Category Archives: بناء رأس المال البشري

سفيرنا في سورية محمد إحسان كعدان يفوز بجائزة المقال لعام 2014

أعلن مركز المشروعات الدولية الخاصة  ”CIPE” عن فوز إحسان كعدان بمسابقة مقال الشباب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2014. وقد تحدث كعدان في مقاله “الحلقة المفقودة ودور المجتمع المدني في ملئ الفراغ” عن أهمية المجتمع المدني في الإصلاح المؤسسي في العالم العربي.

إحسان كعدان مشاركاً في مؤتمر فكر 11 “المواطن والحكومات: رؤية مستقبلية”

إحسان كعدان مشاركاً في مؤتمر فكر 11 “المواطن والحكومات: رؤية مستقبلية”

ومن الجدير بالذكر أن مركز المشروعات الدولية الخاصة   ”CIPE” هو جزء من غرفة التجارة الأمريكية في العاصمة الأمريكية واشنطن، وهو يعمل على تعزيز الديمقراطية حول العالم من خلال الإصلاح الاقتصادي.

لقراءة مقال إحسان كعدان الفائز: http://bit.ly/1EJ4Xk6

Share

تدشين ثالث جداريّة تحت شعار “التمايز والتمييز” خطوة مهمّة لنشر ثقافة الحوار والتماسك الاجتماعي

دشّنت مؤسّسة الفكر العربي ومكتب اليونيسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية – بيروت، الجدارية الثالثة من مشروع «جداريات» (نتعرّف، نتحاور، نتماسك)، في منطقة الشويفات بالتعاون مع بلدية منطقة الشويفات، واللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو، ومنظمات أهلية أخرى.

وأشار الدكتور هنري العويط، المدير العام لمؤسّسة الفكر العربي، في كلمة ألقاها خلال حفل التدشين عن حرص مؤسّسة الفكر العربي على إعداد ملف تدريبي، لتعُمّ فائدة المشروع على مستوى العالم العربي كلّه. وقال، “فبفضل تعاونكم المثمر والبنّاء، وبفضل ما وفرّتموه له من دعم، شكّل هذا المشروعُ تجربةً ناجحةً، تحفّزنا على نشر نتائجها على أوسع نطاق.”

وأكّد الدكتور هنري العويط على أهميّة المشروع وأبرز أبعاده ودلالاته وقال أن المشروع يهدف إلى “مواكبة المدارس في مسيرة تنشئة تلامذتها على القيم الإنسانية، وتزويد هؤلاء التلامذة بالمهارات التي تؤهّلهم لأن يضطلعوا بدورٍ قياديّ في مجتمعاتهم المحلّية.” وأضاف أنّ هذه المبادرة رمت إلى مساعدة التلامذة على تخطّي الحواجز الماديّة والمعنويّة التي كثيراً ما تُباعد بين الناس وتُفرّق بينهم، تارة ً باسم الطائفيّة، وتارةً أخرى باسم السياسة.

BOB_4256.jpg RES

وبدوره شدّد السيّد عدنان حرفوش،المدير السابق لثانوية الشويفات الرسمية المختلطة، على مبدأ الحوار لنبذ العصبيات قائلاً، “حتى تتعرف يجب أن تدير حواراً وبالحوار تموت العصبيات وتتجلى كل مفاهيم الإنسانية.” هذا وكان المشروع قد استهدف طلاب الصف الثانوي الأول من خلال أنشطة وحلقات نقاش وتدريب للطلاب على الحوار كقيمة أساسية فضلاً عن توفير التدريب لهم ودعمهم من خلال تقديم المواد والتجهيزات الضرورية لإطلاق مشاريعهم المجتمعية التي تُنفذ في المدارس والمجتمع المحلي المجاور للمدرسة.

تمحورت فكرة الجداريّة الثالثة حول مسألة التروّي قبل اتخاذ القرارات كما أشار الطلّاب في كلمتهم. وعرض التلامذة فيديو من إعدادهم عن موضوع المشروع. وقد أثنت مديرة ثانوية الشويفات الرسمية المختلطة السيدة إيمان أبو شاهين على تحقيق الجداريّة أهدافها قائلة، “تجلّى هذا النشاط بالطلاب سلوكاَ وأخلاقاَ. زرعكم قد أفلح.”

استهدف المشروع تلامذة من ثلاث ثانويات وهي ثانوية الشياح الرسمية للبنين، ثانوية الشويفات الرسمية المختلطة وثانوية كفرشيما الرسمية المختلطة مركّزاً على عنصر الشباب. واعتبر العويط أنّ الشباب هم بناةُ الغد، ورافعةُ الإصلاح، وهم الأملُ وعليهم المعوَّل. وأضاف في كلمته، “ولكَم أسعدنا أن نلاحظ، خلال المرحلة التنفيذيّة، انتقالَ قيادة المشروع إلى التلامذة الذين أصبحوا محورَه الفعلي ومحرّكَه الفاعل.”

هذا واعتبرت ممثّلة مكتب اليونيسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية السيدة مي أبو عجرم أن المدارس والثانويات “مساحات تتيح للطلاب تعلّم الانفتاح واحترام الآخر والتواصل وحريّة الفكر”. واختتم الحفل بالكشف عن الجدارية.

BOB_4319.jpg RES

Share

“الشباب المصري ما زال يبحث عن الفرص الاقتصادية” بقلم راغدة عبد الحامد، سفيرة شباب الفكر العربي في مصر لعام 2011

“يشكو يوسف من غياب التغيير الحقيقي بعد الثورة المصرية، لا سيما من ناحية تطبيق إصلاحات ملموسة أو خلق وظائف جديدة. ويقول “لقد سئمت هذا البلد الذي يقتلنا بالإحباط رويداً رويداً”. (فقد) أدى اتساع نطاق التدهور الاقتصادي الذي حدث في مصر منذ الثورة عام 2011 إلى ندرة الوظائف “بانتظار استقرار البلاد”، وهو العذر الذي اعتاد الناس على سماعه.”

