Category Archives: الاستقرار

سفير شباب الفكر العربي في فلسطين لعام 2012: تجربة السفراء تمنح فرصة خلق جيل جديد قادر على تحمّل المسؤولية وإحداث التغيير في مجتمعنا العربي

لقاء سفراء شباب الفكر العربي في مؤتمر فكر 12

لقاء سفراء شباب الفكر العربي في مؤتمر فكر 12

أحبّ سفراء شباب الفكر العربي السابقون أن يشاركونا بتجربتهم وفيما يلي تجربة سفير مؤسسة الفكر العربي لعام 2014 سامي عمار مع المؤسسة:

اكتسبتُ الكثير من خلال المشاركة في برنامج سفراء شباب مؤسّسة الفكر العربي، بحيث وفّرت لي هذه المشاركة فرصاً كثيرة وجديدة في آن،  لعلّ أهمّها التعرّف إلى شخصيات فلسطينية وعربية لم أكن أتوقّع التعرّف إليها والعمل معها. هذا فضلاً عن المهارات التي اكتسبتها، مثل العمل الجماعي مع باقي الزملاء والسفراء في الدول الأخرى.

إن تجربة السفراء تمنح فرصة خلق جيل جديد قادر على تحمّل المسؤولية وإحداث التغيير في مجتمعنا العربي. إن فرصة التجمّع والحوار وفتح مساحات النقاش التي توفّرها مؤسّسة الفكر العربي هي فرصة ثمينة بالنسبة إلى أيّ شاب عربي طموح يريد أن يستفيد من تجربة الشباب العرب الآخرين من خلال اللقاءات الشبابية التي تنظّمها المؤسّسة، فضلاً عن دورها في التوعية الثقافية من خلال نشراتها الدورية التي تصلنا عبر البريد الإلكتروني، ومن خلال النقاشات المعبّرة عن همومنا في الوطن العربي.

الدور كبير جدّاً، ويكمن في طرح أفكار مبتكرة ومشروعات جديدة ذات طابع مستدام يخدم المجتمع ويساعد شباباً آخرين على تنمية مهاراتهم وتطوير أنفسهم، وابتكار مشروعات اقتصادية وريادية جديدة تفتح آفاق أسواق عمل جديدة أمام الشباب العربي، وهو الأمر الذي من شأنه التأثير إيجاباً على الوضع الاقتصادي العام في الدول العربية.

Share

خبراء يناقشون أسباب ارتباط العقل العربي بنظرية المؤامرة في مؤتمر فكر 13

 بقلم محمد أكينو وفؤاد وكاد، صحفيان من المغرب

 أجمع المتحدّثون في الجلسة العامة  في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر فكر13 “العقل العربي ونظرية المؤامرة” على أن نظرية المؤامرة تعبير عن فشل داخلي وإخفاق في تحمل المسؤولية.

وأشار المتحدث سعيد المغربي  إلى  لجوء البعض إلى “نظرية المؤامرة كبرهان على الجبروت والاستحواذ على السلطة ” وربط المتحدث  نظرية المؤامرة بواقع الجهل والتخلف السياسي والاجتماعي والقهر في العالم العربي .

وعالج المتحدثون الموضوع من زاوية الجانب الذاتي في الواقع العربي وخلصت المداخلات إلى أن المؤامرة الحقيقية هي  “مؤامرتنا على أنفسنا ” كما عبر على ذلك الدكتور عبد الحميد الأنصاري من قطر , وحمل المسؤولية في ذلك  ” للأوهام التي تتحكم في العقل العربي وتحتل مساحات من عقل الجماهير ” على حد تعبيره .

فكرة المصالح وعلاقتها بنظرية المؤامرة كانت حاضرة بقوة أيضا في تناول المتحدثين للموضوع، ودعا في هذا الاتجاه  علي الخضيري العرب إلى أن  “ينسوا فكرة المؤامرة ويركزوا على مصالحهم ” ،وأضاف،  ” ليست هناك مؤامرة أمريكية أدت إلى كارثة في العراق بل عدم فهم الأمريكيين للمنطقة وثقافاتها، من هنا يجب العمل على حل هذه المشكلة من دون ملامة الآخر”.

1

يذكر أن المتحدث عمل لفترة طويلة مستشاراً للجنرال  بتريوس في العراق وسرد معطيات عن تقصير العرب في مساعدة العراق وربط علاقات سياسية ودبلوماسية في وقت مبكر مما مكن إيران من مواطئ قدم في بلاد الرافدين.

