Tag Archives: التعليم

دور التربية والتعليم في تحقيق التكامل العربي

بقلم يوسف لمداسني، طالب هندسة صناعية

الوطن العربي، كلمة ظلت تترد في مسامعنا منذ الصغر، حلم يداعب الواقع لكنه سجين الخيال، الوطن العربي كلما رددناها اختلجتنا مشاعر الحنين إلى الوحدة المنشودة، إلى التكامل الضائع، والى تلك اللحمة التي ستكون بمثابة الانطلاقة لنهضة شاملة حقيقية.

أنا عربي، كلمتان تحملان في طياتهما كل معاني الاعتزاز بالعروبة والانتماء لوطن ظل لسنين محط أنظار الجميع، كان مركز الدنيا، بل كان هو الدنيا. لن أخوض في تفاصيل الأزمات التي كسرت شوكة العرب وضربت عصب وحدتهم على مر التاريخ. بقدر ما سأركز على جانب مهم يشكل في الآن ذاته صلب المشكل والإكسير السحري لتحقيق التكامل العربي المفقود. أقول مفقوداً وليس “غير موجود”.

كيف سيتعرف هذا العربي الشاب على تاريخه؟ أين ومتى سيقرأ عن عظماء وطنه وأمته؟ من أين ستراوده فكرة الوحدة العربية؟ و كيف سيستشعر واقع التقسيم المر؟

إذا ما أردنا تشرب معاني مفهوم ما والايمان به مع ترسيخه في العقول والدفاع عنه مهما كلف الأمر، فإنه من الواجب العمل على هذا من الصغر، وما من وسيلة أجدى وأنفع غير التربية، فانه اذا ما أردنا تحقيق التكامل العربي علينا العمل على تربية جيل عربي موحد يرضع معاني العروبة و يدرسها في مقرراته التعليمية و يجد من يناقشه مضامينها في أسرته و بين أصدقائه، ولن أبالغ إن قلت أنه من المفروض خلق كتب دراسية خاصة ب”التربية على المواطنة العربية” كما هو الحال بالنسبة لمقررات “التربية الوطنية” التي تخص كل بلد، و قد صدق من قال: “العلم في الصغر كالنقش على الحجر”، ليس العلم ببعده المعرفي فقط بل يتجاوزه إلى البعد الإنساني، وهنا الحديث عن التكامل العربي، فيكون ترسيخه سهلا لكن فعالا، لن يتبدل مهما عصفت به رياح الفكر الدخيل “المعلب”، و لي وقفة مع هذا “الفكر الدخيل” لاحقا، صامدا أمام أعتى تيارات الفرقة و الانقسام البائس.

يوسف لمداسني خلال عرض مشروعه ب"القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال"في 21 نوفمبر 2014

يوسف لمداسني خلال عرض مشروعه ب”القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال”في 21 نوفمبر 2014

و قد جاءت التقارير والدراسات التي تدعم هذا الطرح، ففي وطننا العربي الحبيب لا يتجاوز متوسط قراءة الفرد 6 دقائق في السنة، قد نكون حطمنا رقما قياسيا، لكن من الجهة السلبية بطبيعة الحال، و أتوقف هنا لأسبر أغوار هذه النسبة و أظهر بعض تجلياتها. 6 دقائق يتجرع مرارتها وطننا العربي يوما بعد يوم تضيع بسببها مشاريع اقتصادية كبرى، و تندثر أفكار نهضوية عظمى، قد يقول قائل أن هذه النسبة ليست بمكمن الداء و لن نحملها أكثر من طاقتها، إن كان الحال كذلك فأرني كيف سيتعرف هذا العربي الشاب على تاريخه؟ أين ومتى سيقرأ عن عظماء وطنه وأمته؟ من أين ستراوده فكرة الوحدة العربية؟ و كيف سيستشعر واقع التقسيم المر؟

استغل البعض هذا الفراغ المهول، لتمرير خطابات وأفكار مدسوسة بعناية في أوطاننا تعزز الفرقة في بعض الأحيان وتحور الفرد عن مبادئه العربية المتأصلة في ثقافتنا في أحيان كثيرة، وأبرز تجلياتها الهوة الخطيرة التي ما فتئت تكبر بين الآباء وأبنائهم العرب، فنجد الأب منشغلا بهموم الحياة وتقلباتها أما الابن فيكرس وقته في استهلاك ثقافات جديدة واستيعاب أفكار معلبة غالبا ما تمرر عبر الانترنت ، لا يوجد من يراقبه  ولا من ينصحه، فتجده يتكلم لغة جديدة مغايرة لتلك التي من المفروض أن يربى عليها، وما يعزز واقعه الجديد هذا وجود أقران له في مؤسسته التعليمية  في وسطه يشاطرونه الرأي  ويشعرونه بصواب عمله، فتشوه بهذا الأفكار وتطمس الهوية وتمسخ اللغة ويضيع الشباب في متاهات التبعية الجارفة. فيصبح حلم التكامل العربي بعيدا، على أمل إحيائه مع جيل قادم آخر.

قد حان الوقت ليتحرر الحلم العربي من أوراق المواثيق الغير المفعلة والاجتماعات الماراثونية، لينزل إلى الواقع و يكون فعلا لا قولا يدغدغ المشاعر في الملتقيات وينسى بانقضاء الاجتماعات.

