Category Archives: سوق العمل

سفير شباب الفكر العربي في العراق عضو في مشروع دولي مع الاتحاد الأوربي عن ريادة الأعمال

شارك سفير شباب الفكر العربي  في العراق أنمار خالد مع فريق من العراق بمشروع دولي عن ريادة الأعمال واستحداث الفرص والمشروع هو عبارة عن تشكيل فريق من منظمات المجتمع المدني الشبابية والشبكات الشبابية من بلدان عدّة (سلوفينيا وكرواتيا وكازخستان واليمن والبرتغال والعراق) وتقديم مشروعاً عن إرشاد الشباب نحو ريادة الأعمال.  وقد حصلت هذه الفرق من البلدان الستة المذكورة على منحة من الاتحاد الاوربي. 

أنمار خالد مشاركاً

وأبرز أنشطة المشروع:

-الاجتماع في سلوفينيا  خلال الفترة الممتدة  3-10 من شهر ديسمبر 2014 (3 مشاركين من كل بلد)

- تبادل شبابي في كرواتيا في أبريل عام 2015، (6 مشاركين من كل بلد)

- مؤتمر في كازاخستان في يونيو عام 2015، ( 3 مشاركين من كل بلد)

- مؤتمر في العراق في شهر سبتمبر عام 2015، (3 مشاركين من كل بلد)

- اجتماع لتقييم المشروع في اليمن في شهر ديسمبر عام 2015، (3 مشاركين من كل بلد)

بالإضافة إلى ذلك، فستكون هناك أنشطة محلية  يقوم بها كل فريق في بلده.

الموضوع العام للمشروع هو تمكين الشباب وتطوير المبادرات الذاتية لديهم نحو ريادة الأعمال للشباب، بالإضافة إلى تطوير التعاون المشترك بين التعليم الرسمي وغير الرسمي في مجال ريادة الأعمال . وبطبيعة الحال ستكون هناك فائدة كبيرة للمشاركين للتعلم عن ثقافات غيرهم من 6 بلدان. وكما سيبني فريق العمل شبكة للتعاون جنباً إلى جنب لاستحداث فرص أكثر للشباب من هذه البلدان.

والجدير بالذكر أن أنمار خالد قد عرض تجربته مع مؤسسة الفكر العربي خصوصاً المشروع الذي طرحه في مؤتمر فكر 12 “استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي ” مشروع وين السوق الذي يساهم في تدريب الشباب وتطوير مهاراتهم الفنية والتشغيلية بهدف دفعهم إلى أبواب سوق العمل.

Share

العرب بين أمل الوحدة وواقع التّفرقة

بقلم سعيد خليل، سفير مؤسسة الفكر العربي لعام 2012 في المغرب وأستاذ مساعد في جامعة ليون في الرياضيات التطبيقية

تتناول مؤسسة الفكر العربي واقعنا العربي، وتعيد التّأمّل هذه السنة في شكل عالمنا الذي بات سمته المميّزة عن باقي ربوع الأرض سيادة الصّراع الفكري والسّياسي، وإنكسار الإستقرار والأمن، وفشل الإقتصاد وإنحصار الإنتاج، وغياب كلّ البوادر التي تغذّي الأمل في بناء وطن واحد متكامل ومتجانس. والمؤسّسة إذ تطرح هذا الموضوع كمحور لمؤتمرها الثالث عشر، تعيد بكل جرأة وضع تساؤل القلوب العربية الصادقة والمخلصة لوحدة الإنتماء ولحلم بناء نهضة لن تستقيم في ظلّ الفردانيّة على طاولة المفكرين العرب وصنّاع القرار في بلداننا، بعد أن صار الموضوع منذ سنوات مجرّد كلمات قد يتغنّى بها البعض مع كلّ أزمة تعصف بدماء أبنائنا في بؤر التوتّر العربيّة.

ولعلّ قوّة التناول تكمن بالأساس في الإعتراف بواقع التّفرقة الذي نعيشه، إذ صار من الواقعي والحتمي أن نتناول الموضوع بجدّيّة وبغرض اتخاد القرار بعقلانيّة، حول ما إذا كنّا فعلا شعوبا تؤمن بوحدتها الحضارية على الأقلّ، أو أن ما يفرّقنا هو أعمق من أن تتمّ معالجته بوضع مشاريع تقارب وبالتالي تعويض حلم الوطن العربي، بأوطان محلّية متجزئة وأحيانا متصارعة. والأمانة الحضاريّة الفكريّة تقتدي من مفكرينا العرب مخاطبة الشعوب بصدق ،وقد يكون مؤلماً، لكنّه أساسي لإيضاح مسار البناء المستقبلي.

البداية بسيطة لا تتطلّب الخوض في مضامين أفكار القوميّة ولا العودة لعصور سيادة العروبة الإمبراطوريّة، إذ يكفي تأمّل مجريات الأحداث التي عشناها في السنوات الأخيرة، لنقف على حقيقة سيادة الفكر الوحدوي بين الشعوب العربيّة. إذ أفضى الحراك المجتمعي العربي الأخير أن ترابط العرب الفكري فيما بينهم يتجاوز كلّ التوقّعات، وهو قادر على كسر الحواجز التفريقيّة.

الخلل الأكبر واقع في عدم استغلال فرصاً لنمو إقتصادي مشترك قائم على استخدام مؤهلات وثروات كلّ بلد على حدة، إذ نجد وفرة في كلّ مقومات النمو، من رؤوس أموال، ويد عاملة وأسواق إستهلاكية وأفكار إنتاجية واعدة، لكنّ واقع التّفرقة يجعل كلّا منها يمضي في إتجاه غير إتجاه الأرض العربية، فتتّجة رؤوس الأموال نحو الإستثمار فوق أراض غير عربيّة، وترمى اليد العاملة فرائس لأسماك القرش في رحلتها نحو المهجر و تفتح الأسواق الكبرى لغزو المنتوجات الأجنبية بكلّ أشكالها. 