ويرى الدكتور مراد زوين، أستاذ كلية الآداب والعلوم الإنسانية في المحمدية بالمغرب أن “نظرية المؤامرة مصطلح جديد لم يكن في تراثنا، بل كان هناك الحيلة والخدعة ” وربط المتحدث بين تفشي نظرية المؤامرة عند العرب بالعقل العربي الذي قسمه إلى نوعين عقل للعامة وعقل للخاصة وأضاف أن ” التكامل بداية لوحدة عربية، لكنه لن يتحقّق إلّا بعد الخروج من نظرية المؤامرة، وهذا لن يحدث إلّا من خلال أربع ثورات هي الديمقراطية، والاقتصادية، والاجتماعية ، والثقافية “.

وفي الأخير، خلص المتحدث الدكتور مسعود الضاهر، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في المعهد العالي للدكتوراة في الآداب والعلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية أن نظرية المؤامرة التي تسيطر على العقل العربي مرتبطة بالموقع الجغرافي للعالم العربي، وتاريخه , وأشار الى أننا أمام تحدّ غربي كنا نسبقه حضاريًا ثم استوعب الغرب ثقافتنا فأصبح متقدِّمًا علينا ” , وحدها القضية الفلسطينية تتجلى فيها المؤامرة بوضوح من قبل اسرئيل والدول الكبرى الداعمة لها .

2

مادامت المشكلة  ذاتية في العالم العربي والعقل الجمعي العربي فلا بديل  ” للرد على هذا التحدّي إلّا من خلال الحضارة “، والعرب لديهم كل الإمكانات للخروج من الظلام، وليس المستقبل خلفهم بل أمامهم , يضيف المتحدث .

وتفاعل الحضور مع مداخلات المتحدثين بأسئلة  مهمة عبرت عن شغف الجمهور بهذا الموضوع الذي لم يحظى لحد الآن بما يكفي من الدراسة والتحليل العلمي و باهتمام كبير من الكتاب والباحثين العرب , ونالت هذه الجلسة اهتماما إعلاميا كبيرا من وسائل الإعلام العربية والمغربية

Share

مناقشة ضرورة بلورة نظام أمني عربي جديد، عماد رزق: ” ليس من الضروري إنشاء نظام أمني جديد بل استراتيجية عمل مشتركة”

بقلم أسعد ذبيان

تمّ مناقشة  ضرورة بلورة نظام أمني عربي جديد يستجيب للتحدّيات الأمنية الخطيرة التي تواجه الأمّة العربية في ظلّ التحوّلات الجيوسياسيّة الراهنة في الجلسة العامة الأولى “نحو بلورة نظام أمني عربي جديد” من فعّاليات اليوم الثالث لمؤتمر “فكر 13″.

تحدّث فيها الكاتب السياسي اللبناني الأستاذ سعد الدين محيو، قائد مركز الملك عبدالله للعمليات الخاصّة الأستاذ عارف الزين من الأردن، مدير مؤسّسة الاستشارية للتواصل الاستراتيجي الأستاذ عماد رزق ورئيس مركز الخليج للأبحاث الأستاذ عبد العزيز بن عثمان بن صقر. وأدارها كبير مراسلي قناة سكاي نيوز – عربية الأستاذ عبد الرحيم الفارسي.

مهّد للجلسة المحاور الأستاذ عبد الرحيم الفارسي، فأكد أن الإنتشار الأمني الكبير في المغرب، ظاهرة جديدة، سببها ما يجري من حروب ونزاعات في المنطقة العربية ككلّ، خصوصاً سوريا والعراق، التي تهدّد  الأمن المغربي والعربي.

في حين أجاب الأستاذ عبد العزيز بن عثمان بن صقر عن سؤال حول توفّر الأسلحة في البلدان العربية كافّة، بنظرة مختصرة على الأجهزة الأمنية في العالم العربي، قبل الوصول إلى الأوضاع الحالية، لافتا إلى إخفاق الدول العربية في بلورة نظام أمني عربي، حيث تحوّل إلى مجرّد شعار.