نسافر الى الجانب الشمالي من العالم لنحط الرحال بأوروبا التي يصل متوسط قراءة الفرد فيها إلى 200 ساعة سنويا، قد تفسر هذه النسبة كل شيء، فأوروبا أضحت أقوى اقتصاديا و سياسيا واجتماعيا و هي موحدة في ظل الاتحاد الأوربي أكثر مما كانت عليه وهي متفرقة، ولن نكذب الطرح القائل أن تشكيل الاتحاد سرع  وبشكل غير متوقع من نمو كل البلدان المشاركة فيه بعدما أنهكتها تبعات الحرب العالمية. فأوروبا  وبعدما ذاقت الويلات من حروب طاحنة ومن تيارات فكرية تفرق شملها أكثر من أن تجمعه، ها هي الآن تلقن العالم درسا في قيمة الاتحاد المبني على التكامل رغم فتوته. ولمن يجهل السبب نذكره بال 200 ساعة !!!!

نعود للوطن الحبيب وللحلم العربي، نعود لنؤكد أن السر في تحقيق “المستحيل” كما يروج له البعض ممكن وسهل، فالعرب وبحكم التاريخ والثقافة لهم ما يوحدهم أكثر مما يفرقهم، و كل ما علينا فعله كجيل “الوحدة” العمل على ترميم الجسم العربي و تربية جيل، بل أجيال طامحة لبناء وطن عربي واحد موحد حقيقي، يتطلع أفراده لتحقيق مشاريع تجعل من العرب عنصرا أساسيا وطرفا صعبا في رسم معالم المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي. وقد حان الوقت ليتحرر الحلم العربي من أوراق المواثيق الغير المفعلة والاجتماعات الماراثونية، لينزل إلى الواقع و يكون فعلا لا قولا يدغدغ المشاعر في الملتقيات وينسى بانقضاء الاجتماعات.

تحقيق التكامل العربي مسؤولية على عاتق كل شخص واع قادر على تشكيل صورة للمشهد العربي الحالي يسعى من خلالها وعبر التأطير السليم والبحث العميق لإحداث التغيير اللازم المحقق للوحدة المنشودة، فيكون الحلم حقيقة والشعر المنظوم واقعا.

Share

مشاركة سفيرنا في الأردن في أعمال المؤتمر العالمي حول تحقيق الألفية بحضور 1000 قائد

شارك عبد الرحمن الزغول، سفير شباب الفكر العربي في الأردن، في أعمال المؤتمر العالمي حول تحقيق الألفية في جامعة لين في ولاية فلوريدا الأميركية. وكان قد تلقّى الزغول دعوة رسمية من مكتب الأمم المتحدة اليونيسف للتعليم بناءً على المبادرة التي أطلقها في الفترة الماضية “الخبز من أجل التعليم” والتي تسعى إلى مساعدة الطلبة في المدارس والمخيمات من ذوي الأسر الفقيرة لتوفير مستلزمات التعليم الأساسية.

وقام الزغول بالتعريف بمبادرته والتشبيك مع الداعمين من المنظمات الدولية التي تهتم بالشباب  ومناقشة الاستراتيجات التي يجب تفعليها حول قضايا البيئة والتعليم. ضمّ هذا المؤتمر 1000 قائد من العالم ونخبة من السفراء الشباب والقادة لمنظمات المجتمع المدني وجامعات مشاركة.

جاءت مشاركة الزغول  ضمن اختياره كسفير للشباب العالمي للتعليم ضمن مبادرة أطلقها بان كي مون ( العودة الى التعليم) لتحقيق الالفية لعام 2015. ركّز المؤتمر على الشباب الرياديين وأصحاب المبادرات التي تخدم قضايا تحقيق الألفية لعام 2015 كما ركّز على المشاركين في وضع خطط واستراتيجات الشباب لعام 2015.

 

عبد الرحمن الزغول متحدّثاً عن مبادرته

عبد الرحمن الزغول متحدّثاً عن مبادرته

Share

الإصدار الجديد لمؤسسة الفكر العربي “أوضــاع التـربيــة وشــروطها” يدعو إلى إعادة بناء عملية التربية والتعليم

صدر كتاب “أوضاع التربية وشروطها” مترجماً عن اللغة الفرنسيّة ضمن سلسلة الكتب المترجمة التي تُصدرها مؤسّسة الفكر العربي في إطار مشروع “حضارة واحدة”.

يعرض المؤلفون الظروف التي تُحيط بعملية التربية والتعليم، التي يُعاد النظر فيها في مجتمعاتنا من جديد، ويطرحون الصعوبات والعقبات التي تواجه عملية التربية والتعليم، وضرورة التنبّه إلى مهمّة إعادة التأسيس وأبعادها.

تتوزّع موضوعات الكتاب على أربعة محاور رئيسة:

يتركّز المحور الأول على الدور التقليدي للأسرة ودورها في تربية الفرد على الحرية وتثقيفه. ويدور المحور الثاني حول المعارف الخالية من المعنى،إذ لا تزال مسألة المعنى منذ عقدين أحد أقوى وأشدّ عوامل تطوّر المسألة المدرسية، عبر ما أثارته من بلبلة وارتباك حول ما يناسب التعليم وطريقة التلقي.

awda3 al tarbiya w shorotaha book

غلاف كتاب “أوضاع التربية وشروطها”

أما المحور الثالث فيناقش جدلية نهاية السلطة أم تحوّلها، وانتقاداتها ودواعيها وأسبابها ووظائفها. فيما يطرح المحور الرابع موضوع التربية من دون مجتمع، والمقصود بها تجربة الطفل، أي الحياة اليومية والمدرسية، والبرنامج الزمني للأنشطة الملموسة.

ويرى المؤلفون أن الشروط التي تسمح بقيام عملية التربية والتعليم، أصبحت اليوم موضع مساءلة ومراجعة، وخصوصاً بعد أن تزعزعت جملة من المعطيات التي كانت تبدو بديهية، وكانت تشكّل الأساس في العملية التربوية والتعليمية. إنّ المسألة كلّها هي في إيضاح المفاعيل التي أحدثتها التحوّلات العميقة في مجتمعاتنا، وتبيان التحدّيات التي تطرحها الاستجابة لهذه التحوّلات على عملية التربية والتعليم.