تضيء راغدة عبد الحامد*، على معاناة الشباب المصري في إيجاد وظائف لائقة وذلك من خلال تدوينة تمّ نشرها على صفحة البنك الدولي الرسميّة. وقد جاء في المدوّنة ما يلي:

شكل التعليم والتوظيف مشكلتين رئيسيتين للشباب المصري الذي يقول إنه يود أن يرى تغييراً اليوم، من حيث زيادة فرص العمل وتحسين التعليم، وليس في المستقبل البعيد. ويسمع الشباب المصري وعوداً تتردد دائماً في هذا الصدد، لا سيما عند الحديث عن  التغيير.

الوضع في مصر اليوم يجسده حال شابين مصريين، سامر ويوسف. قابلت سامر في ميدان التحرير أوائل عام 2011 عندما كنا نشارك في الثورة المصرية. أحلام سامر، الذي كان آنذاك في العشرينات من عمره، تشبه أحلام أغلب من هم في جيله، ولعل أهمها الحصول على وظيفة. ورغم أن  سامر كان قد تخرّج قبل أربع سنوات، إلا أنه كان يعتمد على مساعدة أمه الأرملة.

وقال سامر إنه تقدم مراراً بطلب للحصول على وظيفة، لكنه كان يرى الآخرين ممن هم أقل منه كفاءة يحصلون على هذه الفرص، وليس هو، لأنه كانت لديهم علاقات أوسع.

وقال لي “بصراحة، لا أستطيع الزعم أني أتمتع بمؤهلات متميزة. فقد تعلمت في مدارس الحكومة، ولأن مستوى التعليم لم يكن جيداً، فإن لغتي الإنكليزية ضعيفة، وليس لدي المال للحصول على دورات دراسية في اللغة.”

كان سامر يعتمد مالياً على أمه، ويشعر في الوقت عينه بأنه هو الذي ينبغي أن يعيلها. وعندما تحدث في مايو/أيار من هذا العام، أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الثورة، كان سامر عاطلاً عن العمل. وفي كل مرة يتحدث، كنت أشعر أن إحساسه بالأمل في حدوث تغيير إيجابي يتبدد.

المثال الآخر، هو أخي يوسف. فقد انتظر إلى حين تخرّج من الجامعة قبل أن يتقدم للحصول على وظيفة يستطيع من خلالها أن يحصل على دخل مستقل وأن يكف عن طلب المساعدة من أسرته. آنذاك، قال له والدي إن العلاقات هي مفتاح دخوله إلى سوق العمل. وقد تمكن والدي من تدبير فرصة ليوسف لكي يعمل متدرباً في محطة للإذاعة والتلفزيون، على أن تكون مجرد موطئ قدم في سكة التوظيف.

وبعد أيام قليلة من تلقيه عرض التوظيف، تلقّى يوسف اتصالاً هاتفياً من مسؤول في المحطة يبلغه آسفاً أنه مضطر إلى تأجيل نشاط التدريب في المحطة لأن جميع العاملين مشغولون بتغطية المظاهرات التي اندلعت مرة أخرى.

يشكو يوسف من غياب التغيير الحقيقي بعد الثورة المصرية، لا سيما من ناحية تطبيق إصلاحات ملموسة أو خلق وظائف جديدة. واليوم يحاول أن يشغل وقته في حضور دورات دراسية سبق له وأن حصل عليها في الكمبيوتر والمهارات الشخصية، وإن لم يعد يرى أي قيمة في مواصلة التعليم نظراً لندرة الوظائف. ويقول “لقد سئمت هذا البلد الذي يقتلنا بالإحباط رويداً رويداً”.

اليوم، بات الشبان والشابات في مصر يشعرون بأن لا قيمة لهم في وطنهم، رغم مشاركتهم في ثورة قتل وجرح فيها بعض أقرانهم وأصدقائهم. ففي عام 2011، انضموا إلى حركة التغيير وهم يأملون بكل إخلاص في تحقيق حاضر أفضل لمصر، حاضر يكفل لكل فرد في جيلهم فرصاً متكافئة في الحصول على مستوى جيد من التعليم والعمل، سواء كان لهم علاقات أم لا.

راغدة

كان لديهم رؤية جديدة للدولة المصرية، رؤية تتضمن الشفافية في الإدارة العامة والمساءلة ونظاماً يعمل على تحسين التعليم العام، وذلك حتى يحصل الطلاب الأقل حظاً على مستوى من التعليم يؤهلهم أيضاً لدخول سوق العمل. لكن آمال أغلب الشباب الذين شاركوا في الثورة ما لبثت أن تبددت نتيجة الاضطرابات التي تلتها. فقد أدى اتساع نطاق التدهور الاقتصادي الذي حدث في مصر منذ الثورة عام 2011 إلى ندرة الوظائف “بانتظار استقرار البلاد”، وهو العذر الذي اعتاد الناس على سماعه.

يشعر الشباب أن الكلام عن الانتظار حتى يتحقق الاستقرار بات يقف حائلاً بينهم وبين الأمل في العمل. وكانت النتيجة ظهور جيل من الشباب مفعم باليأس، لا يشعر بالانتماء إلى بلد، ويعتريه إحساس بغياب التقدير له.

