Tag Archives: الإبداع

دعوة مؤسسة الفكر العربي لإحياء دور الجامعة العربية

بقلم عبد الغني بلّوط، أستاذ رياضيات مساعد بجامعة القاضي عياض وكاتب

طالما راود حلم الوحدة المثقفين والسياسيين والشعوب العربية المتطلعة إلى النهضة والازدهار والتعاون والتحرير والتحديث ومجابهة تحديات المنطقة وتحديات العصر. كان هذا الحلم مسنوداً إذا نحن نظرنا للمقومات التي يحفل بها المجال، من لغة ودينٍ ومشترك تاريخي واتصال جغرافي وتجانس ثقافي أسهمت فيه اللغة والدين والانتقال والهجرات والرحلات ثم الخروج من عهد الاستعمار والحجر والتطلع إلى ما آلت إليه الاتحادات الكبرى، شرقية وغربية، وانعكاساتها على الشعوب و تقدمها الاقتصادي والحضاري. ولقد ساعد على هذا الشعور الوحدوي نوعية تصور العرب لتاريخهم ولمحطاته المجيدة.

في الغالب، الإنسان العربي ضعيف مضطرب مأزوم مغلوب على أمره. فكيف يكون إذن عنصراً موجباً لتحقيق الوحدة و التطور ثم الإسهام في السلم والحضارة العالمية ؟

لا شكّ أن مقومات الوحدة موجودة، لكن معيقات كثيرة حالت وتحول دون تحققها على أرض الواقع. بل دواعي التفتت والانقسام ما فتئت تفعل فعلها. وهذا واقع معيش ومشاهد لم تكْفِ النوايا الطيبة ولا الإرادات الخيرة للحد من سطوته وتفاعلاته.

يمكننا أن نورد من بين العوائق تضارب السياسات القِطرية فيما بينها ومصالح الفئات المتنفذة في كل قطر والاضطرابات الداخلية والنزاعات البينية والأزمات العالمية التي تنعكس سلباً على البلاد العربية، ثم القوى العظمى التي لا تنظر بعين الرضا للوحدة العربية ولا لجامعتها. ثم إن لهذه القوى العظمي أطماع وسياسات تخص المنطقة، ثم الكيان الصهيوني المبثوث في خاصرة المنطقة والذي يخدم أغراض القوى العظمى وغاياتها. والعائق الأعظم، تخلّف الإنسان العربي. في الغالب، الإنسان العربي ضعيف مضطرب مأزوم مغلوب على أمره. فكيف يكون إذن عنصراً موجباً لتحقيق الوحدة و التطور ثم الإسهام في السلم والحضارة العالمية ؟

يكفينا في مرحلة  أولى الالتزام بشروط دُنيا، أذكر منها : أولا، الإقرار بالدول القائمة ووحدتها واحترام قراراتها الوطنية وعدم التدخل بشأنها الداخلي أو التحريض ضد أي دولة عربية.

ثانياً، الحرص على حسن الجوار والعلاقات البينية الطيبة بين كافة الدول العربية، من علاقات دبلوماسية واتفاقيات تجارية وأمنية وصحية، و لو مع الإبقاء على التأشيرات والحدود المغلقة.

ثالثاً، التعاون على الصعيد الإعلامي والتعليمي والثقافي وتبادل التجارب.

في مرحلة أولى، لا أحلاف عسكرية أو دفاعية. و التعامل مع القضية الفلسطينية متروك لكل دولة عربية على حدة إذا لم يُتوصل إلى موقف موحد في إطار الجامعة العربية. كما للدول العربية القطرية حرية التعامل مع دول العالم. والمطلوب في تعاملها مع الدول الأجنبية أن لا تسيء إلى أي بلد عربي أو إلى القضية الفلسطينية.

الجامعة العربية

لمؤسسة الفكر العربي أن تقول كلمتها في الجامعة العربية و وظائفها و طريقة اشتغالها. إن الجامعة العربية أحدثت في 1945 والسياق العالمي آنذاك غير السياق الآن، فأغلب البلاد العربية حينئد كانت ما تزال تحت الاستعمار والنظام العالمي الجديد ما زال في إطار التشكل بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي. ولقد كان للجامعة العربية فضل كبير في استقلال كثير من الدول العربية من بينها المغرب والجزائر. السياق الآن غير السياق حال النشأة، ومن الطبيعي بل والمطلوب أن يعاد النظر في هذه المظمة العتيدة ووظائفها وطريقة اشتغالها … بما يتلاءم والوضع الراهن والقضايا السياسية العربية المطروحة.

سرني أن أرى مؤسسة الفكر العربي منذ نشأتها في 2001 وهي ترعى وتشجع المبادرات المبدعة في اللغة والترجمة والفكر والفنون والعلوم والتميّز.

وسأكتفي في هذا المقام بذكر بعض النقاط ذات الأهمية. حتى تكون كل دولة عربية داخل الجامعة ممثلة على قدر تعدادها السكاني وعلى قدر وزنها الاقتصادي، فلا يُعقل أن يكون لدولة عربية كبيرة وأخرى صغيرة نفس الوزن في اتخاذ القرارات. وقرارت الجامعة تتخذ بأغلبية الثلثين، مع أخذ أوزان الدول بالاعتبار. كل دولة لا تنضبط بقرارات الجامعة أو تعاني من حرب أهلية أو فوضى عارمة تجمد عضويتها تأديباً. و كل دولة تمثل بوفد واحد يحدد حجمه القانون التنظيمي. وفلسطين ممثلة بوفدها أو من ينوب عنها.

مؤسسة الفكر العربي

إن أزمات اجتماعنا العربي اليوم أياً كان نوعها، سياسياً أم اجتماعياً أم اقتصادياً تجد جذورها في الفكر والتمثلات التي لنا عن تراثنا وتاريخنا وديننا وذواتنا أو تلك التي نسمح بترويجها. وكل خطأ أو سوء فهم أو تقدير ينعكس على بلداننا أخطاراً ومهالك مهولة نحن نعيش الآن في ظلماتها. و ليس أفضل من مؤسسة الفكر العربي لطرح هذه الإشكاليات على ومناقشة التوجهات المستقبلية الحميدة التي يجب أن يلتزم بها كل بلد عربي بل كل عربي غيور على عروبته و أمته.

