Tag Archives: التكامل العربي

ورشة التكامل الأمني والعسكري

ورشة عمل “التكامل العربيّ: التعاون الأمنيّ والعسكريّ في الوطن العربيّ”

ورشة التكامل الأمني والعسكري

اختتمت مؤسّسة الفكر العربيّ ورش العمل التحضيريّة الستّ التي عُقدت في مقرّ جامعة الدول العربيّة في القاهرة خلال الفترة من 31 أغسطس/ آب إلى 13 سبتمبر/ أيلول 2015، في سياق الإعداد لمؤتمرها السنوي “فكر 14″ المزمع عقده في الفترة من 6 – 8 ديسمبر/ كانون الأول 2015 بالقاهرة، والذي يحمل عنوان “التكامل العربيّ: تجارب، تحديّات، وآفاق”،  وكانت ورشة العمل السادسة بعنوان التكامل العربيّ: التعاون الأمني والعسكري في الوطن العربي، واستمرت خلال يومَي السبت والأحد 12 و13 سبتمبر/ أيلول، بمشاركة عددٍ من أبرز الباحثين والخبراء والأكاديميّين على المستوى العربيّ، ومنهم:

اللواء محمود خليفة، مستشار الأمين العام للشؤون العسكرية في جامعة الدول العربيّة، اللواء الدكتور محمود خلف، قائد الحرس الجمهوري الأسبق ومستشار أكاديمية نصر العسكرية، اللواء محمد ابراهيم، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، اللواء الركن الدكتور محمد قشقوش، المستشار الأكاديمي للمركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة (من جمهوريّة مصر العربيّة)، الدكتور رجب ضو المريض، أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الزيتونة – ليبيا، اللواء الركن المتقاعد محمد حسين الجبوري – اللواء الركن المتقاعد عبدالله سليمان الفناطسة – اللواء الركن المتقاعد محمود فنخور الخزاعلة – اللواء الركن المتقاعد عبدالرزّاق فهد الخريشة (المملكة الأردنيّة الهاشميّة)، الأستاذ جمال همّام، مدير النشر في مركز الخليج للأبحاث بجدّة، الدكتور حسنين توفيق ابراهيم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وجامعة زايد بدولة الإمارات العربيّة المتّحدة، العقيد الركن الدكتور ظافر العجمي، المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج في دولة الكويت، الدكتورة هالة بدر صليبيخ، عضو الجمعيّة البحرينية للتخطيط الاستراتيجي من مملكة البحرين، العميد المتقاعد مختار بن نصر من الجمهوريّة التونسيّة، الدكتورة دانية قليلات الخطيب، خبيرة في السياسة الأميركية الخارجيّة، الجمهوريّة اللبنانيّة، الأستاذة جميلة عيد الرويلي، من المندوبيّة الدائمة للمملكة العربيّة السعوديّة في جامعة الدول العربيّة.

وقد عرض معدّو الأوراق البحثيّة مضمون أوراقهم وهم: اللواء الركن محمد سليمان فرغل، مدير عام مركز الدراسات الاستراتيجية، المملكة الأردنيّة الهاشميّة، الذي قدّم ورقة بعنوان “نحو تشكيل قوة عربيّة مشتركة: القوة العربيّة المشتركة كأداة ورافعة للتكامل”، وقدّم الدكتور مصطفى العاني، كبير المستشارين ومدير دراسات الأمن والدفاع بمركز الخليج للأبحاث ورقة بعنوان “التنسيق والتكامل بين الدول العربيّة في المجال العسكري”، وقدّم اللواء محمد مجاهد الزيات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومستشار المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية ورقة بعنوان “مستقبل التنسيق والتكامل بين الدول العربية في المجالين الأمني والعسكري”، وقدّم الدكتور أحمد ميزاب الخبير في القضايا الاستراتيجية والأمنيّة العسكرية، رئيس اللجنة الجزائرية – الإفريقية للسلم والمصالحة، الجمهوريّة الجزائريّة ورقة بعنوان “خبرات التنسيق والتكامل بين الدول العربيّة في مجال الأمن الداخلي”.

وقد تولّى تنسيق الورشة الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث الذي أناب عنه في إدارة جلسات الورشة الدكتور مصطفى العاني.

وقد افتتح أعمال الورشة صاحب السموّ الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة  مؤسّسة الفكر العربيّ، والأستاذ الدكتور هنري العَويط المدير العامّ للمؤسّسة، ومعالي الدكتور نبيل العربيّ الأمين العامّ لجامعة الدول العربيّة، حيث شكر سموّ الأمير المشاركين ومعدّي الأوراق البحثيّة، وأبدى تفاؤله في شأن مستقبل التكامل والتعاون العربيّ في المجالات الأمنية والعسكريّة، موضحاً أنّه يجب البناء على القواسم المشتركة والعوامل الايجابية بين الدول العربيّة في هذا المجال. ودعا الباحثين إلى المناقشة والتمحيص من أجل خدمة هذا المحور الهام الذي يناقش إحدى القضايا العربيّة المعاصرة الملحة.

من جانبه، أشاد معالي الدكتور نبيل العربي الأمين العامّ لجامعة الدول العربيّة بمؤسّسة الفكر العربيّ ونشاطاتها وبالمؤتمر الذي ستنظمه في ديسمبر المقبل بالقاهرة، مرحّباً بالمشاركين في ورش العمل، مؤكداً على أهميّة التكامل والتعاون العربيّ في كافّة المجالات وأنّ جامعة الدول العربيّة لا تدّخر جهداً في دعم العمل العربيّ المشترك في كافّة المجالات وعلى مختلف الأصعدة والمستويات، معرباً عن ارتياحه للتعاون القائم بين الجامعة والمؤسّسة.

ومن جهته وجّه الأستاذ الدكتور هنري العَويط الشكر لجامعة الدول العربيّة على استضافتها الورشة وتوفير جميع التسهيلات لإنجاحها، ولمنسّق الورشة ومديرها، ومعدّي الأوراق البحثيّة على ما قدّموه من نصوص غنيّة بالمعلومات والإضاءات والرؤى ومحفزّة على التساؤل والتفكير، كما وجّه الشكر للمشاركين في الورشة على تلبيتهم دعوة المؤسّسة، معوّلاً على إسهام مداخلاتهم واقتراحاتهم في تطوير أوراق العمل واستخلاص التوصيات التي ستُرفع إلى المؤتمر. ونوّه بأنّ أعمال الورشة من أوراق ومناقشات ستشكّل مضمون التقرير العربي الثامن للتنمية الثقافيّة، ومادّة للعرض والنقاش في مؤتمر “فكر14″.

وقد شهدت الورشة مناقشات مستفيضة حول القضايا الرئيسية المرتبطة بالتكامل العربيّ في المجالين الأمنيّ والعسكريّ، مع التركيز على: القوّة العربيّة المشتركة كأداة ورافعة للتكامل، وخبرات التنسيق بين الدول العربيّة في مجال الأمن الداخلي، ومستقبل التنسيق والتكامل بين الدول العربية في المجالين الأمنيّ والعسكريّ.

 وتناولت المناقشات عدداً من الإشكاليات والتحديّات الرئيسية، وخلصت إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها:

1-     أكّد المشاركون على أهميّة توّفر الإرادة السياسيّة لتفعيل العمل العربيّ المشترك عامّةً، والتكامل الأمنيّ والعسكريّ على وجه الخصوص.

2-     التأكيد على مبدأ وجوب التنازل الجزئي عن السيادة الوطنية القطريّة من أجل دعم مسيرة التكامل العربيّ، لا لاعتباراتٍ قوميّة فحسب، بل لأن في ذلك مصلحةً لكلّ دولةٍ عربيّة.

3-     أكّد المشاركون على أنّ الدول العربيّة تعاني من نقص واضح في مراكز الأبحاث والدراسات المتخصّصة في مجال الدفاع والأمن، ودعوا إلى ضرورة إنشاء المزيد من هذه المراكز وتوفير الدعم للمراكز القائمة، من أجل تعزيز دورها في رسم السياسات والمساعدة في اتّخاذ القرار.

4-     أوصى الخبراء باعتماد مبدأ الواقعيّة وإمكانيّة التنفيذ بتبنيّ مشاريع غير خلافية تؤدّي إلى بناء ثقة بين جميع الدول العربيّة، تكون أساساً لتطوير مشروع تكامل عربيّ أوسع نطاقاً وأكثر فعاليةً في المجال الأمني والعسكري.