وجعلني هذا أفكر في مشاريع، سبق أن نفذها البنك الدولي في بلدان مثل مصر، تركز على التعليم والإدارة العامة وتشغيل الشباب وتكافؤ الفرص. ورغم أنني أعلم أن الأمر يعود إلى مصرفي تحقيق التغيير، مع وجود حدود لما يمكن أن يفعله البك الدولي، فإنني أتساءل عما إذا كنا نفعل ما فيه الكفاية للشباب المصري الذي يصبو إلى حياة أفضل اليوم وليس غداً.

*تعمل راغدة عبد الحامد حالياً في مكتب البنك الدولي في القاهرة على مشاريع التنمية البشرية في مصر، واليمن، وجيبوتي. . حائزة على جائزة من صندوق الابتكار الشبابي التابع للبنك الدولي عام 2012 على مشروعها الذي حمل عنوان “ابتكارات الشباب في ريادة الأعمال والتوظيف”. وهي متطوعة في بعض المنظمات غير الحكومية المحلية والتي من خلالها تشارك في العديد من مشاريع التنمية المجتمعي

Share

انفوجرافيك يتناول أبرز مستجدّات جائزتي الإبداع العربي وأهمّ كتاب عربي لعام 2014

انفوجرافيك-جوائز الإبداع العربي وأهم كتاب عربي

Share

سفير شباب الفكر العربي في العراق يسلّط الضوء على قضية “تغييب الشباب وشباب التغييب” خلال ندوة ثقافية

ألقى سفير شباب الفكر العربي في العراق ،أنمار خالد، محاضرة خلال ندوة ثقافية نظّمها البيت الثقافي في أربيل التابع إلى وزارة الثقافة العراقية لمناقشة قضية تفعيل مشاركة الشباب السياسية والاقتصادية في العراق.

 تحدّث خلالها سفير شباب الفكر العربي عن تفعيل مشاركة الشباب في المجالات السياسية والاقتصادية مع استعراض المعوّقات التي تواجه هذه المساعي وبيان الخطوات والمشاريع الواجب اتباعها في سبيل تحقيق نجاحات شبابية في مختلف القطاعات. وأشار أنمار خالد إلى أن  تهميش الشباب في الحياة السياسية سببه فجوة واضحة بين صانعي القرارات والشباب حيث يعتقد بعض صانعي القرارات أن الشباب لا يتمتعون بالخبرة اللازمة والجميع يعلم أن الخبرات تأتي بالممارسة.

وبحسب أنمار خالد، يمكن تصنيف الشباب إلى قسمين “تغييب الشباب وشباب التغييب “. وأضاف، “إن تغييب الشباب عن ساحة صنع القرار يمرّ بمستويين مترابطين أوّلها فترة جمود الفكر السياسي لدى الطبقة السياسية النافذة وثانيها قمع الحريات الفكرية والسياسية وتغييب شريحة الشباب المتحمس والمواجه لأبزر التحديات “.

وأوضح أنمار إلى أنّ الأساليب القمعية المقصودة هذه للحريات الفكرية أو السياسية تؤدّي إلى إدخال الخوف في نفوس المواطنين المعارضين للسياسات الحكومية التي تمسّ حقوقهم المعيشية والوطنية والسياسية وتدفع بالمفكرين أو المثقفين أو الإعلاميين أو الباحثين الشباب إلى إجراء رقابة ذاتية شديدة على كتاباتهم.

أنمار خالد ندوة أربيل

وقال، “نلاحظ شباب مغيبين أنفسهم تحت شعار “العزوف عن العملية السياسية ” بسبب اهتماماتهم بالقضايا المعيشية المعدومة… وفي الشأن الاقتصادي، فمن أهم أسباب البطالة التي يعاني منها الشباب تفضيل العمل في القطاع العام والعزوف عن الاتجاه نحو القطاع الخاص وضعف قدرات الشباب للدخول في عالم ريادة الأعمال بسبب موضوع الضمانات المتمثل بالتقاعد وغيرها.” وشدد على أن توفير ضمانات حقيقة للعاملين في القطاع الخاص يشكل إحدى الحلول لمشكلة البطالة .

وفي هذا الصدد، ذكر أنمار تجربته مع مؤسسة الفكر العربي وتحديداً مؤتمر فكر 12 “استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي” ومشروعه “وين السوق” الذي طرحه على هامش المؤتمر. وقال أنمار أنّ مشروعه التدريبي، الذي يعمل على تطوير المهارات التشغيلية والفنية للشباب العراقي ويسهم في دخول الشباب سوق العمل عن طريق التنسيق والتشبيك ومدّ الجسور بينهم وبين المؤسسات من جانب وتصميم المشروعات الخاصة والعمل الحر من جانب آخر، تميّز بنتائجة الإيجابية وحصوله على تمويل من الاتحاد الأوروبي.

وختم أنمار موصياً بحرص شديد على تطبيق الفكر التنموي في مؤسسات الدولة وتكريس القوة الشبابية وتفعيل سياسات الشباب في الأنظمة الوطنية . وأعقب كلمة الناشط الشاب فتح باب النقاشات والمداخلات من الحاضرين كما وقدّم مدير البيت الثقافي دلير علي في ختام الامسية درع البيت للناشط الشاب والذي أعرب بدوره عن شكرة لكادر البيت الثقافي على تنظيم الأمسية.