وعرض بعض مصادر تهديد الأمن العربي، مثل: ظهور دور التنظيمات على حساب الدول، وتراجع دور الدول الكبرى في المنطقة، وتفوّق ظاهرة الدول الإقليمية غير العربية، التي احتلّت موقعاً في القوى المؤثّرة مثل تركيا وإيران، وأخيراً تفوّق ظاهرة مكافحة الإرهاب على الاعتبارات الأمنية الأخرى.

أما الأستاذ سعد محيو فاستهلّ مداختله بالحديث عن الوضع الأمني، معتبراً أن في الميزان مسألة حقّ البقاء، وفي مثل هذه الحالة أفضل دفاع هو الهجوم. أما بالنسبة لسياسات الوعي القديم، فقد أكّد أنّها لا تأخذ بعين الاعتبار التغيّرات الجديدة، التي لا تقلّ خطورة عن المستجدات الأمنية، وتتمثّل في الطعام وتغيّر المناخ والماء والتغيّرات الاقتصادية، وتتفاقم مع الأزمات في المنطقة.

واعتبر أن التغيّر الإصلاحي يجب أن يتم على أيدي الأنظمة الحاكمة، فالصراع في دول الخليج ليس بين النخب الحاكمة ونخبٍ أخرى، ولكن داخل كلّ نخبة، واقترح الإنتقال إلى ثورة روحانية في الإسلام. وأضاف إلى أنّ سياسات الوعي القديمة الموجودة لا تأخذ في عين الإعتبار المتغيرات على الساحات الإقليمية والعالمية.

عبد الرحمن الفارسي،كبير مراسلي سكاي نيوز عربية، مترئساً الجلسة

عبد الرحمن الفارسي،كبير مراسلي سكاي نيوز عربية، مترئساً الجلسة

وتحدّث الأستاذ عارف الزين عن التحدّيات التي تواجه الجهاز الأمني العربي، وأهمها: تشكيل قوى عربية لمواجهة كلّ التهديدات واستغلال الانتشار الواسع للإعلام والميديا، والتي في ضوئها أصبحت الحاجة ملحّة إلى تأسيس نظام عربي فعّال.

أما الأولويات لمواجهة هذه التهديدات التي تحدّث عنها، فهي: وضع نهاية للحروب الأهلية المتفشية كالتي في ليبيا واليمن والعراق، والبحث عن حلّ للوضع في سوريا، والتصدّي للجيل الجديد والشباب المتوجهين نحو الجماعات الإرهابية، وتحصين مستقرّ الدول العربية، ومنع التدخّلات الخارجية في البلدان العربية، وتعزيز أمن الطاقة لتمرير النفط والغاز.

وختم الأستاذ عماد رزق الجلسة بالقول إن الفكر انحرف بسبب عدم تطوّره، فتشكّل الفكر المقنّع وظهر الفساد وانحرف الشباب ،وأيضاً تحوّلت مصالح الدول الكبرى أولويّة للعديد من الدول. ولكن التحدّيات التي نواجهها مضخمة كثيراً في الإعلام، لأن التهديدات في العالم العربي ممنهجة ومن الضروري أن يتصدّى لها الخليج العربي لإعادة إنعاش الجامعة العربية. وأكّد أنه ليس من الضروري إنشاء نظام أمني جديد بل استراتيجية عمل مشتركة، وذلك من خلال التنفيذ وليس التنظير فقط.

Share

مناقشة استراتيجية التحوّل إلى اتحاد اقتصادي عربي في اليوم الثالث لمؤتمر فكر13

بقلم محمد أكينو ، صحفي مغربي

تناولت الجلسة الثالثة من جلسات التكامل الاقتصادي موضوع التكامل العربي وأبعاده الاقتصادية في اليوم الأخير من اشغال مؤتمر فكر13. وأجمع المتدحدّثون في هذه الجلسة على أهمية العمل على تحقيق التكامل الإقتصادي بين الدول العربية  ومجابهة التحديات التي تقف حجر عثرة في طريق التكامل والاندماج الاقتصادي العربي .

وفي هذا السياق دعا الدكتور محمد العربي الفردوسي إلى ضرورة مراجعة لاستراتيحية التنمية ولتأسيس حوار اجتماعي صحيح للاستجابة للمطالب الشعبية وقدم الفردوسي مذكرة لجمعية الإقتصاديين المغاربة تضم جملة من المقترحات  في  هذا الإتجاه .