واقعنا السّياسي يحمل دون شكّ إختلافات جوهريّة في أنظمة الحكم، وتفاعل شعوبها معها بشكل يجعل التّناغم السياسي بين حكوماتنا أمرا مستبعد المنال. وإذا كان نصر أكتوبر آخر لوحة لتضامن عربي سياسي حقيقي سجّلها تاريخنا، واتخدها الجيل السّابق عزاءا لنكسة حرب السّتة أيام، فإنّ أكبر خسائر أكتوبر كانت إستشهاد هذا التّضامن ذاته، ودخولنا في واقع صراعات سياسية حقيقية، أخرجتها للعلن حرب الكويت، وجسّدتها بعد ذلك تحالفات مع قوى غربيّة ضدّ المصالح العربيّة.

الواقع السّياسي اليوم، يحملنا بكلّ صدق إلى غياب أي أمل في تكامل بقرار سياسي، وهو بالنّسبة لي العائق الأساسي أمام أيّ إتحاد حقيقي، إذ لم يؤسّس أيّ  إتحاد إقتصادي أو سياسي في تاريخ البشريّة إلّا إستنادا على تقارب سياسي واضح المعالم. والواقع هذا يقتضي منّا البحث عن نقاط إنطلاقة أخرى لصياغة مشروع تقارب بأهداف غير سياسية، مع أنّ الإصلاح السّياسي المتّجه نحو تكريس الممارسة الديمقراطية هو الطّريق المختصر الذي تشكّل الوحدة محطّة منطقية من محطّاته، و النّهضة الحضارية نهاية حتميّة لمساره.

الواقع الإقتصادي للعرب كذلك يحمل إختلافات جوهريّة بين المناطق والبلدان، فبنفس الصّورة التي تعيشها أغلب مجتمعاتنا، حبى اللّه دولاً بثروات طبيعيّة تجعل اليسر سمة حياتها، وكتب على أخرى أن تجابه الواقع الإقتصادي المتواضع بالبحث عن موارد أخرى والعمل على تقوية إقتصاد الخدمات والصّناعة المتوسّطة، في حين تقبع ثالثة في فقر مدقع غالباً ما يولّد صراعات إجتماعية تتّخذ أحيانا طابعا دمويّا. والمؤسف في الأمر أنّ الخلل الأكبر واقع في عدم استغلال فرصاً للتكامل ولنمو إقتصادي مشترك قائم على استخدام مؤهلات وثروات كلّ بلد على حدة، إذ تختلف الصّورة بالنظر إلى المنطقة العربية مجتمعة، لنجد من هذه الزّاوية وفرة في كلّ مقومات النمو، من رؤوس أموال، ويد عاملة وأسواق إستهلاكية وأفكار إنتاجية واعدة، لكنّ واقع التّفرقة يجعل كلّا منها يمضي في إتجاه غير إتجاه الأرض العربية، فتتّجة رؤوس الأموال نحو الإستثمار فوق أراض غير عربيّة، و ترمى اليد العاملة فرائس لأسماك القرش في رحلتها نحو المهجر و تفتح الأسواق الكبرى لغزو المنتوجات الأجنبية بكلّ أشكالها.  الواقع الإقتصادي مرتبط بشكل كبيرللأسف بالحكمة السياسية، وهو ما يجعل بناء تكامل إقتصادي عربي قائم على مراعات واقع كلّ بلد على حدة وتقديم التضامن العربي على الرّيع الإقتصادي و الرّبح المالي، أمرا لا تجدي محاولة الإتجاه نحوه، مع أنّ الإقتصاد نجح في مناطق متعدّدة بالعالم على بناء إتحادات صلبة، مادام يحمل المنفعة الملموسة للجميع وينأى بنفسه عن تقلّبات الأجواء السياسية.

الأمل الأكبر إذاً في صياغة مشروع جديد للتكامل العربي ملقاً على عاتق الثّقافة والفن والمجتمعات ذاتها، إذ أنّ ما يوحّد العرب قبل كلّ شيء واقعهم وماضيهم الحضاري. فرغم محاولات ضخّ  ثقافات أخرى في مجتمعاتنا، لازال العربي متمسّكا بنموذجه الشرقي الإنساني، الذي يجعل الأسر والعلاقات الإجتماعية والتضامن التلقائي عصب تلاحم المجتمع، وأحيانا كثيرة وقود تدفئته في لحظات صقيع الظّروف الإجتماعية والإقتصادية.  العلاقة بين الشّعوب العربيّة تتجاوز المواقف السّياسيّة والواقع الإقتصادي، وتتجسّد في حوار القلوب التي تحمل إنتماءاً واضحاً عجز الزمن والمؤامرات عن طمس معالمه، ثمّ إنّ ثروة وحدة اللّغة المكتوبة قد ضمنت لهذا التّرابط وجوداً أزلياً، تحمل الثّقافة مسؤولية تقويته والحفاظ عليه، ويتكفّل الفنّ في ظلّ تقدّم وسائل الإتصال والإعلام بتجسيده في إنتاجاته، لإعادة تقوية التّعارف بين العرب بعضهم البعض، ودفعهم نحولمس مكامن التّقارب الجليّة، قصد تجديد المشاعر الأخويّة، وترميم حسن نوايا العربي نحو العربي، إصلاحا لما أتت عليه السّياسة وعجز الإقتصاد عن ترميمه.

