن يرتكز على عدة محاور وأولويات ، فالإصلاح الشامل يجب أن يتسارع في الخطوات، والبحث عن الإعمار يجب أن يتصدّر لوائح العمليات، فوحدة المصير توحدنا، والشرعية التاريخية والدينية تجمعنا، لذلك كان لزاما علينا أن نقرب المسافات ونقوي الروابط والعلاقات، إذ يجب علينا أن نوظّف التكنولوجيا الحديثة بمختلف أدواتها وتطبيقاتها لخدمة هذا المشروع، فالعالم الإلكتروني أصبح بمثابة فضاء واسع يسمح بتبادل المعارف.

وجميعنا يعلم أن ذلك سلاح ذو حدين، فلنجعله في طريق الخيرات، ولنبحث عن التكامل المعرفي والثقافي والفكري الذي يقودنا نحو التطور والثبات . فلنبحث عن السير نحو مستقبل أفضل ، بدلا من تعطيل العقول والتمادي في الخمول ، ولنعمل للوصول إلى طريق الاستقرار ولنحرص على وحدة العقول والأفكار ولنكن مساهمين في تشييد البنيان والحفاظ على الأمان.

هذا ويأتي مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الثالث عشر تحت عنوان “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم ” ليكون منبرا للوحدة، وداعياً لتجسيد هذا الطموح حيث  ستناقش جلسات المؤتمر التكامل العربي من أكثر من جانب. فلنجعل من هذا الحدث تعزيزاً لانطلاقة خلاقة تدعو للتواصل، وللتآخي ، وللسلام ، ولنشر قيم الفضيلة والمحبة والسماحة والاعتدال.

Share

دعوة مؤسسة الفكر العربي لإحياء دور الجامعة العربية

بقلم عبد الغني بلّوط، أستاذ رياضيات مساعد بجامعة القاضي عياض وكاتب

طالما راود حلم الوحدة المثقفين والسياسيين والشعوب العربية المتطلعة إلى النهضة والازدهار والتعاون والتحرير والتحديث ومجابهة تحديات المنطقة وتحديات العصر. كان هذا الحلم مسنوداً إذا نحن نظرنا للمقومات التي يحفل بها المجال، من لغة ودينٍ ومشترك تاريخي واتصال جغرافي وتجانس ثقافي أسهمت فيه اللغة والدين والانتقال والهجرات والرحلات ثم الخروج من عهد الاستعمار والحجر والتطلع إلى ما آلت إليه الاتحادات الكبرى، شرقية وغربية، وانعكاساتها على الشعوب و تقدمها الاقتصادي والحضاري. ولقد ساعد على هذا الشعور الوحدوي نوعية تصور العرب لتاريخهم ولمحطاته المجيدة.

في الغالب، الإنسان العربي ضعيف مضطرب مأزوم مغلوب على أمره. فكيف يكون إذن عنصراً موجباً لتحقيق الوحدة و التطور ثم الإسهام في السلم والحضارة العالمية ؟

لا شكّ أن مقومات الوحدة موجودة، لكن معيقات كثيرة حالت وتحول دون تحققها على أرض الواقع. بل دواعي التفتت والانقسام ما فتئت تفعل فعلها. وهذا واقع معيش ومشاهد لم تكْفِ النوايا الطيبة ولا الإرادات الخيرة للحد من سطوته وتفاعلاته.

يمكننا أن نورد من بين العوائق تضارب السياسات القِطرية فيما بينها ومصالح الفئات المتنفذة في كل قطر والاضطرابات الداخلية والنزاعات البينية والأزمات العالمية التي تنعكس سلباً على البلاد العربية، ثم القوى العظمى التي لا تنظر بعين الرضا للوحدة العربية ولا لجامعتها. ثم إن لهذه القوى العظمي أطماع وسياسات تخص المنطقة، ثم الكيان الصهيوني المبثوث في خاصرة المنطقة والذي يخدم أغراض القوى العظمى وغاياتها. والعائق الأعظم، تخلّف الإنسان العربي. في الغالب، الإنسان العربي ضعيف مضطرب مأزوم مغلوب على أمره. فكيف يكون إذن عنصراً موجباً لتحقيق الوحدة و التطور ثم الإسهام في السلم والحضارة العالمية ؟

يكفينا في مرحلة  أولى الالتزام بشروط دُنيا، أذكر منها : أولا، الإقرار بالدول القائمة ووحدتها واحترام قراراتها الوطنية وعدم التدخل بشأنها الداخلي أو التحريض ضد أي دولة عربية.

