Category Archives: العولمة

أحدث كتاب ترجمته مؤسّسة الفكر العربي يبحث الحروب الجديدة

للعام الخامس على التوالي يقوم مركز البحوث والدراسات في مؤسّسة الفكر العربي بترجمة كتاب “أوضاع العالم” السنوي الذي تُصدِره دار النشر الفرنسية “لاديكوفرت” (La Découverte) ضمن سلسلة Etat du monde، وهو هذه السنة يحمل عنوان: “الحروب الجديدة”. وقد أسهم في كتابة موضوعاته حشدٌ من الباحثين والصحافيين والأكاديميين المختصّين في الميادين كافة التي تتعلق بمـا هو دولي.

يقع الكتاب في 288 صفحة ويشتمل على ثلاثة أقسام: يعتمد القسم الأول وجهة نظر إجمـالية جامعة لدراسة تحوّلات الحروب. أمـا القسم الثاني فيدرس أشكال النزاعات المعاصرة وصورها والفاعلين فيها، عبر دراسة عددٍ من الحالات المختلفة. ويتكوّن القسم الثالث من مقالات “إقليمية” تسلِّط الضوء على التوترات الاستراتيجية والدبلوماسية العظمى، للكشف عن تطوّر النزاعات في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. وفي حين أن أسـلحة جديدة تظهر في سماء المعارك مع الطيارات من دون طيار (الدرون) أو مع الفضاء الافتراضي الإلكتـروني، وفي حين أن رهانات المواجهات تتطوّر ــ معارك من أجل النفوذ، إعادة تحديد أو تعريف الحدود، عسـكرة سياسات الهجرة، المنافسات حول الموارد الطبيعية ــ فإن ثمّة مسـألة تطرح نفسها: هل تغيّرت طبيعة الحرب منذ نهاية الحرب الباردة، وبخاصة، بعد 11 سـبتمبر 2001؟ أوَ يكون ما يدور أمام أعيننا “حروباً جديدة” تعيد النظر في الترسيمات القديمة، وتقلب الأفكار السائدة عن “الأعـداء” و”الإقليم” و”السيادة”، وحتّى عن فكرة “النظام” و”الفوضى”؟

غلاف كتاب "أوضاع العالم 2015 الحروب الجديدة"

غلاف كتاب “أوضاع العالم 2015 الحروب الجديدة”

يبحث الكتاب مفهوم “الحــروب الجــديـدة” فيرى أن هذه الحروب هي إما حالة من التوتر الدائم، وإما حالة من “لا حرب، لا سلام”، وإما حروب متقطّعة ولكن متتالية، حـروب بلا نهـاية أو “فوضى منظّمة”. ويرسم الكتاب بانورامـا شاملة للحروب المعاصرة  في أربعة أقطار العالم، كما يرسم حدود ميادين المعارك الدائرة فيها، ويبحث في العوامل المولّدة لها عبْرَ تفكيك المؤسّسات وتفكيك المجتمعات، ويكشف الأطراف الضالعين في هذه الحروب والمؤسّسات والدول المنخرطة في تمويلها وتسليحها. وفي الكتاب بحث خاص في السلاح الجديد المتمثّل بالطائرات من دون طيار (“درون”)، وبحث آخر في صناعة السلاح في إسرائيل، والاتّجار به استيراداً وتصديراً، وهو بعنوان “إسرائيل، مختبر حرب”.

ومن الدراسات اللافتة في القسم الأول من الكتاب، بحثٌ في تنازل الدول عن مهمّاتها الحربية إلى شركات خاصة تتعهّد القيام بها، وهو بعنوان: “خصخصة الحــروب؟ الشركات المتعددة الجنسية والمحاربون المرتزقة”، وبحثٌ آخر في خفايا الحروب الرقمية، وهو بعنوان: “النزاعـــات الرقميــة والحـروب الرقميــة”. وفي الكتاب دفتر خرائـط وملحقات إحصائية تساعد القارئ على رؤية ديناميات النزاعات المعاصرة.

