Category Archives: فكر13

خبراء يناقشون أسباب ارتباط العقل العربي بنظرية المؤامرة في مؤتمر فكر 13

 بقلم محمد أكينو وفؤاد وكاد، صحفيان من المغرب

 أجمع المتحدّثون في الجلسة العامة  في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر فكر13 “العقل العربي ونظرية المؤامرة” على أن نظرية المؤامرة تعبير عن فشل داخلي وإخفاق في تحمل المسؤولية.

وأشار المتحدث سعيد المغربي  إلى  لجوء البعض إلى “نظرية المؤامرة كبرهان على الجبروت والاستحواذ على السلطة ” وربط المتحدث  نظرية المؤامرة بواقع الجهل والتخلف السياسي والاجتماعي والقهر في العالم العربي .

وعالج المتحدثون الموضوع من زاوية الجانب الذاتي في الواقع العربي وخلصت المداخلات إلى أن المؤامرة الحقيقية هي  “مؤامرتنا على أنفسنا ” كما عبر على ذلك الدكتور عبد الحميد الأنصاري من قطر , وحمل المسؤولية في ذلك  ” للأوهام التي تتحكم في العقل العربي وتحتل مساحات من عقل الجماهير ” على حد تعبيره .

فكرة المصالح وعلاقتها بنظرية المؤامرة كانت حاضرة بقوة أيضا في تناول المتحدثين للموضوع، ودعا في هذا الاتجاه  علي الخضيري العرب إلى أن  “ينسوا فكرة المؤامرة ويركزوا على مصالحهم ” ،وأضاف،  ” ليست هناك مؤامرة أمريكية أدت إلى كارثة في العراق بل عدم فهم الأمريكيين للمنطقة وثقافاتها، من هنا يجب العمل على حل هذه المشكلة من دون ملامة الآخر”.

1

يذكر أن المتحدث عمل لفترة طويلة مستشاراً للجنرال  بتريوس في العراق وسرد معطيات عن تقصير العرب في مساعدة العراق وربط علاقات سياسية ودبلوماسية في وقت مبكر مما مكن إيران من مواطئ قدم في بلاد الرافدين.

ويرى الدكتور مراد زوين، أستاذ كلية الآداب والعلوم الإنسانية في المحمدية بالمغرب أن “نظرية المؤامرة مصطلح جديد لم يكن في تراثنا، بل كان هناك الحيلة والخدعة ” وربط المتحدث بين تفشي نظرية المؤامرة عند العرب بالعقل العربي الذي قسمه إلى نوعين عقل للعامة وعقل للخاصة وأضاف أن ” التكامل بداية لوحدة عربية، لكنه لن يتحقّق إلّا بعد الخروج من نظرية المؤامرة، وهذا لن يحدث إلّا من خلال أربع ثورات هي الديمقراطية، والاقتصادية، والاجتماعية ، والثقافية “.

وفي الأخير، خلص المتحدث الدكتور مسعود الضاهر، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في المعهد العالي للدكتوراة في الآداب والعلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية أن نظرية المؤامرة التي تسيطر على العقل العربي مرتبطة بالموقع الجغرافي للعالم العربي، وتاريخه , وأشار الى أننا أمام تحدّ غربي كنا نسبقه حضاريًا ثم استوعب الغرب ثقافتنا فأصبح متقدِّمًا علينا ” , وحدها القضية الفلسطينية تتجلى فيها المؤامرة بوضوح من قبل اسرئيل والدول الكبرى الداعمة لها .

2

مادامت المشكلة  ذاتية في العالم العربي والعقل الجمعي العربي فلا بديل  ” للرد على هذا التحدّي إلّا من خلال الحضارة “، والعرب لديهم كل الإمكانات للخروج من الظلام، وليس المستقبل خلفهم بل أمامهم , يضيف المتحدث .

وتفاعل الحضور مع مداخلات المتحدثين بأسئلة  مهمة عبرت عن شغف الجمهور بهذا الموضوع الذي لم يحظى لحد الآن بما يكفي من الدراسة والتحليل العلمي و باهتمام كبير من الكتاب والباحثين العرب , ونالت هذه الجلسة اهتماما إعلاميا كبيرا من وسائل الإعلام العربية والمغربية

Share

لقاء صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل مع الشباب للتباحث في مستقبل أفضل للعمل الشبابي في الوطن العربي على هامش “فكر 13″

بقلم إسلام الزيني ، صحفي ومنتج تلفزيوني

التقى صاحب السمو الملكي الأمير  بندر  بن خالد الفيصل، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفكر العربي مع شباب المؤسسة على هامش مؤتمر “فكر  13″ الذي أقيم مؤخرا في مدينة الصخيرات المغربية، وشهد اللقاء حوارا اتسم بالود والصراحة والآمال المتبادلة من أجل مستقبل أفضل للعمل الشبابي في الوطن العربي.

وحضر العشاء الخاص الذي أقيم في فندق “أمفتريت” بالصخيرات نحو 23  شابا من مختلف الدول العربية، يمثلون طموحات وآمال شباب اوطانهم، وشارك عددا من سفراء المؤسسة السابقين الذين حرصوا على نقل خبراتهم وتجاربهم إلى الجيل الجديد ودعمهم خلال المرحلة المقبلة.

وفي بداية اللقاء تعرف صاحب السمو  الملكي الأمير بندر ، على الشباب وأعمالهم والمشاريع التي يقومون بها وأبدى اعجابا برغبة الجميع في استغلال الطاقات المتاحة من أجل مساعدة المجتمع وتطويره، ثم استمع سموه إلى  مقترحات الشباب من أجل تطوير منظومة العمل الشبابي في الوطن العربي ودعم الكفاءات والطاقات و تحويل افكارهم إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع، وحرص سموه على الجلوس مع  كافة المشاركين والإستماع إليهم جميعا ومناقشة تطلعاتهم ورؤاهم في حوار من القلب إلى القلب.

صورة جماعية لشباب الفكر العربي مع صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل

صورة جماعية لشباب الفكر العربي مع صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل

واقترح عريف عبد الجليل، من الجزائر إطلاق برلمان يجمع الشباب في الوطن العربي من اجل صقل الخبرات والقدرات، بالإضافة إلى إقامة دورات لتدريب المدربين للشباب العرب.