ثانياً، الحرص على حسن الجوار والعلاقات البينية الطيبة بين كافة الدول العربية، من علاقات دبلوماسية واتفاقيات تجارية وأمنية وصحية، و لو مع الإبقاء على التأشيرات والحدود المغلقة.

ثالثاً، التعاون على الصعيد الإعلامي والتعليمي والثقافي وتبادل التجارب.

في مرحلة أولى، لا أحلاف عسكرية أو دفاعية. و التعامل مع القضية الفلسطينية متروك لكل دولة عربية على حدة إذا لم يُتوصل إلى موقف موحد في إطار الجامعة العربية. كما للدول العربية القطرية حرية التعامل مع دول العالم. والمطلوب في تعاملها مع الدول الأجنبية أن لا تسيء إلى أي بلد عربي أو إلى القضية الفلسطينية.

الجامعة العربية

لمؤسسة الفكر العربي أن تقول كلمتها في الجامعة العربية و وظائفها و طريقة اشتغالها. إن الجامعة العربية أحدثت في 1945 والسياق العالمي آنذاك غير السياق الآن، فأغلب البلاد العربية حينئد كانت ما تزال تحت الاستعمار والنظام العالمي الجديد ما زال في إطار التشكل بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي. ولقد كان للجامعة العربية فضل كبير في استقلال كثير من الدول العربية من بينها المغرب والجزائر. السياق الآن غير السياق حال النشأة، ومن الطبيعي بل والمطلوب أن يعاد النظر في هذه المظمة العتيدة ووظائفها وطريقة اشتغالها … بما يتلاءم والوضع الراهن والقضايا السياسية العربية المطروحة.

سرني أن أرى مؤسسة الفكر العربي منذ نشأتها في 2001 وهي ترعى وتشجع المبادرات المبدعة في اللغة والترجمة والفكر والفنون والعلوم والتميّز.

وسأكتفي في هذا المقام بذكر بعض النقاط ذات الأهمية. حتى تكون كل دولة عربية داخل الجامعة ممثلة على قدر تعدادها السكاني وعلى قدر وزنها الاقتصادي، فلا يُعقل أن يكون لدولة عربية كبيرة وأخرى صغيرة نفس الوزن في اتخاذ القرارات. وقرارت الجامعة تتخذ بأغلبية الثلثين، مع أخذ أوزان الدول بالاعتبار. كل دولة لا تنضبط بقرارات الجامعة أو تعاني من حرب أهلية أو فوضى عارمة تجمد عضويتها تأديباً. و كل دولة تمثل بوفد واحد يحدد حجمه القانون التنظيمي. وفلسطين ممثلة بوفدها أو من ينوب عنها.

مؤسسة الفكر العربي

إن أزمات اجتماعنا العربي اليوم أياً كان نوعها، سياسياً أم اجتماعياً أم اقتصادياً تجد جذورها في الفكر والتمثلات التي لنا عن تراثنا وتاريخنا وديننا وذواتنا أو تلك التي نسمح بترويجها. وكل خطأ أو سوء فهم أو تقدير ينعكس على بلداننا أخطاراً ومهالك مهولة نحن نعيش الآن في ظلماتها. و ليس أفضل من مؤسسة الفكر العربي لطرح هذه الإشكاليات على ومناقشة التوجهات المستقبلية الحميدة التي يجب أن يلتزم بها كل بلد عربي بل كل عربي غيور على عروبته و أمته.

و قد سرني أن أرى المؤسسة منذ نشأتها في 2001 وهي ترعى وتشجع المبادرات المبدعة في اللغة والترجمة والفكر والفنون والعلوم والتميّز… لا مطمح لنا إلا أن تستمر هذه الجهود و تتقوى وتتعمق في تعاون وتنسيق وتكامل مع المنظمات العربية الأخرى.

ستعتبر مؤسسة الفكر العربي والمؤسسات والمنظمات العربية الأخرى ناجحة إذا أسهمت في إقامة السلم العربي وأثرت التأثير الموجب في السياسات العربية و توحيد الكلمة العربية و الموقف العربي و خلق الانسجام مع عصرنا حتى لا نبقى على هامشه المهمل.