5-     شدّد المشاركون على ضرورة تحديد مصادر التهديد للأمن العربيّ على المستويين الوطنيّ والقوميّ، في ضوء المستجدّات، كما شدّدوا على ضرورة تحديد الأولويات على صعيد مواجهة هذه التحديات.

6-     دعا الخبراء إلى استخلاص العِبَر من تجربة تعثّر تنفيذ اتّفاقيّة الدفاع العربيّ المشترك، واعتبروا أنّ لا بدّ من دراسة الأسباب التي حالت دون تفعيلها.

7-     التأكيد على ضرورة إنشاء القوّة العربيّة المشتركة كأداةٍ مهمّة من أدوات التكامل العربيّ، وللدفاع عن قضايا الأمة العربيّة، وذلك في ضوء الحاجة إليها من جهة والمؤشرات التي تسوّغ التفاؤل بإمكانيّة إنشائها من جهةٍ ثانية.

8-     ضرورة الإسراع في بلورة مشروع إنشاء هذه القوّة، وفقاً لمقررات قمّة شرم الشيخ التي عُقدت في مارس الماضي، لتكون أداة من أدوات فرض السلم في الوطن العربيّ، والمساعدة على حلّ النزاعات، وعدم تأجيل المشروع إلى حين إنهاء الأزمات القائمة.

9-     إمكانية قيام مشروع القوة العربيّة المشتركة على مبدأ “تحالف الراغبين”، أي أن لا يكون هناك عنصر الإجبار لأيّة دولةٍ من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربيّة للانضمام إلى المشروع.

10-أن تقوم هيكليّة القوّة على مبدأ “مركزيّة” القيادة، لا مركزيّة القوّات”، أي أن الدول المشاركة في هذه القوة لا تُجبر على التخلي عن وحداتها العسكريّة لصالح القوّة المشتركة، إلا في أوقات الضرورة التي تستوجب القيام بعملٍ عسكري فعلي.

11-التركيز على أهميّة الصناعات العسكريّة العربيّة، في بعديها الوطنيّ والقوميّ، مع الأخذ في الاعتبار المعوّقات والمواقف الاقليمية والدولية التي لا تشجّع على قيام مثل هذه الصناعات.

12-الإشادة الجماعيّة بعمليّة عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربيّة السعوديّة ودول التحالف العربيّ ضدّ تمرّد الحوثي الذي انقلب على الشرعيّة في اليمن.

13-الأخذ بالاعتبار، في كلّ مشروع تكامليّ جامع، الظروف الخاصّة بالكتل الاستراتيجية الرئيسيّة في الوطن العربيّ، ومنها كتلة دول الخليج، كتلة المغرب العربيّ، وكتلة المشرق العربيّ، وكتلة وادي النيل التي تضمّ مصر والسودان.

14-وجوب عمل الدول العربيّة على تفعيل تطبيق نصوص والتزامات الاتفاقيّة العربيّة لمكافحة الإرهاب الموقّعة بالقاهرة في ابريل 1998.

15-التأكيد على ضرورة وضع خطّة إعلامية عربيّة للتوعية الأمنيّة والوقاية من الجريمة المنظّمة، ووضع استراتيجيّة شاملة لمكافحة الإرهاب في الوطن العربيّ.

16-توفير الدعم لإنشاء انتربول عربيّ من أجل مكافحة الجريمة العابرة للحدود، مع إنشاء قاعدة بيانات أمنيّة موحّدة.

تجدر الإشارة إلى أن ورش العمل هذه تأتي استعداداً لإطلاق التقرير العربيّ الثامن للتنمية الثقافية، الذي دأبت مؤسّسة الفكر العربيّ على إصداره سنوياً، وأيضاً في إطار التحضير لعقد  مؤتمر “فكر” في دورته الرابعة عشرة، وهو المؤتمر الذي تنظّمه مؤسّسة الفكر العربيّ في القاهرة برعايةٍ كريمة من فخامة رئيس جمهوريّة مصر العربيّة السيد عبد الفتّاح السيسي، وبالتعاون مع جامعة الدول العربيّة، في إطار الذكرى السبعين لتأسيسها (1945- 2015).

* مؤسّسة الفكر العربيّ هي مؤسّسة دولية مستقلّة غير ربحيّة، ليس لها ارتباط بالأنظمة أو التوجّهات الحزبية أو بالطائفية، وهي مبادرة تضامنية بين الفكر والمال لتنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة ومبادئها وقيمها وأخلاقها بنهج الحرية المسؤولة، وهي تُعنى بمختلف مجالات المعرفة وتسعى لتوحيد الجهود الفكرية والثقافية وتضامن الأمّة والنهوض بها والحفاظ على هويّتها.

Share

مناقشة ضرورة بلورة نظام أمني عربي جديد، عماد رزق: ” ليس من الضروري إنشاء نظام أمني جديد بل استراتيجية عمل مشتركة”

بقلم أسعد ذبيان

تمّ مناقشة  ضرورة بلورة نظام أمني عربي جديد يستجيب للتحدّيات الأمنية الخطيرة التي تواجه الأمّة العربية في ظلّ التحوّلات الجيوسياسيّة الراهنة في الجلسة العامة الأولى “نحو بلورة نظام أمني عربي جديد” من فعّاليات اليوم الثالث لمؤتمر “فكر 13″.

تحدّث فيها الكاتب السياسي اللبناني الأستاذ سعد الدين محيو، قائد مركز الملك عبدالله للعمليات الخاصّة الأستاذ عارف الزين من الأردن، مدير مؤسّسة الاستشارية للتواصل الاستراتيجي الأستاذ عماد رزق ورئيس مركز الخليج للأبحاث الأستاذ عبد العزيز بن عثمان بن صقر. وأدارها كبير مراسلي قناة سكاي نيوز – عربية الأستاذ عبد الرحيم الفارسي.

مهّد للجلسة المحاور الأستاذ عبد الرحيم الفارسي، فأكد أن الإنتشار الأمني الكبير في المغرب، ظاهرة جديدة، سببها ما يجري من حروب ونزاعات في المنطقة العربية ككلّ، خصوصاً سوريا والعراق، التي تهدّد  الأمن المغربي والعربي.

في حين أجاب الأستاذ عبد العزيز بن عثمان بن صقر عن سؤال حول توفّر الأسلحة في البلدان العربية كافّة، بنظرة مختصرة على الأجهزة الأمنية في العالم العربي، قبل الوصول إلى الأوضاع الحالية، لافتا إلى إخفاق الدول العربية في بلورة نظام أمني عربي، حيث تحوّل إلى مجرّد شعار.

وعرض بعض مصادر تهديد الأمن العربي، مثل: ظهور دور التنظيمات على حساب الدول، وتراجع دور الدول الكبرى في المنطقة، وتفوّق ظاهرة الدول الإقليمية غير العربية، التي احتلّت موقعاً في القوى المؤثّرة مثل تركيا وإيران، وأخيراً تفوّق ظاهرة مكافحة الإرهاب على الاعتبارات الأمنية الأخرى.

أما الأستاذ سعد محيو فاستهلّ مداختله بالحديث عن الوضع الأمني، معتبراً أن في الميزان مسألة حقّ البقاء، وفي مثل هذه الحالة أفضل دفاع هو الهجوم. أما بالنسبة لسياسات الوعي القديم، فقد أكّد أنّها لا تأخذ بعين الاعتبار التغيّرات الجديدة، التي لا تقلّ خطورة عن المستجدات الأمنية، وتتمثّل في الطعام وتغيّر المناخ والماء والتغيّرات الاقتصادية، وتتفاقم مع الأزمات في المنطقة.

واعتبر أن التغيّر الإصلاحي يجب أن يتم على أيدي الأنظمة الحاكمة، فالصراع في دول الخليج ليس بين النخب الحاكمة ونخبٍ أخرى، ولكن داخل كلّ نخبة، واقترح الإنتقال إلى ثورة روحانية في الإسلام. وأضاف إلى أنّ سياسات الوعي القديمة الموجودة لا تأخذ في عين الإعتبار المتغيرات على الساحات الإقليمية والعالمية.

عبد الرحمن الفارسي،كبير مراسلي سكاي نيوز عربية، مترئساً الجلسة

عبد الرحمن الفارسي،كبير مراسلي سكاي نيوز عربية، مترئساً الجلسة

وتحدّث الأستاذ عارف الزين عن التحدّيات التي تواجه الجهاز الأمني العربي، وأهمها: تشكيل قوى عربية لمواجهة كلّ التهديدات واستغلال الانتشار الواسع للإعلام والميديا، والتي في ضوئها أصبحت الحاجة ملحّة إلى تأسيس نظام عربي فعّال.