AmbassadorsTrainning-2140

جانب من ورشات العمل الخاصّة بسفراء شباب الفكر العربي خلال مؤتمر فكر 12

الواقع العربي بالنّسبة لي يشكلّ أرضيّة وحدة يندر مثيلها في العالم وهي الثروة الوحيدة المتاحة اليوم لبناء مشروع تكامل عربي جديد، لا يختلف عاقلان أنه لن تقوم لنا قائمة في ظلّ تأجيله، وحتّى نكون من المتفائلين فهذه بضعة إجراءات، لا تحتاج قرارات سياسية بحجم كبير، وتستند فقط على توفّر نيّة التّقارب، نرى أنها قادرة على إعادة الأمل في إمكانية التّكامل المستقبلي:

  • تفعيل إعتماد اللّغة العربيّة كلغة رسميّة في البلدان المتأخّرة في ذلك.
  •  تكثيف برامج التبادل العلمي والثّقافي المشتركة، لقدرتها على بناء أجيال مستقبليّة أكثر تعارفا و قدرة على بناء تقارب حقيقي بين العرب.
  •  تفعيل السوق العربيّة المشتركة برفع القيود الجمركيّة عن تنقّل الأشخاص والسلع، في إحترام تام للقوانين المحلّيّة وإصدار جواز سّفر عربي للتنقّل.
  • فتح أسواق الشغل العربيّة بشكل تفضيلي أمام العرب.
  • توجيه الإستثمارات الخارجيّة العربيّة نحو البلدان العربيّة.
  • وبشكل أكثر تفاؤل وربّما بسذاجة شبابيّة، حلّ جامعة الدول العربية وبداية التأسيس لمشروع الإتحاد العربي، إنطلاقا من مؤسّسة تشريعية تمثّل الشّعوب قبل الحكومات، وقوّاة حفظ سلام عربيّة تتدخّل لوقف سفك الدّماء العربيّة كلّما إستدعى الأمر ذلك، على الأقل فيما يتعلّق بالقضايا العربيّة العربيّة.
  • استفتاء الشعوب العربيّة قاطبة في البنود التأسسية لمشروع إتحاد عربي.

قد يكون المرور نحو مرحلة إقتراح حلول عمليّة، أمراً سابقاً بكثير لأوانه أو ربّما متاخّراً جداً عن موعده، إذ ندرك كلّنا كعرب، تماما كما يدرك باقي القوى العالميّة، أنّ قوّتنا لن تكتمل في غير إطار تكامل وحدوي قويّ، ونعرف مكامن الخلل ومعيقات التّقدّم وسبل صياغة الحلول وتذليل العقبات، ولكنّنا نتجّه  نحو الإبتعاد بشكل كلّي عن كلّ ما يمكن أن يقرّب بيننا، وهو مالا يخدم غير من يجدون المصلحة في تشرذمنا. بات أساسي كأدنى مجهود، إعادة فتح نقاش عربي جادّ وناضج حول الموضوع، وهو ما تبادر به مؤسسة الفكر العربي بجرأة في مؤتمرها السنوي بعد أيّام من الآن.  فلنجعل من فكر 13 فرصة لإطلاق مبادرة شبابية لإحياء وإنعاش حلم بناء التكامل العربي.

Share

مشاركة سفير مؤسسة الفكر العربي في مؤتمر عن التغيّر المجتمعي في مصر

شارك سفير مؤسسة الفكر العربي سامي عمّار في مصر،سامي عمّار، في مؤتمر حول التحوّل الديمقراطي والتغير المجتمعي في مصر خلال السنوات الثلاثة الماضية وهو جزء من سلسلة نقاشات “محادثات القاهرة حول التحول والتغيير(CTTC)”. وتعقد حلقات النقاش هذه في مقر مكتب الهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD) بالقاهرة حيث يلتقي العلماء والطلاب والنشطاء منذ عام 2011 من أجل الحديث عن التغيير السياسي في مصر. وتتنوع الموضوعات قيد البحث لتشمل الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والقانون بالإضافة إلى المساواة بين الجنسين والسياسات الأسرية. وفي كل حلقة يتولى خبيران تقديم الموضوع.

سامي عمار ود. كريستيان كاونيرت

سامي عمار ود. كريستيان كاونيرت

وقد حضر افتتاح النقاشات يوم الثلاثاء في 18 نوفمبر عدد من كبار الشخصيات الهامة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة أبرزها الدكتور ابراهيم عوض، أستاذ العلوم السياسية بمركز بحوث ودراسات اللاجئين والهجرة، بالإضافة إلى مساعد سفير ألمانيا بالقاهرة والدكتور كريستيان كاونيرت من جامعة دوندي الاسكتلندية.

وقد دار الحوار حول نقاط أساسية أهمّها:

1-  الهجرة غير الشرعية من المنطقة العربية إلى دول الاتحاد الأوروبي “أسباب وعواقب وتداعيات”.

2- اللاجئين الوافدين من أفريقيا وسوريا وفلسطين إلى غرب أوروبا.

3- التحوّل الديموقراطي في مصر بعد ثورة 25 يناير وأثرها على تزايد الهجرة غير الشرعية لشمال البحر المتوسط بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية في مصر.

4- جهود حكومات الاتحاد الأوروبي وبالأخصّ فرنسا وبريطانيا وألمانيا لاستقبال عدد أكبر من اللاجئين السوريين حيث تزايد عددهم في بريطانيا إلى أكثر من 600 الف لاجئ وفق ما صرح به د. كريستيان كاونيرت من جامعة دوني الاسكتلندية.

وانتهى الحوار بنقاط محورية أبرزها ضرورة زيادة دور الاتحاد الأوروبي في دعم التحول الديموقراطي والتغير الاجتماعي بدول جنوب المتوسط في المرحلة الراهنة حيث تتزايد أعباء الشعوب الاقتصادية والاجتماعية أيضا،ً وإقامة شراكات علمية واجتماعية بين كافة الجهات المعنية بالتغير الاجتماعي في أوروبا والدول العربية.

Share

“الشباب المصري ما زال يبحث عن الفرص الاقتصادية” بقلم راغدة عبد الحامد، سفيرة شباب الفكر العربي في مصر لعام 2011

“يشكو يوسف من غياب التغيير الحقيقي بعد الثورة المصرية، لا سيما من ناحية تطبيق إصلاحات ملموسة أو خلق وظائف جديدة. ويقول “لقد سئمت هذا البلد الذي يقتلنا بالإحباط رويداً رويداً”. (فقد) أدى اتساع نطاق التدهور الاقتصادي الذي حدث في مصر منذ الثورة عام 2011 إلى ندرة الوظائف “بانتظار استقرار البلاد”، وهو العذر الذي اعتاد الناس على سماعه.”