يذكر أنّ الكتاب هو من تأليف ثلاثة أكاديميين هم: مارسيل غوشيه مدير أبحاث ودراسات في معهد الدراسات المعمّقة في العلوم الاجتماعية، وماري كلود بليه أستاذة محاضرة في جامعة روان، ودومينيك أوتافي أستاذ في جامعة كان.

تجدر الإشارة إلى أن إصدارات المؤسّسة متوفّرة لدى منتدى المعارف في بيروت، الموزّع الحصري لإصدارات المؤسسة ويمكن التواصل معه:

منتدى المعارف بناية طبارة – الطابق الرابع – شارع نجيب العرداتي المنارة – رأس بيروت ص. ب: 7494-113 حمرا – بيروت 2030 1103 – لبنان هاتف: 749140-1-961+ فاكس: 749141-1-961+ خليوي: 586063-3-961+

Share

مَنح سفيرة شباب الفكر العربي السابقة جائزة شجاعة الشباب واختيارها لحضور مؤتمر دولي مرموق حول التربية من أجل التنمية المستدامة

اُختيرت سالين السمراني، سفيرة مؤسسة الفكر العربي في لبنان لعام 2011 ومديرة جمعية “التعليم لأجل لبنان”، للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التربية من أجل التنمية المستدامة في اليابان وذلك بعد ردود الفعل الإيجابيّة التي تلقّتها خلال مشاركتها في الجلسة الرابعة للاجتماع الإقليمي التشاوري للدول العربية: برنامج العمل العالمي للتربية من أجل التنمية المستدامة (GAP on ESD).

والجدير بالذكر أنّ مجالات عمل برنامج العمل العالمي للتربية من أجل التنمية المستدامة تتضمن دعم السياسات، وتحويل بيئة التعليم والتدريب، وبناء قدرات التربويين والمدربين، وتمكين وحشد الشباب، والتسريع بالحلول المستدامة على المستوى المحلي. ويأتي هذا الاجتماع التشاوري تحضيراً لإعداد التقرير الختامي لفعاليات عقد الأمم المتحدة والذي يعتبر أحد المدخلات الرئيسة لبرنامج وورش عمل المؤتمر الدولي في اليابان. هذا وسيقوم المؤتمر العالمي المذكور بتقييم التقدم المحرز في تنفيذ عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة. كما سيعرض المؤتمر المبادرات والشبكات التي استوحيت من عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة وسيستعرض تأثيرها استناداً إلى البيانات التي قدمتها الجهات المعنية والتي جمعتها اليونسكو.

سالين السمراني خلال مؤتمر فكر 11 "المواطن والحكومات: رؤية مستقبليّة".

سالين السمراني خلال مؤتمر فكر 11 “المواطن والحكومات: رؤية مستقبليّة”.

وقد حضر الاجتماع التشاوري المدير العام لمؤسسة الفكر العربي رئيس اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو هنري عويط ووزير البيئة اللبناني محمد المشنوق وممثلين عن الجامعة العربية واليونيسكو وعدد من الأمناء العامين وممثلي المنظمات الدولية والخبراء.

أشارت سالين السمراني، خلال مشاركتها في الجلسة، إلى تجربتها مع مؤسسة الفكر العربي وسلّطت الضوء في معرض حديثها عن برنامج سفراء شباب الفكر العربي على مبادرات السفراء التي تعنى تحديداً بمساهمة التربية والتعليم في التنمية المستدامة في الدول العربية. وأشارت سالين إلى مبادرة “الخبز من أجل التعليم” للسفير عبد الرحمن الزغول التي تسعى لإيجاد مقاعد للطلبة من الفئة الميسورة في المجتمع كما لمبادرة “إسناد” (مبادرة من طالب إلى طالب) للسفير جهاد شجاعية والتي تقوم بدورها على مضاعفة أثر المنح الدراسية التي يحصل عليها الطالب الجامعي من خلال قيام كلّ طالب جامعي حاصل على المنحة الدراسية بالتطوع لتعليم أربعة طلاب مدارس لديهم تحصيل دراسي متدني وبحاجة مادية.

وعرضت بعدها سالين فيلماً وثائقيّاً عن جمعية “التعليم لأجل لبنان” التي تعمل على اختيار متخرجين مميّزين أكاديمياً ومتحفزين للانخراط في العمل المجتمعي، فيصار إلى تدريبهم لتكوين المهارات اللازمة للاشتراك في عملية الإصلاح التربوي ثم يتم تأمين انتقالهم للعيش في مناطق سكنية نائية للتعليم لعامين متتاليين في مدارس تحتاج لكفاءتهم المتنوعة. وقالت سالين التي تؤمن بأن التعليم ركيزة للتغيير أن الشباب يتابع دعمه لأهداف الجمعية ما بعد العامين من خلال استثمار خبراتهم القيادية المكتسبة في العمل المجتمعي.

سلّطت سالين  الضوء على مبادرات السفراء التي تعنى تحديداً بمساهمة التربية والتعليم في التنمية المستدامة في الدول العربية

عملت سالين كمدرّسة في إحدى المدارس التي اتسمت بقلّة الموارد في شمال لبنان في بداية مسيرتها في قطاع التعليم واستطاعت أن توفّر فرص تعليميّة لأكثر من 4000 تلميذ خلال تولّيها إدارة جمعيّة “التعليم لأجل لبنان”.وتقديراً لجهودها في ضمان حقوق الشباب والشابات في التحصيل الدراسي، اختار مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي أن يمنح سالين جائزة شجاعة الشباب لعام 2014 من بين تسع شبّان وشابات من مختلف أنحاء العالم أظهروا شجاعة ومهارات قياديّة فريدة للتغيير الإيجابي من أجل التعليم للجميع.