أما الأولويات لمواجهة هذه التهديدات التي تحدّث عنها، فهي: وضع نهاية للحروب الأهلية المتفشية كالتي في ليبيا واليمن والعراق، والبحث عن حلّ للوضع في سوريا، والتصدّي للجيل الجديد والشباب المتوجهين نحو الجماعات الإرهابية، وتحصين مستقرّ الدول العربية، ومنع التدخّلات الخارجية في البلدان العربية، وتعزيز أمن الطاقة لتمرير النفط والغاز.

وختم الأستاذ عماد رزق الجلسة بالقول إن الفكر انحرف بسبب عدم تطوّره، فتشكّل الفكر المقنّع وظهر الفساد وانحرف الشباب ،وأيضاً تحوّلت مصالح الدول الكبرى أولويّة للعديد من الدول. ولكن التحدّيات التي نواجهها مضخمة كثيراً في الإعلام، لأن التهديدات في العالم العربي ممنهجة ومن الضروري أن يتصدّى لها الخليج العربي لإعادة إنعاش الجامعة العربية. وأكّد أنه ليس من الضروري إنشاء نظام أمني جديد بل استراتيجية عمل مشتركة، وذلك من خلال التنفيذ وليس التنظير فقط.

Share

هل يكون مدخل الوحدة العربية التكامل الإقتصادي في ظلّ حال التشرذم العربي؟

بقلم أسعد ذبيان

“فكّر بأي منتوج تتناوله يديك في أي وقت؟! هل فكّرت كم بلاد ساهمت في إنتاجه وإيصاله لك كمستهلك؟ هذا دليل على التكامل الإقتصادي الذي يحصل حالياً في العالم” بهذه الكلمات بدأ محمد الزناتي كلمته خلال الجلسة الأولى من مؤتمر فكر13 المنعقد في مدينة الصخيرات المغربيّة. وأكمل أستاذ التعليم العالي في وزارة التعليم العالي والبحوث العلميّة في المغرب بسرد قصص نجاح التكتلات الإقتصاديّة حول العالم قبل أن يعلن أن أحداً من الدول العربيّة لم تسطع  الدخول في أي من هذه المجموعات.

وفي تلك الجلسة المعنونة: “التعاون الاقتصادي: التحديّات في ظلّ التنوّع”، قام   مروان اسكندر، نائب رئيس مجلس الإدارة في بنك فرعون وشيحا من لبنان باستعراض النتائج الإقتصاديّة المدمرّة للدول العربيّة التي حصلت فيها الثورات العربيّة. البنك الدولي يقدر الخسارة في سوريا    بمئتي مليار دولار حتى نهاية  2013، وليبيا تخسر يومياً من انتاج النفط بما قيمته عشرة ملايين دولارات وهناك توقعات باستمرار هذا الهدر لخمسة أعوام. وأكمل اسكندر شرحه للواقع الإقتصادي المؤلم في العالم العربي وكيف أنّ مصر والأردن تبحث في استيراد النفط من “إسرائيل”.. وختم: “عن أي تكامل اقتصادي تتحدثون؟!”

غرّد أحدهم على موقع التواصل الإجتماعي معلناً: “أنّ التكامل الاقتصادي ذي علاقة وثيقة بحوكمة رشيدة وإيجاد دساتير عادلة ودعم الاقتصاد المعرفي”، فهل ستبنى هذه الأسس في القريب العاجل؟!

 وقد خالف عبدالله القويز، الخبير الإقتصادي من المملكة العربيّة السعوديّة، رأي اسكندر قائلاً: أ”نا ما زلت مؤمن بالوحدة العربية وأظن أنّ بابها العريض التكامل الإقتصادي.. وأوروبا لم تتوحد إلا بعد حربين عالميتين” وثمّ عرض وضع الإقتصادات الصاعدة في العالم العربي ومنها المغرب وموريتانيا موضحاً أنّ العديد من الاستثمارات الخليجيّة تجري بها، وهذه أول خطوات التكامل. وختم مداخلته معلناً أنّ الوحدة العربية ليست ضرورة لذاتها ولا حتمية انما خيار يتيح منافع اقتصادية ومن ضمنها الاكتفاء الذاتي وتوفير فرص العمل.

 وبدأ محمد سيف الدين سلمان، الأستاذ المحاضر في علم الإقتصاد كلامه بأنّ البقاء لم يكن أبداً للأقوى بل للأكثر قدرة على التكيّف، وأوضح أنّ المشكلة في القادة العرب هي عدم قدرتهم على التكيّف مع التغييرات الحاصلة في العالم حالياً. وأكمل سلمان موضحاً أن التاريخ يعيد نفسه، ونحن نشهد حالياً نفس المرحلة ما قبل اتفاق سايكس-بيكو وتقسيم الدول العربيّة. ولم يخفي سلمان رأيه بالحاجة إلى تعديل ميثاق جامعة الدول العربيّة ليواكب العصر ويسمح للجامعة بالتناغم مع واقعها. وشدّد على أنّنا “تأثرنا كثيراً بالماضي، ولكن آن الأوان لنبني المستقبل”.

morning sessions_3847

بدوره ردّ محمد حركات، أستاذ كليّة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب، مشكلة الإقتصاد العربي لاعتبار أنّه اقتصاد ريعي وهش.. ولا يعطي قيمة للبحث العلمي والمعرفة! وشرح بالتفصيل السمات العامّة بين الإقتصادات العربيّة والمؤدية إلى ضعفها ومن ضمنها: “تنامي في الفساد، أزمة البطالة، غياب الأمن..”.

 وقد شارك الحضور بأسئلة ومداخلات، وعرضوا مواقفهم حول التكامل الإقتصادي في العالم العربي، فانقسمت بين متفائلة ومتشائمة.. وقد غرّد أحدهم على موقع التواصل الإجتماعي معلناً: “أنّ التكامل الاقتصادي ذي علاقة وثيقة بحوكمة رشيدة وإيجاد دساتير عادلة ودعم الاقتصاد المعرفي”، فهل ستبنى هذه الأسس في القريب العاجل؟!

وعلى هامش الجلسة، أجريت مقابلة مع الأستاذ محمد حركات:

 

Share

الدكتور عبد الله الدردري يعرض تقرير الاسكوا في جلسة”التكامل العربي سبيلاً لنهضة إنسانية”

بقلم شامة درشول

عرض الدكتور عبد الله الدردري أمين اللجنة الاقتصادية والاجتماعية ل”الاسكوا” تقرير المنظمة خلال اليوم الأول لمؤتمر فكر ال13 والذي ينظم بمدينة الصخيرات المغربية، بين الثالث والخامس ديسمبر. وجاء عرض تقرير الاسكوا في جلسة عقدت صبيحة يوم الأربعاء تحت عنوان”التكامل العربي سبيلا لنهضة إنسانية”، وذلك بحضور الأستاذ أبو يعرب المرزوقي من تونس، والأساتذة، نعيمة وكاني، ومحمد الحسوني، ومحمد توبة من المغرب.

dardari

وقام الأستاذ والوزير التونسي السابق أبو يعرب المرزوقي بتقديم تقرير الاسكوا، وقال إن التقرير حاول تفكيك عوائق التكامل العربي، والتي حصرها في عوائق اقتصادية، وثقافية، وكذا سياسية، ووصف أن ما يدور اليوم في البلدان العربية هو”صراع حضارات”. وقال المرزوقي إن العالم العربي لا يزال يعيش تبعية اقتصادية وسياسية وثقافية للمستعمر، وأنه لا وجود لتكامل عربي بدون إنهاء هذه التبعية، كما قال إن النخبة الاقتصادية والثقافية عليها أن تتوقف عن التبعية للنخبة الحاكمة، وأن الحكام بدورهم عليهم أن يتوقفوا عن لعب دور المتحكم، وضرورة التوجه نحو تعاقد مجتمعي مع المواطن، لا يقوم على “ابتزاز” يقدم فيه الحاكم خدمات اجتماعية للمواطن مقابل سكوت هذا الأخير.