تأتي موضوعات كتاب “الحروب الجديدة”، التي تناولت قضايا الحروب المشتعلة اليوم والتي تتركّز في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط بعامة وفي البلدان العربية بخاصة، لتُكمِل موضوعات الكتاب الذي صدر العام الماضي ضمن السلسلة نفسها بعنوان “جبروت الأمس واليوم”. والكتابان، وهُما من ترجمة الأستاذ نصير مروّة، متوفران في المكتبات ولدى مؤسّسة الفكر العربي و”منتدى المعارف” الذي يقوم بتوزيعهما.

Share

الدكتور الدردري محاوراً حول التكامل الاقتصادي في مؤتمر فكر ١٣

بقلم شامة درشول 

هل الاستقلال السياسي لا  يعني انعدام التبعية الاقتصادية؟ هل يختار العرب النزاع على الثروات أم العيش في تضامن؟ هل تحقيق وحدة اقتصادية عربية ممكن؟

 تساؤلات يطرحها الدكتور عبد الله الدردري على متحدثين في ندوة”التكامل العربي والتنمية الاقتصادية”، والتي ستعقد في إطار فعاليات مؤتمر فكر في دورته الثالثة عشر بالصخيرات المغربية.

عبد الله الدردري

والدكتور عبد الله الدردري سوري، يشغل منصب نائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (اسكوا)، وكبير الاقتصاديين فيها، كما يشغل منصب مدير إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة.

 ويركز الدكتور الدردري في عمله على تصميم وتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية الشاملة التي تستجيب إلى احتياجات بلدان الإسكوا والمترجمة في مشاريعه الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، هو محاضرٌ وخبيرٌ في كثير من المبادرات الدولية المتعلقة بقضايا التنمية في المنطقة العربيّة، بما في ذلك مجلس الأجندة العالميّة للمنتدى الاقتصادي العالمي حول العالم العربي.

 وقبل انضمامه إلى الإسكوا، شغل الدردري في وطنه سوريا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية (2005-2011)، ووزير التخطيط ورئيس هيئة تخطيط الدولة (2003-2005)، إلى جانب منصب مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مكتب سوريا (2001 – 2003).

 وحصل الدردري على الدكتوراه الفخرية من جامعة يالوفا في اسطنبول، وعلى ماجستير في العلاقات الدولية الاقتصادية من جامعة جنوب كاليفورنيا، إضافة إلى إجازة في الاقتصاد وشهادة علوم الحاسوب من جامعة ريتشموند الدولية من لندن، كما درس الدردري العلاقات الدولية في كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية.

 

Share

الدكتورة أماني قنديل تناقش دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية في مؤتمر فكر ١٣

بقلم بيان عيتاني، صحافيّة وباحثة

ضمن فعاليّات مؤتمر فكر ١٣، تتحدّث الدكتورة أماني قنديل في الجلسة الثانية ضمن محور التكامل الثقافي، والتي ستعقد في أول أيام المؤتمر تحت عنوان “دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية”.

وتناقش الدكتورة أماني قنديل موضوع  إمكانيّة الانصهار في بوتقة ثقافية تحقّق التكامل وتعمق الانتماء وتنهض بالفكر والفنون في عصر التواصل الاجتماعي. وتشير الدكتورة قنديل إلى واقع الانشقاقات العربيّة و وتدني لغة الحوار في مجتمعاتنا ومدى إمكانيّة تعزيز دور الثقافة والفنون في النهوض بالمجتمعات العربية في ظلّ سيادة الفنون المتردية وأفكاراً متطرّفة تحرّم بعضها الفنون التشكيلية والغناء والسينما والمسرح ويهاجم الأدب والأدباء.