أما إسلام الزيني، من البحرين فقد أكد على أهمية  تطوير منظومة الإنترنت في العالم العربي، خصوصا في مجال الحوكمة، واستغلال وجود أكثر من ناشط عربي في هذا المجال ضمن شباب المؤسسة، وشدد سمو الأمير بندر أن المؤسسة تعمل في هذا الإطار منذ فترة وتعتزم طرح تقرير سنوي يشارك خبراء الانترنت في العالم العربي في صياغته بصورة دورية.

ورأى أحمد عواد من الأردن، حاجة الوطن العربي إلى اطلاق قناة تلفزيونية أو برنامج يبث عبر الإذاعة او التلفاز، يعي بالفكر العربي للوصول إلى اكبر شريحة ممكنة من المواطنين في مختلف الدول العربية، وعرض عواد على سمو الامير بندر  المشاريع التي يشارك بها ومنها روايته الأولى التي سوف تنشر قريبا.

وناقشت ليلى المختار من الكويت، مع سمو  الأمير بندر  قضية التطرف في المنطقة العربية وما آلت إليه بعض الكيانات التي لا تتسم بالوضوح ولا تفصح عن اهدافها المنشودة، فيما تحدثت سارة عبد العليم، من مصر عن أهمية الإعلام في تنمية المجتمعات العربية بناء على خبرتها  في مجال اخراج الأفلام القصيرة.

واقترح محمد المكتومي، من سلطة عمان، إقامة مسابقة مناظرات بين الشباب العربي لتعزيز مفهوم أدب الحوار ومبدأ تقبل الآخر ، بالإضافة إلى مسابقة حول فنون التحدث والتعبير  عن الآراء بثقة ووضوح في الأفكار.

وأثنى صاحب السمو الملكي الأمير بندر على أفكار الشباب وحماسهم الشديد من أجل صنع التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم ورحب بجميع المقترحات، مؤكدا أن المؤسسة ستأخذها جميعا بجدية وستناقشها سعيا لتنفيذ مشاريع تساعد الشباب العربي على المضي قدما في طريق التطور والإزدهار ، فيما عبر الشباب المشارك في النقاش عن سعادتهم بالصراحة في لقائهم مع الأمير، حيث استطاعوا أن يعبروا بصورة واضحة عن ما يجول في خاطرهم.

و في نهاية اللقاء طلب سمو الأمير بندر من الشباب وضع تصوراتهم تجاه المؤتمر الشبابي المقبل، التي تعتزم المؤسسة إقامته خلال أشهر قليلة، وبناء على ذلك اجتمع الشباب في ورشة عمل اليوم التالي، وانقسموا إلى 3 مجموعات، وبعد مرور ساعة من المناقشات الهادفة فيما بينهم، قدمت كل مجموعة قائمة منفصلة بالإقتراحات والأفكار إلى المؤسسة من أجل بدء الإعداد للمؤتمر، الذي من المتوقع ان يشهد مشاركة شبابية واسعة من مختلف الأقطار العربية وينقاش موضوعات ذات أهمية بالشباب ويخرج بمشاريع مبتكرة تلامس أحلامهم وطموحاتهم المستقبلية وتفتح الباب على مصرعيه لإستغلال طاقاتهم.

Share

هل يكون مدخل الوحدة العربية التكامل الإقتصادي في ظلّ حال التشرذم العربي؟

بقلم أسعد ذبيان

“فكّر بأي منتوج تتناوله يديك في أي وقت؟! هل فكّرت كم بلاد ساهمت في إنتاجه وإيصاله لك كمستهلك؟ هذا دليل على التكامل الإقتصادي الذي يحصل حالياً في العالم” بهذه الكلمات بدأ محمد الزناتي كلمته خلال الجلسة الأولى من مؤتمر فكر13 المنعقد في مدينة الصخيرات المغربيّة. وأكمل أستاذ التعليم العالي في وزارة التعليم العالي والبحوث العلميّة في المغرب بسرد قصص نجاح التكتلات الإقتصاديّة حول العالم قبل أن يعلن أن أحداً من الدول العربيّة لم تسطع  الدخول في أي من هذه المجموعات.

وفي تلك الجلسة المعنونة: “التعاون الاقتصادي: التحديّات في ظلّ التنوّع”، قام   مروان اسكندر، نائب رئيس مجلس الإدارة في بنك فرعون وشيحا من لبنان باستعراض النتائج الإقتصاديّة المدمرّة للدول العربيّة التي حصلت فيها الثورات العربيّة. البنك الدولي يقدر الخسارة في سوريا    بمئتي مليار دولار حتى نهاية  2013، وليبيا تخسر يومياً من انتاج النفط بما قيمته عشرة ملايين دولارات وهناك توقعات باستمرار هذا الهدر لخمسة أعوام. وأكمل اسكندر شرحه للواقع الإقتصادي المؤلم في العالم العربي وكيف أنّ مصر والأردن تبحث في استيراد النفط من “إسرائيل”.. وختم: “عن أي تكامل اقتصادي تتحدثون؟!”

غرّد أحدهم على موقع التواصل الإجتماعي معلناً: “أنّ التكامل الاقتصادي ذي علاقة وثيقة بحوكمة رشيدة وإيجاد دساتير عادلة ودعم الاقتصاد المعرفي”، فهل ستبنى هذه الأسس في القريب العاجل؟!

 وقد خالف عبدالله القويز، الخبير الإقتصادي من المملكة العربيّة السعوديّة، رأي اسكندر قائلاً: أ”نا ما زلت مؤمن بالوحدة العربية وأظن أنّ بابها العريض التكامل الإقتصادي.. وأوروبا لم تتوحد إلا بعد حربين عالميتين” وثمّ عرض وضع الإقتصادات الصاعدة في العالم العربي ومنها المغرب وموريتانيا موضحاً أنّ العديد من الاستثمارات الخليجيّة تجري بها، وهذه أول خطوات التكامل. وختم مداخلته معلناً أنّ الوحدة العربية ليست ضرورة لذاتها ولا حتمية انما خيار يتيح منافع اقتصادية ومن ضمنها الاكتفاء الذاتي وتوفير فرص العمل.