وفي مداخلة للأستاذ محمد توبة عن تقرير الاسكوا قال فيها”باختصار وفي كلمة واحدة لا مفر ولا مناص للعرب من التكامل ومن الوحدة”، في حين فضلت الاستاذة وكيني أن تتحدث في مداخلتها عن التعليم في المنطقة المغاربية وكيف أن نظام التعليم في هذه المنطقة والقائم أغلبه على اللغة الفرنسية يشكل عائقا لغويا وتربويا وثقافيا أمام تحقيق التكامل للمنطقة المغاربية مع المنطقة العربية”، في حين قال الأستاذ الحسوني في مداخلته حول تقرير الاسكوا إنه”لا يمكن أن يكون هناك تكامل على الصعيد العربي إذا لم يتحقق البناء الديمقراطي داخل كل بلد”. وعرفت جلسة”التكامل العربي سبيلا لنهضة إنسانية” مداخلة لدولة الرئيس اللبناني السيد فؤاد السنيورة، والذي كان من بين الحاضرين في الجلسة، وقال إن تأسيس طرق نقل وسكك حديدية تربط بين دول المنطقة العربية، وخلق مؤسسات ثقافية ذات بعد عربي سيساعد في جعل حلم التكامل العربي واقعا.

ودعا دولة الرئيس إلى تشكيل لجنة حكماء تنشر الوعي بأهمية التكامل وضرورته في الدول العربية، كما دعا إلى عدم انتظار كل الدول العربية من أجل الانطلاق يدا واحدة نحو تحقيق التكامل، وقال إن البدء بالخطوة الأولى نحو التكامل سوف يجذب مع الوقت باقي الدول المعترضة أو المترددة، لكن الأهم هو البدء وليس الانتظار. وفي ختام جلسة”التكامل العربي سبيلا لنهضة إنسانية” قال الدكتور عبد الله الدردري أنه سيتم تحويل تقرير الاسكوا إلى خطوات وبرامج عملية تجعل من التكامل واقعا وليس مجرد حلم.

Share

مناقشة أزمة اللغة العربية وكيفية توظيفها كعنصر جامع للهوية العربية في مؤتمر فكر 13

بقلم شامة درشول

عقدت صبيحة الخميس جلسة الموضوع العام والتي كانت تحت عنوان”اللغة العربية أحد أبرز عناصر الهوية العربية الجامعة”، وقام فيها الأستاذ عبد القادر الفاسي الفهري أستاذ باحث في جمعية اللسانيات بالمغرب، بمحاورة ضيوف الجلسة. وكان من بين ضيوف جلسة اللغة العربية كل من الأستاذ أحمد الضبيب باحث في اللغة العربية بالسعودية، بشارة شربل مدير تحرير جريدة “الجريدة” في دولة الكويت، رياض قاسم أستاذ أكاديمي من لبنان، عبد الفتاح لحجمير مدير مكتب تنسيق التعريف لدة منظمة ألكسو، مصطفى الشليح أستاذ في كلية الاداب والعلوم الإنسانية، وهنادا طه عميدة مشاركة في كلية البحرين المعلمين.

وقال الأستاذ الفهري إن اللغة العربية مستهدفة من أعداء لها ليس من الأجانب فقط بل من بعض المسؤولين العرب أيضا، وأضاف أن مبادرات لبعض حكام المنطقة مثلو جائزة الملك عبد الله للغة العربية، وأكاديمية محمد السادس للغة العربية تساهم في حماية اللغة العربية من الاضمحلال وسط العوائق التي تعرقل تدوالها في المجتمع كلغة يومية.

وأضاف الفهري أن الاهتمام باللغة العربية لا يعني ألا يتم الاهتمام بلغات الأقلياتـ، وأن هذا الاهتمام مفروض ولا يجب أن يترك حتى لا يكون هناك إشعال لفتن النزاعات اللغوية، ومخططات التفتيت على أساس لغوي.

 وختم الفهري أن اللغة اللاتينية وهي في أوج استخدامها العلمي ماتت، لأن قرارا سياسيا من حكام فرنسا وايطاليا اختار التخلي عن اللغة اللاتينية، وإقرار لغات أخرى وتعميم تداولها، لذلك يقول الفهري”لا أمة بدون لغة ولا دولة بدون لغة”.

Sessions Mhs_3793

أما الاستاذ الضبيب  فيرى أن المشكلة ليس في بقاء اللغة، بل في اهمالها والغفلة عن استغلالها في التنمية وفي تقدم البلاد العربية، وأضاف أن إقصاء اللغة عن الادارة وعن السوق جعلت العربي يلجا للغة الاجنبيى حتى يحصل لقمة عيشه، وتساءل الضبيب “كيف تعيش اللغة العربية في واقع لقمة العيش فيه تعتمد على التحدث بلغة أجنبية؟”، وختم قائلا”لا بد أن نبذل جهودا من أجل رفع الوعي بأهمية اللغة وبضرورة أن تكون هي الأبرز لوحدتنا وتكاملنا”.

وقالت الأستاذة هنادا طه، إن مسألة إصلاح التعليم أو تحديثها مسألة مؤرقة لأنها مرتبطة أساسا باللغة، وأن اللغة ما عادت شيئا معاشا وإنما صارت على هامش الحياة، وأننا بدأنا نتعامل معها بصيغة احتفائية دينية، ولم تعد لغة نعيش ونتنفس بها.

وأضافت طه أن اللغة العربية في مخيلة الأطفال لغة مهزومة، وأننا بتنا في حاجة إلى قصص نجاح تعيد الأمل للأطفال بلغتهم العربية، وختمت قائلة”هذا الزمن هو زمن المعلومة العلمية وليس زمن المتنبي”.

أما قاسم رياض، فقال إن ثلاث مراحل خدمت اللغة العربية أولها نزول القران، وأنه اعترف بالدخيل والمعرب، وبالتالي كان القرار اللغوي قرارا سياسيا لغويا اجتماعيا دينيا بامتياز.

 وثانيها قرار الخليفة الأموي مروان بن عبد المالك تعريب الديوان، وعدم القبول بأن تكون الحسبة ومالية الدولة بلغة لا تعرفها.

المرجلة الثالثة، خلق بيت الحكمة مع المأمون، وإطلاق ما سمي بالمصطلح العلمي في اللغة، وبدأت الترجمة، وقدمت ما قدمت من الاف الكتب والتي وضعت الطريق السليم لنا في كل العلوم.

وفي مداخلة لعبد الفتاح الحجمري، جاء فيها أن الواقع اللغوي في العالم العربي واقع معقد وموسوم بالكثير من الارتباك سواء على صعيد المنظومة التربوية أو على صعيد التنسيق العربي نفسه، وتساءل”اللغة العربية لغة عالمية ةالاتجليزية ايضا فما هي العالمية؟”.

 وقال بشارة شربل العربية مهددة ونظرية المؤامرة سارت نظرية عربية عروبية تستسهل النقاش في ازمة اللغة لن نتقدم إذا لم نحمل أنفسنا المسؤولية اولا واخيرا، وختم قائلا”أزمتنا اللغوية لا تعود لفشل ذاتي للغىة العربية بقدر ما تعود الى اشكالية التعامل معها من قبل ابنائها ونظرتهم لها والناجمة عن فشل مواكبتها للتكنولجيا”.

Share

قراءة تحليلية لدور المنظمات الإقليمية في تنظيم الحياة السياسيّة والاقتصاديّة العربية في مؤتمر فكر 13

بقلم فؤاد وكاد، صحفي من المغرب

في إطار  جلسات اليوم الثاني من مؤتمر فكر السنوي الثالث عشر الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي حول موضوع “التكامل العربي : حلم الوحدة وواقع التقسيم” عقدت جلسة التكامل السياسي التي ناقشت موضوع “تعزيز دور المنظمات الاقليميّة “.

 وتميزت الجلسة، بقراءة تحليلية للدور الذي تقوم به المنظمات الإقليمية (جامعة الدول العربية، مجلس التعاون الخليجيّ، منظمة الدول المصدرة للبترول، إلخ.) في تنظيم الحياة السياسيّة والاقتصاديّة في الوطن العربيّ، مع طرح مجموعة من الأسئلة حول مستقبل هذه المنظمات المعنية بمصالحنا الاقتصادية والسياسية كعرب.

B4Aaig7CMAAKV3P

وترأس الجلسة أسامة صفا، رئيس قسم المشاركة في الإسكوا، من الجمهوريّة اللبنانيّة، بمشاركة مجموعة من المتحدثين، من بينهم الحسن بوقنطار، الأستاذ الجامعي في جامعة محمد الخامس في الرباط، والذي تطرق في مداخلته لمستقبل الجامعة العربية، معتبرا أن طريقة عملها لا تساير مجريات العالم العربي. وأكَد الحسن بوقنطار أن العالم العربي هو في حاجة ملحة إلى منظمات بديلة، معتبرا أن التنظمات العربية في أزمة مستثنيا في ذلك مجلس التعاون الخليجي، الذي اعتبره الأستاذ بوقنطار تجربة يحتذى بها.

