Category Archives: اقتصاد المعرفة

مناقشة استراتيجية التحوّل إلى اتحاد اقتصادي عربي في اليوم الثالث لمؤتمر فكر13

بقلم محمد أكينو ، صحفي مغربي

تناولت الجلسة الثالثة من جلسات التكامل الاقتصادي موضوع التكامل العربي وأبعاده الاقتصادية في اليوم الأخير من اشغال مؤتمر فكر13. وأجمع المتدحدّثون في هذه الجلسة على أهمية العمل على تحقيق التكامل الإقتصادي بين الدول العربية  ومجابهة التحديات التي تقف حجر عثرة في طريق التكامل والاندماج الاقتصادي العربي .

وفي هذا السياق دعا الدكتور محمد العربي الفردوسي إلى ضرورة مراجعة لاستراتيحية التنمية ولتأسيس حوار اجتماعي صحيح للاستجابة للمطالب الشعبية وقدم الفردوسي مذكرة لجمعية الإقتصاديين المغاربة تضم جملة من المقترحات  في  هذا الإتجاه .

جلسة التكامل الاقتص 3

من جهته دعا عمر العسري، الخبير المتخصص في المالية العامة بكلية العلوم القانونية بالسويسي بالرباط،  الدول العربية إلى العمل لتأسيس اتحاد عربي  يملك عملة موحدة على غرار الإتحاد الأوروبي. كما دعا الخبير الجزائري بشير مصيطفي إلى إنشاء نظام معلوماتي عربي ومؤشر إحصائي عربي يمكن من إكساب استقلالية معلوماتية للاقتصاد العربي والذي يحتاج إلى “نظام تفكير اقتصادي بدلا من أرقام ” .

وقد أجمع المتحدثون على ضرورة إقامة أنظمة عربية مشتركة لتسهيل التبادل التجاري بين الدول العربية ومعالجة العقبات الجمركية التي تواجه التجارة البينية. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الجزائري بشير مصيطفي أن إطلاق نظام لليقظة الإستراتيجية لاقامة اتحاد اقتصادي عربي تتطلّب إرادة سياسيّة. وأضاف أنّه في بلد عربي واحد هناك 100 ألف جمعية أهلية و600 ألف مؤسسة أي صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر للقطاع الخاص  أي 700 ألف وحدة لو تحالفت حول فكرة الاندماج الاقتصادي العربي لأمكن ضبط  الرأي العام السياسي حول نفس الفكرة.

جلسة التكامل الاقتصادي3

وتطرّق الخبير المغربي  محمد بيجطان إلى  واقع وآفاق العلاقات التجارية  بين المغرب ودول الخليج . وأكد أن الإستثمارات الخليجية في المغرب لم ترقى بعد إلى المستوى المطلوب. وانتقد المتحدث تركيز المغرب على الإستثمار في السياحة والفنادق بدلاً من اقتصاد المعرفة الذي أضحى التوجه الجديد للاقتصادات الصاعدة كما وتساءل عن سبب غياب تشارك المعارف والخبرات في العلاقات الإقتصادية المغربية الخليجية.

وقال الخبير المغربي هشام عطوش أن صادرات المغرب تضاعفت مرتين بين 2004 و2013، لكن نسبة تصديره للبلدان المتوسطة لا تتعدى 22 في المئة من مجموع الصادرات.

وشهدت الجلسة تفاعلاً مهماً من الحاضرين الذين طرحوا أسئلة على المتحدثين حاولت الإلمام بمختلف جوانب الموضوع . وفي معرض رده على تساؤلات  الحضور، أكد الخبير الجزائري بشير مصيطفي على ضرورة الإهتمام أكثر بالتجارة الخارجية بين الدول العربية عبر استراتيجيات فعالة تمكن من تجاوز كل الصعب واقترح العمل بأنظمة تفكير اقتصادية تمكن من اليقظة والانتقال إلى نمط لانتاج متنوع مبني على التسهيلات الجمركية.

Share

جلستا التكامل الإقتصادي في اليومين الأولين لمؤتمر فكر13 ناقشتا تحديات التعاون الإقتصادي والموارد الطبيعية العربية

بقلم محمد أكينو ـ صحفي مغربي

تطرقت  الجلسة الأولى للتكامل الاقتصادي ضمن جلسات مؤتمر فكر13  المنعقد حاليا في مدينة الصخيرات المغربية، إلى الموارد الطبيعية في العالم العربي في ظلَ واقع  يتسم بتحديات صعبة.  وقد حملت  الجلسة الأولى عنوان : “التعاون الإقتصادي التحديات في ظل التنوع” أما الجلسة الثانية فعقدت تحت عنوان “الموارد الطبيعية في الوطن العربي محفز تكامل ام مؤشر للصراعات” . وشملت هذه الجلسات متحدَثين من المغرب ولبنان والعراق ومصر حيث أجمعوا على ضرورة التمسك بحلم الوحدة وتفعيل رؤية استراتيجية واضحة لتحقيقه.DSC_0011

 الوحدة خيار اقتصادي

سير الجلسة  الاولى الأستاذ  ”محمد الزناتي ” أستاذ التعليم العالي بالمغرب وتناول الكلمة  بداية  الدكتور مروان اسكندر  نائب  رئيس مجلس الإدارة في بنك فرعون وشيحا في الجهورية اللبنانية  وعبَر اسكندر عن سعادته بالتواجد في مؤتمر فكر13  وقال أن ” الوحدة  الوحيدة بيننا هي عندما نتقاسم الأفكار في مجالس مثل فكر”. وأشار اسكندر إلى  أن التوجه العربي إلى التكامل لم يأخد بعد توجهاً واضحا ً. وسرد الدكتور اسكندر تاريخ التجارب الاقتصادية العربية بدءا بتأمين قناة السويس في فترة حكم جمال عبد الناصر , إلى ما وصفه بتدمير العراق الذي وقال انه بمثابة ” تدمير للأمل العربي “ وتدخل بعد ذلك الدكتور عبد الله القويز وتناول شروط التكامل الاقتصادي العربي ورأى أنه يجب أن تتم وفق تفاوت الند للند ويرى أن الوحدة العربية ليست قدرا حتميا  بل خيار اقتصادي تمليه التحديات الحالية في زمن التكتلات العالمية وستتيح الوحدة العربية وفق ما يراه الدكتور عبد الله القويز، منافع اقتصادية كثيرة مثل فرص العمل والاكتفاء الذاتي.

 أما الجلسة في اليوم الثاني فترأستها الدكتوره رشيدة نافع عميد كلية الاداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية. ورأى الدكتور ثامر  محمود العاني مدير إدارة العلاقات الاقتصادية في جامعة الدول العربية أن التكامل الاقتصادي العربي لن يتم الا بعد إطلاق نظام للتجارة البينية العربية وتسهيل الإجراءات الجمركية بين الدول العربية وتحدث العاني عن أهمية الأمن المائي العربي وتطرق إلى الصراعات الحالية حول الثروات المائية بين كل من مصر واثيوبيا وبين كل من العراق وتركيا وغيرها. وخلص الى أن التكامل الإقتصادي العربي يؤثر بشكل مباشر على الأمن الغدائي العربي , ودعا المتحدث الى تجاوز التحديات الحالية منها ان الدول العربية تواجه حاليا العالم منفردة.

اقتصاد المعرفة

 من جهته  تناول الدكتور محمد حركات الرؤية العربية اللازمة لانجاز اندماج اقتصادي بين الدول العربية وقال ان العرب قصروا كثيرا في تقاسم الأفكار والمعرفة.  ورأى أنه  يستحيل أي تكامل اقتصادي بين الدول العربية دون رؤية واضحة وحلم يمكن أن يتحقق  وفق إستراتيجية واضحة. وطالب الدكتور حركات في كلمته بإعطاء  الكلمة للكفاءات العربية الشابة  وان تكون أحلامنا هادئة وغير مزعجة. وخلص الى ان بطالة الشباب من أسباب  انفجار ثورات الربيع العربي  وان الاقتصاد العربي  ظل ينمو في واقع يتميز بالعنف.