و قد سرني أن أرى المؤسسة منذ نشأتها في 2001 وهي ترعى وتشجع المبادرات المبدعة في اللغة والترجمة والفكر والفنون والعلوم والتميّز… لا مطمح لنا إلا أن تستمر هذه الجهود و تتقوى وتتعمق في تعاون وتنسيق وتكامل مع المنظمات العربية الأخرى.

ستعتبر مؤسسة الفكر العربي والمؤسسات والمنظمات العربية الأخرى ناجحة إذا أسهمت في إقامة السلم العربي وأثرت التأثير الموجب في السياسات العربية و توحيد الكلمة العربية و الموقف العربي و خلق الانسجام مع عصرنا حتى لا نبقى على هامشه المهمل.

لقد تتبعت ما أمكنني من نشاطات هذه المؤسسة المحترمة واطّلعت على بعض منشوراتها وأعمال مؤتمراتها، ولا يسعني إلّا أن أنوّه باستمراريتها وانتظام أعمالها. ولعلّ المتتبع العربي الغيور يطالبها بمزيد من الاجتهاد والعطاء لتحرير الفكر العربي وتطويره وتخليصه من القيم العدمية التي لصقت به.

نريد من هذه المؤسسة العتيدة أن تكون قبلة للمثقفين الأفذاذ وملاذ السياسيين للتزود بالفكر المستنير والرأي الرصين في قضايا العرب وقضايا العالم. ولن يتسنى لها القيام بهذا الدور الهائل إلا إذا تمتعت بكثير من الحرية والاستقلالية. و لعل من واجبها أيضاً أن تصدق السياسيين النصح بإخراس أبواق التطرف.

لا أتصور إلا أن المدارسة والنقاشات ستكون دائبة مستمرة في أقبية المؤسسة على مدار السنة وفي ندواتها ومؤتمراتها، سواء كان ذلك بطلب من السياسيين أو من طرح المفكرين العرب أنفسهم أو تجاوباً مع أوضاع العرب وآمالهم وآلامهم.

جانب من حضور ورش أعمال مؤتمر فكر 12

جانب من حضور ورش أعمال مؤتمر فكر 12

عالم مضطرب

حال الأمة العربية العام  يشي بالضعف والتخلف والعجز. وهي ما زالت تابعة في كثير من شؤونها للدول المصنعة. الخطأ أن تحاول أن تقفز على الواقع بدعاوى ومزاعم باطلة أو بغرور حضاري لم يعد قائماً. العالم لا يعترف إلا بالعلوم والمعارف والتطوّر. وهذا ما يعمل من أجله كلّ المثقفين والمفكرين والمؤسسات العربية المحترمة بل وكل عربي له ضمير، أيّاً كان مجال اشتغاله. وعلى المستوى السياسي والاجتماعي أتفهم أن يكون هاجس كل منظماتها العربية تطوير أنظمتنا السياسية أساليباً ومحتوى وأداءً وتطوير نظمنا الاجتماعية للتخفيف من معاناة الجماهيرو لتستشعر الشعوب والأفراد الحرية والعدل وليواجهوا صعاب الحياة بوعي جديد متجدد وآمال عريضة. إنها إعادة تأهيل شعوبنا للحياة والخروج من نطاق العجز واليأس.

يمكن اعتبار الاضطرابات التي عرفتها المجتمعات العربية في 2011 والتي ما زلنا نعاني من آثارها، نتيجة للأزمة المالية العالمية ولمدى الاحتقان الذي بلغته الشعوب العربية وكذا فشل السياسات العمومية المنتهجة في الدفاع عن أساسيات العيش الكريم للفئات العريضة ومناخ سليم للأعمال.

وبعد تفجّر الأزمة المالية العالمية في 2008، تجلّت هذه الانعكاسات احتقاناً وغضباً وسخطاً، خصوصاً مع الوسائط السريعة والإعلام المضخم، فكان الذي كان من اضطرابات عمّت العالم العربي كله. وقد سمحت هذه الاضطرابات من بروز مكبوتات وتفشي جهالات ظنناها انقرضت.

هناك خُلاصات أولى لهذا الذي حدث.

أولا، الشعوب العربية لم يعد حُكمُها بالطريقة التي كانت تحكم بها من قبل ممكناً. و هذا ما يستوجب تغيير السياسات العربية بل و فكرنا السياسي بإشراك المؤهلين و المرأة و الانفتاح على قيم العصر والتفاعل الموجب معها.

ثانيا، تطوير منظومتنا التربوية  والتعليمية من أجل تأهيل أجيال المستقبل.

ثالثاً، تطوير فكرنا العربي بالمناداة على مثقفي الأمة ومناقشة الإشكالات المختلفة.

وهو من صميم رسالة مؤسسة الفكر العربي تقوم به بتعاون مع المنظمات العربية الأخرى. مجال الفكر يبقى أعلى من السياسة التي تستمد من الفكر وليس العكس. ولذلك ستبقى مؤسسة الفكر العربي منفتحة على مختلف التيارات السياسية والأحزاب العربية. وتكون بذلك ملتقىً فكرياً غنياً بتنوعه ونقاشاته.

من خلال مؤسستكم والمؤسسات الشبيهة يتوحد العرب ويتدارسون شؤونهم وقضاياهم الحاضرة والمستقبلة في جوانبها الفكرية والسياسية والتدبيرية ويمدّون الجسور مع باقي الأمم ويشيعون ثقافة السلم والانفتاح و التعاون. رسالة مؤسسة الفكر العربي تنسجم مع مجتمع العلم و المعرفة التي تنشدها الأمم المتحضرة و تعمل على تجنيب بلادنا الهزات والاضطرابات الأليمة والصراعات المذهبية. كما تعمل من جهة أخرى على تبصرة الحكام العرب بالنظر السياسي السليم المنسجم مع العصر والذي ينادي به مثقفو العرب منذ مدة.