 وبدأ محمد سيف الدين سلمان، الأستاذ المحاضر في علم الإقتصاد كلامه بأنّ البقاء لم يكن أبداً للأقوى بل للأكثر قدرة على التكيّف، وأوضح أنّ المشكلة في القادة العرب هي عدم قدرتهم على التكيّف مع التغييرات الحاصلة في العالم حالياً. وأكمل سلمان موضحاً أن التاريخ يعيد نفسه، ونحن نشهد حالياً نفس المرحلة ما قبل اتفاق سايكس-بيكو وتقسيم الدول العربيّة. ولم يخفي سلمان رأيه بالحاجة إلى تعديل ميثاق جامعة الدول العربيّة ليواكب العصر ويسمح للجامعة بالتناغم مع واقعها. وشدّد على أنّنا “تأثرنا كثيراً بالماضي، ولكن آن الأوان لنبني المستقبل”.

morning sessions_3847

بدوره ردّ محمد حركات، أستاذ كليّة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب، مشكلة الإقتصاد العربي لاعتبار أنّه اقتصاد ريعي وهش.. ولا يعطي قيمة للبحث العلمي والمعرفة! وشرح بالتفصيل السمات العامّة بين الإقتصادات العربيّة والمؤدية إلى ضعفها ومن ضمنها: “تنامي في الفساد، أزمة البطالة، غياب الأمن..”.

 وقد شارك الحضور بأسئلة ومداخلات، وعرضوا مواقفهم حول التكامل الإقتصادي في العالم العربي، فانقسمت بين متفائلة ومتشائمة.. وقد غرّد أحدهم على موقع التواصل الإجتماعي معلناً: “أنّ التكامل الاقتصادي ذي علاقة وثيقة بحوكمة رشيدة وإيجاد دساتير عادلة ودعم الاقتصاد المعرفي”، فهل ستبنى هذه الأسس في القريب العاجل؟!

وعلى هامش الجلسة، أجريت مقابلة مع الأستاذ محمد حركات:

 

Share

مناقشة استراتيجية التحوّل إلى اتحاد اقتصادي عربي في اليوم الثالث لمؤتمر فكر13

بقلم محمد أكينو ، صحفي مغربي

تناولت الجلسة الثالثة من جلسات التكامل الاقتصادي موضوع التكامل العربي وأبعاده الاقتصادية في اليوم الأخير من اشغال مؤتمر فكر13. وأجمع المتدحدّثون في هذه الجلسة على أهمية العمل على تحقيق التكامل الإقتصادي بين الدول العربية  ومجابهة التحديات التي تقف حجر عثرة في طريق التكامل والاندماج الاقتصادي العربي .

وفي هذا السياق دعا الدكتور محمد العربي الفردوسي إلى ضرورة مراجعة لاستراتيحية التنمية ولتأسيس حوار اجتماعي صحيح للاستجابة للمطالب الشعبية وقدم الفردوسي مذكرة لجمعية الإقتصاديين المغاربة تضم جملة من المقترحات  في  هذا الإتجاه .

جلسة التكامل الاقتص 3

من جهته دعا عمر العسري، الخبير المتخصص في المالية العامة بكلية العلوم القانونية بالسويسي بالرباط،  الدول العربية إلى العمل لتأسيس اتحاد عربي  يملك عملة موحدة على غرار الإتحاد الأوروبي. كما دعا الخبير الجزائري بشير مصيطفي إلى إنشاء نظام معلوماتي عربي ومؤشر إحصائي عربي يمكن من إكساب استقلالية معلوماتية للاقتصاد العربي والذي يحتاج إلى “نظام تفكير اقتصادي بدلا من أرقام ” .

وقد أجمع المتحدثون على ضرورة إقامة أنظمة عربية مشتركة لتسهيل التبادل التجاري بين الدول العربية ومعالجة العقبات الجمركية التي تواجه التجارة البينية. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الجزائري بشير مصيطفي أن إطلاق نظام لليقظة الإستراتيجية لاقامة اتحاد اقتصادي عربي تتطلّب إرادة سياسيّة. وأضاف أنّه في بلد عربي واحد هناك 100 ألف جمعية أهلية و600 ألف مؤسسة أي صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر للقطاع الخاص  أي 700 ألف وحدة لو تحالفت حول فكرة الاندماج الاقتصادي العربي لأمكن ضبط  الرأي العام السياسي حول نفس الفكرة.

جلسة التكامل الاقتصادي3

وتطرّق الخبير المغربي  محمد بيجطان إلى  واقع وآفاق العلاقات التجارية  بين المغرب ودول الخليج . وأكد أن الإستثمارات الخليجية في المغرب لم ترقى بعد إلى المستوى المطلوب. وانتقد المتحدث تركيز المغرب على الإستثمار في السياحة والفنادق بدلاً من اقتصاد المعرفة الذي أضحى التوجه الجديد للاقتصادات الصاعدة كما وتساءل عن سبب غياب تشارك المعارف والخبرات في العلاقات الإقتصادية المغربية الخليجية.

وقال الخبير المغربي هشام عطوش أن صادرات المغرب تضاعفت مرتين بين 2004 و2013، لكن نسبة تصديره للبلدان المتوسطة لا تتعدى 22 في المئة من مجموع الصادرات.

وشهدت الجلسة تفاعلاً مهماً من الحاضرين الذين طرحوا أسئلة على المتحدثين حاولت الإلمام بمختلف جوانب الموضوع . وفي معرض رده على تساؤلات  الحضور، أكد الخبير الجزائري بشير مصيطفي على ضرورة الإهتمام أكثر بالتجارة الخارجية بين الدول العربية عبر استراتيجيات فعالة تمكن من تجاوز كل الصعب واقترح العمل بأنظمة تفكير اقتصادية تمكن من اليقظة والانتقال إلى نمط لانتاج متنوع مبني على التسهيلات الجمركية.

Share

قراءة تحليلية لدور المنظمات الإقليمية في تنظيم الحياة السياسيّة والاقتصاديّة العربية في مؤتمر فكر 13

بقلم فؤاد وكاد، صحفي من المغرب

في إطار  جلسات اليوم الثاني من مؤتمر فكر السنوي الثالث عشر الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي حول موضوع “التكامل العربي : حلم الوحدة وواقع التقسيم” عقدت جلسة التكامل السياسي التي ناقشت موضوع “تعزيز دور المنظمات الاقليميّة “.

 وتميزت الجلسة، بقراءة تحليلية للدور الذي تقوم به المنظمات الإقليمية (جامعة الدول العربية، مجلس التعاون الخليجيّ، منظمة الدول المصدرة للبترول، إلخ.) في تنظيم الحياة السياسيّة والاقتصاديّة في الوطن العربيّ، مع طرح مجموعة من الأسئلة حول مستقبل هذه المنظمات المعنية بمصالحنا الاقتصادية والسياسية كعرب.