وتسائل الأستاذ الحسن بوقنطار حول كيفية إعادة الاستقرار والأمن للمنطقة العربية مؤكدا أن الاستقرار الداخلي هو أحد اهم مكونات التكامل ويفسر ذلك بأهمية بناء العلاقات بين مختلف قطاعات الدولة.

ومن جانبه استعرض الأستاذ حسن الشريف، المستشار لسياسات العلم والتكنولوجيا في المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، مجموعة من المشاريع والبرامج العربية المشتركة الناجحة، موضحاً عبر ذلك أن التعاون العربي لم يكن كله فاشلا.

وأما محمد أنفلوس، الأستاذ في كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالمحمدية، فاعتبر من خلال مداخلته أن التهميش الاجتماعي هو مصدر فشل التكامل العربي، مؤكدا أن المنظومة الإقليمية العربية بحاجة ماسة إلى الإصلاحات بشكل يتجاوب مع المرحلة وما تعيشها، معتبرا أن دور هذه المنظمات لا يمكن أن يفعل إلا بتنسيق حكومي.

وفي مداخلة ميّ عون، مديرة برامج الدعم النفسي في مؤسسة “أطفال الحرب”، من الجمهوريّة اللبنانيّة، فتحدثت عن عمق البعد الإنساني في الأزمة السورية. وقد أبرزت الدور الإنساني الغائب للجامعة الدول العربية في الأزمة السورية، مبررتاً صعوبة العمل الإنساني داخل لبنان بحكم انتشار اللاجئين السوريين بشكل غير منظم.

 هذا ويذكر أن اليوم الثاني من مؤتمر فكر 13 عرف تنظيم جلستين عامتين وأربع جلسات متوازية، منها جلسة التكامل الاقتصادي التي عقدت تحت عنوان “الموارد الطبيعيّة في الوطن العربيّ: محفّز تكامل أم مؤشر للصراعات؟” وتميزت بتسليط الضوء على المخاوف المتعلقة باستمرارية توافر المياه، والأمن الغذائي، فضلاً عن المسائل المرتبطة بالحدود الساحلية، وتوزيع السكّان، التي يمكن أن تزيد من حدّة التوترات القائمة، وتوّلد صراعات جديدة.

وجلسة التكامل الثقافي، التي اختير لها موضوع “تراجع دور النخب الثقافيّة” وتسائل خلالها المتحدثون عن أسباب انعدام دور النخب الثقافيّة العربيّة في مثل هذا الواقع العربيّ المتروك لأقداره، وتهافت المتهافتين فيه، وخصوصاً ممّن يمعنون أكثر في ضرب صورة الأمة، ليس في حاضرها ورسم مستقبلها استطراداً فقط، بل في كلّ ما هو ضوئي وتنويري في تاريخها.

وأخيرا الجلسة الرابعة التي نظمت تحت عنوان “اللغة العربيّة: إحدى أبرز عناصر الهويّة العربيّة الجامعة” التي تميزت بمناقشة عميقة حول التدابيرالاحترازية المسبّقة الممكن اتخاذها لإفشال شتّى المؤامرات على لغتنا القوميّة، والتي تتخذ أساليب عدّة، ما بين ناعمة مستترة حيناً، ومباشرة فجّة حيناً آخر؟ فـ”اللغة هي السياسة المنجزة الأولى والأخطر لحفظ تاريخ الشعوب والبلدان”.

Share

جلستا التكامل الإقتصادي في اليومين الأولين لمؤتمر فكر13 ناقشتا تحديات التعاون الإقتصادي والموارد الطبيعية العربية

بقلم محمد أكينو ـ صحفي مغربي

تطرقت  الجلسة الأولى للتكامل الاقتصادي ضمن جلسات مؤتمر فكر13  المنعقد حاليا في مدينة الصخيرات المغربية، إلى الموارد الطبيعية في العالم العربي في ظلَ واقع  يتسم بتحديات صعبة.  وقد حملت  الجلسة الأولى عنوان : “التعاون الإقتصادي التحديات في ظل التنوع” أما الجلسة الثانية فعقدت تحت عنوان “الموارد الطبيعية في الوطن العربي محفز تكامل ام مؤشر للصراعات” . وشملت هذه الجلسات متحدَثين من المغرب ولبنان والعراق ومصر حيث أجمعوا على ضرورة التمسك بحلم الوحدة وتفعيل رؤية استراتيجية واضحة لتحقيقه.DSC_0011

 الوحدة خيار اقتصادي

سير الجلسة  الاولى الأستاذ  ”محمد الزناتي ” أستاذ التعليم العالي بالمغرب وتناول الكلمة  بداية  الدكتور مروان اسكندر  نائب  رئيس مجلس الإدارة في بنك فرعون وشيحا في الجهورية اللبنانية  وعبَر اسكندر عن سعادته بالتواجد في مؤتمر فكر13  وقال أن ” الوحدة  الوحيدة بيننا هي عندما نتقاسم الأفكار في مجالس مثل فكر”. وأشار اسكندر إلى  أن التوجه العربي إلى التكامل لم يأخد بعد توجهاً واضحا ً. وسرد الدكتور اسكندر تاريخ التجارب الاقتصادية العربية بدءا بتأمين قناة السويس في فترة حكم جمال عبد الناصر , إلى ما وصفه بتدمير العراق الذي وقال انه بمثابة ” تدمير للأمل العربي “ وتدخل بعد ذلك الدكتور عبد الله القويز وتناول شروط التكامل الاقتصادي العربي ورأى أنه يجب أن تتم وفق تفاوت الند للند ويرى أن الوحدة العربية ليست قدرا حتميا  بل خيار اقتصادي تمليه التحديات الحالية في زمن التكتلات العالمية وستتيح الوحدة العربية وفق ما يراه الدكتور عبد الله القويز، منافع اقتصادية كثيرة مثل فرص العمل والاكتفاء الذاتي.

 أما الجلسة في اليوم الثاني فترأستها الدكتوره رشيدة نافع عميد كلية الاداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية. ورأى الدكتور ثامر  محمود العاني مدير إدارة العلاقات الاقتصادية في جامعة الدول العربية أن التكامل الاقتصادي العربي لن يتم الا بعد إطلاق نظام للتجارة البينية العربية وتسهيل الإجراءات الجمركية بين الدول العربية وتحدث العاني عن أهمية الأمن المائي العربي وتطرق إلى الصراعات الحالية حول الثروات المائية بين كل من مصر واثيوبيا وبين كل من العراق وتركيا وغيرها. وخلص الى أن التكامل الإقتصادي العربي يؤثر بشكل مباشر على الأمن الغدائي العربي , ودعا المتحدث الى تجاوز التحديات الحالية منها ان الدول العربية تواجه حاليا العالم منفردة.

اقتصاد المعرفة

 من جهته  تناول الدكتور محمد حركات الرؤية العربية اللازمة لانجاز اندماج اقتصادي بين الدول العربية وقال ان العرب قصروا كثيرا في تقاسم الأفكار والمعرفة.  ورأى أنه  يستحيل أي تكامل اقتصادي بين الدول العربية دون رؤية واضحة وحلم يمكن أن يتحقق  وفق إستراتيجية واضحة. وطالب الدكتور حركات في كلمته بإعطاء  الكلمة للكفاءات العربية الشابة  وان تكون أحلامنا هادئة وغير مزعجة. وخلص الى ان بطالة الشباب من أسباب  انفجار ثورات الربيع العربي  وان الاقتصاد العربي  ظل ينمو في واقع يتميز بالعنف.

و شارك الجمهور الذي تابع الجلسة بنقاش مستفيض بعد مداخلات المتحدثين وتناول المتدخلين من الجمهور الموضوع من زوايا مختلفة. ورأى الدكتور بشير  من الجزائر ان الوحدة العربية شبه مستحيلة  في ظل تشابه أدوات الإنتاج الاقتصادي لدى الدول العربية وتحدث المتدخل على مفهوم الاندماج الاقتصادي بدلا من التكامل الاقتصادي . وفي الجلسة الثانية تطرق الدكتور كمال حمدان  الى أن العالم العربي تحول إلى عوالم متعددة وليس عالما واحدا.

يذكر أن مؤتمر فكر13 انطلقت فعالياته  الأربعاء الماضي  في مدينة الصخيرات المغربية وتستمر جلساته الى يوم الجمعة المقبل , ويضم برنامج المؤتمر جلسات التكامل الاقتصادي والثقافي والسياسي إضافة الى الجلسات العامة  وحفل توزيع جوائز الإبداع العربي وجائزة اهم كتاب.