و شارك الجمهور الذي تابع الجلسة بنقاش مستفيض بعد مداخلات المتحدثين وتناول المتدخلين من الجمهور الموضوع من زوايا مختلفة. ورأى الدكتور بشير  من الجزائر ان الوحدة العربية شبه مستحيلة  في ظل تشابه أدوات الإنتاج الاقتصادي لدى الدول العربية وتحدث المتدخل على مفهوم الاندماج الاقتصادي بدلا من التكامل الاقتصادي . وفي الجلسة الثانية تطرق الدكتور كمال حمدان  الى أن العالم العربي تحول إلى عوالم متعددة وليس عالما واحدا.

يذكر أن مؤتمر فكر13 انطلقت فعالياته  الأربعاء الماضي  في مدينة الصخيرات المغربية وتستمر جلساته الى يوم الجمعة المقبل , ويضم برنامج المؤتمر جلسات التكامل الاقتصادي والثقافي والسياسي إضافة الى الجلسات العامة  وحفل توزيع جوائز الإبداع العربي وجائزة اهم كتاب.

تحدث الدكتور فخري الدين الفقي ضمن الجلسة الثانية من جلسات التكامل الإقتصادي والتي تناولت موضوع  “الموارد الطبيعية في الوطن العربي محفز تكامل أم مؤشر للصراعات”. واستعرض الدكتور الفقي خلال مداخلته مجموعة من الاحصائيات التي تتعلق بالموارد الطبيعية العربية وقارنها بالمؤشرات العالمية كالمساحة والدخل الفردي .

وعلى هامش الجلسة أجرى محمد أكينو مع الدكتورالفقي المقابلة التالية :

.

Share

مؤتمر مؤتمرات أزمة بطالة الشباب العربي

د. منصور القطري

 

كثيرة هي التعليقات التي تناولت بالتحليل أعمال مؤتمر “فكر 12″، الذي عقدته مؤسّسة الفكر العربي في دبي أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. بعض التعليقات أشاد بالجهود التي بذلها مختلف الأطراف المشاركة في فعالياته، وبعضها الآخر أشار إلى الصعوبات التي يطرحها هذا التحدّي الذي يتطلّب تضافر جهود على مستوى الدول العربية بعامة، ودول الخليج بخاصة، وبعضها التفت إلى مكامن الضعف في مواجهة هذا التحدي. وكانت أعمال المؤتمر قد تمحورت حول العنوان التالي: “تحدي سوق العمل في الوطن العربي: 80 مليون فرصة عمل بحلول 2020“. وكانت أعمال المؤتمر قد توزّعت على ورش عمل متخصّصة وندوات فكرية / عملية شارك في أعمالها أصحاب اختصاص من أكاديميين وفنيين وخبراء انتهت إلى وضع توصيات وبرامج قابلة للتنفيذ.

في ما يلي ننشر انطباعاً تحليلياً تكوّن عند أحد الخبراء الذين أسهموا في أعمال المؤتمر.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 

أتيحت لي فرصة المشاركة في مؤتمر “فكر 12″ الذي انعقد في مدينة دبي على مدى أربعة أيام امتدّت من الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2013 إلى الخامس منه، والذي  اكتسب   -هذه المرّة العديد من المزايا أهمها أنه استقطب 13 شريكاً معرفياً دولياً من بينها منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، ومنظمة الهجرة الدولية، فضلاً عن ممثلين من جهات حكومية، كوزارات العمل، ودوائر التنمية الاقتصادية، والشركات ومنظمات المجتمع المدني.

في تقديري أن أهمّ ما في هذه المبادرة، وما هو جدير بدفعها نحو الأمام، هو ربط المعرفة بالتنمية، حيث  يلامس شعار المؤتمر الحاجةَ الماسة لمواجهة مشكلة البطالة التي يعاني منها الشباب العربي، والتي تَحول دون تحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم، إذ إن الشباب العربي هو المحرّك الأساس للتنمية، ولاسيما أن عدد الشباب العربي العاطلين عن العمل الكبير أصلاً، والبالغ نحو (70 – 80) مليوناً بنسبة ( 1 إلى 4 ) من التعداد السكاني، يتزايد باستمرار.

   لأول مرة تقوم “مؤسّسة الفكر العربي” بإطلاق استفتاء حول البطالة في الوطن العربي، واستحداث فرص عمل جديدة للشباب، على أمل أن يتمّ تجاوز مرحلة إصدار التقارير وإجراء  الدراسات والرصد الميداني، إلى مرحلة خلق وظائف حقيقية تضمن مستقبل الشباب، ولاسيّما أن عنوان المؤتمر هو “تحدي سوق العمل في الوطن العربي : 80 مليون فرصة عمل بحلول 2020″.

   لقد تعودنا  في الوطن العربي أن تصدر القرارات  قبل أن يتمّ  (لا بل من دون أن يتمّ) أخذ رأي الشعب في تلك القرارات؛ مع إننا في جلسات وقاعات التدريب نكرر نظرية الهرم المقلوب في صنع القرارات، حيث  ينبغي أن يُستفتى الناس أولاً ثم يُتَّخذ القرار. نعم، يجب أن لا تبقى القضايا المهمّة  حبيسة الصندوق الأسود لا يعلم عنها أحدٌ شيئاً؛ بل يجب استنهاض المواطن العادي للمشاركة في صناعة التخطيط ووضع الخطط، ومن هذه الزاوية فإن المؤتمر، وبمشاركة مختلف الأطياف، يعتبر أحد الأشكال التي تتجلّى بها الممارسة الديمقراطية.

توفير 80 مليون فرصة عمل يحتاج إلى تضافر جميع الجهود لابتكار نموذج اقتصادي يسمح بخلق هذه  الفرص، وهي جهود ينبغي أن لا تقتصر على الحكومات وحدها، بل يجب أن تكون هناك أدوار ومسؤوليات تضطلع بها أطرافٌ أخرى، يتسع مداها ليشمل القطاع الخاص ومؤسّسات المجتمع  المدني؛ ففي جميع الدول المتقدمة يتمّ الحوارعلى أساس الندية والاعتراف بدور الآخر،  بين ثلاثة مكوّنات، هي: الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. ولقد سعى مؤتمر “فكر 13″ إلى توفير الأرضية الملائمة لتلاقي الأفكار والآراء بين جميع الأطراف المعنية، من مفكرين ومثقفين وخبراء ورجال أعمال وصنّاع قرار وممثلين عن شرائح مختلفة من نشطاء الشباب العربي الذين قاموا بدور ريادي في طرح محاولاتهم ومبادراتهم لإيجاد فرص عمل للشباب أنفسهم. ففي جلسة عنوانها “فكر وأفكار” عُرِضت ـ على سبيل المثال -  تجارب كثيرة ومتنوعة  لهؤلاء الشباب، وهي على الرغم من بساطتها، تطورت بعد ذلك  لتتحول الى مشروعات عمل. وكانت كل تجربة تقدم إحصائية ميدانية بعدد الوظائف التي هيأتها، وبعدد من استفادوا بالحصول على وظائف من خلال تلك الفكرة، بمعنى أن الأفكار خرجت من الحيّز النظري إلى حيز التطبيق العملي .