لقد تتبعت ما أمكنني من نشاطات هذه المؤسسة المحترمة واطّلعت على بعض منشوراتها وأعمال مؤتمراتها، ولا يسعني إلّا أن أنوّه باستمراريتها وانتظام أعمالها. ولعلّ المتتبع العربي الغيور يطالبها بمزيد من الاجتهاد والعطاء لتحرير الفكر العربي وتطويره وتخليصه من القيم العدمية التي لصقت به.

نريد من هذه المؤسسة العتيدة أن تكون قبلة للمثقفين الأفذاذ وملاذ السياسيين للتزود بالفكر المستنير والرأي الرصين في قضايا العرب وقضايا العالم. ولن يتسنى لها القيام بهذا الدور الهائل إلا إذا تمتعت بكثير من الحرية والاستقلالية. و لعل من واجبها أيضاً أن تصدق السياسيين النصح بإخراس أبواق التطرف.

لا أتصور إلا أن المدارسة والنقاشات ستكون دائبة مستمرة في أقبية المؤسسة على مدار السنة وفي ندواتها ومؤتمراتها، سواء كان ذلك بطلب من السياسيين أو من طرح المفكرين العرب أنفسهم أو تجاوباً مع أوضاع العرب وآمالهم وآلامهم.

جانب من حضور ورش أعمال مؤتمر فكر 12

جانب من حضور ورش أعمال مؤتمر فكر 12

عالم مضطرب

حال الأمة العربية العام  يشي بالضعف والتخلف والعجز. وهي ما زالت تابعة في كثير من شؤونها للدول المصنعة. الخطأ أن تحاول أن تقفز على الواقع بدعاوى ومزاعم باطلة أو بغرور حضاري لم يعد قائماً. العالم لا يعترف إلا بالعلوم والمعارف والتطوّر. وهذا ما يعمل من أجله كلّ المثقفين والمفكرين والمؤسسات العربية المحترمة بل وكل عربي له ضمير، أيّاً كان مجال اشتغاله. وعلى المستوى السياسي والاجتماعي أتفهم أن يكون هاجس كل منظماتها العربية تطوير أنظمتنا السياسية أساليباً ومحتوى وأداءً وتطوير نظمنا الاجتماعية للتخفيف من معاناة الجماهيرو لتستشعر الشعوب والأفراد الحرية والعدل وليواجهوا صعاب الحياة بوعي جديد متجدد وآمال عريضة. إنها إعادة تأهيل شعوبنا للحياة والخروج من نطاق العجز واليأس.

يمكن اعتبار الاضطرابات التي عرفتها المجتمعات العربية في 2011 والتي ما زلنا نعاني من آثارها، نتيجة للأزمة المالية العالمية ولمدى الاحتقان الذي بلغته الشعوب العربية وكذا فشل السياسات العمومية المنتهجة في الدفاع عن أساسيات العيش الكريم للفئات العريضة ومناخ سليم للأعمال.

وبعد تفجّر الأزمة المالية العالمية في 2008، تجلّت هذه الانعكاسات احتقاناً وغضباً وسخطاً، خصوصاً مع الوسائط السريعة والإعلام المضخم، فكان الذي كان من اضطرابات عمّت العالم العربي كله. وقد سمحت هذه الاضطرابات من بروز مكبوتات وتفشي جهالات ظنناها انقرضت.

هناك خُلاصات أولى لهذا الذي حدث.

أولا، الشعوب العربية لم يعد حُكمُها بالطريقة التي كانت تحكم بها من قبل ممكناً. و هذا ما يستوجب تغيير السياسات العربية بل و فكرنا السياسي بإشراك المؤهلين و المرأة و الانفتاح على قيم العصر والتفاعل الموجب معها.

ثانيا، تطوير منظومتنا التربوية  والتعليمية من أجل تأهيل أجيال المستقبل.

ثالثاً، تطوير فكرنا العربي بالمناداة على مثقفي الأمة ومناقشة الإشكالات المختلفة.

وهو من صميم رسالة مؤسسة الفكر العربي تقوم به بتعاون مع المنظمات العربية الأخرى. مجال الفكر يبقى أعلى من السياسة التي تستمد من الفكر وليس العكس. ولذلك ستبقى مؤسسة الفكر العربي منفتحة على مختلف التيارات السياسية والأحزاب العربية. وتكون بذلك ملتقىً فكرياً غنياً بتنوعه ونقاشاته.