تحدث الدكتور فخري الدين الفقي ضمن الجلسة الثانية من جلسات التكامل الإقتصادي والتي تناولت موضوع  “الموارد الطبيعية في الوطن العربي محفز تكامل أم مؤشر للصراعات”. واستعرض الدكتور الفقي خلال مداخلته مجموعة من الاحصائيات التي تتعلق بالموارد الطبيعية العربية وقارنها بالمؤشرات العالمية كالمساحة والدخل الفردي .

وعلى هامش الجلسة أجرى محمد أكينو مع الدكتورالفقي المقابلة التالية :

.

Share

مؤسّسة الفكر العربي تُطلق تقريرها السابع من المملكة المغربية خالد الفيصل: لا نخرج بقرارات ولا توصيات ورسالتنا هي نقل الفكرة والرؤية

بحضور صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل، والسيّد الوزير محمد الأمين الصبيحي، أطلقت مؤسّسة الفكر العربي التقرير السابع للتنمية الثقافيّة، “العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التغيير: أربع سنوات من الربيع العربيّ”، وذلك في احتفال أقيم في القصر الدولي للمؤتمرات محمد السادس- الصخيرات في المملكة المغربية، بحضور أعضاء مجلس أمناء مؤسّسة الفكر العربي وأعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامّة، وأعضاء ديوان وزارة الثقافة المغربية، ومدراء المؤسّسات الصحافية المغربية، وحشد من الشخصيات الفكرية والثقافية والإعلامية.
بدأ الحفل بكلمة لصاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسّسة الفكر العربي، شكر فيها السيد وزير الثقافة المغربي محمد الأمين الصبيحي، والمملكة المغربية التي نحيّيها ونحيّي ملكها وحكومتها وشعبها الأبيّ العظيم، الذي رحّب بمؤسّسة الفكر العربي، ليس فقط في هذه المناسبة، وإنما في مناسبات عدّة سابقة، وفي جميع الأنشطة التي أقامتها المؤسّسة في هذا البلد العريق.
أضاف سموّه: نلتقي اليوم لإطلاق التقرير السابع للتنمية الثقافية، الذي يصدر كل عام، وهو بين أيديكم الآن، ويحمل في طيّاته الكثير من الأفكار والدراسات والبحوث، التي سهِر عليها نخبة من المثقفين والمفكّرين في الوطن العربي.
إن رسالة هذه المؤسّسة، هي نقل الفكرة والرؤية للمواطن العربي في موقع المسؤولية والمواطنة، ونحن في المؤسّسة، لا نخرج بقرارات ولا توصيات، وإنما بأفكار نطرحها، فيتلقّاها المواطن العربي، وهو الذي يقدّر ويختار ما يصلح منها، ويقيّم عمل المؤسّسة. أنا لا أدّعي بأنني من المثقفين أو المفكّرين، لكنني أتشرّف في أن أكون في خدمة الفكر والثقافة.
Seventh report  _2682
وألقى وزير الثقافة المغربية السيد محمد الأمين الصبيحي كلمة، ثمّن فيها عالياً اختيار المؤسّسة للمغرب، بلدكم الثاني، لانعقاد فعاليات مؤتمركم السنوي الثالث عشر تحت شعار: “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم.” وأكّد أن هذا الاختيار لم يأتِ من باب الصدفة، بل يعكس بجلاء حرصكم المعهود وانشغالكم الدائم بإبراز القيم الحضارية والروابط الفكرية والثقافية العريقة للشعوب والدول المنتمية إلى مجالنا العربي المشترك، معتبراً أن هذا الاختيار الموفّق لشعار “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم”، ينمّ بحق عن عمق تمثّلكم للوضع العربي الراهن بكل مخاضاته.
وركّز الوزير الصبيحي على أهمية ما أنجزته المؤسّسة في مجالات كثيرة أهمّها: العمل على تنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة وقيمها وهويتها، وترسيخ الأفكار والفعاليات الرامية إلى تحقيق تضامن الأمّة وتوجيه جهودها لتصبّ في المصلحة العربية العليا، والعناية بمختلف المعارف والعلوم، وتعميق الاهتمام بالدراسات المستقبلية، والاستغلال الأمثل للتقنيّات الحديثة، وتكريم الروّاد، ودعم المبدعين، ورعاية الموهوبين من أبناء الأمّة العربية، وتعزيز التواصل مع المؤسّسات والعقول العربية المهاجرة والاستفادة من خبراتها، وتقوية الروابط مع الفعاليات والهيئات الثقافية المعنيّة بالتضامن العربي، ومع المنظّمات الإقليمية والدولية المهتمّة بالشأن العربي، واستحداث ورعاية البرامج الإعلامية والثقافية، التي تُسهم في نشر ثقافة الفكر العربي عالمياً، لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الأمّة العربية.

 يتألّف التقرير من ستّة وخمسين بحثاً، توزّعت على ستّةِ أبوابٍ مستقلّة ولكنّها متكاملة، وكأنّه مجموعةٌ من التقارير التي يوازي عددُها عددَ الكتّاب المشاركين فيه. وعلى مستوى آخر، يتجلّى الطابعُ التكامليّ في التقرير، من خلال مراعاة مبدأ توزيع موادّه على ثلاثة أبعاد هي: البعد التوثيقيّ والبعد التحليليّ والبعد الاستشرافيّ

وشدّد الوزير الصبيحي على أن المملكة المغربية وهي تحتضن فعاليات مؤتمركم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعي تماماً أهمّية الثقافة والفكر والإبداع، في أيّ مشروع للامّة جمعاء. من هنا فإن التنمية الاقتصادية والمجتمعية لا تستوي معالمها الحضارية، إلّا عبر استدماج المكوّنات الثقافية والحضارية للمجتمعات وجعلها رافعة أساسية للتنمية المستدامة. كما أننا على يقين بأن خلاصات مؤتمركم هذا، ستشكّل لا محالة إسهاماً نوعياً في مسار النهوض بأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وركّز الوزير الصبيحي على أهمّية التقرير الثقافي السنوي الذي تطلقه مؤسّسة الفكر العربي ضمن سلسلة التقارير التي دأبت على إعدادها سنوياً، بغية تعميق الدراسات والأبحاث وبلورة المشاريع والرؤى المستقبلية للمنطقة العربية، وتنمية مواردها ومؤهّلاتها البشرية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وذلك بناء على مقاربات علمية دقيقة ورصينة. ولفت إلى أن التقارير الستّة التي أصدرتها المؤسّسة سابقاً، تناولت مجموعة من القضايا المتّصلة بالتكامل الاقتصادي العربي، والتنمية المتعدّدة الأوجه في مجالات التعليم والثقافة والتكنولوجيات الحديثة، وكلّها كان لها بالغ التأثير من حيث أهميّتها الموضوعاتية الاستشرافية، وعمقها الفكري ورصانتها العلمية، كما أن الكثير من خلاصاتها، تمّ الاسترشاد بها من قبل العديد من المؤسّسات الرسمية في البلدان العربية، نظراً لوجاهتها وإضافتها النوعيّة. ورأى أن هذا التقرير سيشكّل لا محالة لحظة بارزة للتأمّل والتداول والنقاش خلال مجمل فقرات هذا المؤتمر العلمي والثقافي، الذي يجمع في ثناياه نخبة من نساء ورجالات الفكر والثقافة والرأي. كما أن رزنامة الموضوعات والقضايا المعروضة للدراسة عبر محاور الندوات والأشغال المُبرمجة، ستعطي لهذا المحفل الثقافي الكبير قيمة مضافة في سياق التناول والمعالجة لمختلف الإشكاليات المعروضة من زوايا التحليل والتداول والاستشراف.
وختم المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربيّ الأستاذ الدكتور هنري العَويط بكلمة، أكّد فيها على أهمية إطلاق هذا التقرير هنا بالذات، في هذا البلدِ العريقِ والمضياف، لا لأنّ نُخبةً من كبار الباحثين والمثقّفين المغارِبة قد أغنَوهُ بأفكارهم النيّرة فحسب، بل لأنّ ما قامت به المملكة المغربية في إطار “الربيع العربيّ”، يُمثّل تجربة رائدة ترتقي إلى مرتبةِ النموذج الذي يُمكن الاعتبارُ به، لحُسن تدبُّرِ ما يتخبّط به عالمُنا العربيّ من أزمات، وما يواجهه من تحدّيات. فاسمحوا لي أن أشكرَ باسم مؤسّسة الفكر العربيّ، بل باسمكم جميعاً، السيّدَ وزير الثقافة، على مشاركته الكريمة التي تُعبّرُ عمّا توليه المملكةُ، ملكاً وحكومة وشعباً، شؤونَ الثقافة وقضايا الفكر من اهتمام ورعاية.
وأوضح العويط أن اختيارُ “الربيع العربيّ” موضوعاً لهذا التقرير، مردُّه إلى أنّ مؤسّسةَ الفكر العربيّ آلت على نفسها، منذ إنشائها، أن تكون قطباً لنقل المعرفة ونقدها وتوليدها ونشرها، وأداةً لإثارة الوعي بالقضايا المصيريّة الكبرى التي تعيشها مجتمعاتُنا ودولُنا. لقد عاشت المنطقة العربيّة كلُّها منذ سنة 2011، أحداثاً جساماً وتحوّلاتٍ عميقة، لم يشهدِ العالمُ العربيّ مثيلاً لها في تاريخه الحديث. هذا الحدثُ الجلل، شغل العالم بأسره، وأقبل الباحثون والمفكّرون يدرسون هذه الظاهرةَ، فكيف والحالةُ هذه لا ترى مؤسّسةُ الفكر العربي أنّ من واجبها القيامَ بمراجعةٍ نقديّةٍ شاملة، وهي المعنيّة إلى أبعد الحدود بأوضاع الدول العربيّة وأحوال شعوبها، والتصدّي للتحدّيات الكبرى التي تواجهه. هذه المسؤوليةُ وهذا الالتزامُ، هما اللذان حملانا على إعداد هذا التقرير، وسوّغا اختيارَ موضوعه.
وتحدث العويط عن مضمون التقرير الذي يتألّف من ستّة وخمسين بحثاً، توزّعت على ستّةِ أبوابٍ مستقلّة ولكنّها متكاملة، وكأنّه مجموعةٌ من التقارير التي يوازي عددُها عددَ الكتّاب المشاركين فيه. وعلى مستوى آخر، يتجلّى الطابعُ التكامليّ في التقرير، من خلال مراعاة مبدأ توزيع موادّه على ثلاثة أبعاد هي: البعد التوثيقيّ والبعد التحليليّ والبعد الاستشرافيّ. فالتقرير حافلّ بأسماء الاشخاص والأماكن، وزاخرٌ بالتواريخ، في عمليّة رصدٍ كرونولوجيّ وتسجيلٍ مفصّلٍ وأمينٍ ودقيق ليوميّات الأحداث والوقائع.