في هذا المجال تقدمتُ بتوصية الى المسؤولين بأن يتمّ الاهتمام بالمبادرات الشبابية في جميع البلدان، على أن تحتضن وتتحول إلى عمل مؤسسي إذا أثبتت جدواها وأثرها في حل أزمة البطالة. فالمواطن العربي لم يعد  يثق باللقاءات والمؤتمرات – وله العذر في ذلك – نتيجة الإخفاقات التي تسبّب بها اللجوء الى التنظير فقط، من دون أن تتحول التوصيات إلى نتائج ملموسة. وتفاعلاً مع هذه التجارب الشبابية، فقد أُعلِن عن تأسيس نواة بمسمّى “مرصد الإبداع” يهتم بعملية البحث عن الأعمال المبدِعة لإيجاد فرصة عمل للشباب.

وقد منحت “مؤسّسة الفكر العربي” (برئاسة الأمير خالد الفيصل) خلال اللقاء مجموعة من الجوائز لمستحقيها، ومن هذه الجوائز “جائزة الإبداع الأدبي”، “جائزة الإبداع العلمي”، “جائزة الإبداع الإعلامي”، “جائزة الإبداع الفنّي”، “جائزة الإبداع المجتمعي”. علماً بأن جائزة الإبداع لهذه السنة جاءت برعاية حصرية من الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك”. وقد فاز بجائزة الإبداع الأدبي لهذا العام الكاتب واسيني الأعرج من الجزائر، وذلك عن روايته “أصابع لوليتا”. كما فاز بجائزة أهمّ كتاب عربي 2013 كتاب “الشباب ولغة العصر: دراسة لسانية اجتماعية” لمؤلفه اللبناني نادر سراج. وقد أهدى المؤلف الكتاب إلى الشباب الذي أنتج في بلدان الربيع العربي (بلغته الخاصة) شعارات استطاعت أن تغيّر أنظمة.

ومن بين المشروعات النوعية التي أطلقها المؤتمر أيضاً، مشروع “لننهض بلغتنا” وهو مشروع انطلق من تشخيص المشكلات الواقعية في اللغة العربية، ناهيك بمشروع للترجمة بعنوان “حضارة واحدة” وهو مشروع لا يقتصر على الترجمة من اللغتين الفرنسية والإنجليزية، بل يتعداهما إلى ترجمة أمهات الكتب في ثقافات العالم أجمع، وبخاصة الثقافات الصينية والهندية واليابانية، ونقل المعارف التي تختزنها هذه الثقافات إلى قرّاء اللغة العربية.

من أعمال مؤتمر “فكر 12″ أيضاً أن “مؤسّسة الفكر العربي” أطلقت خلال جلساته “التقرير العربي السادس للتنمية الثقافية”. ويتبدّى لكل من يقرأ هذا التقرير أنه محاولة  جادة للإجابة على سؤال محوري ومهم، هو: هل التعليم والبحث العلمي في الوطن العربي هاجس أم حقيقة؟ وقد جرت مناقشات مستفيضة حول مضامين التقرير التي رصدت مدى التكامل بين حلقات أربع هي : التعليم / البحث العلمي/ أسواق العمل / التنمية . وفي ظني أن هذه الحلقات الأربع هي في  الوطن العربي  الأكثر احتياجاً إلى الترابط والتخطيط، من أجل قطع الطريق على الفوضى في النتائج.

مشروع “مؤسّسة الفكر العربي” (من زاوية حضارية) هو منجزٌ لا يقلُّ أهمية عن الفوز التاريخي لمدينة دبي باستضافة معرض “أكسبو 2020″، وفوز قطر باستضافة مونديال كأس العالم للعام 2022. فقد وفَّـرَ هذا المؤتمرمنصّةً فريدة لشباب الوطن العربي، تسمح لهم بالتفاعل والتشبيك مع القادة الحكوميين وصانعي القرار ورجال الأعمال والأكاديميين والمثقفين وهيئات المجتمع المدني، وأتاح التواصل المباشر مع الناس في الميدان، والساحة، والشارع، لفئة الشباب، من أجل صياغة خارطة طريق للمستقبل، على نحو جماعي، وهي بمثابة فضيلة وطنية تتجاوز الاكتفاء بالتعليقات السلبية لكل خطوة في الاتجاه الصحيح .

لسنا بحاجة إلى الاكتفاء بوضع الحصان أمام العربة فقط، وإنما نحن بحاجة أيضاً إلى وضوح الرؤية من أجل دفع العربة لتتحرك إلى الأمام. ويحضرني هنا ما قام به رجل الأعمال الأميركي تيد تيرنر حين تبرّع بمليار دولار وخصّصها لنخبة من المفكرين والقادة للتباحث في إمكانية إنشاء ما أطلقوا عليه لاحقاً اسم “الإعلان العالمي لواجبات الإنسان”. 

بالأحرى، نحن بحاجة إلى صرف الأموال بسخاء في مثل هذه اللقاءات، وفي مثل هذه الجهود الموجَّهة نحو تنمية الأوطان، بعيداً عن الحزبية والطائفية، والتزاماً بمبادئ الأمة وأخلاقها وبنهج الحرية المسؤولة، فهي قطعاً أجدى نفعا من المليارات التي تصرف كيفما اتفق وتذهب هباءً منثوراً.

 

Share

صوت الموهبة!

بقلم خليل سعيد،
ليون، فرنسا ٢٥تشرين الثاني نوفمبر ٢٠١٣

      الطّفل الذي كنته كان يحلم بأن يُصبح مذيعا! لكن المسار وظروفه صنعا مِني مهندسا بالصّدفة…عندما أسأل نفسي بصدق عن حجم مسؤلتي وكمّ حريّتي في إختيارات الطفولة التي قادتني لهذا الواقع، يرتد إليّ الجواب بنفي وجود الإختيار في مساري الدّراسي بالكامل. لم يسبق أن سألي أحد عمّا أحبّ أن أكون، ولا إهتهم شخص بصدق لما كنت أحمل من أشكال موهبة طفولية. حتّى والديّ وبتقدير تام لجهدهما،إنصرفا بشكل كلّي إلى تدبير الشؤون اليوميّة لأبناءهما، فكانا كمعظم الأسر البسيطة مؤمنَين أن الأبوّة سلطة  مالية تضمن حصول الجميع على أساسيات الحياة، وإدارة أمنية تفرض سيادة الإحترام والهدوء داخل البيت، وأنّ الأمومة مؤسسة تجهيزية تسهر على تدبير المنزل ومستلزماته، وإدارة إجتماعية لا تملك غير مقدرة منح الدعم المعنوي، وأحيانا هيأة إستشارية أو مركز حفظ أمن عام يرفع الشكاوى والوشايات للسلطة الأبوية. فوجدت نفسي وحيدا داخل متاهات التوجهات في أبسط الإختيارات.

وبإعتباري الإبن البكر بين خمسة أبناء متوسط الفرق بين أعمارهم بين السنة والسنتين، فإنّ مسؤولية قيادة النموذج بل وصياغته كانت ملقاة على كاهلي الصّغير! شاءت الألطاف الإلاهيّة أن ألتقي في مشواري بأناس مدّوا لي يد عون تستحق الإمتنان ويندر توفرها اليوم في أقسام التعليم العمومي. أدركت على أيديهم قيمة التّفوّق في إكتساب محبّة الأساتذة وإحترام الرّفاق، ورضى الوالدين  وكان ذلك دافعي الوحيد للإستمرار. وقعت في حبّ اللغة والأدب بختلف أشكاله، وعشقت المسرح والشعر، وفي نفس الوقت تعلقت بالعلوم وأحببت إتقانها، كنت أرى أن الذكاء سيّد الإتقان بغض النظر عن المجال. وإستمرّ إستمتاعي الدّراسي إلى أن طُلب منّي في نهاية المرحلة الإعدادية الإختيار بين العلوم والآداب…والحقيقة أنّ لحظات الإختيار هي أشد إمتحانات لحرّية المرأ.