مهام الفكر العربي كبيرة و المناخ العامّ صعب حَرِنٌ لا يلين. لم تبق إلا فئة قليلة مستـثـناة هنا وهناك وفي مؤسسات شبيهة بمؤسستنا الفكر العربي التي يبقى عليها عبء التـنوير والتحرير من براثن الواقع المرير، حتى نبقى في انسجام مع بقية العالم ونسهم الإسهام الموجب في الحضارة العالمية الواحدة عوض أن نكون نشازاً حضارياَ و خُلفاً تعاني من ويلاته جماهيرنا العربية والعالم أجمع.

Share

الدكتورة أماني قنديل تناقش دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية في مؤتمر فكر ١٣

بقلم بيان عيتاني، صحافيّة وباحثة

ضمن فعاليّات مؤتمر فكر ١٣، تتحدّث الدكتورة أماني قنديل في الجلسة الثانية ضمن محور التكامل الثقافي، والتي ستعقد في أول أيام المؤتمر تحت عنوان “دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية”.

وتناقش الدكتورة أماني قنديل موضوع  إمكانيّة الانصهار في بوتقة ثقافية تحقّق التكامل وتعمق الانتماء وتنهض بالفكر والفنون في عصر التواصل الاجتماعي. وتشير الدكتورة قنديل إلى واقع الانشقاقات العربيّة و وتدني لغة الحوار في مجتمعاتنا ومدى إمكانيّة تعزيز دور الثقافة والفنون في النهوض بالمجتمعات العربية في ظلّ سيادة الفنون المتردية وأفكاراً متطرّفة تحرّم بعضها الفنون التشكيلية والغناء والسينما والمسرح ويهاجم الأدب والأدباء.

Untitled-1

وتعتقد الدكتورة قنديل ،التي تشغل منصب المدير التنفيذي للشبكة العربية للمنظمات الأهلية منذ العام ١٩٩٧، أنّ دور الثقافة والفنون في إرساء التكامل الثقافي والنهوض بالمجتمعات العربية أصبح أكثر تعقيدًا وتشابكًا. وتقول أنّه في ظلّ التشوّه الذي لحق بنمط الاستهلاك في الدول العربية الذي لم يقتصر على الاستهلاك المادّي وإنما امتد إلى أنماط الإقبال على الفنون والثقافة والرموز “القدوة” للأجيال الجديدة التي تتجه لكل ما هو غربي، وسريع، و”معلب”، لم تعد لدينا مساحة لأطروحات التنوير الثقافي، أو مناقشة دوره في تحقيق التكامل الثقافي العربي، وليست لدينا مساحة لنتحدث في المنطقة العربية عن “صناعة الثقافة”، لكي نتماشى مع ما هو مطروح عالميًا.

وتضيف الدكتورة قنديل أنّ “تسييس” العمل الأهلي من جانب و”تديين” المبادرات التطوعية الأهلية من جانب آخر، قد لا يترك لنا إلا “حيزا صغيرا” نتحدث منه عن دور المجتمع المدني في احترام التنوع الثقافي وإثرائه وتشجيع الإبداع. وتصف الدكتورة قنديل المجتمع المدني بإصابته بالوهن في السنوات الأخيرة حيث إنّ 3% فقط من إجمالي المنظمات الأهلية تنشغل بالثقافة والفنون والإبداع.

وفي تعليق للدكتورة قنديل عن موضوع التكامل الثقافي العربي، تقول أنّه يرتبط بأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وهو أحد تحديات التنمية البشرية التي حاول البعض أن يواجهها، ومن بينها مؤسسة الفكر العربي.. وتعتقد الدكتورة قنديل أن مؤسسة الفكر العربي قادرة على أن تتحالف وتتآلف مع مثيلاتها لتعميق قيم الانتماء واحترام الثقافة الوطنية، وبناء دور تنويري.

 %3 فقط من إجمالي المنظمات الأهلية العربية تنشغل بالثقافة والفنون والإبداع

وخبرة الدكتورة قنديل المتنوّعة، خاصة في قضايا المجتمع المدني، من شأنها أن تثري نقاش الجلسة. فعلى سبيل المثال، قادت د. قنديل فريقاً من ١٠٥ باحث وباحثة وأسست معهم أضخم مكتبة عربية متخصصة في قضايا المجتمع المدني العربي. وقد بلغ عدد اصدارات الفريق عند تأسيس المكتبة ٤٤ إصداراً علمياً. وعلى المستوى الدولي، عملت د. قنديل كباحث رئيس في المشروع الدولي المقارن لقطاع المنظمات غير الربحية في جامعة هوبكنز ما بين الأعوام ١٩٨٩ و٢٠٠٤. كذلك تم اختيارها عضواً في اللجنة الاستشارية التي أشرفت على إصدار التقرير العالمي الأولعن حالة التطوع في العالم، والصادر عن مكتب الأمم المتحدة للتطوع عام ٢٠١٢.

ومن الإنجازات اللافتة للدكتورة قنديل إدخال مقررات المجتمع المدني في ملية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وتدريسها في الكلية لعدة سنوات. يذكر أن الدكتورة قنديل كانت قد حازت على دكتوراه في العلوم السياسية من الكلية ذاتها في العام ١٩٨٥.