أنمار خالد ندوة

أنمار خالد يتسلّم درع البيت الثقافي في أربيل

Share

قراءة في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي المغربي حول “تشغيل الشباب”

انطلاقا من مبدأ التزام المجلس الاقتصادي والاجتماعي بجعل قضية تشغيل الشباب موضوعا مركزيا وذا أولوية في تدخلاته، وأن محاربة بطالة الشباب تمثل إحدى دعائم الميثاق الاجتماعي لديه، أصدر تقريرا  في موضوع تشغيل الشباب، هذا التقرير الذي جاء في 100 صفحة (55 صفحة للمحاور و45 صفحة للملاحق) تم تقسيمه إلى خمسة  محاور:

أولا : تشغيل الشباب في المغرب

ثانيا: التحديات الكبرى والأسس التي أنبنى عليها تحليل المجلس

ثالثا التحولات الكبرى التي ينبغي القيام بها.

رابعا: المبادىء الموجهة لسياسة عمومية جديدة لإنعاش تشغيل الشباب.

خامسا: آلية إنعاش تشغيل الشباب: عشرة تدابير رئيسية.

وخلاصة وملاحق

-     أولا : مجمل ما جاء في التقرير:

أكد المجلس في بداية هذا التقرير على أن موضوع تشغيل الشباب هو موضوع بنيوي ويجب أن يمثل أولوية وطنية ويعني كل الدوائر الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي فإن معالجته تستدعي تواضعا وواقعية في المقاربة وجرأة وتجديد وابتكار في الاقتراحات ومجهودا متواصلا لتقييم وتكييف الإجراءات مع السياقات والحقائق الخاصة بكل مجال ترابي على حدة.

 كما نبه التقرير إلى أن تشغيل الشباب في المغرب يتميز بنسبة نشاط منخفضة لا تتجاوز 48 في المائة بالنسبة إلى الشباب ما بين 15 و34 سنة، الذين يمثلون نصف الساكنة في سن العمل بالمغرب. و هذه الوضعية تجعل نسبة البطالة المسجلة برسم سنة 2010 نسبة مثيرة للقلق حيث تبلغ النسب 18.8 بالمائة عند الشباب من الفئة العمرية 15-34 سنة، و16.7 بالمائة عند الشباب من فئة 15-24 سنة.

ولتجاوز هذه الوضعية  قام المجلس بتحديد ثلاثة مجالات ينبغي أن تحدث فيها تحولات كبرى من أجل توفير الشروط الضرورية لتحفيز التشغيل وإعطاء نفس جديد للآليات العمومية لمحاربة بطالة الشباب.

1-                      إحداث تغيير ذي مغزى في نموذج النمو الاقتصادي، وذلك بتوجيه أفضل للادخار والاستثمار، في اتجاه قطاعات واعدة، ذات قيمة مضافة عالية وذات مفعول حقيقي،وجعل الابتكار رافعة رئيسية لتحسين انتاجية المقاولات وقاعدة قوية للنمو المستقبلي.

2-                      ضرورة إدخال إصلاح عميق على نظام التربية والتكوين بكل مكوناته، وبدل الجهود لدعم التلاؤم ما بين التكوين والشغل.

3-                      الحاجة إلى حكامة ترابية تحرر الطاقات وتعبئ المبادرات المحلية.

كما دعا المجلس إلى مبادئ موجهة لسياسة عمومية جديدة لإنعاش تشغيل الشباب ترتكز على:

1-                      تجاوز آليات إنعاش تشغيل الشباب القائمة: من قبيل برامج إدماج وتأهيل ومقاولتي.

2-                      ضرورة إعادة ضبط وترشيد حكامة إنعاش التشغيل وتطوير الوساطة في سوق الشغل: وذلك عن طريق هيكلة مؤسساتية أكثر انسجاما، ومراقبة مستمرة وأكثر نجاعة لظاهرة التكوين و التشغيل، ثم توسيع مهام الوساطة في سوق الشغل.

كما اقترح المجلس بعض الآليات لإنعاش تشغيل الشباب، ترتكز هذه الآليات على خمسة محاور:

1-                      تحسين حكامة آليات إنعاش الشغل وتطوير خدمات الوساطة.

2-                      إنعاش التشغيل الذاتي والمقاولات الصغيرة جدا.

3-                      تنشيط العرض من خلال التشغيل المواكب، وخصوصا لفائدة الشباب العاطلين الذين طال أمد بطالتهم.

4-                      تحسين قابلية تشغيل الشباب.

5-                      تعزيز دينامية عرض الشغل عبر تحسين الآلية التنظيمية.

وفي خلاصة التقرير نبه المجلس إلى أن هذا التقرير جاء نتيجة نقاشات بين أعضاء المجلس وجلسات استماع تم تنظيمها مع العديد من الفاعلين والمتدخلين.

كما خلص التقرير إلى أن المحاربة الناجعة للبطالة تبقى رهينة بقدرة بلادنا على توفير الشروط الضرورية لتعبئة شاملة لكل مكونات مجتمعنا حول هذا الملف. ومن المناسب في هذا الإطار حسب التقرير  العمل على تطوير شركات مجددة ومدعمة ومتنوعة بين القطاعين الخاص والعام، وبين الدولة والمجتمع المدني، وبين الدولة والجماعات الترابية والفاعلين من المجتمع المدني، وتطوير إستراتيجية تواصلية محددة الأهداف ومستدامة.

كما أخد المجلس على عاتقه البحث في مجموع الموضوعات والتجارب والناجحة المتعلقة بالتشغيل.

-      ثانيا: ملاحظات على التقرير:

يعتبر تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول تشغيل الشباب أول تقرير في الموضوع يصدر عن مؤسسة دستورية متخصصة ومختلطة البنية والتركيب، تم إعداده وتأسيسه على التشاركية، حيث انه جاء نتيجة نقاشات بين أعضاء المجلس وجلسات استماع تم تنظيمها مع العديد من الفاعلين والمتدخلين، كما تم إصداره في ظرفيه جد حساسة ومهمة في تاريخ المغرب مما جعله يتميز بجدية ومهنية ويتضمن حمولات فكرية وآليات تحليلية تجعله مرجعا مهما يعتمد عليه لفهم ظاهرة العطالة بالمغرب.