إنصعت للمنطق السّائد بمجتمعي الذي يجعل الأدب إختيار المتعثرين والحاصلين على أدنى الدّرجات في نظام يقيّم حجم النجاح فقط على أساس علامات الإمتحانات. إستمعت لصوت المجتمع الذي يرى الأدبي مشروع عاطل والعلمي مشروع موظف مضمون الدّخل. لم تصل إلى سمعي  كلمة محبّة في مفهوم الإختيار، ولا إرادة في تحديد القرار. لا أنكر أنني كنت معجبا بمنطق الرياضيات وكنت أرى إتقان الأدب موهبة قد تنمّى دون تدريس ، لكنّني أجزم أنني لم أختر بل لم يطلب منّي ذلك.

بعد سنوات كان عليّ من جديد ترسيم إختياري الدراسي، فذهبت لفرنسا فقط لأن مجتمعي يرى أن شواهدها  لا تُقارن بالشواهد الوطنيّة، ذهبت لأن وطني يرى أن كل ما تنتجه أرض نابولين إبداع لا قبل لنا بمحاولة مجابهته، سافرت لأن من يقود معظم مؤسسات بلادي لم يدرسوا على أرضها! بل إنني لم أختر حتّى تخصصي الذي سيحدّد مصيري المهني ومعه شكل المستقبل برمته، إذ إنسقت وراء تصنيفات طلبة الأعوام السابقة، والحجم المالي للمنح الدراسية في تجاهل تام لمضمون التكوين! لم أدرك فضاعة الجرم الذي إرتكبته في حق إرادتي ومشاريع المواهب التي كنت أمتلك إلا في نهاية المسار…ومع أو تجاب العمل حين إحتجت الشعور بمتعة الإنتاج وضرورة إستناده على الموهبة وعشق طبيعة المضمون.

فهمت متأخرا كيف يحضّر أبناء الغرب أنفسهم للتباري على جوائز نوبل مند الصّغر، أدركت كيف تنمى موهب الأطفال ليصنع منهم أبطال، ووعيت أن المعرفة تحمل  بعدا إنسانيا قبل كل شيء…كنت أرى فشل إختياري في كل إبتسامة حلواني يعشق مهنته، وبين سطور تنبع من روح أديب أو تناسق منطق أفكار كتاب فلسفة، وفي إستمتاع الرياضيين بحلاوة النجاح ولذّة التباري وروعة التتويج…ليتني إستمعت إلى نداء الطفل المذيع!

لازال مجتمعنا العربي للأسف يأد الإختيار والموهبة في صناعة الذّات بسلاح ضمان المستقبل وكسب العيش. إذ عجزنا عن بناء الموهبة من خلال الممارسة والتطوير، بل وإكتفينا بإكتشافها عن طريق الصدفة فقط أو إنتظار بروز نجمها على أراضي بلدان تفتح أبوابها للمواهب والعقول بإعتبارها أغنى الثروات لنعزّي أنفسنا بفخر إنتماءها لنا…نكون أبناءنا بمنطق للأسف غالبا ما يخلق أناسا وإن كانوا ناجحين على المستوى الظّاهري، غارقون في تعاسة القيام بأعمال لا يُحبّونها، فكيف نطالبهم بلإبداع في إتقانها؟
إنّ خلو العمل من معناه النّبيل كأداة للإستمتاع بالقدرات الخاصة و إفتقار التكوين الدراسي لتوجيه يقود أطفالنا لبناء مشاريع حياة مؤسسة على الميولات والمواهب، يحرمان أغلب شبابنا من القدرة على مجابهة السؤال الجوهري والأساسي: ماذا أحب أن أكون؟ ومن الطبيعي ألا ننتظر نهضة فكر أساسها الإنتاج والإبداع من مجتمع العيش فيه هدف ورسالة غالبيّته،  مجتمع يسود فيه منطق الشهادات ويتجاهل أهمية الموهبة والإتقان، مجتمع الحرف فيه والمهن تُفرض إختيار فشل دراسي، والأدب فيه تخصص الطلّاب المتوسطين، والجامعات توجه من لم يمتلك مصاريف المعاهد الخاصة.

الإستمتاع بالحياة والنجاح في تحقيق الذّات رهين بالإستماع لصوت الموهبة التي لم يحرم الخالق أحدا منها. والدّور  الأبوي الأوّل هو البحث عن بوادر المواهب في أطفالهم و عن سبل تنميتها، وإن لم تكن أفضل الإختيارات وفق منطق الجتمع. فوحدها الموهبة قادرة على وهب أصحابها أجنحة للتحليق   بأحلامهم صوب فضاء النجاح.
إن نهضة أمتنا لن تُبنى إلا على تحرير وصقل وتنمية مواهب أبناءها.

 

Share

حلول متكاملة لصناعة المستقبل في العالم العربي

كلنا نلحظ تزايد نسب البطالة و قلة نمو معدل خلق وظائف جديدة وتناقص الطبقة المتوسطة في التركيبة السكانية في جنبات العالم العربي حيث نعاني من تنامي شريحتين إحداها تحت مستوى الفقر والأخرى فوق مستوى الغنى المعقول من أصحاب المليارات ، الذي يؤكد أن الحكومات تعمل بأساليب غير متكاملة ومتجانسة ، حيث تعمل معظم وزارات العمل بمعزل عن وزارة التخطيط والإقتصاد والتربية والتعليم العالي والتنمية الإجتماعية وغيرها من الوزارت المسؤولة عن خلق إقتصاد متكامل يخلق فرص جديدة تواكب نمو رأس المال البشري لديها . والأجدر بحكومات العالم العربي أن تعمل بطريقة ديناميكية متكاملة داخليا وخارجيا لتوفر رفاة العيش وحياة كريمة لمواطنيها .

حيث أن خلق الوظائف الجديدة يحتاج إلى نظم ومحفزات تتناسب مع معطيات عصر المعرفة الذي تستبدل فيه الآلة العديد من الموظفين كل يوم ، في ظل تنامي سبل التواصل التي جعلت من العالم قرية صغيرة يمكن تنفيذ الأعمال في أي مكان في العالم يوفر التكلفة والجودة المناسبة .

فعند مقارنة مخرجات التعليم لدينا في العالم العربي مع باقي أنحاء العالم النامي نجدها غير متناسبة مع هذه النقلة النوعية في معطيات إقتصاد المعرفة ، فمازالت سبل التعليم لدينا تعمل بطريقة خط الإنتاج التي كانت تستخدم في عصر الصناعة التي مضى الدهر عليه ، فوقعنا في فخ التعليم العالي الأكاديمي الذي يخرج لنا مئات الآلاف من الشباب الغير قادر على التبلور كرواد وقادة أعمال يمكنهم صناعة وظائف جديدة بدلا من إنتظار دورهم في ماكينة التوظيف البطيئة إذا ما قارنا معدل نسب التقاعد ونسب خلق وظائف جديدة بعدد ونسبة الشباب الجاهز للعمل وكذلك إذا ما أخذنا نسبة النمو الإقتصادي المتباطئ  في الحسبان .

فلو نظرنا لدول الخليج العربي كمثال نجدها تعاني من سكرة النفط حيث يأتي جل دخلها الوطني من الموارد الطبيعية كالنفط والغاز ومشتقاتهما متناسين أهمية التنويع والتكامل الإقتصادي برغم وجودها كمحاور أساسية في الخطط الإقتصادية الخمسية منذ أكثر من ثلاثين عام فمازالت تعاني من عدم التكامل بينها ومن تعاظم مدخولات النفط مقارنة بالصناعات والأنشطة الأخرى ، وذلك في خضم إهتمام وتعزيز العالم الأول لإيجاد البدائل في أقرب وقت ممكن ليتمكن من الإستغناء عن الإعتمادية على هذا النوع من الموارد الطبيعية التي تزيد العالم إحتباسا حراريا وتباينا في النمو الإقتصادي المنشود لديها وبذلك ستتغير المعادلات السياسية والإقتصادية التي تعودنا عليها في جيلنا قريبا.