B4Aaig7CMAAKV3P

وترأس الجلسة أسامة صفا، رئيس قسم المشاركة في الإسكوا، من الجمهوريّة اللبنانيّة، بمشاركة مجموعة من المتحدثين، من بينهم الحسن بوقنطار، الأستاذ الجامعي في جامعة محمد الخامس في الرباط، والذي تطرق في مداخلته لمستقبل الجامعة العربية، معتبرا أن طريقة عملها لا تساير مجريات العالم العربي. وأكَد الحسن بوقنطار أن العالم العربي هو في حاجة ملحة إلى منظمات بديلة، معتبرا أن التنظمات العربية في أزمة مستثنيا في ذلك مجلس التعاون الخليجي، الذي اعتبره الأستاذ بوقنطار تجربة يحتذى بها.

وتسائل الأستاذ الحسن بوقنطار حول كيفية إعادة الاستقرار والأمن للمنطقة العربية مؤكدا أن الاستقرار الداخلي هو أحد اهم مكونات التكامل ويفسر ذلك بأهمية بناء العلاقات بين مختلف قطاعات الدولة.

ومن جانبه استعرض الأستاذ حسن الشريف، المستشار لسياسات العلم والتكنولوجيا في المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، مجموعة من المشاريع والبرامج العربية المشتركة الناجحة، موضحاً عبر ذلك أن التعاون العربي لم يكن كله فاشلا.

وأما محمد أنفلوس، الأستاذ في كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالمحمدية، فاعتبر من خلال مداخلته أن التهميش الاجتماعي هو مصدر فشل التكامل العربي، مؤكدا أن المنظومة الإقليمية العربية بحاجة ماسة إلى الإصلاحات بشكل يتجاوب مع المرحلة وما تعيشها، معتبرا أن دور هذه المنظمات لا يمكن أن يفعل إلا بتنسيق حكومي.

وفي مداخلة ميّ عون، مديرة برامج الدعم النفسي في مؤسسة “أطفال الحرب”، من الجمهوريّة اللبنانيّة، فتحدثت عن عمق البعد الإنساني في الأزمة السورية. وقد أبرزت الدور الإنساني الغائب للجامعة الدول العربية في الأزمة السورية، مبررتاً صعوبة العمل الإنساني داخل لبنان بحكم انتشار اللاجئين السوريين بشكل غير منظم.

 هذا ويذكر أن اليوم الثاني من مؤتمر فكر 13 عرف تنظيم جلستين عامتين وأربع جلسات متوازية، منها جلسة التكامل الاقتصادي التي عقدت تحت عنوان “الموارد الطبيعيّة في الوطن العربيّ: محفّز تكامل أم مؤشر للصراعات؟” وتميزت بتسليط الضوء على المخاوف المتعلقة باستمرارية توافر المياه، والأمن الغذائي، فضلاً عن المسائل المرتبطة بالحدود الساحلية، وتوزيع السكّان، التي يمكن أن تزيد من حدّة التوترات القائمة، وتوّلد صراعات جديدة.

وجلسة التكامل الثقافي، التي اختير لها موضوع “تراجع دور النخب الثقافيّة” وتسائل خلالها المتحدثون عن أسباب انعدام دور النخب الثقافيّة العربيّة في مثل هذا الواقع العربيّ المتروك لأقداره، وتهافت المتهافتين فيه، وخصوصاً ممّن يمعنون أكثر في ضرب صورة الأمة، ليس في حاضرها ورسم مستقبلها استطراداً فقط، بل في كلّ ما هو ضوئي وتنويري في تاريخها.

وأخيرا الجلسة الرابعة التي نظمت تحت عنوان “اللغة العربيّة: إحدى أبرز عناصر الهويّة العربيّة الجامعة” التي تميزت بمناقشة عميقة حول التدابيرالاحترازية المسبّقة الممكن اتخاذها لإفشال شتّى المؤامرات على لغتنا القوميّة، والتي تتخذ أساليب عدّة، ما بين ناعمة مستترة حيناً، ومباشرة فجّة حيناً آخر؟ فـ”اللغة هي السياسة المنجزة الأولى والأخطر لحفظ تاريخ الشعوب والبلدان”.

Share

افتتاح مؤتمر فكر 13 والتأكيد على معالجة مواضيع جلسات المؤتمر بموضوعيّة

افتتحت مؤسّسة الفكر العربي أعمال مؤتمرها السنوي فكر13، تحت عنوان “التكامل العربيّ: حلم الوحدة وواقع التقسيم”، وذلك في القصر الدولي للمؤتمرات محمد السادس- الصخيرات، المملكة المغربية  بكلمة لصاحب الجلالة ألقاها السيد عبد اللطيف المنوني مستشار جلالته، وركّز فيها على أهمية المشروعات التي تقوم بها مؤسّسة الفكر العربي، التي أضحت فضاء رحباً للحوار البنّاء والنقاش وتبادل الآراء، في ما يختصّ بأهمّ الإشكاليات والقضايا العربية والعالمية الراهنة. وأكّد على أهمية اختيار موضوع “التكامل العربيّ: حلم الوحدة وواقع التقسيم”، لارتباطه الوثيق بواقع الحال العربي، في ظلّ التغيّرات المتسارعة، معتبراً أن المؤتمر هو مناسبة لاستحضار المسؤولية الملقاة على عاتق المفكّرين العرب ودورهم في التوعية والتنوير والتحليل الموضوعي، لأوضاع البلدان العربية.

opening nabil _7556

ونبّه إلى أن التكامل العربي لا يعني الانغلاق والانعزال عن العالم، بل ينبغي أن يشكّل حافزاً لتوطيد العمق الأفريقي والآسيوي للعالم العربي، وتوسيع علاقاته مع مختلف القوى والتكتّلات الجهوية والدولية، ولا يجوز بالتالي أن يبقى تفعيله شعاراً مؤجّلاً.

وأكّد أنه آن الأوان للانكباب على كيفية إعادة اللحمة للوطن العربي، وتوحيد الكلمة، معتبراً أن ذلك لن يتأتّى إلا بإجراء مصالحات عربية بينيّة، وتجاوز أسباب الفرقة وتوحيد المواقف، وتعزيز العمل العربي المشترك، والعمل على إصلاح جامعة الدول العربية وتعزيز صلاحياتها، مشدّداً على أهمية البعد الاقتصادي كركيزة أساسية لتوطيد الوحدة وتحقيق الاندماج التنموي، والذي يقضي بالعمل على استثمار التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، وتحقيق اندماج اقتصادي حقيقي، يقوم على تشجيع الاستثمارات المتبادلة وإحداث سوق عربية مشتركة.