Untitled-1

وتعتقد الدكتورة قنديل ،التي تشغل منصب المدير التنفيذي للشبكة العربية للمنظمات الأهلية منذ العام ١٩٩٧، أنّ دور الثقافة والفنون في إرساء التكامل الثقافي والنهوض بالمجتمعات العربية أصبح أكثر تعقيدًا وتشابكًا. وتقول أنّه في ظلّ التشوّه الذي لحق بنمط الاستهلاك في الدول العربية الذي لم يقتصر على الاستهلاك المادّي وإنما امتد إلى أنماط الإقبال على الفنون والثقافة والرموز “القدوة” للأجيال الجديدة التي تتجه لكل ما هو غربي، وسريع، و”معلب”، لم تعد لدينا مساحة لأطروحات التنوير الثقافي، أو مناقشة دوره في تحقيق التكامل الثقافي العربي، وليست لدينا مساحة لنتحدث في المنطقة العربية عن “صناعة الثقافة”، لكي نتماشى مع ما هو مطروح عالميًا.

وتضيف الدكتورة قنديل أنّ “تسييس” العمل الأهلي من جانب و”تديين” المبادرات التطوعية الأهلية من جانب آخر، قد لا يترك لنا إلا “حيزا صغيرا” نتحدث منه عن دور المجتمع المدني في احترام التنوع الثقافي وإثرائه وتشجيع الإبداع. وتصف الدكتورة قنديل المجتمع المدني بإصابته بالوهن في السنوات الأخيرة حيث إنّ 3% فقط من إجمالي المنظمات الأهلية تنشغل بالثقافة والفنون والإبداع.

وفي تعليق للدكتورة قنديل عن موضوع التكامل الثقافي العربي، تقول أنّه يرتبط بأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وهو أحد تحديات التنمية البشرية التي حاول البعض أن يواجهها، ومن بينها مؤسسة الفكر العربي.. وتعتقد الدكتورة قنديل أن مؤسسة الفكر العربي قادرة على أن تتحالف وتتآلف مع مثيلاتها لتعميق قيم الانتماء واحترام الثقافة الوطنية، وبناء دور تنويري.

 %3 فقط من إجمالي المنظمات الأهلية العربية تنشغل بالثقافة والفنون والإبداع

وخبرة الدكتورة قنديل المتنوّعة، خاصة في قضايا المجتمع المدني، من شأنها أن تثري نقاش الجلسة. فعلى سبيل المثال، قادت د. قنديل فريقاً من ١٠٥ باحث وباحثة وأسست معهم أضخم مكتبة عربية متخصصة في قضايا المجتمع المدني العربي. وقد بلغ عدد اصدارات الفريق عند تأسيس المكتبة ٤٤ إصداراً علمياً. وعلى المستوى الدولي، عملت د. قنديل كباحث رئيس في المشروع الدولي المقارن لقطاع المنظمات غير الربحية في جامعة هوبكنز ما بين الأعوام ١٩٨٩ و٢٠٠٤. كذلك تم اختيارها عضواً في اللجنة الاستشارية التي أشرفت على إصدار التقرير العالمي الأولعن حالة التطوع في العالم، والصادر عن مكتب الأمم المتحدة للتطوع عام ٢٠١٢.

ومن الإنجازات اللافتة للدكتورة قنديل إدخال مقررات المجتمع المدني في ملية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وتدريسها في الكلية لعدة سنوات. يذكر أن الدكتورة قنديل كانت قد حازت على دكتوراه في العلوم السياسية من الكلية ذاتها في العام ١٩٨٥.

 

Share

العرب بين أمل الوحدة وواقع التّفرقة

بقلم سعيد خليل، سفير مؤسسة الفكر العربي لعام 2012 في المغرب وأستاذ مساعد في جامعة ليون في الرياضيات التطبيقية

تتناول مؤسسة الفكر العربي واقعنا العربي، وتعيد التّأمّل هذه السنة في شكل عالمنا الذي بات سمته المميّزة عن باقي ربوع الأرض سيادة الصّراع الفكري والسّياسي، وإنكسار الإستقرار والأمن، وفشل الإقتصاد وإنحصار الإنتاج، وغياب كلّ البوادر التي تغذّي الأمل في بناء وطن واحد متكامل ومتجانس. والمؤسّسة إذ تطرح هذا الموضوع كمحور لمؤتمرها الثالث عشر، تعيد بكل جرأة وضع تساؤل القلوب العربية الصادقة والمخلصة لوحدة الإنتماء ولحلم بناء نهضة لن تستقيم في ظلّ الفردانيّة على طاولة المفكرين العرب وصنّاع القرار في بلداننا، بعد أن صار الموضوع منذ سنوات مجرّد كلمات قد يتغنّى بها البعض مع كلّ أزمة تعصف بدماء أبنائنا في بؤر التوتّر العربيّة.