من خلال مؤسستكم والمؤسسات الشبيهة يتوحد العرب ويتدارسون شؤونهم وقضاياهم الحاضرة والمستقبلة في جوانبها الفكرية والسياسية والتدبيرية ويمدّون الجسور مع باقي الأمم ويشيعون ثقافة السلم والانفتاح و التعاون. رسالة مؤسسة الفكر العربي تنسجم مع مجتمع العلم و المعرفة التي تنشدها الأمم المتحضرة و تعمل على تجنيب بلادنا الهزات والاضطرابات الأليمة والصراعات المذهبية. كما تعمل من جهة أخرى على تبصرة الحكام العرب بالنظر السياسي السليم المنسجم مع العصر والذي ينادي به مثقفو العرب منذ مدة.

مهام الفكر العربي كبيرة و المناخ العامّ صعب حَرِنٌ لا يلين. لم تبق إلا فئة قليلة مستـثـناة هنا وهناك وفي مؤسسات شبيهة بمؤسستنا الفكر العربي التي يبقى عليها عبء التـنوير والتحرير من براثن الواقع المرير، حتى نبقى في انسجام مع بقية العالم ونسهم الإسهام الموجب في الحضارة العالمية الواحدة عوض أن نكون نشازاً حضارياَ و خُلفاً تعاني من ويلاته جماهيرنا العربية والعالم أجمع.

Share

دور التربية والتعليم في تحقيق التكامل العربي

بقلم يوسف لمداسني، طالب هندسة صناعية

الوطن العربي، كلمة ظلت تترد في مسامعنا منذ الصغر، حلم يداعب الواقع لكنه سجين الخيال، الوطن العربي كلما رددناها اختلجتنا مشاعر الحنين إلى الوحدة المنشودة، إلى التكامل الضائع، والى تلك اللحمة التي ستكون بمثابة الانطلاقة لنهضة شاملة حقيقية.

أنا عربي، كلمتان تحملان في طياتهما كل معاني الاعتزاز بالعروبة والانتماء لوطن ظل لسنين محط أنظار الجميع، كان مركز الدنيا، بل كان هو الدنيا. لن أخوض في تفاصيل الأزمات التي كسرت شوكة العرب وضربت عصب وحدتهم على مر التاريخ. بقدر ما سأركز على جانب مهم يشكل في الآن ذاته صلب المشكل والإكسير السحري لتحقيق التكامل العربي المفقود. أقول مفقوداً وليس “غير موجود”.

كيف سيتعرف هذا العربي الشاب على تاريخه؟ أين ومتى سيقرأ عن عظماء وطنه وأمته؟ من أين ستراوده فكرة الوحدة العربية؟ و كيف سيستشعر واقع التقسيم المر؟

إذا ما أردنا تشرب معاني مفهوم ما والايمان به مع ترسيخه في العقول والدفاع عنه مهما كلف الأمر، فإنه من الواجب العمل على هذا من الصغر، وما من وسيلة أجدى وأنفع غير التربية، فانه اذا ما أردنا تحقيق التكامل العربي علينا العمل على تربية جيل عربي موحد يرضع معاني العروبة و يدرسها في مقرراته التعليمية و يجد من يناقشه مضامينها في أسرته و بين أصدقائه، ولن أبالغ إن قلت أنه من المفروض خلق كتب دراسية خاصة ب”التربية على المواطنة العربية” كما هو الحال بالنسبة لمقررات “التربية الوطنية” التي تخص كل بلد، و قد صدق من قال: “العلم في الصغر كالنقش على الحجر”، ليس العلم ببعده المعرفي فقط بل يتجاوزه إلى البعد الإنساني، وهنا الحديث عن التكامل العربي، فيكون ترسيخه سهلا لكن فعالا، لن يتبدل مهما عصفت به رياح الفكر الدخيل “المعلب”، و لي وقفة مع هذا “الفكر الدخيل” لاحقا، صامدا أمام أعتى تيارات الفرقة و الانقسام البائس.