لذا نحن بحاجة إلى تغييرات جذرية في النظم والسياسات المعمول بها لنتمكن من تجاوز هذه السكرة لنصل إلى الفكرة والمعرفة اللازمة لنصنع إقتصادات مستقلة توفر البيئة المناسبة للشباب العربي ليبدع ويصنع مستقبله بنفسه مركزين على رأس المال البشري تنميةً وتطويراً وتمكيناً في أطر وخطط إستراتيجية يتكامل فيها دور التربية والتعليم مع سوق العمل والمؤسسات المجتمعية الريادية التي تعمل كقطاع ثالث رادما للهوة بين القطاع العام والخاص .

لا أملك هنا كل الإجابات ولا يسعني التنظير في مستقبل أمة هى أحوج لحلول متكاملة تنتهي بالعلوم التطبيقية والصناعات والتقنيات الحديثة والمتقدمة وتبدأ بالعلوم الفلسفية والخيال العلمي والأدبي ولكنني أشارككم هنا بعض الأسئلة التي قد تساعدنا في تكوين رؤية واضحة لما نحتاجه لصناعة وظائف جديدة في عالمنا العربي :

أين ذهبت الأنشطة اللاصفية و وظائف العمل الجزئي للطلاب من خطط وزارات التربية والتعليم ومن محفزات وزارات العمل وصناديق التنمية البشرية لتنمية مواهب شبابنا وتسليحهم بالمهارات اللازمة لسوق العمل . ولماذا ننتظر حتى يتخرج الطالب من الجامعة أو الثانوية ليكتشف رسالته في الحياة !

وأين معامل الإبتكار وحاضنات الأعمال التي توفر البيئة الإبداعية و تصقل العقلية اللازمة للإبداع وريادة الأعمال من مدارسنا وجامعاتنا ؟!

وأين الشباب من المناصب القيادية في إدارة التخطيط والتطوير في مؤسساتنا الفاعلة ؟ فنحن أحوج ما نكون أن نسمع لهم ونبني العالم الذي يطمحون له ، لا ما يعتقده الجيل السابق فيما يحتاجه الجيل القادم !

أين وظائف العمل من المنزل للمرأة وأين المعامل والمصانع التي تحتويها ؟ ولا ننسى أن الأمومة وظيفة يجب الدفع مقابلها !

أين دور الحكومات والصناديق الإستثمارية و الشركات والمؤسسات الكبرى في دعم المشاريع الريادية الصغيرة والمتوسطة التي تخلق معظم الوظائف الجديدة في العالم الأول ؟

أين النظم والمحفزات لتمكين الشباب من أخذ زمام المبادرة لتنمية مجتمعاتهم ؟

أين تكافئ الفرص ومكافحة الفساد والشفافية المطلقة من أنظمتنا ؟

أين أهمية و دور المفكر والفيلسوف والباحث وكتاب الخيال العلمي والأدبي من أنظمتنا التعليمية والثقافية والعملية ؟

أين التكامل الإقتصادي والسياسي بين دول العالم العربي في المشرق والمغرب من خططنا الإقتصادية والتنموية الإستراتيجية ؟

أين نحن من خارطة العالم الأول ومتى سنصل إليه ؟

ونهاية أين العالم العربي أصلاً وهل هو حلم أم حقيقة ؟

كل هذه أسئلة أزعم أنه يكمن في إجاباتها حلول متكاملة لصناعة المستقبل في العالم العربي ، وسأترك لكم فرصة الإجابة عليها بدوركم لرسم خارطة الطريق للمستقبل الذي نتمناه لنا ولأولادنا .

Share

صوت الموهبة

      الطّفل الذي كنته كان يحلم بأن يُصبح مذيعا! لكن المسار وظروفه صنعا مِني مهندسا بالصّدفة…عندما أسأل نفسي بصدق عن حجم مسؤلتي وكمّ حريّتي في إختيارات الطفولة التي قادتني لهذا الواقع، يرتد إليّ الجواب بنفي وجود الإختيار في مساري الدّراسي بالكامل. لم يسبق أن سألي أحد عمّا أحبّ أن أكون، ولا إهتهم شخص بصدق لما كنت أحمل من أشكال موهبة طفولية. حتّى والديّ وبتقديم تام لجهدهما،إنصرفا بشكل كلّي إلى تدبير الشؤون اليوميّة لأبناءهما، فكانا كمعظم الأسر لبسيطة مؤمنَين أن الأبوّة سلطة  مالية تضمن حصول الجميع على أساسيات الحياة، وإدارة أمنية تفرض سيادة الإحترام والهدوء داخل البيت، وأنّ الأمومة مؤسسة تجهيزية تسهر على تدبير المنزل ومستلزماته، وإدارة إجتماعية لا تملك غير مقدرة منح الدعم المعنوي، وأحيانا هيأة إستشارية أو مركز حفظ أمن عام يرفع الشكاوى والوشايات للسلطة الأبوية. فوجدت نفسي وحيدا داخل متاهات التوجهات في أبسط الإختيارات.

وبإعتباري الإبن البكر بين خمسة أبناء متوسط الفرق بين أعمارهم بين السنة والسنتين، فإنّ مسؤولية قيادة النموذج بل وصياغته كانت ملقاة على كاهلي الصّغير! شاءت الألطاف الإلاهيّة أن ألتقي في مشواري بأناس مدّوا لي يد عون تستحق الإمتنان ويندر توفرها اليوم في أقسام التعليم العمومي. أدركت على أيديهم قيمة التّفوّق في إكتساب محبّة الأساتذة وإحترام الرّفاق، ورضى الوالدين  وكان ذلك دافعي الوحيد للإستمرار. وقعت في حبّ اللغة والأدب بختلف أشكاله، وعشقت المسرح والشعر، وفي نفس الوقت تعلقت بالعلوم وأحببت إتقانها، كنت أرى أن الذكاء سيّد الإتقان بغض النظر عن المجال. وإستمرّ إستمتاعي الدّراسي إلى أن طُلب منّي في نهاية المرحلة الإعدادية الإختيار بين العلوم والآداب…والحقيقة أنّ لحظات الإختيار هي أشد إمتحانات حرّية المرأ.

إنصعت للمنطق السّائد بمجتمعي الذي يجعل الأدب إختيار المتعثرين والحاصلين على أدنى الدّرجات في نظام يقييم حجم النجاح فقط على أساس علامات الإمتحانات. إستمعت لصوت المجتمع الذي يرى الأدبي مشروع عاطل والعلمي شروع موظف مضمون الدّخل. لم تصل إلى سمعي  كلمة محبّة في مفهوم الإختيار، ولا إرادة في تحديد القرار. لا أنك أنني كنت معجبا بمنطق الرياضيات وكنت أرى إتقان الأدب موهبة قد تنمّى دون تدريس ، لكنّني أجزم أنني لم أختر بل لم يطلب منّي ذلك.

بعد سنوات كان عليّ من جديد ترسيم إختياري الدراسي، فذهبت لفرنسا فقط لأن مجتمعي يرى أن شواهدها  لا تُقارن بالشواهد الوطنيّة، ذهبت لأن وطني يرى أن كل ما تنتجه أرض نابولين إبداع لا قبل لنا بمحاولة مجابهته، سافرت لأن من يقود معظم مؤسسات بلادي لم يدرسوا على أرضها! بل إنني لم أختر حتّى تخصصي الذي سيحدّد مصيري الم

Share

تقرير عن لقاء فكر-بغداد “استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي”

موضوع اللقاء : لقاء تحضيري لمؤتمر فكر 12 , استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي
مكان اللقاء : فندق قصر السدير – بغداد
موعد اللقاء : الثلاثاء 20 آب 2013
منظم اللقاء : مؤسسة الفكر العربي بواسطة سفيرها في العراق .