جلسة التكامل الاقتص 3

من جهته دعا عمر العسري، الخبير المتخصص في المالية العامة بكلية العلوم القانونية بالسويسي بالرباط،  الدول العربية إلى العمل لتأسيس اتحاد عربي  يملك عملة موحدة على غرار الإتحاد الأوروبي. كما دعا الخبير الجزائري بشير مصيطفي إلى إنشاء نظام معلوماتي عربي ومؤشر إحصائي عربي يمكن من إكساب استقلالية معلوماتية للاقتصاد العربي والذي يحتاج إلى “نظام تفكير اقتصادي بدلا من أرقام ” .

وقد أجمع المتحدثون على ضرورة إقامة أنظمة عربية مشتركة لتسهيل التبادل التجاري بين الدول العربية ومعالجة العقبات الجمركية التي تواجه التجارة البينية. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الجزائري بشير مصيطفي أن إطلاق نظام لليقظة الإستراتيجية لاقامة اتحاد اقتصادي عربي تتطلّب إرادة سياسيّة. وأضاف أنّه في بلد عربي واحد هناك 100 ألف جمعية أهلية و600 ألف مؤسسة أي صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر للقطاع الخاص  أي 700 ألف وحدة لو تحالفت حول فكرة الاندماج الاقتصادي العربي لأمكن ضبط  الرأي العام السياسي حول نفس الفكرة.

جلسة التكامل الاقتصادي3

وتطرّق الخبير المغربي  محمد بيجطان إلى  واقع وآفاق العلاقات التجارية  بين المغرب ودول الخليج . وأكد أن الإستثمارات الخليجية في المغرب لم ترقى بعد إلى المستوى المطلوب. وانتقد المتحدث تركيز المغرب على الإستثمار في السياحة والفنادق بدلاً من اقتصاد المعرفة الذي أضحى التوجه الجديد للاقتصادات الصاعدة كما وتساءل عن سبب غياب تشارك المعارف والخبرات في العلاقات الإقتصادية المغربية الخليجية.

وقال الخبير المغربي هشام عطوش أن صادرات المغرب تضاعفت مرتين بين 2004 و2013، لكن نسبة تصديره للبلدان المتوسطة لا تتعدى 22 في المئة من مجموع الصادرات.

وشهدت الجلسة تفاعلاً مهماً من الحاضرين الذين طرحوا أسئلة على المتحدثين حاولت الإلمام بمختلف جوانب الموضوع . وفي معرض رده على تساؤلات  الحضور، أكد الخبير الجزائري بشير مصيطفي على ضرورة الإهتمام أكثر بالتجارة الخارجية بين الدول العربية عبر استراتيجيات فعالة تمكن من تجاوز كل الصعب واقترح العمل بأنظمة تفكير اقتصادية تمكن من اليقظة والانتقال إلى نمط لانتاج متنوع مبني على التسهيلات الجمركية.

Share

مناقشة أزمة اللغة العربية وكيفية توظيفها كعنصر جامع للهوية العربية في مؤتمر فكر 13

بقلم شامة درشول

عقدت صبيحة الخميس جلسة الموضوع العام والتي كانت تحت عنوان”اللغة العربية أحد أبرز عناصر الهوية العربية الجامعة”، وقام فيها الأستاذ عبد القادر الفاسي الفهري أستاذ باحث في جمعية اللسانيات بالمغرب، بمحاورة ضيوف الجلسة. وكان من بين ضيوف جلسة اللغة العربية كل من الأستاذ أحمد الضبيب باحث في اللغة العربية بالسعودية، بشارة شربل مدير تحرير جريدة “الجريدة” في دولة الكويت، رياض قاسم أستاذ أكاديمي من لبنان، عبد الفتاح لحجمير مدير مكتب تنسيق التعريف لدة منظمة ألكسو، مصطفى الشليح أستاذ في كلية الاداب والعلوم الإنسانية، وهنادا طه عميدة مشاركة في كلية البحرين المعلمين.

وقال الأستاذ الفهري إن اللغة العربية مستهدفة من أعداء لها ليس من الأجانب فقط بل من بعض المسؤولين العرب أيضا، وأضاف أن مبادرات لبعض حكام المنطقة مثلو جائزة الملك عبد الله للغة العربية، وأكاديمية محمد السادس للغة العربية تساهم في حماية اللغة العربية من الاضمحلال وسط العوائق التي تعرقل تدوالها في المجتمع كلغة يومية.