 

Share

العرب بين أمل الوحدة وواقع التّفرقة

بقلم سعيد خليل، سفير مؤسسة الفكر العربي لعام 2012 في المغرب وأستاذ مساعد في جامعة ليون في الرياضيات التطبيقية

تتناول مؤسسة الفكر العربي واقعنا العربي، وتعيد التّأمّل هذه السنة في شكل عالمنا الذي بات سمته المميّزة عن باقي ربوع الأرض سيادة الصّراع الفكري والسّياسي، وإنكسار الإستقرار والأمن، وفشل الإقتصاد وإنحصار الإنتاج، وغياب كلّ البوادر التي تغذّي الأمل في بناء وطن واحد متكامل ومتجانس. والمؤسّسة إذ تطرح هذا الموضوع كمحور لمؤتمرها الثالث عشر، تعيد بكل جرأة وضع تساؤل القلوب العربية الصادقة والمخلصة لوحدة الإنتماء ولحلم بناء نهضة لن تستقيم في ظلّ الفردانيّة على طاولة المفكرين العرب وصنّاع القرار في بلداننا، بعد أن صار الموضوع منذ سنوات مجرّد كلمات قد يتغنّى بها البعض مع كلّ أزمة تعصف بدماء أبنائنا في بؤر التوتّر العربيّة.

ولعلّ قوّة التناول تكمن بالأساس في الإعتراف بواقع التّفرقة الذي نعيشه، إذ صار من الواقعي والحتمي أن نتناول الموضوع بجدّيّة وبغرض اتخاد القرار بعقلانيّة، حول ما إذا كنّا فعلا شعوبا تؤمن بوحدتها الحضارية على الأقلّ، أو أن ما يفرّقنا هو أعمق من أن تتمّ معالجته بوضع مشاريع تقارب وبالتالي تعويض حلم الوطن العربي، بأوطان محلّية متجزئة وأحيانا متصارعة. والأمانة الحضاريّة الفكريّة تقتدي من مفكرينا العرب مخاطبة الشعوب بصدق ،وقد يكون مؤلماً، لكنّه أساسي لإيضاح مسار البناء المستقبلي.

البداية بسيطة لا تتطلّب الخوض في مضامين أفكار القوميّة ولا العودة لعصور سيادة العروبة الإمبراطوريّة، إذ يكفي تأمّل مجريات الأحداث التي عشناها في السنوات الأخيرة، لنقف على حقيقة سيادة الفكر الوحدوي بين الشعوب العربيّة. إذ أفضى الحراك المجتمعي العربي الأخير أن ترابط العرب الفكري فيما بينهم يتجاوز كلّ التوقّعات، وهو قادر على كسر الحواجز التفريقيّة.

الخلل الأكبر واقع في عدم استغلال فرصاً لنمو إقتصادي مشترك قائم على استخدام مؤهلات وثروات كلّ بلد على حدة، إذ نجد وفرة في كلّ مقومات النمو، من رؤوس أموال، ويد عاملة وأسواق إستهلاكية وأفكار إنتاجية واعدة، لكنّ واقع التّفرقة يجعل كلّا منها يمضي في إتجاه غير إتجاه الأرض العربية، فتتّجة رؤوس الأموال نحو الإستثمار فوق أراض غير عربيّة، وترمى اليد العاملة فرائس لأسماك القرش في رحلتها نحو المهجر و تفتح الأسواق الكبرى لغزو المنتوجات الأجنبية بكلّ أشكالها. 

واقعنا السّياسي يحمل دون شكّ إختلافات جوهريّة في أنظمة الحكم، وتفاعل شعوبها معها بشكل يجعل التّناغم السياسي بين حكوماتنا أمرا مستبعد المنال. وإذا كان نصر أكتوبر آخر لوحة لتضامن عربي سياسي حقيقي سجّلها تاريخنا، واتخدها الجيل السّابق عزاءا لنكسة حرب السّتة أيام، فإنّ أكبر خسائر أكتوبر كانت إستشهاد هذا التّضامن ذاته، ودخولنا في واقع صراعات سياسية حقيقية، أخرجتها للعلن حرب الكويت، وجسّدتها بعد ذلك تحالفات مع قوى غربيّة ضدّ المصالح العربيّة.

الواقع السّياسي اليوم، يحملنا بكلّ صدق إلى غياب أي أمل في تكامل بقرار سياسي، وهو بالنّسبة لي العائق الأساسي أمام أيّ إتحاد حقيقي، إذ لم يؤسّس أيّ  إتحاد إقتصادي أو سياسي في تاريخ البشريّة إلّا إستنادا على تقارب سياسي واضح المعالم. والواقع هذا يقتضي منّا البحث عن نقاط إنطلاقة أخرى لصياغة مشروع تقارب بأهداف غير سياسية، مع أنّ الإصلاح السّياسي المتّجه نحو تكريس الممارسة الديمقراطية هو الطّريق المختصر الذي تشكّل الوحدة محطّة منطقية من محطّاته، و النّهضة الحضارية نهاية حتميّة لمساره.

الواقع الإقتصادي للعرب كذلك يحمل إختلافات جوهريّة بين المناطق والبلدان، فبنفس الصّورة التي تعيشها أغلب مجتمعاتنا، حبى اللّه دولاً بثروات طبيعيّة تجعل اليسر سمة حياتها، وكتب على أخرى أن تجابه الواقع الإقتصادي المتواضع بالبحث عن موارد أخرى والعمل على تقوية إقتصاد الخدمات والصّناعة المتوسّطة، في حين تقبع ثالثة في فقر مدقع غالباً ما يولّد صراعات إجتماعية تتّخذ أحيانا طابعا دمويّا. والمؤسف في الأمر أنّ الخلل الأكبر واقع في عدم استغلال فرصاً للتكامل ولنمو إقتصادي مشترك قائم على استخدام مؤهلات وثروات كلّ بلد على حدة، إذ تختلف الصّورة بالنظر إلى المنطقة العربية مجتمعة، لنجد من هذه الزّاوية وفرة في كلّ مقومات النمو، من رؤوس أموال، ويد عاملة وأسواق إستهلاكية وأفكار إنتاجية واعدة، لكنّ واقع التّفرقة يجعل كلّا منها يمضي في إتجاه غير إتجاه الأرض العربية، فتتّجة رؤوس الأموال نحو الإستثمار فوق أراض غير عربيّة، و ترمى اليد العاملة فرائس لأسماك القرش في رحلتها نحو المهجر و تفتح الأسواق الكبرى لغزو المنتوجات الأجنبية بكلّ أشكالها.  الواقع الإقتصادي مرتبط بشكل كبيرللأسف بالحكمة السياسية، وهو ما يجعل بناء تكامل إقتصادي عربي قائم على مراعات واقع كلّ بلد على حدة وتقديم التضامن العربي على الرّيع الإقتصادي و الرّبح المالي، أمرا لا تجدي محاولة الإتجاه نحوه، مع أنّ الإقتصاد نجح في مناطق متعدّدة بالعالم على بناء إتحادات صلبة، مادام يحمل المنفعة الملموسة للجميع وينأى بنفسه عن تقلّبات الأجواء السياسية.