تضيء راغدة عبد الحامد*، على معاناة الشباب المصري في إيجاد وظائف لائقة وذلك من خلال تدوينة تمّ نشرها على صفحة البنك الدولي الرسميّة. وقد جاء في المدوّنة ما يلي:

شكل التعليم والتوظيف مشكلتين رئيسيتين للشباب المصري الذي يقول إنه يود أن يرى تغييراً اليوم، من حيث زيادة فرص العمل وتحسين التعليم، وليس في المستقبل البعيد. ويسمع الشباب المصري وعوداً تتردد دائماً في هذا الصدد، لا سيما عند الحديث عن  التغيير.

الوضع في مصر اليوم يجسده حال شابين مصريين، سامر ويوسف. قابلت سامر في ميدان التحرير أوائل عام 2011 عندما كنا نشارك في الثورة المصرية. أحلام سامر، الذي كان آنذاك في العشرينات من عمره، تشبه أحلام أغلب من هم في جيله، ولعل أهمها الحصول على وظيفة. ورغم أن  سامر كان قد تخرّج قبل أربع سنوات، إلا أنه كان يعتمد على مساعدة أمه الأرملة.

وقال سامر إنه تقدم مراراً بطلب للحصول على وظيفة، لكنه كان يرى الآخرين ممن هم أقل منه كفاءة يحصلون على هذه الفرص، وليس هو، لأنه كانت لديهم علاقات أوسع.

وقال لي “بصراحة، لا أستطيع الزعم أني أتمتع بمؤهلات متميزة. فقد تعلمت في مدارس الحكومة، ولأن مستوى التعليم لم يكن جيداً، فإن لغتي الإنكليزية ضعيفة، وليس لدي المال للحصول على دورات دراسية في اللغة.”

كان سامر يعتمد مالياً على أمه، ويشعر في الوقت عينه بأنه هو الذي ينبغي أن يعيلها. وعندما تحدث في مايو/أيار من هذا العام، أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الثورة، كان سامر عاطلاً عن العمل. وفي كل مرة يتحدث، كنت أشعر أن إحساسه بالأمل في حدوث تغيير إيجابي يتبدد.

المثال الآخر، هو أخي يوسف. فقد انتظر إلى حين تخرّج من الجامعة قبل أن يتقدم للحصول على وظيفة يستطيع من خلالها أن يحصل على دخل مستقل وأن يكف عن طلب المساعدة من أسرته. آنذاك، قال له والدي إن العلاقات هي مفتاح دخوله إلى سوق العمل. وقد تمكن والدي من تدبير فرصة ليوسف لكي يعمل متدرباً في محطة للإذاعة والتلفزيون، على أن تكون مجرد موطئ قدم في سكة التوظيف.

وبعد أيام قليلة من تلقيه عرض التوظيف، تلقّى يوسف اتصالاً هاتفياً من مسؤول في المحطة يبلغه آسفاً أنه مضطر إلى تأجيل نشاط التدريب في المحطة لأن جميع العاملين مشغولون بتغطية المظاهرات التي اندلعت مرة أخرى.

يشكو يوسف من غياب التغيير الحقيقي بعد الثورة المصرية، لا سيما من ناحية تطبيق إصلاحات ملموسة أو خلق وظائف جديدة. واليوم يحاول أن يشغل وقته في حضور دورات دراسية سبق له وأن حصل عليها في الكمبيوتر والمهارات الشخصية، وإن لم يعد يرى أي قيمة في مواصلة التعليم نظراً لندرة الوظائف. ويقول “لقد سئمت هذا البلد الذي يقتلنا بالإحباط رويداً رويداً”.

اليوم، بات الشبان والشابات في مصر يشعرون بأن لا قيمة لهم في وطنهم، رغم مشاركتهم في ثورة قتل وجرح فيها بعض أقرانهم وأصدقائهم. ففي عام 2011، انضموا إلى حركة التغيير وهم يأملون بكل إخلاص في تحقيق حاضر أفضل لمصر، حاضر يكفل لكل فرد في جيلهم فرصاً متكافئة في الحصول على مستوى جيد من التعليم والعمل، سواء كان لهم علاقات أم لا.

راغدة

كان لديهم رؤية جديدة للدولة المصرية، رؤية تتضمن الشفافية في الإدارة العامة والمساءلة ونظاماً يعمل على تحسين التعليم العام، وذلك حتى يحصل الطلاب الأقل حظاً على مستوى من التعليم يؤهلهم أيضاً لدخول سوق العمل. لكن آمال أغلب الشباب الذين شاركوا في الثورة ما لبثت أن تبددت نتيجة الاضطرابات التي تلتها. فقد أدى اتساع نطاق التدهور الاقتصادي الذي حدث في مصر منذ الثورة عام 2011 إلى ندرة الوظائف “بانتظار استقرار البلاد”، وهو العذر الذي اعتاد الناس على سماعه.

يشعر الشباب أن الكلام عن الانتظار حتى يتحقق الاستقرار بات يقف حائلاً بينهم وبين الأمل في العمل. وكانت النتيجة ظهور جيل من الشباب مفعم باليأس، لا يشعر بالانتماء إلى بلد، ويعتريه إحساس بغياب التقدير له.

وجعلني هذا أفكر في مشاريع، سبق أن نفذها البنك الدولي في بلدان مثل مصر، تركز على التعليم والإدارة العامة وتشغيل الشباب وتكافؤ الفرص. ورغم أنني أعلم أن الأمر يعود إلى مصرفي تحقيق التغيير، مع وجود حدود لما يمكن أن يفعله البك الدولي، فإنني أتساءل عما إذا كنا نفعل ما فيه الكفاية للشباب المصري الذي يصبو إلى حياة أفضل اليوم وليس غداً.