وأضاف الفهري أن الاهتمام باللغة العربية لا يعني ألا يتم الاهتمام بلغات الأقلياتـ، وأن هذا الاهتمام مفروض ولا يجب أن يترك حتى لا يكون هناك إشعال لفتن النزاعات اللغوية، ومخططات التفتيت على أساس لغوي.

 وختم الفهري أن اللغة اللاتينية وهي في أوج استخدامها العلمي ماتت، لأن قرارا سياسيا من حكام فرنسا وايطاليا اختار التخلي عن اللغة اللاتينية، وإقرار لغات أخرى وتعميم تداولها، لذلك يقول الفهري”لا أمة بدون لغة ولا دولة بدون لغة”.

Sessions Mhs_3793

أما الاستاذ الضبيب  فيرى أن المشكلة ليس في بقاء اللغة، بل في اهمالها والغفلة عن استغلالها في التنمية وفي تقدم البلاد العربية، وأضاف أن إقصاء اللغة عن الادارة وعن السوق جعلت العربي يلجا للغة الاجنبيى حتى يحصل لقمة عيشه، وتساءل الضبيب “كيف تعيش اللغة العربية في واقع لقمة العيش فيه تعتمد على التحدث بلغة أجنبية؟”، وختم قائلا”لا بد أن نبذل جهودا من أجل رفع الوعي بأهمية اللغة وبضرورة أن تكون هي الأبرز لوحدتنا وتكاملنا”.

وقالت الأستاذة هنادا طه، إن مسألة إصلاح التعليم أو تحديثها مسألة مؤرقة لأنها مرتبطة أساسا باللغة، وأن اللغة ما عادت شيئا معاشا وإنما صارت على هامش الحياة، وأننا بدأنا نتعامل معها بصيغة احتفائية دينية، ولم تعد لغة نعيش ونتنفس بها.

وأضافت طه أن اللغة العربية في مخيلة الأطفال لغة مهزومة، وأننا بتنا في حاجة إلى قصص نجاح تعيد الأمل للأطفال بلغتهم العربية، وختمت قائلة”هذا الزمن هو زمن المعلومة العلمية وليس زمن المتنبي”.

أما قاسم رياض، فقال إن ثلاث مراحل خدمت اللغة العربية أولها نزول القران، وأنه اعترف بالدخيل والمعرب، وبالتالي كان القرار اللغوي قرارا سياسيا لغويا اجتماعيا دينيا بامتياز.

 وثانيها قرار الخليفة الأموي مروان بن عبد المالك تعريب الديوان، وعدم القبول بأن تكون الحسبة ومالية الدولة بلغة لا تعرفها.

المرجلة الثالثة، خلق بيت الحكمة مع المأمون، وإطلاق ما سمي بالمصطلح العلمي في اللغة، وبدأت الترجمة، وقدمت ما قدمت من الاف الكتب والتي وضعت الطريق السليم لنا في كل العلوم.

وفي مداخلة لعبد الفتاح الحجمري، جاء فيها أن الواقع اللغوي في العالم العربي واقع معقد وموسوم بالكثير من الارتباك سواء على صعيد المنظومة التربوية أو على صعيد التنسيق العربي نفسه، وتساءل”اللغة العربية لغة عالمية ةالاتجليزية ايضا فما هي العالمية؟”.

 وقال بشارة شربل العربية مهددة ونظرية المؤامرة سارت نظرية عربية عروبية تستسهل النقاش في ازمة اللغة لن نتقدم إذا لم نحمل أنفسنا المسؤولية اولا واخيرا، وختم قائلا”أزمتنا اللغوية لا تعود لفشل ذاتي للغىة العربية بقدر ما تعود الى اشكالية التعامل معها من قبل ابنائها ونظرتهم لها والناجمة عن فشل مواكبتها للتكنولجيا”.