يوسف لمداسني خلال عرض مشروعه ب"القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال"في 21 نوفمبر 2014

يوسف لمداسني خلال عرض مشروعه ب”القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال”في 21 نوفمبر 2014

و قد جاءت التقارير والدراسات التي تدعم هذا الطرح، ففي وطننا العربي الحبيب لا يتجاوز متوسط قراءة الفرد 6 دقائق في السنة، قد نكون حطمنا رقما قياسيا، لكن من الجهة السلبية بطبيعة الحال، و أتوقف هنا لأسبر أغوار هذه النسبة و أظهر بعض تجلياتها. 6 دقائق يتجرع مرارتها وطننا العربي يوما بعد يوم تضيع بسببها مشاريع اقتصادية كبرى، و تندثر أفكار نهضوية عظمى، قد يقول قائل أن هذه النسبة ليست بمكمن الداء و لن نحملها أكثر من طاقتها، إن كان الحال كذلك فأرني كيف سيتعرف هذا العربي الشاب على تاريخه؟ أين ومتى سيقرأ عن عظماء وطنه وأمته؟ من أين ستراوده فكرة الوحدة العربية؟ و كيف سيستشعر واقع التقسيم المر؟

استغل البعض هذا الفراغ المهول، لتمرير خطابات وأفكار مدسوسة بعناية في أوطاننا تعزز الفرقة في بعض الأحيان وتحور الفرد عن مبادئه العربية المتأصلة في ثقافتنا في أحيان كثيرة، وأبرز تجلياتها الهوة الخطيرة التي ما فتئت تكبر بين الآباء وأبنائهم العرب، فنجد الأب منشغلا بهموم الحياة وتقلباتها أما الابن فيكرس وقته في استهلاك ثقافات جديدة واستيعاب أفكار معلبة غالبا ما تمرر عبر الانترنت ، لا يوجد من يراقبه  ولا من ينصحه، فتجده يتكلم لغة جديدة مغايرة لتلك التي من المفروض أن يربى عليها، وما يعزز واقعه الجديد هذا وجود أقران له في مؤسسته التعليمية  في وسطه يشاطرونه الرأي  ويشعرونه بصواب عمله، فتشوه بهذا الأفكار وتطمس الهوية وتمسخ اللغة ويضيع الشباب في متاهات التبعية الجارفة. فيصبح حلم التكامل العربي بعيدا، على أمل إحيائه مع جيل قادم آخر.

قد حان الوقت ليتحرر الحلم العربي من أوراق المواثيق الغير المفعلة والاجتماعات الماراثونية، لينزل إلى الواقع و يكون فعلا لا قولا يدغدغ المشاعر في الملتقيات وينسى بانقضاء الاجتماعات.

نسافر الى الجانب الشمالي من العالم لنحط الرحال بأوروبا التي يصل متوسط قراءة الفرد فيها إلى 200 ساعة سنويا، قد تفسر هذه النسبة كل شيء، فأوروبا أضحت أقوى اقتصاديا و سياسيا واجتماعيا و هي موحدة في ظل الاتحاد الأوربي أكثر مما كانت عليه وهي متفرقة، ولن نكذب الطرح القائل أن تشكيل الاتحاد سرع  وبشكل غير متوقع من نمو كل البلدان المشاركة فيه بعدما أنهكتها تبعات الحرب العالمية. فأوروبا  وبعدما ذاقت الويلات من حروب طاحنة ومن تيارات فكرية تفرق شملها أكثر من أن تجمعه، ها هي الآن تلقن العالم درسا في قيمة الاتحاد المبني على التكامل رغم فتوته. ولمن يجهل السبب نذكره بال 200 ساعة !!!!

نعود للوطن الحبيب وللحلم العربي، نعود لنؤكد أن السر في تحقيق “المستحيل” كما يروج له البعض ممكن وسهل، فالعرب وبحكم التاريخ والثقافة لهم ما يوحدهم أكثر مما يفرقهم، و كل ما علينا فعله كجيل “الوحدة” العمل على ترميم الجسم العربي و تربية جيل، بل أجيال طامحة لبناء وطن عربي واحد موحد حقيقي، يتطلع أفراده لتحقيق مشاريع تجعل من العرب عنصرا أساسيا وطرفا صعبا في رسم معالم المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي. وقد حان الوقت ليتحرر الحلم العربي من أوراق المواثيق الغير المفعلة والاجتماعات الماراثونية، لينزل إلى الواقع و يكون فعلا لا قولا يدغدغ المشاعر في الملتقيات وينسى بانقضاء الاجتماعات.

تحقيق التكامل العربي مسؤولية على عاتق كل شخص واع قادر على تشكيل صورة للمشهد العربي الحالي يسعى من خلالها وعبر التأطير السليم والبحث العميق لإحداث التغيير اللازم المحقق للوحدة المنشودة، فيكون الحلم حقيقة والشعر المنظوم واقعا.