ثم ألقى نائب الأمين التنفيذي للإسكوا الأستاذ عبدالله الدردري الرسالة التي وجّهها الأمين العام للأمم المتحدة إلى مؤتمر “فكر13″، وأكّد فيها أننا نشهد معاناة إنسانية واسعة النطاق في جميع أرجاء العالم العربيّ. وأشار إلى أنه على الرغم من ذلك، فإننا نرى، تطورات مبشّرة، إذ تمكّن شعب تونس من التصويت سلمياً في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية منذ ثورته سنة 2011. كما يُرسي دستور البلد، الذي تجدر الإشادة بطابعه التقدّمي، والذي اعتُمد في يناير، الأساس لديمقراطية متينة.

أكّد عبد اللطيف عبيد أن الجامعة العربية التي  تحتفل العام القادم بالذكرى السبعين لتأسيسها بذلت جهوداً كبيرة، لكنها  تبقى غير كافية، وتحتاج بالتالي إلى تطوير، “وما مؤتمركم هذا “فكر 13″ الذي يبحث في حلم الوحدة وواقع التقسيم، إلّا خطوة رائدة تصبّ في نفس الاتجاه.”

وألقى الأمين العام المساعد لرئاسة مركز جامعة الدول العربية في تونس، السيد عبد اللطيف عبيد، كلمة أمين عام جامعة الدول العربية، أكّد فيها أن اهتمام مؤسّسة الفكر العربي بموضوع التكامل العربي، نابع من حرص هذه المؤسّسة على تجاوز الواقع الصعب الذي تعيشه أمّتنا، والذي يتّصف بالفقر والاستباحة الخارجية والتعثّر التنموي، وهو واقع قال عنه تقرير التكامل العربي الصادر عن الإسكوا، أنه وليد عقود من الشرذمة والإخفاق بالتنمية السياسية والاقتصادية.

وأكّد أن الجامعة العربية التي  تحتفل العام القادم بالذكرى السبعين لتأسيسها بذلت جهوداً كبيرة، لكنها  تبقى غير كافية، وتحتاج بالتالي إلى تطوير، “وما مؤتمركم هذا “فكر 13″ الذي يبحث في حلم الوحدة وواقع التقسيم، إلّا خطوة رائدة تصبّ في نفس الاتجاه.”

وختم صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسّسة الفكر العربيّ بكلمة جاء فيها:

إلى ملك المغرب العظيم احتراماً

وإلى حكومته وشعبه الكريم تحايا

وإلى الحضور المميّز ألف شكر

في صباحٍ عربيٍّ بالفكر يُثرى

وبعد:

في كل زمن يقال:

لم يمر على الأمة العربية

أسوأ من هذه حال.

وتتهم المؤامرة .. وتلعن الأسباب

وتستصرخ الصحراء .. ويتعالى النداء!!

فتردّد صداها الجبال .. وتعلو صيحة الأجيال..

وعوضاً عن البناء والنماء ..

بنهج الحكمة والحكماء،

ينشب الاقتتال بين الأخ وأخيه،

ويتحسّر الأب على مصير بنيه!!

وفي ظل التناحر المهين.

بين الطوائف والقبائل والأجناس،

في الوطن الحزين..

تُنسى فلسطين.

وباسم الجهاد .. يقتل المسلم أخاه المسلم.

وباسم الوطن .. يتشرّد المواطن.

وباسم الحرية .. تنتشر المهاجر .. وتتكدّس السجون.

ويزهو اليعربي المغوار ببندقية،

على جثة طفل عربي ضحية..

وتحار الأفهام .. وتختلف الأقلام

فهل عادت الجاهلية؟

أم أنهم الخوارج؟

أم هي المؤامرة التي يدعون؟

وكيف تكون

وهي مخرجات بحوث ودراسات

تناقش في منتديات ومؤتمرات،

وسياسات معلنة في الصحف والفضائيات؟

أم إنها الاستكانة … على المكانة..

والاكتفاء بالاستعانة؟!

ألم يئن للعرب أن يحكموا العقل ..

ويفيقوا من غفوة الجهل ..

ويعتمدوا بعد الله … على أنفسهم؟!

أما آن للحكماء، والعلماء

أن يقولوا كلمتهم ..

حتى نكون مشاركين … لا تابعين ..

منتجين … لا مستهلكين ..

مبادرين مبدعين … لا ناقلين مقلّدين

لا تهينوا رمز العقال… بجهل القتال..

فجّروا الطاقات والقدرات… لا الأجساد..

نافسوا العالم … بالإبداع والابتكار

وحوّلوا ظلمة جهل الليل

إلى نور علم النهار

وها هي مؤسّستكم …

مؤسّسة الفكر العربي تبادر

وتقدّم التكامل العربي

موضوعاً لمؤتمركم هذا ..

وتخصّص كامل العام القادم

لبحثه مع المؤسّسات العربية المعنية

وفي مقدّمتها الجامعة العربية

وتعرض النتائج على مؤتمركم القابل _إن شاء الله.

opening nabil _7738

 بعدها افتتح أعمال المؤتمر المدير العام لمؤسّسة الفكر العربي الأستاذ الدكتور هنري العويط، بكلمة أوضح فيها أن المؤتمر سيُعنى بمعالجة هذه المواضيع بموضوعيّة ورصانة، مُعتمداً النهجَ العلميّ الذي التزمته المؤسّسة، فينطلق من الوضع الراهن، مُستعرضاً أحداثَه ومعطياتِه، ومُحلِّلاً أسبابَها ودوافعَها، ومُستشرفاً تداعياتها ومآلاتها، ليخلُص بعد ذلك إلى صوغ الرؤى ورسم الخيارات واقتراح الحلول الهادفة إلى تحقيقِ مصلحةِ أوطاننا وخيرِ شعوبها. وأكّد أن المؤسّسةَ لا تعرضُ في مؤتمرها هذا فكرها الخاصّ أو مواقفها، بل تسعى إلى توفير مناخٍ ملائمٍ للحوار والمناقشات، بين جميع الأطراف المشاركة، وتطمح إلى أن تكون منتدىً للفكر ومنبراً للآراء.

وألقى نائبُ رئيس التخطيط العام في شركة أرامكو السعودية الدكتور محمد بن يحي القحطاني، كلمة  دور الشركات الوطنية الكبرى في تحفيز التكامل العربي”، استعرض خلالها تجربةَ أرامكو السعودية في تطويرِ الثروةِ الطبيعيةِ والبشريةِ لتحقيقِ التكاملِ وتحفيزِ التنميةِ والتنافسيةِ على الصعيدِ الوطني.