 من بين ايجابية هذا التقرير:

اعتماده على منطق الصراحة مع الذات، سيما عندما دق ناقوس الخطر بخصوص الوضعية المقلقة لعطالة الشباب، و وأشار الى غياب تقه الشباب في القطاع الخاص، و انتقد بعض المؤسسات الفاشلة المكلفة بتشغيل الشباب، وأشار إلى مركزية دور التعليم في التأثير على الظاهرة بالإيجاب أو السلب.

ومن بين الايجابيات كذلك طرحه العديد من المقترحات المهمة في ميدان التشغيل:

-      على مستوى حوكمة ثقافة الشغل واقترح مدخلات  جديدة لمحاربة العطالة.

-      على مستوى اقتراح مؤسسة بحثية ووسيطة جديدة في مجال التشغيل سيما المتعلقة بالقطاع الخاص.

-      التأكيد على دور القطاعات الجديدة والبديلة التي يمكنها أن تنج فرص للشغل من قبيل  الاقتصاد الأخضر والتشغيل الذاتي وإنشاء المقاولات الصغيرة جدا..

لكن رغم الجدية التي تميز بها التقرير  لكنه لم  يوفق عندما لم يقترح حلول محددة للقضاء على بعض أنواع الفساد الأساسية التي تسبب العطالة مثل تعدد المناصب وفيروس الموظفين الأشباح، وقضية الأجور العليا لكبار الموظفين، والتعويضات والمنح التي تتجاوز الراتب الأساسي

كما يعاب على التقرير تركيزه على حلول القطاع الخاص في حين تم الحديث باحتشام كبير عن الحلول المتوفرة والممكنة في القطاع العام والقطاع المختلط.

كما أن التقرير رغم انه اعتبر الوضعية الحالية لعطالة الشباب مثيرة للقلق الا انه لم يحدد مقترحات استعجالية لتجاوز هذه الوضعية.

التقرير لم يشير الى فرص الشغل الجديدة التي يمكن الاستفادة منها تتيحه الشركات الجديدة مع دول الشرق الأوسط والتغيرات الإقليمية.

عدم الحديث عن العطالة الإجبارية التي نهجتها الحكومة ضد فئات معينة من الأطر العليا هذا النوع من العطالة الذي يتطلب الاستعجالية والتفكير الجماعي  والمواطن لإيجاد حل آنية لها.

والمحصلة أن القارئ لتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول تشغيل الشباب يلمس الجهد الكبير الذي بدله معدوه من اجل الإحاطة بموضوع تشغيل الشباب وإيجاد حلول لظاهرة العطالة، لكن الدارس للوضعية القانونية للمجلس الذي رغم انه مؤسسة دستورية تبقى تقاريره غير ملزمة للحكومة وبالتالي إمكانية تنفيذها تبقى مستبعدة، ولا أدل على هذا الطرح السلوك الذي عمدته الحكومة مؤخرا في التعامل مع ملف عطالة الشباب حيث تجاوزت المجلس وتجاوزت هذا التقرير الجديد الذي تم اعداد بطريقة تشاركية، وقامت بإحداث لجنة مكلفة بملف التشغيل برئاسة وزير الدولة في الحكومة، هذه اللجنة التي تشتغل بأحادية وفي خفاء ومجهولة المكونات والأطراف ومبهمة المنهجية، وفي تجاهل للتراكمات والمتدخلين في الموضوع، مما يجعل مثل هذه التقارير المهمة الصادرة عن المؤسسات الدستورية تدخل تحث باب الترف الفكري وتصطف في رفوف المجلس والمكتبات والجامعات إلى جانب العديد من التقارير التي أنفقت عليها الدولة الأموال الكثيرة لإيجاد حلول عملية عوض تركها حبر على ورق بسبب غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة.

محمد السلواني

باحث  مغربي في قضايا الأسرة والشباب.

رئيس جمعية فعاليات مواطنة بالمغرب.

Share

صوت الموهبة!

بقلم خليل سعيد،
ليون، فرنسا ٢٥تشرين الثاني نوفمبر ٢٠١٣

      الطّفل الذي كنته كان يحلم بأن يُصبح مذيعا! لكن المسار وظروفه صنعا مِني مهندسا بالصّدفة…عندما أسأل نفسي بصدق عن حجم مسؤلتي وكمّ حريّتي في إختيارات الطفولة التي قادتني لهذا الواقع، يرتد إليّ الجواب بنفي وجود الإختيار في مساري الدّراسي بالكامل. لم يسبق أن سألي أحد عمّا أحبّ أن أكون، ولا إهتهم شخص بصدق لما كنت أحمل من أشكال موهبة طفولية. حتّى والديّ وبتقدير تام لجهدهما،إنصرفا بشكل كلّي إلى تدبير الشؤون اليوميّة لأبناءهما، فكانا كمعظم الأسر البسيطة مؤمنَين أن الأبوّة سلطة  مالية تضمن حصول الجميع على أساسيات الحياة، وإدارة أمنية تفرض سيادة الإحترام والهدوء داخل البيت، وأنّ الأمومة مؤسسة تجهيزية تسهر على تدبير المنزل ومستلزماته، وإدارة إجتماعية لا تملك غير مقدرة منح الدعم المعنوي، وأحيانا هيأة إستشارية أو مركز حفظ أمن عام يرفع الشكاوى والوشايات للسلطة الأبوية. فوجدت نفسي وحيدا داخل متاهات التوجهات في أبسط الإختيارات.