تابعوا إطلاق التقرير:

Share

الدكتور الدردري محاوراً حول التكامل الاقتصادي في مؤتمر فكر ١٣

بقلم شامة درشول 

هل الاستقلال السياسي لا  يعني انعدام التبعية الاقتصادية؟ هل يختار العرب النزاع على الثروات أم العيش في تضامن؟ هل تحقيق وحدة اقتصادية عربية ممكن؟

 تساؤلات يطرحها الدكتور عبد الله الدردري على متحدثين في ندوة”التكامل العربي والتنمية الاقتصادية”، والتي ستعقد في إطار فعاليات مؤتمر فكر في دورته الثالثة عشر بالصخيرات المغربية.

عبد الله الدردري

والدكتور عبد الله الدردري سوري، يشغل منصب نائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (اسكوا)، وكبير الاقتصاديين فيها، كما يشغل منصب مدير إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة.

 ويركز الدكتور الدردري في عمله على تصميم وتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية الشاملة التي تستجيب إلى احتياجات بلدان الإسكوا والمترجمة في مشاريعه الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، هو محاضرٌ وخبيرٌ في كثير من المبادرات الدولية المتعلقة بقضايا التنمية في المنطقة العربيّة، بما في ذلك مجلس الأجندة العالميّة للمنتدى الاقتصادي العالمي حول العالم العربي.

 وقبل انضمامه إلى الإسكوا، شغل الدردري في وطنه سوريا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية (2005-2011)، ووزير التخطيط ورئيس هيئة تخطيط الدولة (2003-2005)، إلى جانب منصب مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مكتب سوريا (2001 – 2003).

 وحصل الدردري على الدكتوراه الفخرية من جامعة يالوفا في اسطنبول، وعلى ماجستير في العلاقات الدولية الاقتصادية من جامعة جنوب كاليفورنيا، إضافة إلى إجازة في الاقتصاد وشهادة علوم الحاسوب من جامعة ريتشموند الدولية من لندن، كما درس الدردري العلاقات الدولية في كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية.

 

Share

دعوة مؤسسة الفكر العربي لإحياء دور الجامعة العربية

بقلم عبد الغني بلّوط، أستاذ رياضيات مساعد بجامعة القاضي عياض وكاتب

طالما راود حلم الوحدة المثقفين والسياسيين والشعوب العربية المتطلعة إلى النهضة والازدهار والتعاون والتحرير والتحديث ومجابهة تحديات المنطقة وتحديات العصر. كان هذا الحلم مسنوداً إذا نحن نظرنا للمقومات التي يحفل بها المجال، من لغة ودينٍ ومشترك تاريخي واتصال جغرافي وتجانس ثقافي أسهمت فيه اللغة والدين والانتقال والهجرات والرحلات ثم الخروج من عهد الاستعمار والحجر والتطلع إلى ما آلت إليه الاتحادات الكبرى، شرقية وغربية، وانعكاساتها على الشعوب و تقدمها الاقتصادي والحضاري. ولقد ساعد على هذا الشعور الوحدوي نوعية تصور العرب لتاريخهم ولمحطاته المجيدة.

في الغالب، الإنسان العربي ضعيف مضطرب مأزوم مغلوب على أمره. فكيف يكون إذن عنصراً موجباً لتحقيق الوحدة و التطور ثم الإسهام في السلم والحضارة العالمية ؟

لا شكّ أن مقومات الوحدة موجودة، لكن معيقات كثيرة حالت وتحول دون تحققها على أرض الواقع. بل دواعي التفتت والانقسام ما فتئت تفعل فعلها. وهذا واقع معيش ومشاهد لم تكْفِ النوايا الطيبة ولا الإرادات الخيرة للحد من سطوته وتفاعلاته.

يمكننا أن نورد من بين العوائق تضارب السياسات القِطرية فيما بينها ومصالح الفئات المتنفذة في كل قطر والاضطرابات الداخلية والنزاعات البينية والأزمات العالمية التي تنعكس سلباً على البلاد العربية، ثم القوى العظمى التي لا تنظر بعين الرضا للوحدة العربية ولا لجامعتها. ثم إن لهذه القوى العظمي أطماع وسياسات تخص المنطقة، ثم الكيان الصهيوني المبثوث في خاصرة المنطقة والذي يخدم أغراض القوى العظمى وغاياتها. والعائق الأعظم، تخلّف الإنسان العربي. في الغالب، الإنسان العربي ضعيف مضطرب مأزوم مغلوب على أمره. فكيف يكون إذن عنصراً موجباً لتحقيق الوحدة و التطور ثم الإسهام في السلم والحضارة العالمية ؟

يكفينا في مرحلة  أولى الالتزام بشروط دُنيا، أذكر منها : أولا، الإقرار بالدول القائمة ووحدتها واحترام قراراتها الوطنية وعدم التدخل بشأنها الداخلي أو التحريض ضد أي دولة عربية.

ثانياً، الحرص على حسن الجوار والعلاقات البينية الطيبة بين كافة الدول العربية، من علاقات دبلوماسية واتفاقيات تجارية وأمنية وصحية، و لو مع الإبقاء على التأشيرات والحدود المغلقة.

ثالثاً، التعاون على الصعيد الإعلامي والتعليمي والثقافي وتبادل التجارب.

في مرحلة أولى، لا أحلاف عسكرية أو دفاعية. و التعامل مع القضية الفلسطينية متروك لكل دولة عربية على حدة إذا لم يُتوصل إلى موقف موحد في إطار الجامعة العربية. كما للدول العربية القطرية حرية التعامل مع دول العالم. والمطلوب في تعاملها مع الدول الأجنبية أن لا تسيء إلى أي بلد عربي أو إلى القضية الفلسطينية.

الجامعة العربية

لمؤسسة الفكر العربي أن تقول كلمتها في الجامعة العربية و وظائفها و طريقة اشتغالها. إن الجامعة العربية أحدثت في 1945 والسياق العالمي آنذاك غير السياق الآن، فأغلب البلاد العربية حينئد كانت ما تزال تحت الاستعمار والنظام العالمي الجديد ما زال في إطار التشكل بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي. ولقد كان للجامعة العربية فضل كبير في استقلال كثير من الدول العربية من بينها المغرب والجزائر. السياق الآن غير السياق حال النشأة، ومن الطبيعي بل والمطلوب أن يعاد النظر في هذه المظمة العتيدة ووظائفها وطريقة اشتغالها … بما يتلاءم والوضع الراهن والقضايا السياسية العربية المطروحة.