*تعمل راغدة عبد الحامد حالياً في مكتب البنك الدولي في القاهرة على مشاريع التنمية البشرية في مصر، واليمن، وجيبوتي. . حائزة على جائزة من صندوق الابتكار الشبابي التابع للبنك الدولي عام 2012 على مشروعها الذي حمل عنوان “ابتكارات الشباب في ريادة الأعمال والتوظيف”. وهي متطوعة في بعض المنظمات غير الحكومية المحلية والتي من خلالها تشارك في العديد من مشاريع التنمية المجتمعي

Share

سفير مؤسسة الفكر العربي يعرض مبادرته لتنمية مشاريع وفرص عمل خضراء خلال مشاركته في مؤتمر في بون

قام سفير مؤسسة الفكر العربي في مصر، سامي عمار، بعرض مبادرته “فرصة يا شباب” خلال مؤتمر حول التنوّع البيئي في مدينة بون الألمانية في الفترة ما بين 12 و20 سبتمبر. وقد قامت وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الفيدرالية الألمانية (BMZ)  ومكتب التعاون الألماني الدولي (DAAD) وجامعة بون بتوجيه الدعوة لسامي للمشاركة بالمؤتمر الذي تناول محور التنوع البيئي ودورالمجتمع المدني والمبادرات الشبابية والحكومات في تحقيق التنمية البيئية المستدامة على مستوى العالم.

شارك بالمؤتمر أكثر من 23 دولة حول العالم وكان سامي عمار ممثلاً عن مصر. وقد هدف المؤتمرإلى بناء شراكات مع الشباب من  أصحاب المبادرات البيئية اوستخراج توصيات من المشاركين لضمان تنمية بيئية مستدامة على المستوى الدولي. تمّ تنفيذ المؤتمر على مرحلتين وتخلّلت المرحلة الأولى منه حلقة نقاش حول التنوع البيئي العالمي وكذلك برنامج زيارات لمركز بحوث المياة IUCN ومقر القناة الألمانية DW ومقر جامعة الأمم المتحدة في بون.

سامي عمار خلال مؤتمر يهدف إلى بناء شبكات تواصل بين كافة المعنيين بالعمل البيئي دولياً

سامي عمار خلال مؤتمر يهدف إلى بناء شبكات تواصل بين كافة المعنيين بالعمل البيئي دولياً

وفي خضمّ الجلسات النقاشية التي عقدت في جامعة بون، عرض سامي مبادرته باعتبارها تتضمن أهداف تتعلق بتدريب الشباب في تنمية مشاريع وفرص عمل خضراء تحمي البيئة وتنمّيها.  وألقى سامي كلمة أشار فيها إلى أهداف مبادرته التي تتضمّن تعريف الشباب بفرص التدريب والتوظيف والدراسة بالخارج وتقديم الاستشارة الفنية للشباب كما عمل على عرض ملصق عن مشروعه.

وقال سامي في هذا الصدد، “قمت بالتواصل مع أغلب الجهات المشاركة بالمؤتمر سواء حكومية أو غير حكومية من أجل التنسيق معهم لتنمية مبادرتي “فرصة يا شباب” خلال الفترة القادمة، وتأتي مشاركتي بالمؤتمر جزء لا يتجزأ من خطتي للمشروع.”

سفير مؤسسة الفكر العربي في مؤتمر لحماية البيئة وتجنب آثار التغير المناخي

سفير مؤسسة الفكر العربي في مؤتمر لحماية البيئة وتجنب آثار التغير المناخي

قام سامي بإلقاء الضوء على مؤسسة الفكر العربي (رؤيتها – نشأتها – أنشطتها – مبادراتها – أهدافها) وأكد على أن المؤسسة على استعداد للتعاون مع كافة المؤسسات والحكومات على مستوى العالم لتنمية الفكر والإبداع في كافة المجالات. وأصرّ مشاركون من الهند وألمانيا وإندونيسيا ودول أخرى على بناء جسور مع المؤسسة وهو الأمر الذي اعتبره سامي التزاماً عليه احترامه. وقد أكّد سامي على أنه سيعمل على التواصل معهم لتنظيم سبل التعاون معهم بعد المؤتمر.

أصرّ مشاركون من الهند وألمانيا وإندونيسيا ودول أخرى على بناء جسور مع مؤسسة الفكر العربي وهو الأمر الذي اعتبره سامي التزاماً عليه احترامه.

وخلال الفترة ما بين 16-20 سبتمبر، تمّ تنفيذ المرحلة الثانية من المؤتمر في مقر مكتب التعاون الألماني الدولى DAAD في بون والتي تمثّلت في عقد كونجرس للشباب الدولى بحضورعدة قيادات ألمانية ودولية بارزة بمجال المبادرات الشبابية البيئية والبحوث والمشاريع الإنمائية العالمية.

Share

سفير شباب الفكر العربي في العراق يسلّط الضوء على قضية “تغييب الشباب وشباب التغييب” خلال ندوة ثقافية

ألقى سفير شباب الفكر العربي في العراق ،أنمار خالد، محاضرة خلال ندوة ثقافية نظّمها البيت الثقافي في أربيل التابع إلى وزارة الثقافة العراقية لمناقشة قضية تفعيل مشاركة الشباب السياسية والاقتصادية في العراق.

 تحدّث خلالها سفير شباب الفكر العربي عن تفعيل مشاركة الشباب في المجالات السياسية والاقتصادية مع استعراض المعوّقات التي تواجه هذه المساعي وبيان الخطوات والمشاريع الواجب اتباعها في سبيل تحقيق نجاحات شبابية في مختلف القطاعات. وأشار أنمار خالد إلى أن  تهميش الشباب في الحياة السياسية سببه فجوة واضحة بين صانعي القرارات والشباب حيث يعتقد بعض صانعي القرارات أن الشباب لا يتمتعون بالخبرة اللازمة والجميع يعلم أن الخبرات تأتي بالممارسة.

وبحسب أنمار خالد، يمكن تصنيف الشباب إلى قسمين “تغييب الشباب وشباب التغييب “. وأضاف، “إن تغييب الشباب عن ساحة صنع القرار يمرّ بمستويين مترابطين أوّلها فترة جمود الفكر السياسي لدى الطبقة السياسية النافذة وثانيها قمع الحريات الفكرية والسياسية وتغييب شريحة الشباب المتحمس والمواجه لأبزر التحديات “.

وأوضح أنمار إلى أنّ الأساليب القمعية المقصودة هذه للحريات الفكرية أو السياسية تؤدّي إلى إدخال الخوف في نفوس المواطنين المعارضين للسياسات الحكومية التي تمسّ حقوقهم المعيشية والوطنية والسياسية وتدفع بالمفكرين أو المثقفين أو الإعلاميين أو الباحثين الشباب إلى إجراء رقابة ذاتية شديدة على كتاباتهم.