وبإعتباري الإبن البكر بين خمسة أبناء متوسط الفرق بين أعمارهم بين السنة والسنتين، فإنّ مسؤولية قيادة النموذج بل وصياغته كانت ملقاة على كاهلي الصّغير! شاءت الألطاف الإلاهيّة أن ألتقي في مشواري بأناس مدّوا لي يد عون تستحق الإمتنان ويندر توفرها اليوم في أقسام التعليم العمومي. أدركت على أيديهم قيمة التّفوّق في إكتساب محبّة الأساتذة وإحترام الرّفاق، ورضى الوالدين  وكان ذلك دافعي الوحيد للإستمرار. وقعت في حبّ اللغة والأدب بختلف أشكاله، وعشقت المسرح والشعر، وفي نفس الوقت تعلقت بالعلوم وأحببت إتقانها، كنت أرى أن الذكاء سيّد الإتقان بغض النظر عن المجال. وإستمرّ إستمتاعي الدّراسي إلى أن طُلب منّي في نهاية المرحلة الإعدادية الإختيار بين العلوم والآداب…والحقيقة أنّ لحظات الإختيار هي أشد إمتحانات لحرّية المرأ.

إنصعت للمنطق السّائد بمجتمعي الذي يجعل الأدب إختيار المتعثرين والحاصلين على أدنى الدّرجات في نظام يقيّم حجم النجاح فقط على أساس علامات الإمتحانات. إستمعت لصوت المجتمع الذي يرى الأدبي مشروع عاطل والعلمي مشروع موظف مضمون الدّخل. لم تصل إلى سمعي  كلمة محبّة في مفهوم الإختيار، ولا إرادة في تحديد القرار. لا أنكر أنني كنت معجبا بمنطق الرياضيات وكنت أرى إتقان الأدب موهبة قد تنمّى دون تدريس ، لكنّني أجزم أنني لم أختر بل لم يطلب منّي ذلك.

بعد سنوات كان عليّ من جديد ترسيم إختياري الدراسي، فذهبت لفرنسا فقط لأن مجتمعي يرى أن شواهدها  لا تُقارن بالشواهد الوطنيّة، ذهبت لأن وطني يرى أن كل ما تنتجه أرض نابولين إبداع لا قبل لنا بمحاولة مجابهته، سافرت لأن من يقود معظم مؤسسات بلادي لم يدرسوا على أرضها! بل إنني لم أختر حتّى تخصصي الذي سيحدّد مصيري المهني ومعه شكل المستقبل برمته، إذ إنسقت وراء تصنيفات طلبة الأعوام السابقة، والحجم المالي للمنح الدراسية في تجاهل تام لمضمون التكوين! لم أدرك فضاعة الجرم الذي إرتكبته في حق إرادتي ومشاريع المواهب التي كنت أمتلك إلا في نهاية المسار…ومع أو تجاب العمل حين إحتجت الشعور بمتعة الإنتاج وضرورة إستناده على الموهبة وعشق طبيعة المضمون.

فهمت متأخرا كيف يحضّر أبناء الغرب أنفسهم للتباري على جوائز نوبل مند الصّغر، أدركت كيف تنمى موهب الأطفال ليصنع منهم أبطال، ووعيت أن المعرفة تحمل  بعدا إنسانيا قبل كل شيء…كنت أرى فشل إختياري في كل إبتسامة حلواني يعشق مهنته، وبين سطور تنبع من روح أديب أو تناسق منطق أفكار كتاب فلسفة، وفي إستمتاع الرياضيين بحلاوة النجاح ولذّة التباري وروعة التتويج…ليتني إستمعت إلى نداء الطفل المذيع!

لازال مجتمعنا العربي للأسف يأد الإختيار والموهبة في صناعة الذّات بسلاح ضمان المستقبل وكسب العيش. إذ عجزنا عن بناء الموهبة من خلال الممارسة والتطوير، بل وإكتفينا بإكتشافها عن طريق الصدفة فقط أو إنتظار بروز نجمها على أراضي بلدان تفتح أبوابها للمواهب والعقول بإعتبارها أغنى الثروات لنعزّي أنفسنا بفخر إنتماءها لنا…نكون أبناءنا بمنطق للأسف غالبا ما يخلق أناسا وإن كانوا ناجحين على المستوى الظّاهري، غارقون في تعاسة القيام بأعمال لا يُحبّونها، فكيف نطالبهم بلإبداع في إتقانها؟
إنّ خلو العمل من معناه النّبيل كأداة للإستمتاع بالقدرات الخاصة و إفتقار التكوين الدراسي لتوجيه يقود أطفالنا لبناء مشاريع حياة مؤسسة على الميولات والمواهب، يحرمان أغلب شبابنا من القدرة على مجابهة السؤال الجوهري والأساسي: ماذا أحب أن أكون؟ ومن الطبيعي ألا ننتظر نهضة فكر أساسها الإنتاج والإبداع من مجتمع العيش فيه هدف ورسالة غالبيّته،  مجتمع يسود فيه منطق الشهادات ويتجاهل أهمية الموهبة والإتقان، مجتمع الحرف فيه والمهن تُفرض إختيار فشل دراسي، والأدب فيه تخصص الطلّاب المتوسطين، والجامعات توجه من لم يمتلك مصاريف المعاهد الخاصة.