Share

سفير شباب الفكر العربي السابق: “الثّقافة والفنّ أملنا في تعزيز وحدتنا دون انتظار قرارات سياسية جريئة تمضي في نفس الاتجاه!”

بقلم خليل سعيد، سفير مؤسسة الفكر العربي لعام 2012 في المغرب وأستاذ مساعد في جامعة ليون في الرياضيات التطبيقية

 دور الثقافة والفنون في تعزيز التسامح ووحدتنا

إذا كانت معيقات التّكامل الإقتصادي والوحدة السّياسيّة حاضرة بكلّ ثقلها في واقع عالمنا العربي، فإنّ الثقافة والفنون لازالت تملك مفاتيح دخول بيوت العرب كلّهم بغضّ النظر عن إنتماءاتهم أو خلفياتهم! ومن هنا يكمن الدّور الجوهري للثقافة والفنون في بناء أرضيّة تعارف بيننا تجعلنا نلمس بعمق أكبر نقاط تشابهنا الإجتماعي وأوجه تطابقنا الإنساني، فهي قادرة على جعلنا نجد أنفسنا في بعضنا البعض، فتسقط بذلك مشاعر التّباعد تلقائيّا وتستقرّ مكانها روح التّسامح وسلوك السّماحة، ثمّ يعلو التّطلّع لوحدة عربيّة جعلتها صراعات الماضي تبدو مستحيلة المنال. وتكمن قوّة الثقافة والفنّ الأساسيّة في قدرتهما بلوغ الشعوب مباشرة ودون حواجز سياسية، ودخول قلوب أهلها دون مراعات لطبيعة الظّروف الإقتصادية، ومحاورة عقولهم بهدوء رصين لا يحمل تعصّبا لإيديولوجية بعينها. الثّقافة و الفنّ أملنا في تعزيزوحدتنا دون انتظار قرارات سياسية جريئة تمضي في نفس الاتجاه!

خليل سعيد

خليل سعيد

 اللغة العربية كقاسم مشترك يجمع العرب من مختلف الخلفيات

إنّ عجز اللّهجات المحلّيّة والألسن العاميّة عن الخروج من المنطوق إلى المكتوب يضمن للغة العربيّة مكانتها الأساسيّة في الواقع العربي، ويجعل منها لبنة مشتركة أساسيّة لبناء أي مشروع تقارب أو تكامل بين العرب. اللّغة هي أوّل ما يوحّدنا، وما يهب لكلّ أديب عربي فرصة مخاطبة مئات الملايين من القرّاء.  لكنّها اليوم تتعرّض لحروب ضارية هدفها إسقاط قيمتها الحضاريّة ومن العرب أنفسهم:  منهم من يصرّ على تعويضها بألسن محلّية بدعوى يسر استعمالها، وآخرون يضخّون في دماءها لغات غربيّة موروثة عن الحقب الإستعماريّة ظنّا أنّهم بذلك يعيشون عمق العولمة، ومنهم من يصوّرونها كعائق أساسي يقف أمام تقدّمنا العلمي متجاهلين قيمتها كركيزة لرسم هويّتنا ومتناسين تعلّق كلّ القوى العالمية بلغاتها الوطنيّة. اللغة  لبنة التّكامل الأولى التي ورثناها ووهبنا إيّاها التّاريخ المشترك.

مواجهة التحدّيات القائمة أمام الوحدة العربية

إنّ أوّل خطوة نحو كسر الحواجز القائمة أمام وحدتنا لن تكون غير تهيئة أرضية لحوار سليم وأخوي، أساسه حضور ثقافة التّسامح وتوافر الإرادة وحسن النوايا للتّقارب. والخطوة هذه لن يحقّقها غير الشعوب التي لا حسابات سياسيّة لها ولا ضغائن إقتصادية بينها. وثقافة التّسامح هنا تعني تجاوز كلّ خلافاتنا المفتعلة، وتبنّي روح الإنتماء الأوسع لوطن أكبر، بدل العودة إلى روح التّعصّب والقبليّة التي تجعل ولاء الفرد الأوّل طائفيّا أو عشائريّا يستثني الحقّ الذي من المفترض أن يسود ويعلو ويغلق أبواب العقل أمام كلّ تبادل أفكار أو حوار بنّاء ويتجاهل إنسانية الآخر ويرفض تفهّم معتقداته وأفكاره وعاداته. إنّ بناء حسن النوايا هو وحده القادر على توليد ضغط سياسي تلقائي قد يتمخّض عنه ولادة مشروع وحدة صادق، وهو دون شك الكفيل بجعل التكامل الإقتصادي غاية لا مطلبا يقوده الأمل وحده.