Share

مؤسّسة الفكر العربي تُطلق تقريرها السابع من المملكة المغربية خالد الفيصل: لا نخرج بقرارات ولا توصيات ورسالتنا هي نقل الفكرة والرؤية

بحضور صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل، والسيّد الوزير محمد الأمين الصبيحي، أطلقت مؤسّسة الفكر العربي التقرير السابع للتنمية الثقافيّة، “العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التغيير: أربع سنوات من الربيع العربيّ”، وذلك في احتفال أقيم في القصر الدولي للمؤتمرات محمد السادس- الصخيرات في المملكة المغربية، بحضور أعضاء مجلس أمناء مؤسّسة الفكر العربي وأعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامّة، وأعضاء ديوان وزارة الثقافة المغربية، ومدراء المؤسّسات الصحافية المغربية، وحشد من الشخصيات الفكرية والثقافية والإعلامية.
بدأ الحفل بكلمة لصاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسّسة الفكر العربي، شكر فيها السيد وزير الثقافة المغربي محمد الأمين الصبيحي، والمملكة المغربية التي نحيّيها ونحيّي ملكها وحكومتها وشعبها الأبيّ العظيم، الذي رحّب بمؤسّسة الفكر العربي، ليس فقط في هذه المناسبة، وإنما في مناسبات عدّة سابقة، وفي جميع الأنشطة التي أقامتها المؤسّسة في هذا البلد العريق.
أضاف سموّه: نلتقي اليوم لإطلاق التقرير السابع للتنمية الثقافية، الذي يصدر كل عام، وهو بين أيديكم الآن، ويحمل في طيّاته الكثير من الأفكار والدراسات والبحوث، التي سهِر عليها نخبة من المثقفين والمفكّرين في الوطن العربي.
إن رسالة هذه المؤسّسة، هي نقل الفكرة والرؤية للمواطن العربي في موقع المسؤولية والمواطنة، ونحن في المؤسّسة، لا نخرج بقرارات ولا توصيات، وإنما بأفكار نطرحها، فيتلقّاها المواطن العربي، وهو الذي يقدّر ويختار ما يصلح منها، ويقيّم عمل المؤسّسة. أنا لا أدّعي بأنني من المثقفين أو المفكّرين، لكنني أتشرّف في أن أكون في خدمة الفكر والثقافة.
Seventh report  _2682
وألقى وزير الثقافة المغربية السيد محمد الأمين الصبيحي كلمة، ثمّن فيها عالياً اختيار المؤسّسة للمغرب، بلدكم الثاني، لانعقاد فعاليات مؤتمركم السنوي الثالث عشر تحت شعار: “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم.” وأكّد أن هذا الاختيار لم يأتِ من باب الصدفة، بل يعكس بجلاء حرصكم المعهود وانشغالكم الدائم بإبراز القيم الحضارية والروابط الفكرية والثقافية العريقة للشعوب والدول المنتمية إلى مجالنا العربي المشترك، معتبراً أن هذا الاختيار الموفّق لشعار “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم”، ينمّ بحق عن عمق تمثّلكم للوضع العربي الراهن بكل مخاضاته.
وركّز الوزير الصبيحي على أهمية ما أنجزته المؤسّسة في مجالات كثيرة أهمّها: العمل على تنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة وقيمها وهويتها، وترسيخ الأفكار والفعاليات الرامية إلى تحقيق تضامن الأمّة وتوجيه جهودها لتصبّ في المصلحة العربية العليا، والعناية بمختلف المعارف والعلوم، وتعميق الاهتمام بالدراسات المستقبلية، والاستغلال الأمثل للتقنيّات الحديثة، وتكريم الروّاد، ودعم المبدعين، ورعاية الموهوبين من أبناء الأمّة العربية، وتعزيز التواصل مع المؤسّسات والعقول العربية المهاجرة والاستفادة من خبراتها، وتقوية الروابط مع الفعاليات والهيئات الثقافية المعنيّة بالتضامن العربي، ومع المنظّمات الإقليمية والدولية المهتمّة بالشأن العربي، واستحداث ورعاية البرامج الإعلامية والثقافية، التي تُسهم في نشر ثقافة الفكر العربي عالمياً، لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الأمّة العربية.