أنمار خالد ندوة أربيل

وقال، “نلاحظ شباب مغيبين أنفسهم تحت شعار “العزوف عن العملية السياسية ” بسبب اهتماماتهم بالقضايا المعيشية المعدومة… وفي الشأن الاقتصادي، فمن أهم أسباب البطالة التي يعاني منها الشباب تفضيل العمل في القطاع العام والعزوف عن الاتجاه نحو القطاع الخاص وضعف قدرات الشباب للدخول في عالم ريادة الأعمال بسبب موضوع الضمانات المتمثل بالتقاعد وغيرها.” وشدد على أن توفير ضمانات حقيقة للعاملين في القطاع الخاص يشكل إحدى الحلول لمشكلة البطالة .

وفي هذا الصدد، ذكر أنمار تجربته مع مؤسسة الفكر العربي وتحديداً مؤتمر فكر 12 “استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي” ومشروعه “وين السوق” الذي طرحه على هامش المؤتمر. وقال أنمار أنّ مشروعه التدريبي، الذي يعمل على تطوير المهارات التشغيلية والفنية للشباب العراقي ويسهم في دخول الشباب سوق العمل عن طريق التنسيق والتشبيك ومدّ الجسور بينهم وبين المؤسسات من جانب وتصميم المشروعات الخاصة والعمل الحر من جانب آخر، تميّز بنتائجة الإيجابية وحصوله على تمويل من الاتحاد الأوروبي.

وختم أنمار موصياً بحرص شديد على تطبيق الفكر التنموي في مؤسسات الدولة وتكريس القوة الشبابية وتفعيل سياسات الشباب في الأنظمة الوطنية . وأعقب كلمة الناشط الشاب فتح باب النقاشات والمداخلات من الحاضرين كما وقدّم مدير البيت الثقافي دلير علي في ختام الامسية درع البيت للناشط الشاب والذي أعرب بدوره عن شكرة لكادر البيت الثقافي على تنظيم الأمسية.

أنمار خالد ندوة

أنمار خالد يتسلّم درع البيت الثقافي في أربيل

Share

حوار بمناسبة يوم الشباب الدولي: التحديات والفرص أمام الشباب العربي

بمناسبة يوم الشباب الدولي الواقع في 12 أغسطس آب، أجرت مؤسّسة الفكر العربي حواراً مع المهتمّين والمتابعين للفكر والشأن العربي وذلك حول التحديات الاقتصادية والأمنية والثقافية التي تواجه الشباب في ظلّ الوضع الراهن في الوطن العربي. #شباب_فكر fikr_youth#

Share

سفيرة شباب الفكر العربي تنشأ مؤسسة للكتابة الإبداعية

انطلاقاً مما تعلّمته شيماء الشريف، سفيرة شباب الفكر العربي في المملكة العربية السعودية، في المؤتمر الأخير لمؤسسة الفكر العربي والذي انعقد تحت عنوان “تحدي سوق العمل في الوطن العربي: 80 مليون فرصة عمل بحلول 2020″، أحبّت شيماء أن ترتقي بسوية المحتوى العربي المكتوب، باستخدام معايير احترافية موحدة. قالت شيماء في هذا الإطار،

“قمتُ بإنشاء مؤسسة تُدعى مِداد للكتابة الإبداعية تعمل على تطوير المواهب الشابة وحثّها على الكتابة كما تعمل على توفير فرص عمل للشباب من خلال العمل كهمزة وصل بين الشباب وبين الشركات المحتاجة لمحتوى.”

شيماء الشريف

ومن أهداف المؤسسة جعل اللغة العربية الصحيحة لغة متداولة على شبكات التواصل الإجتماعي وتفعيل اللغة العربية في القنوات المتاحة سواء المكتوبة أو المرئية بالإضافة إلى المشاركة في التثقيف المجتمعي فيما يخص عملانية استخدام اللغة العربية في التسويق في العالم العربي.

وهذه أبرز خدمات المؤسسة:

١- كتابة محتوى: هذا النوع من الكتابة يهدف إلى تقديم معلومات لا الترويج إلى منتج أو جهة معينة. مثل: كتابة مقالات في المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية، أو إعادة صياغة محتوى بلغة فعالة.

٢- كتابة نصوص ترويجية: كالدعايات، ومقالات المواقع الإلكترونية والمدونات، والحسابات في مواقع التواصل الإجتماعي.

٣- التنقيح النصي

٤- الترجمة: بين اللغتين العربية والإنجليزية.

٥- حزم الخدمات: بالتعامل مع شركات تصميم جرافيكي، وتصميم مواقع، وشركات إنتاج، وشركات مقدمة لخدمة حزم البيانات.

للتواصل مع المؤسسة: info@medadwritings.com

للتواصل مع شيماء الشريف على تويتر: shaymaalshareef@

Share
مؤتمر فكر13

“فكر13″ التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم

تعقد مؤسّسة “الفكر العربي” مؤتمرها السنوي الثالث عشر “فكر13″ بعنوان “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم”، في مدينة الصخيرات، في المملكة المغربية، بين 3 و5 كانون الأول المقبل، برعاية ملك المغرب محمد السادس بن الحسن. يطرح المؤتمر موضوع التحوّلات الجيوسياسية والجيواقتصادية الكبرى في المنطقة العربية وتأثيرها في إعادة صياغة الخريطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المنطقة.شقيق العاهل المغربي مستقبلا الأمير خالد الفيصل في مؤتمر سابق بالمغرب

وقد أكّد صاحب السموّ الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل، رئيس مجلس إدارة مؤسّسة الفكر العربي، أنّ المؤسّسة تسعى من خلال “فكر13″، إلى مناقشة دور المنظمات الإقليمية في تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية عربياً، وتقييم هذا الدور، فضلاً عن قراءة أهداف القوى الدولية ومصالحها وتحليلها. وأضاف

 ”يخصّص المؤتمر محوراً يتعلّق بالخطط والاستراتيجيات التي تبحث في عمق الأخطار الأمنية والثقافيّة الراهنة التي تطال الوطن العربي، مركزّاً على جوهر تعزيز الحوار المنتظم بين المثقفين والمفكّرين والاستراتيجيين العرب حول القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية والثقافية.”