Share

مؤسّسة الفكر العربي تشارك في معرض عمّان الدولي للكتاب، الحدث الثقافي الأبرز في الأردن

تشارك مؤسّسة الفكر العربي في “معرض عمّان الدولي للكتاب” في دورته الخامسة عشر، الذي ينطلق اليوم الأربعاء، في كلية التربية الرياضية في مدينة الحسين للشباب في عمّان (الأردن)، وذلك ضمن جناح منتدى المعارف، وخلال الفترة الممتدة ما بين 3 و13 سبتمبر 2014.

ويأتي معرض عمّان الدولي للكتاب هذه السنة، ليكون الحدث الثقافي الأبرز في الممكلة الأردنية الهاشمية، إذ سيضم دور نشر محلية وعربية عدّة، فضلاً عن الأنشطة الثقافية المصاحبة للمعرض، والندوات وحفلات توقيع الكتب.

غلاف كتاب "التعليم الجديد في الصين"

غلاف كتاب “التعليم الجديد في الصين”

وكان قد صدر عن مؤسّسة الفكر العربي في بيروت أخيراً، كتاب بعنوان “التعليم الجديد في الصين”، وذلك ضمن سلسلة “حضارة واحدة”، وهي عبارة عن كتب تُصدرها المؤسّسة، وتُعنى بترجمة أمّهات الكتب الفكرية نقلاً عن لغات العالم الحيّة، بهدف انفتاح الفكر العربي على النتاج الفكري العالمي، وذلك انطلاقاً من اهتمام المؤسّسة بمختلف المعارف والعلوم ذات الأهداف والموضوعات المتنوّعة.

تجدر الإشارة إلى أن إصدارات المؤسّسة متوفّرة لدى منتدى المعارف في بيروت، الموزّع الحصري لإصدارات المؤسسة ويمكن التواصل معه:

منتدى المعارف بناية طبارة – الطابق الرابع – شارع نجيب العرداتي المنارة – رأس بيروت ص. ب: 7494-113 حمرا – بيروت 2030 1103 – لبنان هاتف: 749140-1-961+ فاكس: 749141-1-961+ خليوي: 586063-3-961+

Share

جديد إصدارات مؤسسة الفكر العربي يستعرض النظرية التربوية القائمة على التوازن ما بين العلم والأخلاق

صدر عن مؤسسة الفكر العربي في بيروت كتاب جديد بعنوان “التعليم الجديد في الصين”، وذلك ضمن سلسلة حضارة واحدة، وهي عبارة عن كتب تصدرها المؤسسة، وتعنى بترجمة أمهات الكتب الفكرية نقلاً عن لغات العالم الحية، بهدف انفتاح الفكر العربي على النتاج الفكري العالمي، وانطلاقاً من اهتمام المؤسسة بمختلف المعارف والعلوم ذات الأهداف والموضوعات المتنوعة.

يضمّ الكتاب ثلاثة عشر فصلاً، يعرض فيها المؤلف تشو يونغ شين نظرية تربوية، غايتها الأساس بناء حياة تعليمية جيدة تستند إلى المثل العليا. فالتعليم الجديد ،بحسب المؤلف، هو مشروع لبناء الإنسان قبل أي شيء آخر عبر المثل حيث يطمح لأن تكون الحياة التعليمية حياة سعيدة، وإلا فقد التعليم معناه وضرورته.

لقد فتحت هذه النظرية الباب أمام تفاعل بناء بين تجربة التعليم الجديد العملية، وبين نظرية المثل العليا في التعليم. إنها تجربة تستبطن الخصوصية الثقافية الصينية، التاريخية والحضارية، وتتضمن تعاليم فيلسوف الصين العظيم كونفوشيوس، القائل أن الإنسان الفاضل هو من يفضل الأخلاق على المال، وأن تحقيق المساواة أهم من الاهتمام بنقص المؤن، والقلق من عدم الاستقرار أهم من القلق من الفقر، والميل الى الحياة الآمنة المسالمة أهم من الميل الى الكسب المادي. كما أن تجربة التعليم هذه لم تخف إفادتها من النظريات التربوية الغربية، خصوصاً تلك التواقة الى بناء الإنسان بناءً متكاملاً متوازناً، يوائم بين أبعاده الروحية والعقلية والمادية كافة.

غلاف كتاب "التعليم الجديد في الصين"

غلاف كتاب “التعليم الجديد في الصين”

تعيد التربية الصينية والأساليب ،التي يعرضها كتاب التعليم الجديد في الصين، الاعتبار إلى تلك المثل المنسية لتضعها في المقام الأول. يبرز الكتاب تراجع الاهتمام بالمثل العليا الأخلاقية إلى المقام الثاني، إذ أصبح هم التربية والتعليم السوق الاقتصادية، وربط قطار التعليم بقاطرة الاقتصاد، وتحقيق أكبر قدر من الأرباح بأقل مقدار من الوقت. من هنا أصبحت النظريات التربوية الغربية غير متجانسة، بل يذهب بعضها مثل المناهج التعليمية التي أطلقها ايفان اليتش في فرنسا، وانتقلت منها إى بلدان أوروبية أخرى، في عكس الاتجاه التربوي والتعليمي السائد، ويلتقي مع الاتجاهات التعليمية في الصين.