المشاركون: (عددهم 30)
ممثلين عن القطاع العام والخاص وقطاعات أخرى كالمجتمع المدني والشباب .
مع جانب من مشاركة إعلامية غطت مفاصل اللقاء “قنوات فضائية و وكالات إعلامية عديدة” .

الهدف من اللقاء : لقاء حوار يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى نقلة نوعية في الوطن العربي من خلال
تأمين البيئة الملائمة لاستحداث فرص عمل جديدة وهو تحضيري لمؤتمر الفكر العربي “فكر 12″ استحداث فرص عمل جديدة بالوطن العربي ” المزمع عقده في دبي , ديسمبر القادم ..
اللقاء في بغداد هدف الى :
- مشاركة القطاع العام والخاص برؤية موحدة لغرض استحداث فرص عمل جديدة في العراق
- الاستماع الى الشباب بشكل مباشر من قبل اصحاب القرار في الحكومة العراقية.
- الوقوف على التحديات المرتبطة بعملية استحداث فرص عمل جديدة في العراق .
- الخروج بتقرير واقعي إلى مؤسسة الفكر العربي يدعم مؤتمرها العام و تزويد أصحاب القرار في الحكومة العراقية نسخة من التقرير.

ملخص اللقاء
بدأ اللقاء الساعة 9 صباحا وانتهى الساعة 2 ظهرا تناول خلالها عدة محاور رئيسية وصولا لأهم التوصيات والمطالب التي خرجنا بها من اللقاء , مدرجة في كل محور وحسب كالتالي :-

محاور اللقاء :
1- المحور الاول :- التعريف بمؤسسة الفكر العربي / ميسر المحور : انمار خالد , سفير شباب الفكر العربي.
تم التعريف بالهيكل التنظيمي والأمانة العامة وإستراتيجية عمل المؤسسة ونشاطاتها .

2- المحور الثاني :- العوامل المرتبطة بعملية استحداث فرص عمل جديدة في (العراق) “تحليل بيستل ” / ميسر المحور : دكتور حسين فلامرز , خبير أدارة مشاريع صغيرة.
اخذ الخبير في محاضرته بشرح نبذة تاريخية للنمو الاقتصادي عالميا ومن ثم توصل مع المشاركين على سبل النجاح في عملية استحداث الفرص وتوضح الاتي :
-تطوير ثقافة تأسيس الشركات الصغيرة (ريادة الإعمال ) .
-الشباب ينخرطون في التدريب وتأسيس مشاريعهم الخاصة.
-التجارة والتعاون بين الدول .
-الاهتمام بذوق المستهلك (الزبون) والتعدد في الإنتاج النوعي .
-استخدام تكنولوجيا حديثة والتقنية الضرورية .

توصلت الجلسة المتخصصة بتحليل بيستل إلى تحليل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والقانونية والبيئية , وحسب التالي :
السياسية : -
- تنظيم وزارة العمل صندوق من دون فوائد .
- شمول القطاع الخاص بالضمان الاجتماعي .
- توفير التدريبات اللازمة شرط لتأسيس وإدارة المجتمع .
- الترابط بين سوق العمل ومخرجات التعليم بفروعه .

الاقتصاد :-
- النظام الضريبي ومدى واقعيته مع واقع العمل .
- تناسب التخصيصات المالية من الميزانية العامة مع حجم التحديات لتوفير فرص العمل اللازمة .
- التكاليف العالية لتوفير البنى التحتية من ماء وكهرباء .
- انحسار خط الفقر من 23 % عام 2003 الى 19% في اخر مسح ( تحسن ) .

المجتمع :-
- الكثافة السكانية متوزعة بشكل جيد مع الجغرافية .
- نسبة البطالة عالية عند شريحة الإناث والتي تمثل 49% . “وزارة التخطيط والتعاون الانمائي ”

التقنية :-
- استخدام التقنية والتكنولوجيا الضرورية .
- المعرفة اللازمة لتأسيس وادارة المشاريع .
- البنى التحتية ومدى توفرها .

البيئة :-
- جو العراق حار جاف صيفا وبارد ممطر شتاء.
- شحه المياه في مساحات كثيرة بعيدة عن مجاري الأنهار الرئيسية .

القوانين:-
- قوانين العمل والعمال ومدى تجانسها مع الواقع .
- ضوابط الفتح والإغلاق للمحلات .
- العمالة الأجنبية.

3- المحور الثالث :- التحديات المرتبطة بعملية استحداث فرص عمل جديدة (في الوطن العربي عموماً وفي العراق خصوصاً) , ميسر المحور / السيد مهند شهيد , خبير تدريب في السياسات الشبابية .
يسر السيد مهند شهيد جلسة تشاركيه بالكامل مع الحضور في الوصول الى نقاط القوة والضعف والفرص والمخاوف من استحداث الفرص , وذلك من خلال تحليل SWOT analysis .

4- المحور الرابع :- القطاعات وأنواعها ودور كل منها في عملية استحداث فرص العمل / ميسر المحور / انمار خالد , سفير شباب الفكر العربي .
تم تقسيم الحضور إلى ثلاث مجاميع , الأولى قطاع عام , والثانية القطاع الخاص , والثالثة القطاعات الأخرى …
ثم طرح على على كل مجموعة سؤال لغرض الوصول إلى إجابة من خلال مناقشة بعضهم البعض , ومن ثم عرض الخلاصات .
المجموعة الاولى “قطاع عام ” – ما هو دوره؟ كيف يمكن أنّ يلعب دوراً إيجابياً في عملية استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي؟ هل هو مؤهل لإتمام هذا الدور؟
المجموعة الثانية “قطاع خاص ” ما هو دوره؟ كيف يمكن أنّ يلعب دوراً إيجابياً في عملية استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي؟ ما هي مقوماته؟
المجموعة الثالثة “قطاعات اخرى” ما هي القطاعات الأخرى المعنية بعملية استحداث الوظائف؟

توصلت مجموعة القطاع العام الى التالي :-
- دوره الايجابي ” تعديل القوانين , مكافة الفساد , تأهيل وتشغيل المعامل الحكومية المعطلة , تشريع وتفعيل قانون مجلس الخدمة الاتحادية ..
وتوصلت المجموعة بنفس السياق حول السؤال هل هو مؤهل ,, قالوا نعم مؤهل لكنه غير مفعل.

توصلت مجموعة القطاع الخاص الى التالي :-
- دوره الايجابي , ” توفير فرص عمل من خلال المشاريع الانتاجية , وايضا زيادة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ..
اما مقوماته ,, فهي 1- الموارد البشرية , 2- البيئة القانونية , 3- الموارد المالية .

توصلت مجموعة القطاعات الاخرى :-
حسب السؤال المناط لهم ماهي القطاعات الاخرى ,, قالوا ” منظمات المجتمع المدني , المؤسسات الاعلامية , المعاهد التدريبية ”
اما دوره فيكمن بالتنسيق والربط ومد جسور العلاقة بين القطاع العام والخاص .