ولعلّ قوّة التناول تكمن بالأساس في الإعتراف بواقع التّفرقة الذي نعيشه، إذ صار من الواقعي والحتمي أن نتناول الموضوع بجدّيّة وبغرض اتخاد القرار بعقلانيّة، حول ما إذا كنّا فعلا شعوبا تؤمن بوحدتها الحضارية على الأقلّ، أو أن ما يفرّقنا هو أعمق من أن تتمّ معالجته بوضع مشاريع تقارب وبالتالي تعويض حلم الوطن العربي، بأوطان محلّية متجزئة وأحيانا متصارعة. والأمانة الحضاريّة الفكريّة تقتدي من مفكرينا العرب مخاطبة الشعوب بصدق ،وقد يكون مؤلماً، لكنّه أساسي لإيضاح مسار البناء المستقبلي.

البداية بسيطة لا تتطلّب الخوض في مضامين أفكار القوميّة ولا العودة لعصور سيادة العروبة الإمبراطوريّة، إذ يكفي تأمّل مجريات الأحداث التي عشناها في السنوات الأخيرة، لنقف على حقيقة سيادة الفكر الوحدوي بين الشعوب العربيّة. إذ أفضى الحراك المجتمعي العربي الأخير أن ترابط العرب الفكري فيما بينهم يتجاوز كلّ التوقّعات، وهو قادر على كسر الحواجز التفريقيّة.

الخلل الأكبر واقع في عدم استغلال فرصاً لنمو إقتصادي مشترك قائم على استخدام مؤهلات وثروات كلّ بلد على حدة، إذ نجد وفرة في كلّ مقومات النمو، من رؤوس أموال، ويد عاملة وأسواق إستهلاكية وأفكار إنتاجية واعدة، لكنّ واقع التّفرقة يجعل كلّا منها يمضي في إتجاه غير إتجاه الأرض العربية، فتتّجة رؤوس الأموال نحو الإستثمار فوق أراض غير عربيّة، وترمى اليد العاملة فرائس لأسماك القرش في رحلتها نحو المهجر و تفتح الأسواق الكبرى لغزو المنتوجات الأجنبية بكلّ أشكالها. 

واقعنا السّياسي يحمل دون شكّ إختلافات جوهريّة في أنظمة الحكم، وتفاعل شعوبها معها بشكل يجعل التّناغم السياسي بين حكوماتنا أمرا مستبعد المنال. وإذا كان نصر أكتوبر آخر لوحة لتضامن عربي سياسي حقيقي سجّلها تاريخنا، واتخدها الجيل السّابق عزاءا لنكسة حرب السّتة أيام، فإنّ أكبر خسائر أكتوبر كانت إستشهاد هذا التّضامن ذاته، ودخولنا في واقع صراعات سياسية حقيقية، أخرجتها للعلن حرب الكويت، وجسّدتها بعد ذلك تحالفات مع قوى غربيّة ضدّ المصالح العربيّة.

الواقع السّياسي اليوم، يحملنا بكلّ صدق إلى غياب أي أمل في تكامل بقرار سياسي، وهو بالنّسبة لي العائق الأساسي أمام أيّ إتحاد حقيقي، إذ لم يؤسّس أيّ  إتحاد إقتصادي أو سياسي في تاريخ البشريّة إلّا إستنادا على تقارب سياسي واضح المعالم. والواقع هذا يقتضي منّا البحث عن نقاط إنطلاقة أخرى لصياغة مشروع تقارب بأهداف غير سياسية، مع أنّ الإصلاح السّياسي المتّجه نحو تكريس الممارسة الديمقراطية هو الطّريق المختصر الذي تشكّل الوحدة محطّة منطقية من محطّاته، و النّهضة الحضارية نهاية حتميّة لمساره.