Share

مشاركة كثيفة للشباب العربي في جلسة “المسار التاريخي للتحوّلات الجيوسياسيّة” في اليوم الأول لمؤتمر فكر 13

بقلم فؤاد وكاد، صحفي من المغرب

في إطار فعاليات  اليوم الأول من مؤتمر فكر السنوي الثالث عشر الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي حول موضوع “التكامل العربي : حلم الوحدة وواقع التقسيم” عقدت جلسة التكامل السياسي التي اختير لها كعنوان “المسار التاريخي للتحوّلات الجيوسياسيّة”. وتميَزت الجلسة، التي عرفت حضور عدد من الخبراء والباحثين ورجال الثقافة والإعلام من مختلف الدول العربية، قراءة تحليلية لمسار ثورات “الربيع العربي” وما تركته وتتركه من تحوّلات جيوسياسية  منذرة بتغيّرات بنيوية وتعديلات خرائط على الأرض العربية. وترأس الجلسة طوني فرنسيس، سكريتير التحرير في جريدة الحياة من الجمهوريّة اللبنانيّة، بمشاركة مجموعة من المتحدثين، من بينهم سمير مرقس عبد المسيح، المشرف على الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، من جمهوريّة مصر العربيّة، والذي تطرق في مداخلته لموضوع الربيع العربي.

Sessions Mhs_3474

ويرى الأستاذ طوني فرنسيس إلى أن الربيع العربي لم ينته بعد، معتبرا أن هذه فقط هي الجولة الأولى، وإن لم يتم الإستجابة للمطالب الشعبية ستكون هناك قطعا موجة أخرى، حسب قوله، مضيفا أن العرب يعيشون حاليا لحظة حرجة، بين عالم قديم ينازع من أجل البقاء وجديد يصارع من أجل البروز. ومن جانبه أبرز عبدالخالق عبدالله، الأستاذ الجامعي في جامعة الإمارات العربية المتحدة، دور مجلس التعاون الخليجي، معتبرا إياه التنظيم الأكثر حضورا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، في ظل غياب تام للجامعة العربية التي لم تتمكن على حسب قوله من التدخل في أي حدث من الأحداث التي يعرفها العالم العربي. وأشار الدكتور عبدالله إلى أن الجماعات الإرهابية أصبحت تعرف انتشارا كبيرا في دول الربيع العربي، مؤكدا أنها تملك من الإمكانيات ما لا تملكها بعض الدول العربية الهشة والضعيفة، مضيفا أن هذه التنظيمات تحاول جاهدة إلغاء الحدود وإنشاء دول عابرة للقارات.

عرفت الجلسة مشاركة كثيفة للشباب العربي، الذي ساهم في تعميق النقاش من خلال طرحه لمجموعة من الأسئلة التي تفاعل معها المتحدثين

من جهته قال عادل مساوي، الأستاذ الجامعي في جامعة محمد الخامس بالرباط، أن الربيع العربي أفرز ديناميكية جديدة في المنطقة العربية، مشيرا إلى هناك نوع من المقاومة للتغيرات التي جاء بها الربيع العربي، في ظل تصاعد كبير لدور كل من تركيا وإيران في العالم العربي. وتجدر الإشارة إلى أن الجلسة عرفت أيضا مشاركة كل من إيليا العبيد، الخبير الأمني، من الجمهوريّة اللبنانيّة، وعبدالله ساعف، الأستاذ الجامعي في جامعة محمد الخامس، ومدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعيّة، من المملكة المغربيّة، بالإضافة إلى ميلود لوكيلي، أستاذ في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الرباط من المملكة المغربيّة.

ومن جانب آخر عرفت الجلسة مشاركة كثيفة للشباب العربي، الذي ساهم في تعميق النقاش من خلال طرحه لمجموعة من الأسئلة التي تفاعل معها المتحدثين، هذا ويذكر أن اليوم الأول من مؤتمر فكر 13 عرف تنظيم جلستين عامتين وأربع جلسات متوازية، منها جلسة التكامل الاقتصادي التي عقدت تحت عنوان “التعاون الاقتصادي: التحديّات في ظلّ التنوّع” وتميزت بتسليط الضوء على التحديّات الاقتصاديّة الراهنة والمنظورة في الوطن العربيّ، في إطار خصوصية اقتصاد كلّ بلد عربيّ، وعلاقته وموقعه في دورة الاقتصاد العالميّ. وجلسة التكامل الثقافي، التي اختير لها موضوع “دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربيّة” وتميزت بتناول المتحدثون دور بعض الفنون، مثل الرواية والمسرح والسينما والغناء، في التقريب بين الشعوب العربيّة، في الوقت الذي تُباعِد السياسة بينها. وأخيرا الجلسة الرابعة التي تميزت بمناقشة المحتوى الرئيس لمضمون تقرير الــ”تكامل العربيّ سبيلاً لنهضة إنسانيّة” الصادر عن الإسكوا.

Share

الدكتور علي أومليل، المفكر والباحث المغربي، وسفير المملكة المغربيّة في الجمهوريّة اللبنانيّة، محاوراً في مؤتمر فكر ١٣

بقلم فؤاد وكَاد ،صحفي من المغرب

يحاور الدكتور علي أومليل، المفكر والباحث المغربي، وسفير المملكة المغربيّة في الجمهوريّة اللبنانيّة، مجموعة من المتحدّثين في جلسة عامة، ستعقد بأول أيام  مؤتمر «فكر» السنوي في دورته الثالثة عشرة،  يدور محورها حول نجاح سياسة المواطنة في المغرب، وتعزيز الحفاظ على النسيج الوطني المتعدّد في إطار من الوحدة السياسيّة والحضاريّة المتماسكة والمتناميّة.

10523159_883258938371298_241078810468453970_n

نبذة ذاتية:

ولد المفكر والباحث المغربي علي أومليل في مدينة القنيطرة شمال العاصمة الرباط لعائلة متواضعة، استطاع أن يشق طريقه بالجهد والموهبة، ليصبح أحد أهم ممثلي علم الاجتماع في العالم العربي، خصوصاً أنه برع في ربط التنظير بالممارسة السياسية. لم يكتفِ بالانتماء إلى النخبة الفكرية، بل زاوج بين أطروحاته الفكرية والفلسفية وبين عمله في الشأن العام والسياسة وحقوق الإنسان.