5- المحور الخامس :- عرض المبادرات _ الناجح منها وغير الناجح / ميسر هذا المحور , الدكتور عصام اسعد , رئيس مؤسسة تنمية الشباب .
استهل الدكتور بطرح مبادرتين وحدة من وزارة العمل والثانية من القطاع الخاص , قبل ذلك توصل مع المشاركين لتحديد اسباب ظاهرة البطالة في العراق الى التالي :-
- أرﺗﻔﺎع ﻣﻌدﻻت ﻧﻣو اﻟﺳﻛﺎن واﻟﻬﺟرة اﻟﻣﺗزاﻳدة ﻣن اﻟﻣﻧﺎطق اﻟرﻳﻔﻳﺔ اﻟﻰ اﻟﺣﺿرﻳﺔ.
- ﻋدم ﺗﻣﻛن اﻻﻗﺗﺻﺎد اﻟﻌراﻗﻲ ﻣن ﺧﻠق ﻓرص ﻋﻣﻝ ﻛﺎﻓﻳﺔ ﺗـﺗﻼﺋم ﻣـﻊ اﻟﻌـرض اﻟﻣﺗﻣﺛـﻝ ﺑﺎلاعداد اﻟﻣﺗزاﻳدة اﻟداﺧﻠﻳن ﻟﺳوق اﻟﻌﻣﻝ .
- ﻋدم ﺗﻣﻛن اﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص ﻓﻲ ظﻝ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟﺣﺎﻟﻳﺔ ﻣن أﺳﺗﻳﻌﺎب ﺟزء ﻛﺑﻳر ﻣن اﻟـداﺧﻠﻳن اﻟـﻰ ﻧﺷﺎطﻪ اﻻﻗﺗﺻﺎدي.
- ﻋدم ﻣواﺋﻣﺔ ﻣﺧرﺟﺎت اﻟﺗﻌﻠﻳم ﻟﻣﺗطﻠﺑﺎت ﺳوق اﻟﻌﻣﻝ .
- ﺗراﺟﻊ اﻻﻫﻣﻳﺔ اﻟﻧﺳﺑﻳﺔ ﻟﻠﻘطﺎع اﻟزراﻋﻲ اﻟذي ﻳﺳﺗطﻳﻊ ﻋﺎدة أﺳﺗﻳﻌﺎب ﻧـﺳﺑﺔ ﻛﺑﻳـرة ﻣـن اﻻﻳـدي اﻟﻌﺎملة.

ثم تمت مناقشة مشروع ناجح مصنف ضمن خانة القطاع الخاص , وهو شركة EARTHLINK للانترنيت التي قادها مجموعة من الشباب في العراق , والان نتاج الشبكة اصبح تقريبا في معظم منازل العراق .
وفي نفس السياق طرحت في هذه الجلسة ايضا مشروع او مبادرة غير ناجحة من قبل وزارة العمل , توضح فيها ان الوزارة اطلقت مبادرة تسجيل عاطلين العمل من خلال موقعهم على الانترنيت “سجل كعاطل عن العمل من هنا !!!
ومن ثم تظهر لك صفحة محواها , عذرا ! تعذر على Google Chrome الاتصال بـ !!!
من جانب اخر فأن ما يحسب لوزارة العمل إعلان الوجبة الأولى لقروض المشاريع الصغيرة بعدد 7500 قرض / الوجبة الاولى عام 2013 فقط !

6- المحور السادس :- مؤتمر فكر 12 , اقتراح محاور للمؤتمر تتضمن أهم ما لم يسلط الضوء عليه في مؤتمرات اخرى . ميسر المحور : انمار خالد , سفير شباب الفكر العربي .
اولا قام سفير الفكر العربي في جمهورية العراق بأعطاء مساحة كبيرة لمعرفة المشاركين عن مؤتمرات فكر السنوية , مشيرا لنشاطاتها الاخرى كجائزة الابداع العربي ومقهى الشباب وجلسة فكر وافكار ..

اهم الاقتراحات التي حددها المؤتمرون ولاحظوا ان الصورة لم تكتمل في مؤتمر فكر12 , إذا ما لم تعطى أهمية لمحور المرأة والعمل ! حيث ان المرأة في الوطن العربي تشكل معظم البطالة بنسبها العالية , بل أن أفضل مساحة عمل لتوفير فرص العمل هو المرأة!!

أهم التوصيات :-
1- على القطاع العام ” تعديل القوانين , مكافة الفساد , تأهيل وتشغيل المعامل الحكومية المعطلة و تشريع وتفعيل قانون مجلس الخدمة الاتحادية ..
2- على القطاع الخاص ” توفير فرص عمل من خلال المشاريع الإنتاجية , وأيضا زيادة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ..
3- موائمة ﻣﺧرﺟﺎت اﻟﺗﻌﻠﻳم ﻟﻣﺗطﻠﺑﺎت ﺳوق اﻟﻌﻣﻝ .
4- الاهتمام بالقطاع اﻟزراﻋﻲ اﻟذي ﻳﺳﺗطﻳﻊ ﻋﺎدة استيعاب ﻧـﺳﺑﺔ ﻛﺑﻳـرة ﻣـن اﻻﻳـدي اﻟﻌﺎملة.
5- التجارة والتعاون بين الدول .
6- الشباب ينخرطون في التدريب وتأسيس مشاريعهم الخاصة.
7- تفعيل قانون الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص والقطاعات الأخرى .
8 – منح القروض للعاطلين ومتابعه التنفيذ.

أسماء الحضور
1- د. صباح التميمي / عضو مجلس محافظة بغداد .
2- محمد الربيعي / عضو مجلس محافظة بغداد .
3- د. حسين فلامرز / خبير تدريبي في ادارة المشاريع .
4- د. عصام اسعد / رئيس مؤسسة تنمية الشباب .
5-السيد مهند شهيد شمخي / خبير تدريب في السياسات الشبابية , وزارة الشباب .
6-د. عمار خليل ابراهيم / معاون مدير مركز الفارابي للتنمية .
7- مي حمودي الشمري / استاذة جامعية .
8- بان علوان / سكرتيرة اللجنة الاستشارية الشبابية مع UNFPA
9-علي رسول / أستاذ جامعي , مدرب تنمية بشرية .
10-اثير مهدي / ناشط مدني , استاذ جامعي
11-محمد صباح / إعلامي
12-منصور ربيع منصور / رجل اعمال
13-لبنى صبيح علي / ناشطة ومدربة تنمية بشرية .
14-علي الخفاجي / عضو اللجنة الاستشارية الشبابية مع UNFPA
15-مهدي سعدون مختار / عضو اللجنة الاستشارية الشبابية مع UNFPA
16-علي الخالدي / ناشط شبابي
17-نهلة علي موسى / ناشطة في منظمة المجتمع العراقي النموذجي .
18-جاسم علي جاسم / منسق شبكة اجيال السلام العراقية .
19-حسين النجار / ناشط شبابي
20-شيري غازي حسين / ناشطة شبابية
21-هاجر بكر / ناشطة شبابية .
22-مروة عبد الرضا عليوي / ناشطة شبابية .
23-الحسن بشار محمد / ناشط شبابي .
24-علي الحيدري / ناشط شبابي .
25-علي المخزومي / ناشط شبابي .
26-علي عباس / ناشط شبابي .
27-احمد نصار الربيعي / ناشط شبابي .
28-منتظر العمري / ناشط شبابي .
29-نسرين الطائي / إعلامية صحيفة الصباح الجديد.
30-صادق الموسوي / رئيس رابطة النخب للمناصرة البيئة.