المبادرات التي  تذلل الحواجز بين مختلف البلدان العربية وتحقق التكامل الثقافي والسياسي والاقتصادي

 في ظلّ غياب إرادة سياسية واضحة ومشتركة لخلق تكامل عربي يرقى بواقع العالم العربي برمّته إلى الأفضل، وفي ظلّ التفاوت الحادّ بين المستويات الإقتصاديّة للبلدان العربيّة وخضوع إقتصاداتها للارتباط بقوى معيّنة وبدرجات مختلفة، فإنّ المبادرات الأولى يجب أن تتسم بعقلانية الهدف وموضوعية الشّكل باتخاد إحياء وتجديد مشاعر العروبة بين شعوبنا مسعاً وغاية أولى وجعل تقويّة التكامل الثقافي نقطة إنطلاقة لها نحو بناء ما هو أكبر، إذ لم تندثر مشاعر العروبة يوما من قلوب العرب، بل أطفأت نارها النزاعات والصّراعات التي باتت تميّز منطقتنا في العالم. فوجب إعادة الثّقة للعرب في بعضهم البعض، وضخّ ثقافة التّسامح بين مجتمعاتنا لقدرتها على جعلنا نرسم حلما مشتركا للمستقبل وجعلنا أكثر قوّة وتماسكا أمام إرادة من يحبّون رؤيتنا بإستمرار منفصلين  تائهين ومتخبّطين في مشاكل فرديّة تستنزف طاقات بلداننا وتبعدنا عن هدف التّنميّة. والثقافة مفتاح لإحياء مشاعر الإنتماء لأمّة واحدة، تقرأ بلسان موحّد، وتعيش وفق أشكال وعادات متقاربة وتعاني نفس الهموم وتحمل ذات المطامح.

المبادرات التي يجب ونملك قدرة إطلاقها الفوري، يمكن أن تصبّ أولا في بناء مشروع تكامل ثقافي فنّي ومعرفي، من خلال خلق تبادل طلّابي واسع النطاق مثلا، وعبر تيسير تنقّل الأشخاص ثمّ توسيع حجم الحوار المشترك في مختلف المجالات. بعدها يمكن أن نوفّر ظروف حوار وحدوي جادّ قد يقودنا لبزوغ بوادر مشاريع تقاربات إقتصادية أو تكاملات رؤى سياسيّة…

Share

بدء التسجيل في مؤتمر “فكر 13″ “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم”

أعلنت مؤسّسة الفكر العربي عن بدء التسجيل في مؤتمرها السنوي الثالث عشر “فكر 13″، الذي سينعقد برعاية صاحب الجلالة، الملك محمد السادس بن الحسن، ملك المغرب، تحت عنوان “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم”، وذلك في الفترة ما بين 3 و5 كانون الأول/ ديسمبر 2014، في مدينة الصخيرات- المملكة المغربية.

وقد أكّد المشرف العام على مؤتمرات “فكر” السنوية الأستاذ حمد العمّاري على أهميّة المؤتمر في وقت يمرّ فيه الوطن العربي بتغيّرات جيوسياسية غير مسبوقة، ناتجة على ما يزيد عن ثلاث سنوات من الثورات والثورات المضادّة، والانفصالات والانقسامات العربية. وقد لفت العمّاري إلى أن النخبة من المثقفين والمفكرين المشاركين في مؤتمر “فكر”، هم من أصحاب الشأن المتخصّصين بهذه التحوّلات الجذرية التي يمرّ بها الوطن العربي.

من جهته، أكّد المدير العام لمؤسّسة الفكر العربي الدكتور هنري العويط، أنه لطالما كان الحلم العربي بالوحدة مطروحاً لدى النخب العربية وعامة الناس، لكن الاضطرابات الدائمة في المنطقة حالت دون تحقيق هذا الحلم وأبعدت المشروع الوحدوي عن الخطاب السياسي العربي. من هنا جاءت فكرة مؤتمرنا هذه السنة، لتُعيد طرح هذا الموضوع المهمّ في خضمّ الصراع الحالي، وذلك من أجل إعادة بثّ الروح في هذا المشروع، ومقاربة وجهات النظر، واقتراح بعض الصيغ والحلول، وتقوية الروابط الوطنية والعربية الجامعة، وتحقيق التكامل المنشود.