سرني أن أرى مؤسسة الفكر العربي منذ نشأتها في 2001 وهي ترعى وتشجع المبادرات المبدعة في اللغة والترجمة والفكر والفنون والعلوم والتميّز.

وسأكتفي في هذا المقام بذكر بعض النقاط ذات الأهمية. حتى تكون كل دولة عربية داخل الجامعة ممثلة على قدر تعدادها السكاني وعلى قدر وزنها الاقتصادي، فلا يُعقل أن يكون لدولة عربية كبيرة وأخرى صغيرة نفس الوزن في اتخاذ القرارات. وقرارت الجامعة تتخذ بأغلبية الثلثين، مع أخذ أوزان الدول بالاعتبار. كل دولة لا تنضبط بقرارات الجامعة أو تعاني من حرب أهلية أو فوضى عارمة تجمد عضويتها تأديباً. و كل دولة تمثل بوفد واحد يحدد حجمه القانون التنظيمي. وفلسطين ممثلة بوفدها أو من ينوب عنها.

مؤسسة الفكر العربي

إن أزمات اجتماعنا العربي اليوم أياً كان نوعها، سياسياً أم اجتماعياً أم اقتصادياً تجد جذورها في الفكر والتمثلات التي لنا عن تراثنا وتاريخنا وديننا وذواتنا أو تلك التي نسمح بترويجها. وكل خطأ أو سوء فهم أو تقدير ينعكس على بلداننا أخطاراً ومهالك مهولة نحن نعيش الآن في ظلماتها. و ليس أفضل من مؤسسة الفكر العربي لطرح هذه الإشكاليات على ومناقشة التوجهات المستقبلية الحميدة التي يجب أن يلتزم بها كل بلد عربي بل كل عربي غيور على عروبته و أمته.

و قد سرني أن أرى المؤسسة منذ نشأتها في 2001 وهي ترعى وتشجع المبادرات المبدعة في اللغة والترجمة والفكر والفنون والعلوم والتميّز… لا مطمح لنا إلا أن تستمر هذه الجهود و تتقوى وتتعمق في تعاون وتنسيق وتكامل مع المنظمات العربية الأخرى.

ستعتبر مؤسسة الفكر العربي والمؤسسات والمنظمات العربية الأخرى ناجحة إذا أسهمت في إقامة السلم العربي وأثرت التأثير الموجب في السياسات العربية و توحيد الكلمة العربية و الموقف العربي و خلق الانسجام مع عصرنا حتى لا نبقى على هامشه المهمل.

لقد تتبعت ما أمكنني من نشاطات هذه المؤسسة المحترمة واطّلعت على بعض منشوراتها وأعمال مؤتمراتها، ولا يسعني إلّا أن أنوّه باستمراريتها وانتظام أعمالها. ولعلّ المتتبع العربي الغيور يطالبها بمزيد من الاجتهاد والعطاء لتحرير الفكر العربي وتطويره وتخليصه من القيم العدمية التي لصقت به.

نريد من هذه المؤسسة العتيدة أن تكون قبلة للمثقفين الأفذاذ وملاذ السياسيين للتزود بالفكر المستنير والرأي الرصين في قضايا العرب وقضايا العالم. ولن يتسنى لها القيام بهذا الدور الهائل إلا إذا تمتعت بكثير من الحرية والاستقلالية. و لعل من واجبها أيضاً أن تصدق السياسيين النصح بإخراس أبواق التطرف.

لا أتصور إلا أن المدارسة والنقاشات ستكون دائبة مستمرة في أقبية المؤسسة على مدار السنة وفي ندواتها ومؤتمراتها، سواء كان ذلك بطلب من السياسيين أو من طرح المفكرين العرب أنفسهم أو تجاوباً مع أوضاع العرب وآمالهم وآلامهم.

جانب من حضور ورش أعمال مؤتمر فكر 12

جانب من حضور ورش أعمال مؤتمر فكر 12

عالم مضطرب

حال الأمة العربية العام  يشي بالضعف والتخلف والعجز. وهي ما زالت تابعة في كثير من شؤونها للدول المصنعة. الخطأ أن تحاول أن تقفز على الواقع بدعاوى ومزاعم باطلة أو بغرور حضاري لم يعد قائماً. العالم لا يعترف إلا بالعلوم والمعارف والتطوّر. وهذا ما يعمل من أجله كلّ المثقفين والمفكرين والمؤسسات العربية المحترمة بل وكل عربي له ضمير، أيّاً كان مجال اشتغاله. وعلى المستوى السياسي والاجتماعي أتفهم أن يكون هاجس كل منظماتها العربية تطوير أنظمتنا السياسية أساليباً ومحتوى وأداءً وتطوير نظمنا الاجتماعية للتخفيف من معاناة الجماهيرو لتستشعر الشعوب والأفراد الحرية والعدل وليواجهوا صعاب الحياة بوعي جديد متجدد وآمال عريضة. إنها إعادة تأهيل شعوبنا للحياة والخروج من نطاق العجز واليأس.

يمكن اعتبار الاضطرابات التي عرفتها المجتمعات العربية في 2011 والتي ما زلنا نعاني من آثارها، نتيجة للأزمة المالية العالمية ولمدى الاحتقان الذي بلغته الشعوب العربية وكذا فشل السياسات العمومية المنتهجة في الدفاع عن أساسيات العيش الكريم للفئات العريضة ومناخ سليم للأعمال.

وبعد تفجّر الأزمة المالية العالمية في 2008، تجلّت هذه الانعكاسات احتقاناً وغضباً وسخطاً، خصوصاً مع الوسائط السريعة والإعلام المضخم، فكان الذي كان من اضطرابات عمّت العالم العربي كله. وقد سمحت هذه الاضطرابات من بروز مكبوتات وتفشي جهالات ظنناها انقرضت.

هناك خُلاصات أولى لهذا الذي حدث.

أولا، الشعوب العربية لم يعد حُكمُها بالطريقة التي كانت تحكم بها من قبل ممكناً. و هذا ما يستوجب تغيير السياسات العربية بل و فكرنا السياسي بإشراك المؤهلين و المرأة و الانفتاح على قيم العصر والتفاعل الموجب معها.

ثانيا، تطوير منظومتنا التربوية  والتعليمية من أجل تأهيل أجيال المستقبل.

ثالثاً، تطوير فكرنا العربي بالمناداة على مثقفي الأمة ومناقشة الإشكالات المختلفة.

وهو من صميم رسالة مؤسسة الفكر العربي تقوم به بتعاون مع المنظمات العربية الأخرى. مجال الفكر يبقى أعلى من السياسة التي تستمد من الفكر وليس العكس. ولذلك ستبقى مؤسسة الفكر العربي منفتحة على مختلف التيارات السياسية والأحزاب العربية. وتكون بذلك ملتقىً فكرياً غنياً بتنوعه ونقاشاته.

من خلال مؤسستكم والمؤسسات الشبيهة يتوحد العرب ويتدارسون شؤونهم وقضاياهم الحاضرة والمستقبلة في جوانبها الفكرية والسياسية والتدبيرية ويمدّون الجسور مع باقي الأمم ويشيعون ثقافة السلم والانفتاح و التعاون. رسالة مؤسسة الفكر العربي تنسجم مع مجتمع العلم و المعرفة التي تنشدها الأمم المتحضرة و تعمل على تجنيب بلادنا الهزات والاضطرابات الأليمة والصراعات المذهبية. كما تعمل من جهة أخرى على تبصرة الحكام العرب بالنظر السياسي السليم المنسجم مع العصر والذي ينادي به مثقفو العرب منذ مدة.

مهام الفكر العربي كبيرة و المناخ العامّ صعب حَرِنٌ لا يلين. لم تبق إلا فئة قليلة مستـثـناة هنا وهناك وفي مؤسسات شبيهة بمؤسستنا الفكر العربي التي يبقى عليها عبء التـنوير والتحرير من براثن الواقع المرير، حتى نبقى في انسجام مع بقية العالم ونسهم الإسهام الموجب في الحضارة العالمية الواحدة عوض أن نكون نشازاً حضارياَ و خُلفاً تعاني من ويلاته جماهيرنا العربية والعالم أجمع.

Share