الأمل الأكبر إذاً في صياغة مشروع جديد للتكامل العربي ملقاً على عاتق الثّقافة والفن والمجتمعات ذاتها، إذ أنّ ما يوحّد العرب قبل كلّ شيء واقعهم وماضيهم الحضاري. فرغم محاولات ضخّ  ثقافات أخرى في مجتمعاتنا، لازال العربي متمسّكا بنموذجه الشرقي الإنساني، الذي يجعل الأسر والعلاقات الإجتماعية والتضامن التلقائي عصب تلاحم المجتمع، وأحيانا كثيرة وقود تدفئته في لحظات صقيع الظّروف الإجتماعية والإقتصادية.  العلاقة بين الشّعوب العربيّة تتجاوز المواقف السّياسيّة والواقع الإقتصادي، وتتجسّد في حوار القلوب التي تحمل إنتماءاً واضحاً عجز الزمن والمؤامرات عن طمس معالمه، ثمّ إنّ ثروة وحدة اللّغة المكتوبة قد ضمنت لهذا التّرابط وجوداً أزلياً، تحمل الثّقافة مسؤولية تقويته والحفاظ عليه، ويتكفّل الفنّ في ظلّ تقدّم وسائل الإتصال والإعلام بتجسيده في إنتاجاته، لإعادة تقوية التّعارف بين العرب بعضهم البعض، ودفعهم نحولمس مكامن التّقارب الجليّة، قصد تجديد المشاعر الأخويّة، وترميم حسن نوايا العربي نحو العربي، إصلاحا لما أتت عليه السّياسة وعجز الإقتصاد عن ترميمه.

AmbassadorsTrainning-2140

جانب من ورشات العمل الخاصّة بسفراء شباب الفكر العربي خلال مؤتمر فكر 12

الواقع العربي بالنّسبة لي يشكلّ أرضيّة وحدة يندر مثيلها في العالم وهي الثروة الوحيدة المتاحة اليوم لبناء مشروع تكامل عربي جديد، لا يختلف عاقلان أنه لن تقوم لنا قائمة في ظلّ تأجيله، وحتّى نكون من المتفائلين فهذه بضعة إجراءات، لا تحتاج قرارات سياسية بحجم كبير، وتستند فقط على توفّر نيّة التّقارب، نرى أنها قادرة على إعادة الأمل في إمكانية التّكامل المستقبلي:

  • تفعيل إعتماد اللّغة العربيّة كلغة رسميّة في البلدان المتأخّرة في ذلك.
  •  تكثيف برامج التبادل العلمي والثّقافي المشتركة، لقدرتها على بناء أجيال مستقبليّة أكثر تعارفا و قدرة على بناء تقارب حقيقي بين العرب.
  •  تفعيل السوق العربيّة المشتركة برفع القيود الجمركيّة عن تنقّل الأشخاص والسلع، في إحترام تام للقوانين المحلّيّة وإصدار جواز سّفر عربي للتنقّل.
  • فتح أسواق الشغل العربيّة بشكل تفضيلي أمام العرب.
  • توجيه الإستثمارات الخارجيّة العربيّة نحو البلدان العربيّة.
  • وبشكل أكثر تفاؤل وربّما بسذاجة شبابيّة، حلّ جامعة الدول العربية وبداية التأسيس لمشروع الإتحاد العربي، إنطلاقا من مؤسّسة تشريعية تمثّل الشّعوب قبل الحكومات، وقوّاة حفظ سلام عربيّة تتدخّل لوقف سفك الدّماء العربيّة كلّما إستدعى الأمر ذلك، على الأقل فيما يتعلّق بالقضايا العربيّة العربيّة.
  • استفتاء الشعوب العربيّة قاطبة في البنود التأسسية لمشروع إتحاد عربي.

قد يكون المرور نحو مرحلة إقتراح حلول عمليّة، أمراً سابقاً بكثير لأوانه أو ربّما متاخّراً جداً عن موعده، إذ ندرك كلّنا كعرب، تماما كما يدرك باقي القوى العالميّة، أنّ قوّتنا لن تكتمل في غير إطار تكامل وحدوي قويّ، ونعرف مكامن الخلل ومعيقات التّقدّم وسبل صياغة الحلول وتذليل العقبات، ولكنّنا نتجّه  نحو الإبتعاد بشكل كلّي عن كلّ ما يمكن أن يقرّب بيننا، وهو مالا يخدم غير من يجدون المصلحة في تشرذمنا. بات أساسي كأدنى مجهود، إعادة فتح نقاش عربي جادّ وناضج حول الموضوع، وهو ما تبادر به مؤسسة الفكر العربي بجرأة في مؤتمرها السنوي بعد أيّام من الآن.  فلنجعل من فكر 13 فرصة لإطلاق مبادرة شبابية لإحياء وإنعاش حلم بناء التكامل العربي.