ويبحث مؤتمر “فكر 13″ في دور الجامعة العربية راهناً، وفعاليتها وخطابها وميثاقها، فضلاً عن صيغ الاتحادات القائمة. كما يبحث في  حاجات التكامل العربي التنموي وآفاقه، ومستقبل التعاون الاقتصادي العربي، والاستقلال السياسي والتكامل والازدهار.

برنامج المؤتمر

يبدأ المؤتمر بحفل افتتاح رسمي، تسبقه أربع جلسات متوازية تبدأ صباحاً، وتتناول موضوعات اقتصادية، تتمحور حول التحدّيات المستقبلية في الوطن العربي، والبنية الاقتصادية والتنوّع السائد في إطار خصوصية اقتصاد كلّ بلد عربي، فضلاً عن الموارد الطبيعية العربية، والمخاوف المتعلّقة بالأمن المائي والأمن الغذائي، ومسائل الحدود وتوزيع السكان. كما ويبحث المؤتمر في دور الإعلام الموثوق البعيد عن الأحادية، من أجل فهم ما يجري وتقويمه نقداً ورؤية، وفي إعلام الوسائط التكنولوجية على اختلافها.

وتتضمن أعمال اليوم الثاني من المؤتمر، أربع جلسات صباحية تركّز على التكامل الثقافي ودوره في حفظ المجتمعات العربية والحؤول دون تفكّكها. ويتضمن أيضاً دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية. كما يبحث المشاركون في تراجع دور النخب الثقافية العربية. ويُخصّص المؤتمر محوراً خاصاً حول اللغة العربية والتدابير الاحترازية المسبقة للحفاظ عليها، بوصفها أحد أبرز عناصر الهوية العربية الجامعة.

ويتناول المؤتمر موضوع العقل العربي، وانتشار نظرية المؤامرة في الفكر السياسي، ووجود هذه النظرية بين الحقيقة وسيناريو الخرافة. كما يناقش الحاجة إلى وضع أسس لمشروع ثقافي فكري عربي شامل، وضرورة إشراك المؤسّسات والهيئات الثقافية عموماً، ووزارات الثقافة العربية، والمبادرة إلى مراجعة الاتفاقيات العربية في المجال الثقافي، من أجل بلورة مشروع ثقافي شامل.

ويختتم المؤتمر أعماله في اليوم الثالث والأخير، بأربع جلسات متوازية، تتمحور حول المسار التاريخي للتحوّلات الجيوسياسية في الوطن العربي، مع التركيز على أسباب التحوّلات الجيوسياسية، وأهمية تعزيز دور المنظّمات الإقليمية في تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية في الوطن العربي.

ويناقش المؤتمر مشروع بلورة نظام أمني عربي جديد، يستجيب للتحدّيات الأمنية الخطيرة التي تواجه الأمّة العربية، في ظلّ التحوّلات الجيوسياسية الراهنة. ويخصّص محوراً حول مشروع الشرق الأوسط الجديد كما هو متداول غربياً وعربياً. ويتناول أيضاً التجربة المغربية كنموذج لنجاح سياسة المواطنة، والحفاظ على النسيج الوطني المتعدّد في إطار الوحدة السياسية والحضارية المتماسكة، فضلاً عن مستقبل علاقات العرب مع جيرانهم في دول الجوار.

جوائز الإبداع العربي وأهم كتاب عربي

وعشية اختتام أعماله يوم الخامس من ديسمبر، يحتفي المؤتمر كعادته كلّ سنة، بالفائزين في جوائز الإبداع العربي وجائزة أهمّ كتاب عربي، ويقام حفل للمناسبة، يكرّم فيه صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسّسة الفكر العربي، الفائزين بجوائز المؤسّسة.

تجدر الإشارة، إلى أن باب التسجيل للمؤتمر يبقى مفتوحاً أمام المشاركين حتى تاريخ 15 نوفمبر 2014.

لطلب التسجيل: http://bit.ly/1qLn4Q3

لطلب تسجيل الإعلاميين: http://bit.ly/ZkG2nK

 

Share