Tag Archives: النهضة العربية

عبدالله شوتري، سفير شباب الفكر العربي السابق في الجزائر: زاد إيماني بالنهضة الفكريّة العربيّة منذ أن انطلقت مسيرتي مع مؤسّسة الفكر العربي

عبدالله شوتري

أحبّ سفراء شباب الفكر العربي السابقون أن يشاركونا تجربتهم مع المؤسسة وفيما يلي تجربة عبد الله شوتري، سفير مؤسسة الفكر العربي لعام 2011 في الجزائر:

 أوّل محطة لي مع  مؤسّسة الفكر العربي العريقة كانت نهاية العام 2008، في عاصمة الكنانة “القاهرة”، وذلك كمشارك مستقلّ يومها في مؤتمرها السنوي السابع. لم تكن لديّ فكرة عن المؤسّسة قبل ذلك التاريخ. استدعاني آنذاك بعض الناشطين الشباب العرب من أصدقائي لزيارتهم على هامش المؤتمر، وعلى إثر متابعتي لبعض جلساته أحسستُ بأنني وجدت ضالتي في واحد من المنابر التي تشكّل حلقة وصل بين ثنائيات عدّة، مثل المثقف العربي – ورجل الأعمال، جيل الراشدين وجيل الشباب العربي، المسؤولين وصنّاع القرار ونظرائهم من المجتمع المدني والشبكات الاجتماعية غير الحكومية… كأنّ القائمين على هذا المنبر الاجتماعي الثقافي الفكري يدركون الفجوات التي نعاني منها، نحن الشباب، فكان بناء هذا المنبر محاولة لنسج شبكة الوحدة العربية بخيط ثقافي أصيل.

أحببتُ عالم التفاعلات الذي يجسّده هذا المنبر، وأحببتُ بشكل خاص تخطّيه للخصوصيّات الهويّاتية في سبيل هويّتنا العربية الجامعة. فوجدتُ في هذا المنبر ما يرسّخ فينا الانتماء العروبي والحرص على ثقافتنا العريقة وحضارتنا الضاربة في التاريخ. ولقد زاد إيماني بفكرة الانتماء العربي وبالنهضة الفكريّة العربيّة منذ أن انطلقت مسيرتي مع مؤسّسة الفكر العربي التي لم أغب قطّ عن أيٍّ من فعاليّاتها منذ أول يوم عرفتها فيه.

إن للمؤسّسة إمكانيّاتها الكافية وخبرتها المقبولة على مستوى المناهج والبرامج التكوينية الاحترافية، فضلاً عن شبكتها الواسعة التي تستقطب الشباب في الوطن العربي، والتي تتوسّع يوماً بعد يوم،  بقدر توسّع نشاطاتها المختلفة في العالم.

أنا شخصياً، وبكلّ فخر أقول إنّي أعتزّ بمؤسّسة الفكر العربي وأكنّ لها كلّ احترام، وهي التي كان لها الفضل في تغيير مساراتي في العديد من المجالات، وفي تغيير نظرتي إلى العديد من الظواهر. كما أنّي أعتزّ بتبنّي فلسفتها في التغيير، ولن أبالغ إذا قلت بأنها كانت سبباً مهمّاً في تسطير مساري المستقبلي.

 تكمن الأهمّية العمليّة والعلميّة في برنامج سفراء شباب الفكر العربي في تجنيد الطاقات العربية المستقبلية وصقلها بطابع الانتماء العربي، ليكون النتاج الثقافي في المستقبل القريب عربياً خالصاً، ومنافساً على المستويات العالمية.