انتهى اللقاء الساعة 2:00 مساءاً

انمار خالد ألركابي
سفير شباب الفكر العربي

Share

حب الوطن .. مع وقف التنفيذ

أُصِبْتُ منذ فترة بحالة من “التخمة” و”تكبير الدماغ” عما يحدث حولنا في أرض الواقع.. لم أعد متابعا جيدا للأحداث الجارية كما كنت في الأشهر الأولى لوصول الفاتحين الجدد، ووجدتني شيئا فشيئا أنفصل تماما عن البرامج التحليلية والحوارية وقراءة الأخبار والجرائد، وأتجه لمشاهدة مسلسلات الرسوم المتحركة وبرامج الأطفال وعالم الكرتون.. ويصاحب هذا الانسلاخ و”تكبير الدماغ” شعور بالقيئ من كل خبر جديد، وبالغثيان كلما فتحت ” الشقفة العجيبة “..
وعندما أعملت التفكير وجدت أن السبب الحقيقي في حالة الفتور التي أصابتني تلك، هو أني كشاب لم أتجاوز بعد الثلاثين من العمر، لم أعد أستوعب كل هذه الأحداث المتلاحقة، وأن قلبي الرطب لم يعد يحتمل هذا الكم من المصائب المتوالية، وأن بداخلي صوتا خفيا يتمنى العودة إلى الماضي حيث زمن المصائب الجميل، إلى الزمن الذي كانت تحدث فيه في البلاد كل عام مصيبة واحده كبيرة وبجانبها “شي شوية ديال المصايب صغار”، “ماشي بحال طوفان الكوارث اللي ولينا غارقين فيه” ..
صارحت أحد الأصدقاء بهذه المخاوف، فقال لي إن هذه الأعراض بدأت تداهم الكثيرين بالفعل، حتى ممن نزلوا يوم 20 فبراير أنفسهم، إنها أعراض تتمثل في الإحباط والتخوين و”أن ليس هذا ما ثرنا من أجله أيها الأوغاد”، وبعضٌ من الذين يشعرون بتلك الأشياء يتمنى العودة إلى الماضي، هذه الأعراض يا عزيزي -كما قال الصديق- هي أعراض مرض “الشيزوفرانيا الفلولية”، الديكتاتوري الصغير الذي بداخلك يستيقظ وينتعش مع هذه المصائب ويتمطع ليحاول التغلب على الثائر الذي انتزع حقه من براثن القلة المندسة، إنه نوعٌ من الحيرة وعدم التيقن من حقيقة ما يحدث حولنا، فإذا ما باغتتك هذه الأعراض يا عزيزي فتذكر شعور التحرر والحالة الوجدانية التي كنا فيها، تذكر وجوه المتظاهرين.. حرب الرمال.. وبادو الزكي في نهائي إفريقيا
أمّنت على كلام الصديق رغم أني لم أزل بعدُ في حيرة، فكيف مع صغر سني أراني لا أطيق سماع المزيد من المصائب والكوارث، في حين يتحدث عنها محاورو الفضائيات وضيوفهم -والذين قد يبلغ بعضهم من العمر الستين والسبعين- يوميا بكل هذا الحماس وكأنهم يروّجون لإعلان شامبو أو مسحوق غسيل فعّال الرغوة، لدرجة أني أشعر أن اليوم الذي لا يجد فيه هؤلاء المحاورون كارثة أو احتجاج أو اعتصام، أو لا يجدون من يُذل أو يسحق أو يُحاكم أو يشهد زورا، هو يوم نكد عليهم وعلى ألي “جابوا طسيلتهم”وأسود من قرن الخروب، ولن أتعجب إن علمت أن بعضهم -إن لم يكن كلهم- يدعون الله بأن يرزق البلاد بمصيبة جديدة كل يوم لتترجم فوريا إلى حلقات مثيرة وضيوف مكتنزين، ومداخلات تليفونية مفاجئة، وإعلانات تُضخ أموالها في الجيوب، بل وربما يتسابقون فيما بينهم في اختلاق المصائب واستضافة شخصيات مغمورة تقلب الماء الراكد وتأتي بحكايات ما أنزل الله بها من سلطان، لتمنح هؤلاء المحاورين كسبا مهنيا وسبقا صحفيا على حساب أعصاب المشاهدين.
لا أنكر حبي للوطن وأني مستعدٌ للتضحية من أجله، ولكن ليس بالضرورة كوني مع ثورة الشعب أن أكون دائما مع شعب الثورة.. فالمضحي من أجل وطنه يجب أن يوقن أن هناك أرواحا ستعيش من ثمرة تضحيته، ولكن ماذا إن كانت هذه الأرواح التي سيضحي من أجلها لا تستحق الحياة من الأساس، فشهيد يجب أن يعيش تحت راية مبادئه التي ضحى من أجلها الملايين المُملينة، وأنا لفترة طويلة وفي تجوّلي وفي تفحّصي في وجوه الناس لا أجد سوى المنافقين والخونة والكذّابين والمتشددين، ومثيري الشغب ، وشباب “محشش” ومتعصبي الكرة، ونور الرقاصة ودون بيغ وجمهور تامر حسني، والبنات اللي كتبيع شرفها على ود 50 درهم.. وهو ما يؤكد لي يوما بعد يوم أن هؤلاء الذين ماتوا في سبيل التحرير ضحّوا من أجل بلدٍ آخر وأنهم –وحدهم- كانوا هم الأحق بالحياة.
لا أعلم بالضبط متى حدث لي هذا الانسلاخ عن واقع البلاد وعن الأحداث -ولا أعلم إن كنت سأعود- ولكن بالتأكيد هناك فترة ما.. ساعة فاصلة.. أو هي لحظة حاسمة أدركت فيها أن كل ما حولي ليس على ما يرام ويجب تصحيحه بأي ثمن.. وعلى الرغم من ذلك فأنا أقاوم ذلك الديكتاتوري الناشئ الصغير بداخلي والذي يرجوني العودة إلى الماضي، فأنا أفضّل حاضر البلاد مع كثرة المصائب وبعضا من التفاؤل عن ماضي البلاد مع قلة المصائب وكثير من التشاؤم، وإن حدث يوما وعدت إلى الوراء فالماضي الوحيد الذي قد أتمنى العودة إليه هو الطفولة التي لم يكن يؤرقني فيها خوفي على الوطن، ولم يكن يكدّر صفوي فيها تقلب ذلك الديكتاتوري بداخلي.. أن أعود إلى تلك العوالم المسليّة الملونة التي انسلخت منها يوما ما أيضا دون أن أشعر، ليصبح عالمي كله هو جريدة مخيفة ملأى بالأحداث والكوارث وبلونين فقط.. الأبيض والأسود

Share

أمين هيطار

2 سبتمبر 2013

قد تكون انت وقد يكون غيرك انت

قد تجتمعان فوق سحابة واحدة

تتراقص

 وتتمنى لو تقدف بكما  سطح الأرض

كلاكما واحد

لاتخافا

 قفا فوقها تمسكا جيدا

وأينما تمايلت تمايلا

وانتبهوا

قدتصبح غمامة وتمطر بكم  البشرا

لا………خوفا عليكما

 قد ترمي بكم العلقم

وانتبهوا

قد تتبخر وتعلن عليكم العدم

بين عالمين أنتما

الجنةوالنار الألم وعشق الخلود

قامروا بلعبة النرد الواحد

ثم اختارو

  ..فوق السحاب تحت السحاب ؟؟

مني أنا فاختاروا  الوسطا

قامروابنردي لعله  كطا ئر النورس

يجلب حظ الموتى

  في عالم الاسطورة والخيال

فراغ ونقطة واحدة تحكي صمت الرجال

باختصارتحكي موت الزمان

وعلامةاستفهام تبكي خجلا  وموتا

فالماضيي قتل والحاضر يقتل والمستقبل يحتضر

كصورةالمسيح وهو  فوق الصليب

ينشر يديه ويحني وجهه متألما

فوق كتدرائية عمرها كشجرة الزيتون التائهة

وهو يرثي نفسه بنفسه

ايلي يلي لما شبقتني

لغةانجيلية

 واخرون يبكون

أبانا تألم من أجلنا

 ورقم سبعة مقلوب في النصف

يحلم كيف سننتهي

 انبشوا في جيوبكم

لعلكم تجدون قلبا تائها

يبحث معكم عن النهاية

Share