من ناحيته، أوضح المشرف العام على مؤتمرات “فكر” حمد بن عبدالله العماري، أن مؤسّسة الفكر العربي من خلال مؤتمرها “فكر” الذي ينعقد كل سنة في مدينة عربيّة مختلفة، تسعى إلى تأمين منصّة تجمع بين المثقفين والمفكرين والخبراء والمحلّلين السياسيّين والاقتصاديّين والاستراتيجيين المهتمّين بالشأن العربي، لمناقشة قضايا الوضع الراهن وتبادل الآراء والرؤى المستقبليّة عربياً وإقليمياً وعالمياً. ويتضمّن المؤتمر ورش عمل متخصّصة من شأنها مناقشة هذه السياسات وتقويمها وتبادل الرؤى المستقبليّة حولها، وآليات العمل بجديّة للسير بمجتمعاتنا نحو الاستقرار والتقدّم والازدهار والنهوض من جديد

ستتوفّر المعلومات والتفاصيل عن مؤتمر فكر13 قريباً على موقعنا: http://bit.ly/V1etwO

Share

مؤتمر مؤتمرات أزمة بطالة الشباب العربي

د. منصور القطري

 

كثيرة هي التعليقات التي تناولت بالتحليل أعمال مؤتمر “فكر 12″، الذي عقدته مؤسّسة الفكر العربي في دبي أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. بعض التعليقات أشاد بالجهود التي بذلها مختلف الأطراف المشاركة في فعالياته، وبعضها الآخر أشار إلى الصعوبات التي يطرحها هذا التحدّي الذي يتطلّب تضافر جهود على مستوى الدول العربية بعامة، ودول الخليج بخاصة، وبعضها التفت إلى مكامن الضعف في مواجهة هذا التحدي. وكانت أعمال المؤتمر قد تمحورت حول العنوان التالي: “تحدي سوق العمل في الوطن العربي: 80 مليون فرصة عمل بحلول 2020“. وكانت أعمال المؤتمر قد توزّعت على ورش عمل متخصّصة وندوات فكرية / عملية شارك في أعمالها أصحاب اختصاص من أكاديميين وفنيين وخبراء انتهت إلى وضع توصيات وبرامج قابلة للتنفيذ.

في ما يلي ننشر انطباعاً تحليلياً تكوّن عند أحد الخبراء الذين أسهموا في أعمال المؤتمر.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 

أتيحت لي فرصة المشاركة في مؤتمر “فكر 12″ الذي انعقد في مدينة دبي على مدى أربعة أيام امتدّت من الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2013 إلى الخامس منه، والذي  اكتسب   -هذه المرّة العديد من المزايا أهمها أنه استقطب 13 شريكاً معرفياً دولياً من بينها منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، ومنظمة الهجرة الدولية، فضلاً عن ممثلين من جهات حكومية، كوزارات العمل، ودوائر التنمية الاقتصادية، والشركات ومنظمات المجتمع المدني.

في تقديري أن أهمّ ما في هذه المبادرة، وما هو جدير بدفعها نحو الأمام، هو ربط المعرفة بالتنمية، حيث  يلامس شعار المؤتمر الحاجةَ الماسة لمواجهة مشكلة البطالة التي يعاني منها الشباب العربي، والتي تَحول دون تحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم، إذ إن الشباب العربي هو المحرّك الأساس للتنمية، ولاسيما أن عدد الشباب العربي العاطلين عن العمل الكبير أصلاً، والبالغ نحو (70 – 80) مليوناً بنسبة ( 1 إلى 4 ) من التعداد السكاني، يتزايد باستمرار.

   لأول مرة تقوم “مؤسّسة الفكر العربي” بإطلاق استفتاء حول البطالة في الوطن العربي، واستحداث فرص عمل جديدة للشباب، على أمل أن يتمّ تجاوز مرحلة إصدار التقارير وإجراء  الدراسات والرصد الميداني، إلى مرحلة خلق وظائف حقيقية تضمن مستقبل الشباب، ولاسيّما أن عنوان المؤتمر هو “تحدي سوق العمل في الوطن العربي : 80 مليون فرصة عمل بحلول 2020″.

   لقد تعودنا  في الوطن العربي أن تصدر القرارات  قبل أن يتمّ  (لا بل من دون أن يتمّ) أخذ رأي الشعب في تلك القرارات؛ مع إننا في جلسات وقاعات التدريب نكرر نظرية الهرم المقلوب في صنع القرارات، حيث  ينبغي أن يُستفتى الناس أولاً ثم يُتَّخذ القرار. نعم، يجب أن لا تبقى القضايا المهمّة  حبيسة الصندوق الأسود لا يعلم عنها أحدٌ شيئاً؛ بل يجب استنهاض المواطن العادي للمشاركة في صناعة التخطيط ووضع الخطط، ومن هذه الزاوية فإن المؤتمر، وبمشاركة مختلف الأطياف، يعتبر أحد الأشكال التي تتجلّى بها الممارسة الديمقراطية.

توفير 80 مليون فرصة عمل يحتاج إلى تضافر جميع الجهود لابتكار نموذج اقتصادي يسمح بخلق هذه  الفرص، وهي جهود ينبغي أن لا تقتصر على الحكومات وحدها، بل يجب أن تكون هناك أدوار ومسؤوليات تضطلع بها أطرافٌ أخرى، يتسع مداها ليشمل القطاع الخاص ومؤسّسات المجتمع  المدني؛ ففي جميع الدول المتقدمة يتمّ الحوارعلى أساس الندية والاعتراف بدور الآخر،  بين ثلاثة مكوّنات، هي: الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. ولقد سعى مؤتمر “فكر 13″ إلى توفير الأرضية الملائمة لتلاقي الأفكار والآراء بين جميع الأطراف المعنية، من مفكرين ومثقفين وخبراء ورجال أعمال وصنّاع قرار وممثلين عن شرائح مختلفة من نشطاء الشباب العربي الذين قاموا بدور ريادي في طرح محاولاتهم ومبادراتهم لإيجاد فرص عمل للشباب أنفسهم. ففي جلسة عنوانها “فكر وأفكار” عُرِضت ـ على سبيل المثال -  تجارب كثيرة ومتنوعة  لهؤلاء الشباب، وهي على الرغم من بساطتها، تطورت بعد ذلك  لتتحول الى مشروعات عمل. وكانت كل تجربة تقدم إحصائية ميدانية بعدد الوظائف التي هيأتها، وبعدد من استفادوا بالحصول على وظائف من خلال تلك الفكرة، بمعنى أن الأفكار خرجت من الحيّز النظري إلى حيز التطبيق العملي .