الإستمتاع بالحياة والنجاح في تحقيق الذّات رهين بالإستماع لصوت الموهبة التي لم يحرم الخالق أحدا منها. والدّور  الأبوي الأوّل هو البحث عن بوادر المواهب في أطفالهم و عن سبل تنميتها، وإن لم تكن أفضل الإختيارات وفق منطق الجتمع. فوحدها الموهبة قادرة على وهب أصحابها أجنحة للتحليق   بأحلامهم صوب فضاء النجاح.
إن نهضة أمتنا لن تُبنى إلا على تحرير وصقل وتنمية مواهب أبناءها.

 

Share

حلول متكاملة لصناعة المستقبل في العالم العربي

كلنا نلحظ تزايد نسب البطالة و قلة نمو معدل خلق وظائف جديدة وتناقص الطبقة المتوسطة في التركيبة السكانية في جنبات العالم العربي حيث نعاني من تنامي شريحتين إحداها تحت مستوى الفقر والأخرى فوق مستوى الغنى المعقول من أصحاب المليارات ، الذي يؤكد أن الحكومات تعمل بأساليب غير متكاملة ومتجانسة ، حيث تعمل معظم وزارات العمل بمعزل عن وزارة التخطيط والإقتصاد والتربية والتعليم العالي والتنمية الإجتماعية وغيرها من الوزارت المسؤولة عن خلق إقتصاد متكامل يخلق فرص جديدة تواكب نمو رأس المال البشري لديها . والأجدر بحكومات العالم العربي أن تعمل بطريقة ديناميكية متكاملة داخليا وخارجيا لتوفر رفاة العيش وحياة كريمة لمواطنيها .

حيث أن خلق الوظائف الجديدة يحتاج إلى نظم ومحفزات تتناسب مع معطيات عصر المعرفة الذي تستبدل فيه الآلة العديد من الموظفين كل يوم ، في ظل تنامي سبل التواصل التي جعلت من العالم قرية صغيرة يمكن تنفيذ الأعمال في أي مكان في العالم يوفر التكلفة والجودة المناسبة .

فعند مقارنة مخرجات التعليم لدينا في العالم العربي مع باقي أنحاء العالم النامي نجدها غير متناسبة مع هذه النقلة النوعية في معطيات إقتصاد المعرفة ، فمازالت سبل التعليم لدينا تعمل بطريقة خط الإنتاج التي كانت تستخدم في عصر الصناعة التي مضى الدهر عليه ، فوقعنا في فخ التعليم العالي الأكاديمي الذي يخرج لنا مئات الآلاف من الشباب الغير قادر على التبلور كرواد وقادة أعمال يمكنهم صناعة وظائف جديدة بدلا من إنتظار دورهم في ماكينة التوظيف البطيئة إذا ما قارنا معدل نسب التقاعد ونسب خلق وظائف جديدة بعدد ونسبة الشباب الجاهز للعمل وكذلك إذا ما أخذنا نسبة النمو الإقتصادي المتباطئ  في الحسبان .

فلو نظرنا لدول الخليج العربي كمثال نجدها تعاني من سكرة النفط حيث يأتي جل دخلها الوطني من الموارد الطبيعية كالنفط والغاز ومشتقاتهما متناسين أهمية التنويع والتكامل الإقتصادي برغم وجودها كمحاور أساسية في الخطط الإقتصادية الخمسية منذ أكثر من ثلاثين عام فمازالت تعاني من عدم التكامل بينها ومن تعاظم مدخولات النفط مقارنة بالصناعات والأنشطة الأخرى ، وذلك في خضم إهتمام وتعزيز العالم الأول لإيجاد البدائل في أقرب وقت ممكن ليتمكن من الإستغناء عن الإعتمادية على هذا النوع من الموارد الطبيعية التي تزيد العالم إحتباسا حراريا وتباينا في النمو الإقتصادي المنشود لديها وبذلك ستتغير المعادلات السياسية والإقتصادية التي تعودنا عليها في جيلنا قريبا.

لذا نحن بحاجة إلى تغييرات جذرية في النظم والسياسات المعمول بها لنتمكن من تجاوز هذه السكرة لنصل إلى الفكرة والمعرفة اللازمة لنصنع إقتصادات مستقلة توفر البيئة المناسبة للشباب العربي ليبدع ويصنع مستقبله بنفسه مركزين على رأس المال البشري تنميةً وتطويراً وتمكيناً في أطر وخطط إستراتيجية يتكامل فيها دور التربية والتعليم مع سوق العمل والمؤسسات المجتمعية الريادية التي تعمل كقطاع ثالث رادما للهوة بين القطاع العام والخاص .

لا أملك هنا كل الإجابات ولا يسعني التنظير في مستقبل أمة هى أحوج لحلول متكاملة تنتهي بالعلوم التطبيقية والصناعات والتقنيات الحديثة والمتقدمة وتبدأ بالعلوم الفلسفية والخيال العلمي والأدبي ولكنني أشارككم هنا بعض الأسئلة التي قد تساعدنا في تكوين رؤية واضحة لما نحتاجه لصناعة وظائف جديدة في عالمنا العربي :

أين ذهبت الأنشطة اللاصفية و وظائف العمل الجزئي للطلاب من خطط وزارات التربية والتعليم ومن محفزات وزارات العمل وصناديق التنمية البشرية لتنمية مواهب شبابنا وتسليحهم بالمهارات اللازمة لسوق العمل . ولماذا ننتظر حتى يتخرج الطالب من الجامعة أو الثانوية ليكتشف رسالته في الحياة !

وأين معامل الإبتكار وحاضنات الأعمال التي توفر البيئة الإبداعية و تصقل العقلية اللازمة للإبداع وريادة الأعمال من مدارسنا وجامعاتنا ؟!