تتجدد طرائق التعليم وأساليبه مع تطور احتياجات المتعلمين في مختلف المجتمعات، ومع تجدد حاجاتهم الفكرية واحتياجات مجتمعاتهم الاقتصادية والعلمية. وما يمسك بجماح الإنسان المعرفي هو وازع الضمير، جوهر الإنسان، الذي يزن ذلك العلم ليعرف ما له وما عليه، ويضبط مساره ليقيه شر الشطط الذي حذر منه فلاسفة غربيون أمثال جورج أورويل وألدوس هكسلي وغيرهما كثيرون..

ويستعرض الكتاب نوعاً آخراً من التعليم لا يقلّ أهميّة عن تعليم القراءة والحساب، ويشكّل حلقات متداخلة في تجربة التعليم الجديد في الصين أيضاً، ليس أقلها الطبيعة والفنون والكتابة، خصوصاً كتابة اليوميات وغيرها الكثير من الأمور، التي تغني الحياة الروحية للتلامذة. ففي المدارس الصينية الجديدة مثلاً، مدارس تجربة التعليم الجديد، تضوع الروح الفنية في كل تلميذ، فبعضهم يعزف على آلة موسيقية، ويبرع آخرون في فن الخط، أو في الرقص، أو في الرسم؛ لكن ذلك كله بحسب المؤلف لا يكون من أجل أن يصبح كل تلميذ فناناً، بل ليصبح شخصاً يعرف كيف يتمتع بالفن ويحب الفن ويحترم الفن. فمتى ما استطاع الشخص أن يجعل الفن يرافقه طوال حياته، أصبح بالتأكيد انساناً يتمتع بثراء روحي كبير.

لا تبالي تجربة التعليم الجديد بدرجات الامتحان بقدر اهتمامها بأصول السلوك الشخصي والأخلاق، من أجل رسالة التعليم المتمثلة في تشكيل الطبيعة الإنسانية الحميدة، وبناء مجتمع فاضل. تجربة تقوم على أن تاريخ النمو الروحي للإنسان هو تاريخ قراءته للكتب، أما غايتها فهي جعل كل تلميذ يمتلك قلباً حساساً، ويحب الآخرين بوساطة قراءة الشعر صباحاً، ومطالعة الكتب ظهراً، ومراجعة الذات مساء، ورسم خريطة عالم روحه من جديد.

لا تبالي تجربة التعليم الجديد بدرجات الامتحان بقدر اهتمامها بأصول السلوك الشخصي والأخلاق، من أجل رسالة التعليم المتمثلة في تشكيل الطبيعة الإنسانية الحميدة، وبناء مجتمع فاضل.

إن تجربة التعليم الجديد هي دعوة كي تصبح بحثاً علمياً يغير حياة المعلمين وحياة التلامذة والمدرسة عموماً. وحيث يطلب من المعلمين والتلاميذ جميعهم أن يشتركوا في هذا البحث، وحيث ثمار هذه التجربة ليست كثرة الرسائل البحثية أو المؤلفات، بل التنمية الحقيقية لكل تلميذ ولكل معلم، وابتكار أسلوب للبحوث العلمية، يمكنه أن يغير حياة المدرسة ونمط تطورها.

التعليم الجديد في الصين هو رسالة تربوية في المنهج التعليمي القائم على التوازن الدقيق ما بين العلم والأخلاق من أجل الالتفات إلى أن التعليم لا يخاطب عقل المتعلم وحده، بل يخاطب أيضاً ضميره وروحه، ويخاطبه في جملته الانسانية العقلية والنفسية والخلقية.

للحصول على الكتاب، الرجاء التواصل مع منتدى المعارف، الموزع الحصري لإصداراتنا:

منتدى المعارف بناية طبارة – الطابق الرابع – شارع نجيب العرداتي المنارة – رأس بيروت

ص. ب: 7494-113 حمرا – بيروت 2030 1103 – لبنان هاتف: 749140-1-961+ فاكس: 749141-1-961+ خليوي: 586063-3-961+

Share

تعيين سفيرنا في الأردن سفيراً عالميّاً للشباب في التعليم

تمّ اختيار سفير مؤسسة الفكر العربي في الأردن، عبد الرحمن الزغول، لتولي منصب سفير عالمي للشباب في التعليم بغية مساعدة الأطفال للعودة إلى المدرسة بحلول عام 2015؛ وذلك لسنة كاملة ابتداءً من أوّل أغسطس 2014.

a world at school

سيعمل الزغول باعتباره سفيراً للشباب العالمي في التعليم على لفت الانتباه إلى 57 مليون طفل في العالم محروم من حقّه بالتعليم. وبناءً على إيمانه الراسخ في أن التعليم هو الحلّ لأكبر التحديّات التي يواجهها المجتمع، سيقوم الزغول برفع الصوت عالياً حول هذه التحديات واتخاذ المبادرات اللازمة من أجل تحفيز قادة العالم على زيادة الموازنات المخصّصة للتعليم، وإنشاء مدارس، وتدريب المعلّمين، وتحسين التعلّم عند الأطفال.

مبادرة العودة إلى التعليم هي مبادرة عالمية تهدف إلى السعي لإعادة الأطفال للالتحاق بالمدرسة في كل أنحاء العالم  في حلول عام 2015 للألفية وهي مبادرة أطلقها أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، من خلال اختيار سفراء الشباب العالميين  لنشر أهداف التعليم والذين عملوا على إحداث تغيير مجتمعي ولهم تأثير إيجابي في التعليم.

تجدر الإشارة إلى أن الزغول عمل على إطلاق مبادرة “الخبز من أجل التعليم” في الأردن وحصلت مبادرته على جائزة التمكين الديمقراطي في الأردن من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني.

Share

من حقنا أن نعيش!