الواقع الإقتصادي للعرب كذلك يحمل إختلافات جوهريّة بين المناطق والبلدان، فبنفس الصّورة التي تعيشها أغلب مجتمعاتنا، حبى اللّه دولاً بثروات طبيعيّة تجعل اليسر سمة حياتها، وكتب على أخرى أن تجابه الواقع الإقتصادي المتواضع بالبحث عن موارد أخرى والعمل على تقوية إقتصاد الخدمات والصّناعة المتوسّطة، في حين تقبع ثالثة في فقر مدقع غالباً ما يولّد صراعات إجتماعية تتّخذ أحيانا طابعا دمويّا. والمؤسف في الأمر أنّ الخلل الأكبر واقع في عدم استغلال فرصاً للتكامل ولنمو إقتصادي مشترك قائم على استخدام مؤهلات وثروات كلّ بلد على حدة، إذ تختلف الصّورة بالنظر إلى المنطقة العربية مجتمعة، لنجد من هذه الزّاوية وفرة في كلّ مقومات النمو، من رؤوس أموال، ويد عاملة وأسواق إستهلاكية وأفكار إنتاجية واعدة، لكنّ واقع التّفرقة يجعل كلّا منها يمضي في إتجاه غير إتجاه الأرض العربية، فتتّجة رؤوس الأموال نحو الإستثمار فوق أراض غير عربيّة، و ترمى اليد العاملة فرائس لأسماك القرش في رحلتها نحو المهجر و تفتح الأسواق الكبرى لغزو المنتوجات الأجنبية بكلّ أشكالها.  الواقع الإقتصادي مرتبط بشكل كبيرللأسف بالحكمة السياسية، وهو ما يجعل بناء تكامل إقتصادي عربي قائم على مراعات واقع كلّ بلد على حدة وتقديم التضامن العربي على الرّيع الإقتصادي و الرّبح المالي، أمرا لا تجدي محاولة الإتجاه نحوه، مع أنّ الإقتصاد نجح في مناطق متعدّدة بالعالم على بناء إتحادات صلبة، مادام يحمل المنفعة الملموسة للجميع وينأى بنفسه عن تقلّبات الأجواء السياسية.

الأمل الأكبر إذاً في صياغة مشروع جديد للتكامل العربي ملقاً على عاتق الثّقافة والفن والمجتمعات ذاتها، إذ أنّ ما يوحّد العرب قبل كلّ شيء واقعهم وماضيهم الحضاري. فرغم محاولات ضخّ  ثقافات أخرى في مجتمعاتنا، لازال العربي متمسّكا بنموذجه الشرقي الإنساني، الذي يجعل الأسر والعلاقات الإجتماعية والتضامن التلقائي عصب تلاحم المجتمع، وأحيانا كثيرة وقود تدفئته في لحظات صقيع الظّروف الإجتماعية والإقتصادية.  العلاقة بين الشّعوب العربيّة تتجاوز المواقف السّياسيّة والواقع الإقتصادي، وتتجسّد في حوار القلوب التي تحمل إنتماءاً واضحاً عجز الزمن والمؤامرات عن طمس معالمه، ثمّ إنّ ثروة وحدة اللّغة المكتوبة قد ضمنت لهذا التّرابط وجوداً أزلياً، تحمل الثّقافة مسؤولية تقويته والحفاظ عليه، ويتكفّل الفنّ في ظلّ تقدّم وسائل الإتصال والإعلام بتجسيده في إنتاجاته، لإعادة تقوية التّعارف بين العرب بعضهم البعض، ودفعهم نحولمس مكامن التّقارب الجليّة، قصد تجديد المشاعر الأخويّة، وترميم حسن نوايا العربي نحو العربي، إصلاحا لما أتت عليه السّياسة وعجز الإقتصاد عن ترميمه.