بدأ المفكر المغربي علي أومليل مساره مناضلاً ومعارضاً في “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”، حزب المهدي بن بركة الذي اغتيل في باريس عام 1965، ثم أسس برفقة مجموعة من المناضلين المغاربة “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” عام 1979، وانتُخب رئيساً لها. ثم أصبح مديراً لتحرير جريدتيها “التضامن” و”solidarite”.

بعد الجمعية، ترأس أومليل “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” بين عامي 1990-1993. ثم صار رئيساً لـ “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” في القاهرة بين عامي 1997-1998. وعين أومليل سفيراً في القاهرة عام 2001. وبعدها في بيروت عام 2004 والتي لا يزال مستمرا فيها إلى اليوم.

 مؤلفاته وأبحاثه

لعلي أومليل مجموعة من الإصدارات من أبرزها : “السلطة الثقافية والسلطة السياسية”، و”الفكر العربي والمتغيرات الدولية”، و”سؤال الثقافة”، و”في شرعية الاختلاف”، و”الإصلاحية العربية والدولة الوطنية”، و”الخطاب التاريخي؛ دراسة لمنهجية ابن خلدون”، و”في التراث والتجاور”، و”الإصلاحية العربية والدولة الوطنية” و”أفكار مهاجرة” و”مواقف الفكر العربي من التغيرات الدولية: الديمقراطية والعولمة” وغيرها.

يذكر أن الدورة 13 من مؤتمرات فكر الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي ستعقد بمدينة الصخيرات بالمملكة الغربية في الفترة من 03 إلى 05 ديسمبر المقبل تحت عنوان “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم”.

 
Share

الفكر مآلٌ مناسب للتكامل والتلاقي

بقلم أحمد عوّاد، طالب هندسة في جامعة البلقاء التطبيقيّة في الأردن

نسرّح البصر عالياً في طموح رونقه الجميل ،أساسه مبين، مستقبله عظيم، لنصل إلى منتصف البحر الواسع، لنجد التقسيمات مرسومة في الحدود، ولكنها مدفونة في القلوب. فالإنسانية دائرة تجمعنا ، والقوة بعروبتنا التي توحدنا ، فمشاعر الإخلاص تدغدغ أفئدتنا ، وتحاكي عقولنا وأوردتنا ، والاتجاه السليم هو العافية لنا ولمستقبلنا.

التحديات التي تواجهنا في الوقت الراهن كثيرة، أبرزها التحديات الأمنية التي تجتاح جسد الأمة العربية، فلنتفكر ونتغير ولنجد الوسيلة لنتطور. فالمشاهد للواقع يرى حروباً أهلية ، وتقسيمات طائفية ، لذلك علينا الحذر وعدم الانجراف وراء تيار التدمير لنكون على مقربة من شاطئ آمن وجميل.

إلى أين تتجه البوصلة؟

يجب أن نحافظ على ديمومة الهويّة العربيّة ضمن إطار مخزونها الحضاري والثقافي المعرفي اللامحدود. اللغة العربية في طريق النماء والتطوير أم إلى طريق الاندثار والتحويل؟ لغتنا العربية حكاية أصيلة ، فنحن أحوج ما نكون إلى مشروع ثقافي معرفي شامل يقوّي أواصر العلاقات الثقافية على اعتبار أن المخزون المعرفي هو الذي يعمّق العلاقات الثنائية بين المتلاقين ويعزز العلاقة بين المتحابين .

إننا بحاجة إلى تعزيز ثقافة الحوار فيما بيننا والتأكيد على نبذنا للتطرّف فننظر إلى الآخر بزاوية القبول،لا بزاوية الضرب والذهول ، وهنا يتوجب الإشارة إلى رسالة عمان التي جاءت مؤكدة لذلك ومظهرة للصورة الحقيقية للإسلام ؛ دين السماحة والوسطية والاعتدال. إن المشروع الثقافي سيخدمنا بتقريب المساحات بين رواد مختلف الثقافات والاتجاهات، وعندها سنجد نقاط الالتقاء التي نمدّ من خلالها جسورالتواصل والتآخي والمحبة والسلام.

يجب علينا جميعا أن نشارك في نشر الثقافة، وأن نساهم في دفع عجلة التنمية، وأن نشارك في نهضة شمولية واسعة تقودنا ومجتمعنا إلى برّ الأمان، فالفكر المنير قادر على تحقيق الإصلاح المبين. وفي الجانب الفكري ما زلنا نمضي بالبحر الواسع، لنجد الخلاص والشفاء، فوجدنا من الداء أنّ الفراغ قاتل، لذلك فإن الدواء يكمن في نشر الثقافة والحث على تنمية مختلف جوانب الإبداع ، فالجميع يجب أن يدرك أنه صاحب دور فاعل في مجتمعه ، ويجب أن يبحث بجد ليكون مستقبل الأمة في رخاء بدلا من شلالات الدماء.

فعندما نبحر في خضم المتغيرات والتحولات الإقليمية، فإننا أحوج ما نكون إلى خطاب شمولي واضح يضع مركبتنا وما تحتوي من عقول على شاطئ الأمان دون أن يصاب روادها بشلل وانهيار . إن نهضة الأمة يجب أن تكون أولوية للجميع ، فالنهضة الثقافية مستوحاة من النهضة المعرفية في حقيقتها، دون إهمال البحث عن النهضة الشمولية التي تترافق وسياسة البناء والإعمار.

 يجب علينا أن نتعامل مع الواقع بذكاء ، فنبحث عن الهوية العربية الجامعة التي تعزّز تلاقي كافة الأطياف بمختلف توجهاتها وانتماءاتها ، والتوحد ضمن أُطر شرعية لمواجهة مختلف التحديات ، فالتوحد الفكري على الثوابت والموروثات مآل مناسب للشمول وسبيل جيد لمواجهة طيف المعيقات.

أحمد عوّاد يزور معرض عمّان الدولي للكتاب

أحمد عوّاد خلال زيارته لمعرض عمّان الدولي للكتاب

الشباب والمشروع النهضوي

الشباب هم عماد الأمم وبنيانها العظيم والمحرّك الرئيس لدفع عجلة التنمية والحفاظ على ثقافتهم يجب أن يكون في مقدمة الأولويات . فهلا استفقنا من نومنا  وبحثنا عن أمان عيشنا، وطيب مستقبلنا، ونماء حضارتنا، وازدهار معرفتنا، وارتفاع جودة مخرجات تعليمنا، وازدياد تطورنا وحداثتنا؟

نحن بحاجة إلى ترسيخ قواعد الفكر والثقافة ، لنكون من المساهمين في تحقيق الأمن الشامل ضمن أسس الحداثة والتطور الفكري الثقافي العلمي الإبداعي الشامل .فالثقافة والحداثة والتطور سبيل للأمن المجتمعي الذي يقودنا إلى مستقبل زاخر في خضم التحديات التي يشهدها الواقع.