Share

سفير مؤسسة الفكر العربي في المغرب يتحضّر لعرض مبادرته البيئية أمام أكثر من 1000 ريادي أعمال وصانع قرار في القمة الدولية لريادة الأعمال

يعرض سفير مؤسسة الفكر العربي في المغرب، مراد العجوطي، مبادرته الاجتماعية في المجال البيئي أمام أكثر من 1000  شخصية اقتصادية وسياسية ورياديي أعمال وصنّاع القرار في القمة الدولية لريادة الأعمال في سيول في نوفمبر2014. وسيتحدّث مراد عن مشروعه “المدارس الخضراء” الذي مكّن ،عن طريق فرز النفايات وبيعها، التلاميذ من القيام بإصلاح مدارسهم وتجهيزها كما سيقوم بالتركيز على مبادراته المتعلّقة بالزراعة البيولوجية والبيئة.

مراد العجوطي

وتعدّ القمة الدولية لريادة الأعمال في سيول القمة الثالثة من نوعها بعد أوتاوا وكولالمبور وتنظّم كل سنة على هامش فعاليات أسبوع الريادة العالمي. وتجري فعاليات القمة هذه السنة في الفترة الممتدة ما بين 23 و25 نوفمبر 2014 وتعمل على تنظميها مؤسسة بنك المقاولين الشباب وستارتاب كوريا برعاية أهم الشركات الدولية كغوغل وديل وهايواي.

هذا وسيمثّل مراد العجوطي بلده المغرب في المسابقة العالمية لريادة الأعمال التي تنظّم على هامش القمة الدولية لريادة الأعمال.

seoulSNS1014_4

Share

انفوجرافيك يتناول أبرز مستجدّات جائزتي الإبداع العربي وأهمّ كتاب عربي لعام 2014

انفوجرافيك-جوائز الإبداع العربي وأهم كتاب عربي

Share

سفيرة شباب الفكر العربي تنشأ مؤسسة للكتابة الإبداعية

انطلاقاً مما تعلّمته شيماء الشريف، سفيرة شباب الفكر العربي في المملكة العربية السعودية، في المؤتمر الأخير لمؤسسة الفكر العربي والذي انعقد تحت عنوان “تحدي سوق العمل في الوطن العربي: 80 مليون فرصة عمل بحلول 2020″، أحبّت شيماء أن ترتقي بسوية المحتوى العربي المكتوب، باستخدام معايير احترافية موحدة. قالت شيماء في هذا الإطار،

“قمتُ بإنشاء مؤسسة تُدعى مِداد للكتابة الإبداعية تعمل على تطوير المواهب الشابة وحثّها على الكتابة كما تعمل على توفير فرص عمل للشباب من خلال العمل كهمزة وصل بين الشباب وبين الشركات المحتاجة لمحتوى.”

شيماء الشريف

ومن أهداف المؤسسة جعل اللغة العربية الصحيحة لغة متداولة على شبكات التواصل الإجتماعي وتفعيل اللغة العربية في القنوات المتاحة سواء المكتوبة أو المرئية بالإضافة إلى المشاركة في التثقيف المجتمعي فيما يخص عملانية استخدام اللغة العربية في التسويق في العالم العربي.

وهذه أبرز خدمات المؤسسة:

١- كتابة محتوى: هذا النوع من الكتابة يهدف إلى تقديم معلومات لا الترويج إلى منتج أو جهة معينة. مثل: كتابة مقالات في المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية، أو إعادة صياغة محتوى بلغة فعالة.

٢- كتابة نصوص ترويجية: كالدعايات، ومقالات المواقع الإلكترونية والمدونات، والحسابات في مواقع التواصل الإجتماعي.

٣- التنقيح النصي

٤- الترجمة: بين اللغتين العربية والإنجليزية.

٥- حزم الخدمات: بالتعامل مع شركات تصميم جرافيكي، وتصميم مواقع، وشركات إنتاج، وشركات مقدمة لخدمة حزم البيانات.

للتواصل مع المؤسسة: info@medadwritings.com

للتواصل مع شيماء الشريف على تويتر: shaymaalshareef@

Share

Are you Adventurous Enough?!

*After losing her child and getting divorced, she went to heal and have a new start in the Indian Ashrams to practice meditation, learn wisdom and find Inner peace!!

*She was forty, still single and after all that time she still wasn’t sure of what she really wanted in her life, She retired early as a civil police officer for the sake of getting a big amount of money at the end of her service, left her safe job and secure life, decided to start with Asia and Australia where she was trying to find the reason of her existence in the pure nature and in mixing with far away cultures and people, on a journey of self discovery!!

*She always had a belief that she is an International citizen, travelling around the world for causes she believed in from trying to provide water for homes in Kenya, to teaching unlucky young children in East Europe, spreading AIDS awareness in India, supporting shelterless families in Sudan, and trying to minimize child labor in Egypt!!

*He had his challenging dream of climbing the highest mountain on each of the seven continents; it takes a lot of time and effort to gather the resources needed for each adventure. One day, he saw a man who had just died on Everest before he arrived and thought that it could have easily been him if he was 15 minutes earlier, he was scared but what he learnt was about not to stop taking risks; that life is fragile and can be gone at any moment so we need to be true to ourselves and never let go of our dreams. He is on a 7 summits quest and it’s about to be fully achieved!!

*He and his wife are both doctors, stuck in daily life routine, they decided to have an escape, with a backpack held on to their shoulders, they are reliving their youth, re-establishing their relationship in a 360 day journey all over the world!!

*Every time they met was a pure coincidence. The first was in Malaysia, he told her I love you in Lebanon, they got married in Santorini and spent their honeymoon travelling around Europe!!

*For him each one’s life was a movie, and he was determined to direct his own in an extraordinary way, at the end of his life it was a movie worth watching.

He Experienced people’s hospitality in Myanmar; Stood at the foot of the Himalayas in Nepal, and the Angel falls in Venezuela and admired butterflies in Peru. He will never forget the breathtaking scenery at the Tibet, the showers of icy rain in Iceland, the tasty bananas he had in Ecuador, Brazil nuts in Bolivia, tea in Sri Lanka, horse meat in Argentina,& Pasta in Italy.. How Delicious!!