 يتألّف التقرير من ستّة وخمسين بحثاً، توزّعت على ستّةِ أبوابٍ مستقلّة ولكنّها متكاملة، وكأنّه مجموعةٌ من التقارير التي يوازي عددُها عددَ الكتّاب المشاركين فيه. وعلى مستوى آخر، يتجلّى الطابعُ التكامليّ في التقرير، من خلال مراعاة مبدأ توزيع موادّه على ثلاثة أبعاد هي: البعد التوثيقيّ والبعد التحليليّ والبعد الاستشرافيّ

وشدّد الوزير الصبيحي على أن المملكة المغربية وهي تحتضن فعاليات مؤتمركم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعي تماماً أهمّية الثقافة والفكر والإبداع، في أيّ مشروع للامّة جمعاء. من هنا فإن التنمية الاقتصادية والمجتمعية لا تستوي معالمها الحضارية، إلّا عبر استدماج المكوّنات الثقافية والحضارية للمجتمعات وجعلها رافعة أساسية للتنمية المستدامة. كما أننا على يقين بأن خلاصات مؤتمركم هذا، ستشكّل لا محالة إسهاماً نوعياً في مسار النهوض بأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وركّز الوزير الصبيحي على أهمّية التقرير الثقافي السنوي الذي تطلقه مؤسّسة الفكر العربي ضمن سلسلة التقارير التي دأبت على إعدادها سنوياً، بغية تعميق الدراسات والأبحاث وبلورة المشاريع والرؤى المستقبلية للمنطقة العربية، وتنمية مواردها ومؤهّلاتها البشرية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وذلك بناء على مقاربات علمية دقيقة ورصينة. ولفت إلى أن التقارير الستّة التي أصدرتها المؤسّسة سابقاً، تناولت مجموعة من القضايا المتّصلة بالتكامل الاقتصادي العربي، والتنمية المتعدّدة الأوجه في مجالات التعليم والثقافة والتكنولوجيات الحديثة، وكلّها كان لها بالغ التأثير من حيث أهميّتها الموضوعاتية الاستشرافية، وعمقها الفكري ورصانتها العلمية، كما أن الكثير من خلاصاتها، تمّ الاسترشاد بها من قبل العديد من المؤسّسات الرسمية في البلدان العربية، نظراً لوجاهتها وإضافتها النوعيّة. ورأى أن هذا التقرير سيشكّل لا محالة لحظة بارزة للتأمّل والتداول والنقاش خلال مجمل فقرات هذا المؤتمر العلمي والثقافي، الذي يجمع في ثناياه نخبة من نساء ورجالات الفكر والثقافة والرأي. كما أن رزنامة الموضوعات والقضايا المعروضة للدراسة عبر محاور الندوات والأشغال المُبرمجة، ستعطي لهذا المحفل الثقافي الكبير قيمة مضافة في سياق التناول والمعالجة لمختلف الإشكاليات المعروضة من زوايا التحليل والتداول والاستشراف.
وختم المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربيّ الأستاذ الدكتور هنري العَويط بكلمة، أكّد فيها على أهمية إطلاق هذا التقرير هنا بالذات، في هذا البلدِ العريقِ والمضياف، لا لأنّ نُخبةً من كبار الباحثين والمثقّفين المغارِبة قد أغنَوهُ بأفكارهم النيّرة فحسب، بل لأنّ ما قامت به المملكة المغربية في إطار “الربيع العربيّ”، يُمثّل تجربة رائدة ترتقي إلى مرتبةِ النموذج الذي يُمكن الاعتبارُ به، لحُسن تدبُّرِ ما يتخبّط به عالمُنا العربيّ من أزمات، وما يواجهه من تحدّيات. فاسمحوا لي أن أشكرَ باسم مؤسّسة الفكر العربيّ، بل باسمكم جميعاً، السيّدَ وزير الثقافة، على مشاركته الكريمة التي تُعبّرُ عمّا توليه المملكةُ، ملكاً وحكومة وشعباً، شؤونَ الثقافة وقضايا الفكر من اهتمام ورعاية.
وأوضح العويط أن اختيارُ “الربيع العربيّ” موضوعاً لهذا التقرير، مردُّه إلى أنّ مؤسّسةَ الفكر العربيّ آلت على نفسها، منذ إنشائها، أن تكون قطباً لنقل المعرفة ونقدها وتوليدها ونشرها، وأداةً لإثارة الوعي بالقضايا المصيريّة الكبرى التي تعيشها مجتمعاتُنا ودولُنا. لقد عاشت المنطقة العربيّة كلُّها منذ سنة 2011، أحداثاً جساماً وتحوّلاتٍ عميقة، لم يشهدِ العالمُ العربيّ مثيلاً لها في تاريخه الحديث. هذا الحدثُ الجلل، شغل العالم بأسره، وأقبل الباحثون والمفكّرون يدرسون هذه الظاهرةَ، فكيف والحالةُ هذه لا ترى مؤسّسةُ الفكر العربي أنّ من واجبها القيامَ بمراجعةٍ نقديّةٍ شاملة، وهي المعنيّة إلى أبعد الحدود بأوضاع الدول العربيّة وأحوال شعوبها، والتصدّي للتحدّيات الكبرى التي تواجهه. هذه المسؤوليةُ وهذا الالتزامُ، هما اللذان حملانا على إعداد هذا التقرير، وسوّغا اختيارَ موضوعه.
وتحدث العويط عن مضمون التقرير الذي يتألّف من ستّة وخمسين بحثاً، توزّعت على ستّةِ أبوابٍ مستقلّة ولكنّها متكاملة، وكأنّه مجموعةٌ من التقارير التي يوازي عددُها عددَ الكتّاب المشاركين فيه. وعلى مستوى آخر، يتجلّى الطابعُ التكامليّ في التقرير، من خلال مراعاة مبدأ توزيع موادّه على ثلاثة أبعاد هي: البعد التوثيقيّ والبعد التحليليّ والبعد الاستشرافيّ. فالتقرير حافلّ بأسماء الاشخاص والأماكن، وزاخرٌ بالتواريخ، في عمليّة رصدٍ كرونولوجيّ وتسجيلٍ مفصّلٍ وأمينٍ ودقيق ليوميّات الأحداث والوقائع.