AmbassadorsTrainning-2140

جانب من ورشات العمل الخاصّة بسفراء شباب الفكر العربي خلال مؤتمر فكر 12

الواقع العربي بالنّسبة لي يشكلّ أرضيّة وحدة يندر مثيلها في العالم وهي الثروة الوحيدة المتاحة اليوم لبناء مشروع تكامل عربي جديد، لا يختلف عاقلان أنه لن تقوم لنا قائمة في ظلّ تأجيله، وحتّى نكون من المتفائلين فهذه بضعة إجراءات، لا تحتاج قرارات سياسية بحجم كبير، وتستند فقط على توفّر نيّة التّقارب، نرى أنها قادرة على إعادة الأمل في إمكانية التّكامل المستقبلي:

  • تفعيل إعتماد اللّغة العربيّة كلغة رسميّة في البلدان المتأخّرة في ذلك.
  •  تكثيف برامج التبادل العلمي والثّقافي المشتركة، لقدرتها على بناء أجيال مستقبليّة أكثر تعارفا و قدرة على بناء تقارب حقيقي بين العرب.
  •  تفعيل السوق العربيّة المشتركة برفع القيود الجمركيّة عن تنقّل الأشخاص والسلع، في إحترام تام للقوانين المحلّيّة وإصدار جواز سّفر عربي للتنقّل.
  • فتح أسواق الشغل العربيّة بشكل تفضيلي أمام العرب.
  • توجيه الإستثمارات الخارجيّة العربيّة نحو البلدان العربيّة.
  • وبشكل أكثر تفاؤل وربّما بسذاجة شبابيّة، حلّ جامعة الدول العربية وبداية التأسيس لمشروع الإتحاد العربي، إنطلاقا من مؤسّسة تشريعية تمثّل الشّعوب قبل الحكومات، وقوّاة حفظ سلام عربيّة تتدخّل لوقف سفك الدّماء العربيّة كلّما إستدعى الأمر ذلك، على الأقل فيما يتعلّق بالقضايا العربيّة العربيّة.
  • استفتاء الشعوب العربيّة قاطبة في البنود التأسسية لمشروع إتحاد عربي.

قد يكون المرور نحو مرحلة إقتراح حلول عمليّة، أمراً سابقاً بكثير لأوانه أو ربّما متاخّراً جداً عن موعده، إذ ندرك كلّنا كعرب، تماما كما يدرك باقي القوى العالميّة، أنّ قوّتنا لن تكتمل في غير إطار تكامل وحدوي قويّ، ونعرف مكامن الخلل ومعيقات التّقدّم وسبل صياغة الحلول وتذليل العقبات، ولكنّنا نتجّه  نحو الإبتعاد بشكل كلّي عن كلّ ما يمكن أن يقرّب بيننا، وهو مالا يخدم غير من يجدون المصلحة في تشرذمنا. بات أساسي كأدنى مجهود، إعادة فتح نقاش عربي جادّ وناضج حول الموضوع، وهو ما تبادر به مؤسسة الفكر العربي بجرأة في مؤتمرها السنوي بعد أيّام من الآن.  فلنجعل من فكر 13 فرصة لإطلاق مبادرة شبابية لإحياء وإنعاش حلم بناء التكامل العربي.

Share

سفير شباب الفكر العربي السابق: “الثّقافة والفنّ أملنا في تعزيز وحدتنا دون انتظار قرارات سياسية جريئة تمضي في نفس الاتجاه!”

بقلم خليل سعيد، سفير مؤسسة الفكر العربي لعام 2012 في المغرب وأستاذ مساعد في جامعة ليون في الرياضيات التطبيقية

 دور الثقافة والفنون في تعزيز التسامح ووحدتنا

إذا كانت معيقات التّكامل الإقتصادي والوحدة السّياسيّة حاضرة بكلّ ثقلها في واقع عالمنا العربي، فإنّ الثقافة والفنون لازالت تملك مفاتيح دخول بيوت العرب كلّهم بغضّ النظر عن إنتماءاتهم أو خلفياتهم! ومن هنا يكمن الدّور الجوهري للثقافة والفنون في بناء أرضيّة تعارف بيننا تجعلنا نلمس بعمق أكبر نقاط تشابهنا الإجتماعي وأوجه تطابقنا الإنساني، فهي قادرة على جعلنا نجد أنفسنا في بعضنا البعض، فتسقط بذلك مشاعر التّباعد تلقائيّا وتستقرّ مكانها روح التّسامح وسلوك السّماحة، ثمّ يعلو التّطلّع لوحدة عربيّة جعلتها صراعات الماضي تبدو مستحيلة المنال. وتكمن قوّة الثقافة والفنّ الأساسيّة في قدرتهما بلوغ الشعوب مباشرة ودون حواجز سياسية، ودخول قلوب أهلها دون مراعات لطبيعة الظّروف الإقتصادية، ومحاورة عقولهم بهدوء رصين لا يحمل تعصّبا لإيديولوجية بعينها. الثّقافة و الفنّ أملنا في تعزيزوحدتنا دون انتظار قرارات سياسية جريئة تمضي في نفس الاتجاه!