إن الشباب العربي قادرٌ، وبفعل ما توصّلت إليه التكنولوجيا اليوم، على استقطاب المواهب العربية النادرة، وذلك سيكون بختم عربي بحت. فإذا دُعي المخترع العربي المقيم في أميركا أو بريطانيا أو في أيّ دولة متقدّمة لعرض ابتكاره في مؤتمر صحافي، فلا بدّ أن يخاطب الحاضرين بلغتهم الإنجليزية التي كوَّن تعليمه بها ونطق بلسانها، لكن ذلك ما كان ليتمّ لو أن هذا المخترع جرى احتواؤه ورعايته من قِبل بيئته الأصلية العربية. لذا أنا أعوّل على دور مؤسّسة الفكر العربي في هذا السياق، أي على دورها كحاضنة للإبداع والمبدعين العرب وللّسان العربي.  لكن يبقى عليها أن تكثّف التواصل مع الجهات المسؤولة عن التعليم والتكوين في البلدان العربية من أجل ملئ الفراغ الذي يدفع بأبناء الأمة و/أو بأوليائهم إلى الهجرة بغية تلقّي أفضل فرص التكوين والتعليم.

 إن للمؤسّسة إمكانيّاتها الكافية وخبرتها المقبولة على مستوى المناهج والبرامج التكوينية الاحترافية، فضلاً عن شبكتها الواسعة التي تستقطب الشباب في الوطن العربي، والتي تتوسّع يوماً بعد يوم،  بقدر توسّع نشاطاتها المختلفة في العالم. ويجدر بنا في مؤسّسة الفكر العربي الحفاظ على هذه الشبكات التي تفتقر إليها العديد من المنظّمات، وذلك من خلال:

-التركيز على الشباب القدماء في مؤسّسة الفكر والمؤمنين بأهداف المؤسّسة ورؤيتها، والاستفادة من تجربتهم عبر منحهم الفرص الكافية (خارج النشاطات المعتادة للشباب) لعرض أفكارهم واقتراحاتهم حول تطوير برنامج الشباب.

-بناء شبكات فرعية بقيادة قدماء شباب الفكر العربي في بلدانهم وفي المهجر، وذلك للسهر على نشر مبادئ المؤسّسة وأهدافها ورؤيتها المستقبلية.

-تكوين نخبة أكبر من شباب الفكر العربي ورعايتهم ليكونوا بمثابة حلقة الوصل بين الأجيال، ولضمان استمراريّة البرامج وتطوّرها.

لا يمكن أن نتجاهل ظروف البيئة الداخلية والخارجية المحيطة بالشباب العرب والتي تؤثّر في صياغة رؤاهم وأهدافهم المستقبلية، وهي الظروف التي تقود إلى توجيه الشباب إلى حيث لا يودّون أن يكونوا، وذلك بحثاً عن الطريق الأسهل والأسرع في أحيان كثيرة.

 وإذا كنّا عاجزين عن تغيير البيئة هذه وظروفها غير الملائمة، علينا أن نفكّر في طريقةٍ لتكييف الشباب العربي مع تلك الظروف ولبناء أجيال مؤمنة بالتحدّي. إذ إن التحدّي والإصرار هما المدخل الأساس لقيادة التغيير في الوطن العربي، ناهيك بالمدرسة والمنظومات التربويّة والأسرة ومنظّمات المجتمع المدني وغيرها…التي يجب أن تعلّم أبناءها عدم التخلّي عن أحلامهم في التغيير مهما كانت الظروف والعقبات. وأنا على ثقة بأن مؤسّسة الفكر العربي تملك الوسائل والقدرات الكافية للعب هذا الدور.

*عبد الله شوتري شاب جزائري متحصل على الدراسات العليا في السياسة الخارجية وصناعة القرار. على صعيد الحراك الشبابي (العلمي، الثقافي والمجتمعي) فهو عضو مؤسس ومسؤول العلاقات العامة لجمعية النبراس لإعلام وتنشيط الشباب، سبقت له المشاركة في العديد من الفعاليات الوطنية والإقليمية وورش العمل الشبابية والندوات العلمية والأكاديمية مع كثير من الهيئات أهمها مؤسسة الفكر العربي (فكر7، فكر8 وفكر9)، مبادرة نسيج (الأردن)، مكتبة الإسكندرية، جامعة القاهرة. له كتابات وآراء في عدة مدونات الكترونية في الشؤون العربية وقضايا الشباب.

Share