إن المشروع النهضوي العربي يجب أن يرتكز على عدة محاور وأولويات ، فالإصلاح الشامل يجب أن يتسارع في الخطوات، والبحث عن الإعمار يجب أن يتصدّر لوائح العمليات، فوحدة المصير توحدنا، والشرعية التاريخية والدينية تجمعنا، لذلك كان لزاما علينا أن نقرب المسافات ونقوي الروابط والعلاقات، إذ يجب علينا أن نوظّف التكنولوجيا الحديثة بمختلف أدواتها وتطبيقاتها لخدمة هذا المشروع، فالعالم الإلكتروني أصبح بمثابة فضاء واسع يسمح بتبادل المعارف.

وجميعنا يعلم أن ذلك سلاح ذو حدين، فلنجعله في طريق الخيرات، ولنبحث عن التكامل المعرفي والثقافي والفكري الذي يقودنا نحو التطور والثبات . فلنبحث عن السير نحو مستقبل أفضل ، بدلا من تعطيل العقول والتمادي في الخمول ، ولنعمل للوصول إلى طريق الاستقرار ولنحرص على وحدة العقول والأفكار ولنكن مساهمين في تشييد البنيان والحفاظ على الأمان.

هذا ويأتي مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الثالث عشر تحت عنوان “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم ” ليكون منبرا للوحدة، وداعياً لتجسيد هذا الطموح حيث  ستناقش جلسات المؤتمر التكامل العربي من أكثر من جانب. فلنجعل من هذا الحدث تعزيزاً لانطلاقة خلاقة تدعو للتواصل، وللتآخي ، وللسلام ، ولنشر قيم الفضيلة والمحبة والسماحة والاعتدال.

Share

الدكتورة أماني قنديل تناقش دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية في مؤتمر فكر ١٣

بقلم بيان عيتاني، صحافيّة وباحثة

ضمن فعاليّات مؤتمر فكر ١٣، تتحدّث الدكتورة أماني قنديل في الجلسة الثانية ضمن محور التكامل الثقافي، والتي ستعقد في أول أيام المؤتمر تحت عنوان “دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية”.

وتناقش الدكتورة أماني قنديل موضوع  إمكانيّة الانصهار في بوتقة ثقافية تحقّق التكامل وتعمق الانتماء وتنهض بالفكر والفنون في عصر التواصل الاجتماعي. وتشير الدكتورة قنديل إلى واقع الانشقاقات العربيّة و وتدني لغة الحوار في مجتمعاتنا ومدى إمكانيّة تعزيز دور الثقافة والفنون في النهوض بالمجتمعات العربية في ظلّ سيادة الفنون المتردية وأفكاراً متطرّفة تحرّم بعضها الفنون التشكيلية والغناء والسينما والمسرح ويهاجم الأدب والأدباء.

Untitled-1

وتعتقد الدكتورة قنديل ،التي تشغل منصب المدير التنفيذي للشبكة العربية للمنظمات الأهلية منذ العام ١٩٩٧، أنّ دور الثقافة والفنون في إرساء التكامل الثقافي والنهوض بالمجتمعات العربية أصبح أكثر تعقيدًا وتشابكًا. وتقول أنّه في ظلّ التشوّه الذي لحق بنمط الاستهلاك في الدول العربية الذي لم يقتصر على الاستهلاك المادّي وإنما امتد إلى أنماط الإقبال على الفنون والثقافة والرموز “القدوة” للأجيال الجديدة التي تتجه لكل ما هو غربي، وسريع، و”معلب”، لم تعد لدينا مساحة لأطروحات التنوير الثقافي، أو مناقشة دوره في تحقيق التكامل الثقافي العربي، وليست لدينا مساحة لنتحدث في المنطقة العربية عن “صناعة الثقافة”، لكي نتماشى مع ما هو مطروح عالميًا.

وتضيف الدكتورة قنديل أنّ “تسييس” العمل الأهلي من جانب و”تديين” المبادرات التطوعية الأهلية من جانب آخر، قد لا يترك لنا إلا “حيزا صغيرا” نتحدث منه عن دور المجتمع المدني في احترام التنوع الثقافي وإثرائه وتشجيع الإبداع. وتصف الدكتورة قنديل المجتمع المدني بإصابته بالوهن في السنوات الأخيرة حيث إنّ 3% فقط من إجمالي المنظمات الأهلية تنشغل بالثقافة والفنون والإبداع.

وفي تعليق للدكتورة قنديل عن موضوع التكامل الثقافي العربي، تقول أنّه يرتبط بأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وهو أحد تحديات التنمية البشرية التي حاول البعض أن يواجهها، ومن بينها مؤسسة الفكر العربي.. وتعتقد الدكتورة قنديل أن مؤسسة الفكر العربي قادرة على أن تتحالف وتتآلف مع مثيلاتها لتعميق قيم الانتماء واحترام الثقافة الوطنية، وبناء دور تنويري.

 %3 فقط من إجمالي المنظمات الأهلية العربية تنشغل بالثقافة والفنون والإبداع

وخبرة الدكتورة قنديل المتنوّعة، خاصة في قضايا المجتمع المدني، من شأنها أن تثري نقاش الجلسة. فعلى سبيل المثال، قادت د. قنديل فريقاً من ١٠٥ باحث وباحثة وأسست معهم أضخم مكتبة عربية متخصصة في قضايا المجتمع المدني العربي. وقد بلغ عدد اصدارات الفريق عند تأسيس المكتبة ٤٤ إصداراً علمياً. وعلى المستوى الدولي، عملت د. قنديل كباحث رئيس في المشروع الدولي المقارن لقطاع المنظمات غير الربحية في جامعة هوبكنز ما بين الأعوام ١٩٨٩ و٢٠٠٤. كذلك تم اختيارها عضواً في اللجنة الاستشارية التي أشرفت على إصدار التقرير العالمي الأولعن حالة التطوع في العالم، والصادر عن مكتب الأمم المتحدة للتطوع عام ٢٠١٢.

ومن الإنجازات اللافتة للدكتورة قنديل إدخال مقررات المجتمع المدني في ملية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وتدريسها في الكلية لعدة سنوات. يذكر أن الدكتورة قنديل كانت قد حازت على دكتوراه في العلوم السياسية من الكلية ذاتها في العام ١٩٨٥.

 

Share