في هذا المجال تقدمتُ بتوصية الى المسؤولين بأن يتمّ الاهتمام بالمبادرات الشبابية في جميع البلدان، على أن تحتضن وتتحول إلى عمل مؤسسي إذا أثبتت جدواها وأثرها في حل أزمة البطالة. فالمواطن العربي لم يعد  يثق باللقاءات والمؤتمرات – وله العذر في ذلك – نتيجة الإخفاقات التي تسبّب بها اللجوء الى التنظير فقط، من دون أن تتحول التوصيات إلى نتائج ملموسة. وتفاعلاً مع هذه التجارب الشبابية، فقد أُعلِن عن تأسيس نواة بمسمّى “مرصد الإبداع” يهتم بعملية البحث عن الأعمال المبدِعة لإيجاد فرصة عمل للشباب.

وقد منحت “مؤسّسة الفكر العربي” (برئاسة الأمير خالد الفيصل) خلال اللقاء مجموعة من الجوائز لمستحقيها، ومن هذه الجوائز “جائزة الإبداع الأدبي”، “جائزة الإبداع العلمي”، “جائزة الإبداع الإعلامي”، “جائزة الإبداع الفنّي”، “جائزة الإبداع المجتمعي”. علماً بأن جائزة الإبداع لهذه السنة جاءت برعاية حصرية من الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك”. وقد فاز بجائزة الإبداع الأدبي لهذا العام الكاتب واسيني الأعرج من الجزائر، وذلك عن روايته “أصابع لوليتا”. كما فاز بجائزة أهمّ كتاب عربي 2013 كتاب “الشباب ولغة العصر: دراسة لسانية اجتماعية” لمؤلفه اللبناني نادر سراج. وقد أهدى المؤلف الكتاب إلى الشباب الذي أنتج في بلدان الربيع العربي (بلغته الخاصة) شعارات استطاعت أن تغيّر أنظمة.

ومن بين المشروعات النوعية التي أطلقها المؤتمر أيضاً، مشروع “لننهض بلغتنا” وهو مشروع انطلق من تشخيص المشكلات الواقعية في اللغة العربية، ناهيك بمشروع للترجمة بعنوان “حضارة واحدة” وهو مشروع لا يقتصر على الترجمة من اللغتين الفرنسية والإنجليزية، بل يتعداهما إلى ترجمة أمهات الكتب في ثقافات العالم أجمع، وبخاصة الثقافات الصينية والهندية واليابانية، ونقل المعارف التي تختزنها هذه الثقافات إلى قرّاء اللغة العربية.

من أعمال مؤتمر “فكر 12″ أيضاً أن “مؤسّسة الفكر العربي” أطلقت خلال جلساته “التقرير العربي السادس للتنمية الثقافية”. ويتبدّى لكل من يقرأ هذا التقرير أنه محاولة  جادة للإجابة على سؤال محوري ومهم، هو: هل التعليم والبحث العلمي في الوطن العربي هاجس أم حقيقة؟ وقد جرت مناقشات مستفيضة حول مضامين التقرير التي رصدت مدى التكامل بين حلقات أربع هي : التعليم / البحث العلمي/ أسواق العمل / التنمية . وفي ظني أن هذه الحلقات الأربع هي في  الوطن العربي  الأكثر احتياجاً إلى الترابط والتخطيط، من أجل قطع الطريق على الفوضى في النتائج.

مشروع “مؤسّسة الفكر العربي” (من زاوية حضارية) هو منجزٌ لا يقلُّ أهمية عن الفوز التاريخي لمدينة دبي باستضافة معرض “أكسبو 2020″، وفوز قطر باستضافة مونديال كأس العالم للعام 2022. فقد وفَّـرَ هذا المؤتمرمنصّةً فريدة لشباب الوطن العربي، تسمح لهم بالتفاعل والتشبيك مع القادة الحكوميين وصانعي القرار ورجال الأعمال والأكاديميين والمثقفين وهيئات المجتمع المدني، وأتاح التواصل المباشر مع الناس في الميدان، والساحة، والشارع، لفئة الشباب، من أجل صياغة خارطة طريق للمستقبل، على نحو جماعي، وهي بمثابة فضيلة وطنية تتجاوز الاكتفاء بالتعليقات السلبية لكل خطوة في الاتجاه الصحيح .

لسنا بحاجة إلى الاكتفاء بوضع الحصان أمام العربة فقط، وإنما نحن بحاجة أيضاً إلى وضوح الرؤية من أجل دفع العربة لتتحرك إلى الأمام. ويحضرني هنا ما قام به رجل الأعمال الأميركي تيد تيرنر حين تبرّع بمليار دولار وخصّصها لنخبة من المفكرين والقادة للتباحث في إمكانية إنشاء ما أطلقوا عليه لاحقاً اسم “الإعلان العالمي لواجبات الإنسان”. 

بالأحرى، نحن بحاجة إلى صرف الأموال بسخاء في مثل هذه اللقاءات، وفي مثل هذه الجهود الموجَّهة نحو تنمية الأوطان، بعيداً عن الحزبية والطائفية، والتزاماً بمبادئ الأمة وأخلاقها وبنهج الحرية المسؤولة، فهي قطعاً أجدى نفعا من المليارات التي تصرف كيفما اتفق وتذهب هباءً منثوراً.

 

Share