بقلم يوسف حسن*

أيها القارئ.. ضع عنوانا لهذا المقال.. فقد سئمت العناوين، سئمت المصطلحات الرنانة، كرهت التغيير، والنهضة، والإصلاح، والثورة، والشرعية. كرهت المقاومة، والحرية والمطالب الشعبية. كرهت النضال، والصمود، والسلمية. كرهت التنمية، والتطوير، والديموقراطية. كرهت البيروقراطية، والارستقراطية، والدكتاتورية. كرهت الألفاظ، ولم أكره القضية.

كعرب، لسنا الأسوأ بين الأمم، ولسنا الأفضل بالتأكيد، إلا أن كلاهما – الأسوأ والأفضل- ممكنان جداً! بالإمكان أن نكون الأسوأ في غضون ساعات، بهزة أرضية، أو قنبلة نووية، أو حرب أهلية، أو مراهقة ستينية أو سبعينية. كما بإمكاننا أن نكون الأفضل في العالم! إنها ليست أمنية شاب عربي ذاق مرارة العالم الثالث بكل ما فيه! بل هي وجهة نظر عقلانية جدا وبعيدة جدا عن العاطفة.

نعم، بإمكاننا أن نكون الأفضل في العالم خلال المائة عام القادمة. ولا عجب، فقد يمد الله في عمر أحدنا فيرى ذلك بعينه! ففي المائة عام الماضية فقط: سقطت دول عظمى، وقامت دول عظمى جديدة. معالم العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية تغيرت أكثر من مرة. لا أحتاج أن أذكر القارئ بأننا في عام 1945 كنا أفضل حالا من اليابان بعد إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما، وأن أمريكا بدت للتو كقوة عظمى، وأن إسرائيل لم تكن موجودة على الخريطة، وأن الإتحاد السوفيتي تفكك بعدها! قد تبدو مائة عام فترة طويلة نسبيا، ولكنها ليست كذلك، وأراها كافية لبيان السنن الكونية، ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه)، (وتلك الأيام نداولها بين الناس)!! لا أظن بأن أحدنا يشك في ذلك، ولكن الكثير منا قد يتسائل: لماذا لا نتقدم؟ وكيف السبيل؟ يقال: (لكي تقفز للأمام بقوة، عليك أن تأخذ خطوة لخلف) فهذه الخطوة لا تعني تخلف وتقهقر، بل انتقال من داخل الصورة إلى خارجها للتمكن من رؤيتها كاملة بجميع أجزائها، لكي تدرك الواقع، بقوته وضعفه، فلا بد من إدراك أشياء مهمة: ماذا نريد؟ أين نقف؟ ما هي قوتنا؟ ما هو ضعفنا؟ و (رحم الله امرءً عرف قدر نفسه)

الأندلس

نعم، من حقنا أن نعيش حياة كريمة، يسودها العدل، والازدهار، والتقدم. من حقنا أن نطور اقتصادنا وتعليمنا. من حقنا أن ننهض بحضارتنا التي نفتخر بها. من حقنا أن نطمح، لا أن نطمع، ليس من حقنا أن نطمع في حياة كريمة على حساب فئات أخرى من المجتمع، ليس من حقنا أن نطمع في أخذ ما ليس لنا ظلما وبهتانا، ليس من حقنا أن نطمع بالتقدم عن طريق إعادة أمم أخرى للوراء، ألم يأت قدوتنا رحمة للعالمين؟!

نعم، وكفانا لعناً للحاضر فإنه لا يبني المستقبل، والبكاء على اللبن المسكوب لن يعيده إلى الكأس الذي خرج منه دون عودة، كما أن تذكر لحظات وجوده في ذلك الكأس لا يروي من يحتاج اللبن الآن! ها نحن نمضي أغلب ساعات يومنا إما باستحضار الماضي الجميل، أو بالتذمر على الواقع. في حين أن الماضي لم يكن جميلا تماما، كما أن الحاضر ليس مرا يخلو من حلاوة. ما زلنا نستحضر ذكريات جميلة لقادة وعلماء وأدباء وناشطين وكأنهم لن يتكرروا، وكأن أمتنا غير قادرة على إنجاب غيرهم. نكاد نذكرهم كذكر شخصيات الأساطير القديمة، ولكن هؤلاء شخصيات حقيقية! هم أبي وأبوك! أمي وأمك! أجدادنا وجداتنا! هل كانت حياتهم طيبة مزدهرة؟ ليس تماماً! بل أقل مما هو نحن عليه الآن!

إن كان ثمة قول بليغ يصف لنا ما يخرجنا من هذه الأزمة النفسية هو قول لينين: (ليس كل جديد يؤخذ، وليس كل قديم ينبذ) وإن كان ثمة قول أبلغ فهو قول رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها)

نعم، فالماضي والحاضر يبنيان المستقبل، ففي إحدى اللقاءات وفي كلام عابر للشيخ محمد بن راشد حاكم دبي قال بلهجته:

والعز له دربين بادع وتابع                ومن حوى الاثنين صار رفيع

أي أن العز والرفعة التي ننشدها لها طريقان:أما الأول فهو الانطلاق من الحضارة الموروثة، فنكون لأجدادنا تابعين، وأما الطريق الثاني فهو الإبداع بكل أشكاله وعناصره، وأن الجمع بين الطريقين أفضل من أحدهما؛ فحضارتنا الموروثة هي حجر الأساس الذي يستند عليه سلم الإبداع نحو القمة بثبات.