خليل سعيد

خليل سعيد

 اللغة العربية كقاسم مشترك يجمع العرب من مختلف الخلفيات

إنّ عجز اللّهجات المحلّيّة والألسن العاميّة عن الخروج من المنطوق إلى المكتوب يضمن للغة العربيّة مكانتها الأساسيّة في الواقع العربي، ويجعل منها لبنة مشتركة أساسيّة لبناء أي مشروع تقارب أو تكامل بين العرب. اللّغة هي أوّل ما يوحّدنا، وما يهب لكلّ أديب عربي فرصة مخاطبة مئات الملايين من القرّاء.  لكنّها اليوم تتعرّض لحروب ضارية هدفها إسقاط قيمتها الحضاريّة ومن العرب أنفسهم:  منهم من يصرّ على تعويضها بألسن محلّية بدعوى يسر استعمالها، وآخرون يضخّون في دماءها لغات غربيّة موروثة عن الحقب الإستعماريّة ظنّا أنّهم بذلك يعيشون عمق العولمة، ومنهم من يصوّرونها كعائق أساسي يقف أمام تقدّمنا العلمي متجاهلين قيمتها كركيزة لرسم هويّتنا ومتناسين تعلّق كلّ القوى العالمية بلغاتها الوطنيّة. اللغة  لبنة التّكامل الأولى التي ورثناها ووهبنا إيّاها التّاريخ المشترك.

مواجهة التحدّيات القائمة أمام الوحدة العربية

إنّ أوّل خطوة نحو كسر الحواجز القائمة أمام وحدتنا لن تكون غير تهيئة أرضية لحوار سليم وأخوي، أساسه حضور ثقافة التّسامح وتوافر الإرادة وحسن النوايا للتّقارب. والخطوة هذه لن يحقّقها غير الشعوب التي لا حسابات سياسيّة لها ولا ضغائن إقتصادية بينها. وثقافة التّسامح هنا تعني تجاوز كلّ خلافاتنا المفتعلة، وتبنّي روح الإنتماء الأوسع لوطن أكبر، بدل العودة إلى روح التّعصّب والقبليّة التي تجعل ولاء الفرد الأوّل طائفيّا أو عشائريّا يستثني الحقّ الذي من المفترض أن يسود ويعلو ويغلق أبواب العقل أمام كلّ تبادل أفكار أو حوار بنّاء ويتجاهل إنسانية الآخر ويرفض تفهّم معتقداته وأفكاره وعاداته. إنّ بناء حسن النوايا هو وحده القادر على توليد ضغط سياسي تلقائي قد يتمخّض عنه ولادة مشروع وحدة صادق، وهو دون شك الكفيل بجعل التكامل الإقتصادي غاية لا مطلبا يقوده الأمل وحده.

المبادرات التي  تذلل الحواجز بين مختلف البلدان العربية وتحقق التكامل الثقافي والسياسي والاقتصادي