Most of all he won’t forget the stories he heard from people, the faces he encountered, the conversations he enjoyed with the working women in Mozambique, the Doctors he met at Cuba. People’s complaints from the iron fist governments that are found everywhere in one form or another. He worked on a community project in El-Cacao village in Nicaragua, learnt Spanish on the streets of Guatemala, saw the very fast materialistic life in USA, was robbed in Spain, fascinated by the Parisian women, how life is transformed by technology in Japan; and witnessed conflict and brutality in Israel!! He saw truth through his own eyes, not anyone’s!….. By the end, there was the extreme happiness he felt by just lying across the beach in Costa Rica. He never forgot where he originally comes from, where he wishes to die at the end!!

*They all have different paths in life, various reasons to travel. I don’t mind which story you are interested in or if anyone looks like you, for what matters is that these are not stories, these are true journeys. They all have the courage & curiosity to overcome the geographical barriers, live in more than one place, and discover the humanity.

No matter how unsafe this might appear to be, they were Adventurous enough, no matter how much money this might require, they were sacrificing enough.

Every Postcard and Souvenir they got from a certain place was like a stamp leaving an everlasting memory in their heart. Moreover were the faces they saw, the conversations they had and the fear they broke. They were not travelling as tourists for sightseeing; they were going deep beyond that into cultures, and human natures.

 Journeys as much as they extend outside into the world around us; it goes an equal distance into the world within. They educated and discovered themselves their own way. A way which was not taken by many.

#Two roads diverged in a yellow wood,

And sorry I could not travel both

And be one traveler, long I stood

 And looked down one as far as I could

To where it bent in the undergrowth;

……………………………………………………………..

……………………………………………………………..

I shall be telling this with a sigh,

Somewhere ages and ages hence:

Two roads diverged in a wood, and I,

I took the one less traveled by,

 And that has made all the difference.

*Are You Adventurous Enough?!*

P.S.: Go Beyond your Borders… Get yourself on a plane!!

Cheers;

Nariman Moustafa

#: Poetry Verses are from: “The Road Not Taken” By: Robert Frost.

Share

الحـــراك الثقـــافــي الســـوري فــي 2010

ويجمعنا كتاب.. مكتبة "حنا مينة" في الجولان المحتل 

يرى البعض أن المشهد الثقافي  في سورية عرف تحولات مهمة في العام 2010 خاصة مع الترحيب والتشجيع بفكرة تقديم العروض الثقافية بمختلف أنواعها في أماكن بديلة مثل الحدائق والملاجىء. في حين يرى البعض الآخر أنه  بالإمكانيات المتوافرة حالياً يمكن تنفيذ المزيد.

وكالعادة تركزت جميع الفعاليات الثقافية المهمة في العاصمة دمشق إلا أن عدداً من هذه النشاطات تمكن من الوصول إلى جمهور المحافظات الأخرى المتعطش إلى هذا الحراك الثقافي الذي تشهده عاصمتهم.

وفي إطار الاحتفال بالعام 2010 سنة دولية للتقارب بين الثقافات ركزت معظم هذه الفعاليات وبحسب وكالة سانا على “أهمية إقامة الحوار بين الثقافات والحضارات والفنون العالمية وخلق مبادرات متعددة لتعميق المعرفة بالآخر فضلاً عن مضاعفة عدد الفرص المتاحة واللقاءات بين الفنانين ضمن سورية وخارجها”.

وسجلت سورية في إطار الاحتفاء بهذه السنة الدولية ستة أماكن في التراث العالمي منها قلعة الحصن،صلاح الدين، قلعة سمعان،وعملت على تسجيل رقصة السماح بالتراث العالمي إرثاً حلبياً بامتياز كما تعمل عل تسجيل الدبكة لأن لها جذوراً في أساطير أوغاريت.

معارض للكتب الدينية والتجميل

أما على صعيد حركة التأليف والنشر فقد أشار تقرير التنمية الثقافية الثالث إلى أنه أجرى استطلاعاً شمل معظم الناشرين المشاركين في معرض ربيع دمشق 2010طالباً أن يذكروا عناوين ثلاث فئات من الكتب الجيدة وتلاقي رواجاً، وكتب جبدة ولا تلاقي الرواج مقابل كتب غير جيدة وتلاقي رواجاً وكانت النتيجة تقديم عناوين في المجالين الأول والثاني ولم يشر أي أحد من العينة إلى الكتب الغير الجيدة وتلاقي رواجاً.
وقد أرجع تقرير التنمية الثالث الصادر عن مؤسسة الفكر العربي أسباب عدم الإقبال على القراءة إلى تراجع التعليم باللغة العربية، الأمر الذي يؤثر سلباً على ما يصدر منشوراً فيها لأن الذي لا يتقن اللغة العربية لا يقرأ بها.
وكان معرض ربيع دمشق للكتاب الذي أقامه اتحاد الناشرين في سوريا، شهد تقدماً للكتب الدينية والفلك والتوقعات على حساب الكتب الثقافية والعلمية،إضافة إلى الجدل الذي أثاره حول “العقلية”المسيطرة على الاتحاد  مما حدا ببعض دور النشر إلى مقاطعة المشاركة في المعرض.
 الأمر نفسه حصل مع المعرض دمشق الدولي للكتاب والذي تقيمه مكتبة الأسد، حيث غصت الأجنحة المختصة بالكتب الإسلامية و فن الطبخ والتجميل والتوقعات الفلكية بالزوار، في حين شهدت باقي الأجنحة في المعرض الذي يقام في مدينة المعارض إقبالاً عادياً، ناهيك عن تعرض عدد من دور النشر لسلطة الرقيب، ومنع بعض دور النشر من المشاركة في آخر لحظة.