*كاتب وسيناريست
مملكة البحرين

Share

حلول متكاملة لصناعة المستقبل في العالم العربي

كلنا نلحظ تزايد نسب البطالة و قلة نمو معدل خلق وظائف جديدة وتناقص الطبقة المتوسطة في التركيبة السكانية في جنبات العالم العربي حيث نعاني من تنامي شريحتين إحداها تحت مستوى الفقر والأخرى فوق مستوى الغنى المعقول من أصحاب المليارات ، الذي يؤكد أن الحكومات تعمل بأساليب غير متكاملة ومتجانسة ، حيث تعمل معظم وزارات العمل بمعزل عن وزارة التخطيط والإقتصاد والتربية والتعليم العالي والتنمية الإجتماعية وغيرها من الوزارت المسؤولة عن خلق إقتصاد متكامل يخلق فرص جديدة تواكب نمو رأس المال البشري لديها . والأجدر بحكومات العالم العربي أن تعمل بطريقة ديناميكية متكاملة داخليا وخارجيا لتوفر رفاة العيش وحياة كريمة لمواطنيها .

حيث أن خلق الوظائف الجديدة يحتاج إلى نظم ومحفزات تتناسب مع معطيات عصر المعرفة الذي تستبدل فيه الآلة العديد من الموظفين كل يوم ، في ظل تنامي سبل التواصل التي جعلت من العالم قرية صغيرة يمكن تنفيذ الأعمال في أي مكان في العالم يوفر التكلفة والجودة المناسبة .

فعند مقارنة مخرجات التعليم لدينا في العالم العربي مع باقي أنحاء العالم النامي نجدها غير متناسبة مع هذه النقلة النوعية في معطيات إقتصاد المعرفة ، فمازالت سبل التعليم لدينا تعمل بطريقة خط الإنتاج التي كانت تستخدم في عصر الصناعة التي مضى الدهر عليه ، فوقعنا في فخ التعليم العالي الأكاديمي الذي يخرج لنا مئات الآلاف من الشباب الغير قادر على التبلور كرواد وقادة أعمال يمكنهم صناعة وظائف جديدة بدلا من إنتظار دورهم في ماكينة التوظيف البطيئة إذا ما قارنا معدل نسب التقاعد ونسب خلق وظائف جديدة بعدد ونسبة الشباب الجاهز للعمل وكذلك إذا ما أخذنا نسبة النمو الإقتصادي المتباطئ  في الحسبان .

فلو نظرنا لدول الخليج العربي كمثال نجدها تعاني من سكرة النفط حيث يأتي جل دخلها الوطني من الموارد الطبيعية كالنفط والغاز ومشتقاتهما متناسين أهمية التنويع والتكامل الإقتصادي برغم وجودها كمحاور أساسية في الخطط الإقتصادية الخمسية منذ أكثر من ثلاثين عام فمازالت تعاني من عدم التكامل بينها ومن تعاظم مدخولات النفط مقارنة بالصناعات والأنشطة الأخرى ، وذلك في خضم إهتمام وتعزيز العالم الأول لإيجاد البدائل في أقرب وقت ممكن ليتمكن من الإستغناء عن الإعتمادية على هذا النوع من الموارد الطبيعية التي تزيد العالم إحتباسا حراريا وتباينا في النمو الإقتصادي المنشود لديها وبذلك ستتغير المعادلات السياسية والإقتصادية التي تعودنا عليها في جيلنا قريبا.

لذا نحن بحاجة إلى تغييرات جذرية في النظم والسياسات المعمول بها لنتمكن من تجاوز هذه السكرة لنصل إلى الفكرة والمعرفة اللازمة لنصنع إقتصادات مستقلة توفر البيئة المناسبة للشباب العربي ليبدع ويصنع مستقبله بنفسه مركزين على رأس المال البشري تنميةً وتطويراً وتمكيناً في أطر وخطط إستراتيجية يتكامل فيها دور التربية والتعليم مع سوق العمل والمؤسسات المجتمعية الريادية التي تعمل كقطاع ثالث رادما للهوة بين القطاع العام والخاص .

لا أملك هنا كل الإجابات ولا يسعني التنظير في مستقبل أمة هى أحوج لحلول متكاملة تنتهي بالعلوم التطبيقية والصناعات والتقنيات الحديثة والمتقدمة وتبدأ بالعلوم الفلسفية والخيال العلمي والأدبي ولكنني أشارككم هنا بعض الأسئلة التي قد تساعدنا في تكوين رؤية واضحة لما نحتاجه لصناعة وظائف جديدة في عالمنا العربي :

أين ذهبت الأنشطة اللاصفية و وظائف العمل الجزئي للطلاب من خطط وزارات التربية والتعليم ومن محفزات وزارات العمل وصناديق التنمية البشرية لتنمية مواهب شبابنا وتسليحهم بالمهارات اللازمة لسوق العمل . ولماذا ننتظر حتى يتخرج الطالب من الجامعة أو الثانوية ليكتشف رسالته في الحياة !

وأين معامل الإبتكار وحاضنات الأعمال التي توفر البيئة الإبداعية و تصقل العقلية اللازمة للإبداع وريادة الأعمال من مدارسنا وجامعاتنا ؟!

وأين الشباب من المناصب القيادية في إدارة التخطيط والتطوير في مؤسساتنا الفاعلة ؟ فنحن أحوج ما نكون أن نسمع لهم ونبني العالم الذي يطمحون له ، لا ما يعتقده الجيل السابق فيما يحتاجه الجيل القادم !

أين وظائف العمل من المنزل للمرأة وأين المعامل والمصانع التي تحتويها ؟ ولا ننسى أن الأمومة وظيفة يجب الدفع مقابلها !