وأين الشباب من المناصب القيادية في إدارة التخطيط والتطوير في مؤسساتنا الفاعلة ؟ فنحن أحوج ما نكون أن نسمع لهم ونبني العالم الذي يطمحون له ، لا ما يعتقده الجيل السابق فيما يحتاجه الجيل القادم !

أين وظائف العمل من المنزل للمرأة وأين المعامل والمصانع التي تحتويها ؟ ولا ننسى أن الأمومة وظيفة يجب الدفع مقابلها !

أين دور الحكومات والصناديق الإستثمارية و الشركات والمؤسسات الكبرى في دعم المشاريع الريادية الصغيرة والمتوسطة التي تخلق معظم الوظائف الجديدة في العالم الأول ؟

أين النظم والمحفزات لتمكين الشباب من أخذ زمام المبادرة لتنمية مجتمعاتهم ؟

أين تكافئ الفرص ومكافحة الفساد والشفافية المطلقة من أنظمتنا ؟

أين أهمية و دور المفكر والفيلسوف والباحث وكتاب الخيال العلمي والأدبي من أنظمتنا التعليمية والثقافية والعملية ؟

أين التكامل الإقتصادي والسياسي بين دول العالم العربي في المشرق والمغرب من خططنا الإقتصادية والتنموية الإستراتيجية ؟

أين نحن من خارطة العالم الأول ومتى سنصل إليه ؟

ونهاية أين العالم العربي أصلاً وهل هو حلم أم حقيقة ؟

كل هذه أسئلة أزعم أنه يكمن في إجاباتها حلول متكاملة لصناعة المستقبل في العالم العربي ، وسأترك لكم فرصة الإجابة عليها بدوركم لرسم خارطة الطريق للمستقبل الذي نتمناه لنا ولأولادنا .

Share

صوت الموهبة

      الطّفل الذي كنته كان يحلم بأن يُصبح مذيعا! لكن المسار وظروفه صنعا مِني مهندسا بالصّدفة…عندما أسأل نفسي بصدق عن حجم مسؤلتي وكمّ حريّتي في إختيارات الطفولة التي قادتني لهذا الواقع، يرتد إليّ الجواب بنفي وجود الإختيار في مساري الدّراسي بالكامل. لم يسبق أن سألي أحد عمّا أحبّ أن أكون، ولا إهتهم شخص بصدق لما كنت أحمل من أشكال موهبة طفولية. حتّى والديّ وبتقديم تام لجهدهما،إنصرفا بشكل كلّي إلى تدبير الشؤون اليوميّة لأبناءهما، فكانا كمعظم الأسر لبسيطة مؤمنَين أن الأبوّة سلطة  مالية تضمن حصول الجميع على أساسيات الحياة، وإدارة أمنية تفرض سيادة الإحترام والهدوء داخل البيت، وأنّ الأمومة مؤسسة تجهيزية تسهر على تدبير المنزل ومستلزماته، وإدارة إجتماعية لا تملك غير مقدرة منح الدعم المعنوي، وأحيانا هيأة إستشارية أو مركز حفظ أمن عام يرفع الشكاوى والوشايات للسلطة الأبوية. فوجدت نفسي وحيدا داخل متاهات التوجهات في أبسط الإختيارات.

وبإعتباري الإبن البكر بين خمسة أبناء متوسط الفرق بين أعمارهم بين السنة والسنتين، فإنّ مسؤولية قيادة النموذج بل وصياغته كانت ملقاة على كاهلي الصّغير! شاءت الألطاف الإلاهيّة أن ألتقي في مشواري بأناس مدّوا لي يد عون تستحق الإمتنان ويندر توفرها اليوم في أقسام التعليم العمومي. أدركت على أيديهم قيمة التّفوّق في إكتساب محبّة الأساتذة وإحترام الرّفاق، ورضى الوالدين  وكان ذلك دافعي الوحيد للإستمرار. وقعت في حبّ اللغة والأدب بختلف أشكاله، وعشقت المسرح والشعر، وفي نفس الوقت تعلقت بالعلوم وأحببت إتقانها، كنت أرى أن الذكاء سيّد الإتقان بغض النظر عن المجال. وإستمرّ إستمتاعي الدّراسي إلى أن طُلب منّي في نهاية المرحلة الإعدادية الإختيار بين العلوم والآداب…والحقيقة أنّ لحظات الإختيار هي أشد إمتحانات حرّية المرأ.

إنصعت للمنطق السّائد بمجتمعي الذي يجعل الأدب إختيار المتعثرين والحاصلين على أدنى الدّرجات في نظام يقييم حجم النجاح فقط على أساس علامات الإمتحانات. إستمعت لصوت المجتمع الذي يرى الأدبي مشروع عاطل والعلمي شروع موظف مضمون الدّخل. لم تصل إلى سمعي  كلمة محبّة في مفهوم الإختيار، ولا إرادة في تحديد القرار. لا أنك أنني كنت معجبا بمنطق الرياضيات وكنت أرى إتقان الأدب موهبة قد تنمّى دون تدريس ، لكنّني أجزم أنني لم أختر بل لم يطلب منّي ذلك.

بعد سنوات كان عليّ من جديد ترسيم إختياري الدراسي، فذهبت لفرنسا فقط لأن مجتمعي يرى أن شواهدها  لا تُقارن بالشواهد الوطنيّة، ذهبت لأن وطني يرى أن كل ما تنتجه أرض نابولين إبداع لا قبل لنا بمحاولة مجابهته، سافرت لأن من يقود معظم مؤسسات بلادي لم يدرسوا على أرضها! بل إنني لم أختر حتّى تخصصي الذي سيحدّد مصيري الم

Share