مهرجان السينما  وهدر المال
وعلى صعيد الفن السابع شكل مهرجان دمشق السينمائي بدورته الثامنة عشرة تجربة جديدة من سوء التنظيم وهدر الوقت والمال العام على أفلام أقل ما يمكن القول عنها أنها لم تكن بالسورية التي انتظرها الجمهور المتابع والمهتم بالسينما .
حتى أن حفل توزيع جوائز المهرجان شهد انسحاب كل من المخرج السوري نجدت انزور والمصرية ساندرا نشأت اعتراضاً على الجائزة البرونزية التي منحت للفيلم السوري الطويل “مطر أيلول “.
وأتاح هذا المهرجان للجمهور السوري 222 فيلماً روائياً طويلاً إضافة إلى 92 فيلماً قصيراً وذلك بحضور أكثر من 160 ممثلاً ومخرجاً ومنتجاً سينمائياً من 46 دولة عربية وأجنبية.

في المقابل يرى البعض أن ميزانية أيام سينما الواقع (Dox Box) والتي لاتقارن بميزانية مهرجان دمشق السينمائي تمكنت من رسم خارطة جديدة للسينما التسجيلية في سورية ولم تكتف التظاهرة بقصر متابعة آخر العروض العربية والعالمية على المهتمين بالسينما في محافظة دمشق بل نقلت التجربة إلى محافظتي حمص وطرطوس، وبذلك منحت فرصة للمهتمين من الشباب من باقي المحافظات بالتعرف على تجارب عالمية مهمة.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن تظاهرة سينمائية وحيدة تمكنت من الانتقال بين المحافظات وهي “تظاهرة أفلام الاتحاد الاوروبي”، التي عرضت في كل من حمص اللاذقية وطرطوس.

مخاض المسرح السوري
ومع تراجع المسرح السوري أمام الدراما التلفزيونية التي نجحت بخلق فرص عمل لخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية وخاصة من جيل الشباب، شهد مهرجان دمشق للفنون المسرحية بدورته الخامسة عشرة مشاركة 31 عرضاً مسرحياً 13 عرضا من سورية و19 عرضا عربيا ودوليا، قدمت على مدار ثمانية أيام على مسارح وزارة الثقافة بدمشق. وبالطبع لم يخلو من شكوى الجمهور من سوية بعض العروض المسرحية، وسوء التنظيم الذي اعتاده أغلبهم عند أبواب المسارح و”المحسوبيات” في الحصول على بطاقات لحضور بعض العروض.

وتعاني الكتابة المسرحية في سورية من صعوبات كثيرة تبدأ من النشر ولا تنته عند العرض على خشبة المسرح ، كما أن النصوص المقدمة من الكتًاب الشباب لا تلق دعماً من وزارة الثقافة واتحاد الكتًاب وهما الجهتان الرسميتان المسؤولتان عن النشر في سورية، بحجة ان النص المسرحي ليس أدباً وهو يصلح للعرض فقط.

ومع بروز ظاهرة المهرجانات المسرحية الخاصة في الآونة الأخيرة كمهرجان “محمد الماغوط “ومهرجان “الكوميديا المسرحي”، إلا أن المسرح السوري و بحسب تقرير التنمية الثقافية الثالث، يعيش مرحلة مخاض يمكن أن تنجم عنها أشياء إيجابية ترك للزمن الحكم عليها.

استثمار الثقافة
مع التوجه نحو التشاركية في العمل بين القطاع العام والخاص،لم تنج الثقافة من يد الاستثمار، في سبيل استكشاف آلية  استثمار هذه الموارد الثقافية في خلق صناعات وفرص عمل وبناء مشاريع تساهم في تطوير المجتمع المحلي، وعقدت لذلك ورشات عمل لبحث آلية دمج الثقافة في التنمية،وكيفية تشجيع القطاع الخاص للدخول كـ”سبونسر” للنشاطات الثقافية، فوجّهت هذه الرعاية  لحفلات غنائية لنجوم العالم العربي والعالمي،عوض استثمارها في دعم المبادرات الثقافية الشبابية.
كما شهدت حفلات موسيقى على الطريق إقبالاً من فئة الشباب وما تميزت به هذا العام تقديمها لحفلات “يُحكى في سوريا”، وبقيت دار الأوبرا السورية الأكثر نشاطاً على الساحة الثقافية مع برنامج واضح على مدار العام، وأبرز  الفعاليات التي قدمتها الدار في 2010حفل مارسيل خليفة وأميمة خليل، ومهرجان  “النساء تغني”.

Share

الفرص، الابداع، التلاحم الاجتماعي و التعليم … لأجل نهضة الأمة

عملي كباحثة اقتصادية في برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي يحمل العديد من التحديات و الفرص. هنا نحن نعمل على العديد من البحوث التي لا تشمل فقط دولة قطر و إنما دراسة شاملة للعالم العربي و بعض المناطق المهمة و ذات الأبحاث السابقة في مجال الأمن الغذائي.

يكمن الإبداع في هذا المجال إلى الأفكار المتنوعة التي تجعل العلماء الاقتصاديين في هذا المكان يخرجون بأفكار جديدة و يبحثون عن الدراسات المتنوعة من كافة العالم كي يجدوا الحلول الممكن تطبيقها في قطر أولاً و من ثم العالم العربي و المناطق المشابهة في العالم.

بالطبع هذا من شأنه أن يزيد التلاحم الاجتماعي بين مجتمع الأرض الواحدة  حتى و إن كان ذلك على الأمد البعيد حينما تنتج هذه الدراسات تطبيقات معينة يمكن تفعيلها و عليه يكون المجال متاحاً أكثر لتوفير الغذاء عندما تطبق الدراسات على أرض الواقع.

أما بالنسبة للتعليم فإني عملي ذاته و هذا المكان يتيح لحديثي التخرج و كذلك الطلبه في مجال الادارة و الاقتصاد و غيرها من المجالات العلمية المشاركة في العمل سواء العمل الجزئي أو الكلي، و هذا بحد ذاته تجربة تعليمية متميزة حيث يتعرف الطالب أو حديثي التخرج في مجال الاقتصاد أو حتى الهندسة على الحياة العملية، و العلم هنا ليس حكراً على فئة أو مجموعة و إنما يقدم للجميع بدون حدود.

Share