أين دور الحكومات والصناديق الإستثمارية و الشركات والمؤسسات الكبرى في دعم المشاريع الريادية الصغيرة والمتوسطة التي تخلق معظم الوظائف الجديدة في العالم الأول ؟

أين النظم والمحفزات لتمكين الشباب من أخذ زمام المبادرة لتنمية مجتمعاتهم ؟

أين تكافئ الفرص ومكافحة الفساد والشفافية المطلقة من أنظمتنا ؟

أين أهمية و دور المفكر والفيلسوف والباحث وكتاب الخيال العلمي والأدبي من أنظمتنا التعليمية والثقافية والعملية ؟

أين التكامل الإقتصادي والسياسي بين دول العالم العربي في المشرق والمغرب من خططنا الإقتصادية والتنموية الإستراتيجية ؟

أين نحن من خارطة العالم الأول ومتى سنصل إليه ؟

ونهاية أين العالم العربي أصلاً وهل هو حلم أم حقيقة ؟

كل هذه أسئلة أزعم أنه يكمن في إجاباتها حلول متكاملة لصناعة المستقبل في العالم العربي ، وسأترك لكم فرصة الإجابة عليها بدوركم لرسم خارطة الطريق للمستقبل الذي نتمناه لنا ولأولادنا .

Share

صراع الثقافة واحتلال العقل منذ الطفولة .. والحل

أذكر انه كان هناك في طفولتي المبكرة بقايا من كتيبات للأطفال عن مغامرات عنترة وشيبوب وحكايات الأفعى الجرهمي والسمؤل وغيرهم سرعان ما اختفت من أمامي قبل ان أقضي نهمي منها لتحل محلها قصص روبن هود و مغامرات فتى الأدغال ولأرى قصص سندريلا وليلى والذئب مطبوعة ومرسومة بألوان جميلة لأحفظها جيداً وبعد دخولي المدرسة تسأل المعلمة من يحفظ قصة يرويها لنا هنا في الفصل؟ لنتفاجئ اننا جميعاً نحفظ قصة ليلى والذئب عن ظهر قلب. وكأن ليلى هذه هي ليلى قيس بن الملوح أو ليلى الأخيلية, وكأن سندريلا هي الملكة بلقيس, وان روبن هود هو عروة بن الورد.

ثم امتد بنا الزمان لنقرأ ونطلع على تراثنا العربي الذي افتقدناه في طفولتنا لنتفاجئ بأنه أجمل وأكثر وأنقى ما يكون, فيا للأسف حين لم نتعلمه في الصغر, ولم نستطع نشره مع بقية ثقافات العالم, بل لم نستطع حتى تعليمه لأجيالنا القادمة, ومنا من فاته الاطلاع على ارثه الثقافي العربي حتى بعد تخرجه من الجامعة ونيله أعلى الشهادات لتراه قد تأثر بفسلفة غاندي وشجاعة جيفارا أو بإنسانية بوذا بينما فاته ان تراثه العربي يحفل بالحِكم والحُكماء العظماء وبفلاسفة المعلقات التي حاول بعض المستشرقين وحتى طه حسين الطعن بها وادعاء فبركتها لولا محاكمة أقيمت خصيصاً لطه حسين في مصر أرغمته على التراجع عنه هذه الأقوال التي كان يراد من خلالها الطعن بتراث ولغة العرب ومن ثم بتراث المسلمين.

وخلق هذا الفراغ الثقافي فجوة بين جيل الشباب العربي الحالي وتأريخ أمته العربية وثقافتها وأجيالها السابقة, وامتد هذا الخطر الى فقدان هذا الجيل لهويته العربية ثم فقدان الهوية الاسلامية لينشأ جيل بلا قضية ولا وطنية فيكون منزوع الارادة تسيره الإرادات الخارجية الشرقية والغربية تارةً باسم العولمة والحرية وتارةً عبر تزييف وتغييب تاريخ الامة العربية والاسلامية لتنشأة جيل أعمى حاقد حتى على ابناء جلدته وتاريخه وحضارته. وهذا واقع عايشناه ونعيشه الآن في العراق ولا أظن الأمر يختلف كثيراً في بعض الدول العربية الأخرى كما نسمع ونلاحظ. وكل هذا بسبب احتلال وغزو الثقافات الغربية والشرقية للعقل العربي وكما هو معلوم فإن احتلال الأرض يبدأ من احتلال العقل.

والحل :

1- واحتلال العقل يبدأ من احتلال اللغة, لذا علينا الاهتمام بالعربية الفصحى التي تربطنا مع كل مواطن عربي وتجمعنا مع تاريخنا وثقافتنا وحضارتنا.

2- الالتفات الى تراثنا العربي الأصيل الممتد لقرون خلت قبل الاسلام وانقاذه من الضياع والمؤامرات ونشر الحكم والأمثال العظيمة التي يحفل بها تاريخنا العربي وإقامة دراسات عن شعراء المعلقات وفلسفتهم وحكمتهم وتقريبها للناس.

3- طباعة قصص الأطفال والرسوم المتحركة من ترانا العربي وتوزيعها على الدول العربية وإدخالها في المناهج الدراسية.

4- عدم السماح بتوزيع كتب القصص الغربية التي توزعها مجاناً على الاطفال في المدارس بعض المنظمات العالمية بحجة مساعدة الاطفال وتعليمهم كما توزع اليونسيف على اطفالنا في العراق قصة غرق السفينة تايتانك.

5- التقريب بين الشباب العربي من مختلف الدول وجمعهم في مؤتمرات ونشاطات لتنمية الروح العربية والاخوة بينهم ولا نتركهم صيداً للمنظمات الغربية والشرقية التي تحتضنهم وتدمجهم وتقربهم من ابنائها بحجة الانفتاح والعولمة.

6- الاهتمام بتدريس العصر الجاهلي وتثقيف الأجيال به كي لا ينشأ في الاسلام من لا يعرف الجاهلية.

Share