 في ظلّ غياب إرادة سياسية واضحة ومشتركة لخلق تكامل عربي يرقى بواقع العالم العربي برمّته إلى الأفضل، وفي ظلّ التفاوت الحادّ بين المستويات الإقتصاديّة للبلدان العربيّة وخضوع إقتصاداتها للارتباط بقوى معيّنة وبدرجات مختلفة، فإنّ المبادرات الأولى يجب أن تتسم بعقلانية الهدف وموضوعية الشّكل باتخاد إحياء وتجديد مشاعر العروبة بين شعوبنا مسعاً وغاية أولى وجعل تقويّة التكامل الثقافي نقطة إنطلاقة لها نحو بناء ما هو أكبر، إذ لم تندثر مشاعر العروبة يوما من قلوب العرب، بل أطفأت نارها النزاعات والصّراعات التي باتت تميّز منطقتنا في العالم. فوجب إعادة الثّقة للعرب في بعضهم البعض، وضخّ ثقافة التّسامح بين مجتمعاتنا لقدرتها على جعلنا نرسم حلما مشتركا للمستقبل وجعلنا أكثر قوّة وتماسكا أمام إرادة من يحبّون رؤيتنا بإستمرار منفصلين  تائهين ومتخبّطين في مشاكل فرديّة تستنزف طاقات بلداننا وتبعدنا عن هدف التّنميّة. والثقافة مفتاح لإحياء مشاعر الإنتماء لأمّة واحدة، تقرأ بلسان موحّد، وتعيش وفق أشكال وعادات متقاربة وتعاني نفس الهموم وتحمل ذات المطامح.

المبادرات التي يجب ونملك قدرة إطلاقها الفوري، يمكن أن تصبّ أولا في بناء مشروع تكامل ثقافي فنّي ومعرفي، من خلال خلق تبادل طلّابي واسع النطاق مثلا، وعبر تيسير تنقّل الأشخاص ثمّ توسيع حجم الحوار المشترك في مختلف المجالات. بعدها يمكن أن نوفّر ظروف حوار وحدوي جادّ قد يقودنا لبزوغ بوادر مشاريع تقاربات إقتصادية أو تكاملات رؤى سياسيّة…

Share

بان كي مون يرحّب بدعوة مؤسّسة الفكر العربي لحضور مؤتمرها السنوي

سلّم رئيس مجلس إدارة مؤسّسة الفكر العربي صاحب السموّ الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل دعوة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتّحدة السيد بان كي مون لحضور مؤتمر”فكر” السنوي في دورته الثالثة عشرة.

وقد أكّد سموّه على أهمية مشاركة الأمين العام للأمم المتّحدة في مؤتمر “فكر13″ الذي يناقش الحاجة الماسّة إلى التكامل على المستويات الاقتصادية والثقافية والسياسية، في ظلّ التحديات الكبيرة والخطيرة التي يشهدها الوطن العربي.

وأشار سمّوه إلى أن آثار العولمة تتطلّب تعاوناً من جميع الدول تحت مظلّة الأمم المتّحدة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين ونشر ثقافة السلام والحوار بالإضافة إلى الحفاظ على حقوق الإنسان. بدوره رحّب الأمين العام للأمم المتّحدة بالدعوة وأبدى اهتماماً بموضوع المؤتمر متمنيّاً للمؤتمر النجاح.

بان كي مون والأمير بندر بن خالد الفيصل

بان كي مون والأمير بندر بن خالد الفيصل

 ويبحث مؤتمر “فكر13″ الذي ينعقد في الفترة الممتدة ما بين 3 و5 ديسمبر المقبل، في مدينة الصخيرات في المملكة المغربية تحت عنوان “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم” موضوعاً في غاية الأهمية يتطلّب تضافر الجهود الدولية حسبما جاء في حديث سمّوه. وأضاف سمّوه، “إن الواقع العربي الراهن يتطلّب تعاوناً غير مسبوق من قبل المجتمع الدولي، لا سيما بعد أن أثبت العالم أن الأحداث والنزاعات التي تمرّ بها المنطقة العربية قد تمتدّ آثارها ونتائجها إلى خارج المنطقة.”

تجدر الإشارة إلى أنّ المؤتمر يناقش أيضاً دور الجامعة العربية راهناً، وصيغ الاتحادات القائمة، والمخاوف المتعلّقة بالموارد الطبيعية العربية، ومسائل الحدود وتوزيع السكان، فضلاً عن موضوعات أخرى تتعلّق بدور الإعلام، واللغة العربية وكيفية حمايتها، بوصفها أحد أبرز عناصر الهوية العربية الجامعة.

Share