تابعوا إطلاق التقرير:

Share

الفكر مآلٌ مناسب للتكامل والتلاقي

بقلم أحمد عوّاد، طالب هندسة في جامعة البلقاء التطبيقيّة في الأردن

نسرّح البصر عالياً في طموح رونقه الجميل ،أساسه مبين، مستقبله عظيم، لنصل إلى منتصف البحر الواسع، لنجد التقسيمات مرسومة في الحدود، ولكنها مدفونة في القلوب. فالإنسانية دائرة تجمعنا ، والقوة بعروبتنا التي توحدنا ، فمشاعر الإخلاص تدغدغ أفئدتنا ، وتحاكي عقولنا وأوردتنا ، والاتجاه السليم هو العافية لنا ولمستقبلنا.

التحديات التي تواجهنا في الوقت الراهن كثيرة، أبرزها التحديات الأمنية التي تجتاح جسد الأمة العربية، فلنتفكر ونتغير ولنجد الوسيلة لنتطور. فالمشاهد للواقع يرى حروباً أهلية ، وتقسيمات طائفية ، لذلك علينا الحذر وعدم الانجراف وراء تيار التدمير لنكون على مقربة من شاطئ آمن وجميل.

إلى أين تتجه البوصلة؟

يجب أن نحافظ على ديمومة الهويّة العربيّة ضمن إطار مخزونها الحضاري والثقافي المعرفي اللامحدود. اللغة العربية في طريق النماء والتطوير أم إلى طريق الاندثار والتحويل؟ لغتنا العربية حكاية أصيلة ، فنحن أحوج ما نكون إلى مشروع ثقافي معرفي شامل يقوّي أواصر العلاقات الثقافية على اعتبار أن المخزون المعرفي هو الذي يعمّق العلاقات الثنائية بين المتلاقين ويعزز العلاقة بين المتحابين .

إننا بحاجة إلى تعزيز ثقافة الحوار فيما بيننا والتأكيد على نبذنا للتطرّف فننظر إلى الآخر بزاوية القبول،لا بزاوية الضرب والذهول ، وهنا يتوجب الإشارة إلى رسالة عمان التي جاءت مؤكدة لذلك ومظهرة للصورة الحقيقية للإسلام ؛ دين السماحة والوسطية والاعتدال. إن المشروع الثقافي سيخدمنا بتقريب المساحات بين رواد مختلف الثقافات والاتجاهات، وعندها سنجد نقاط الالتقاء التي نمدّ من خلالها جسورالتواصل والتآخي والمحبة والسلام.

يجب علينا جميعا أن نشارك في نشر الثقافة، وأن نساهم في دفع عجلة التنمية، وأن نشارك في نهضة شمولية واسعة تقودنا ومجتمعنا إلى برّ الأمان، فالفكر المنير قادر على تحقيق الإصلاح المبين. وفي الجانب الفكري ما زلنا نمضي بالبحر الواسع، لنجد الخلاص والشفاء، فوجدنا من الداء أنّ الفراغ قاتل، لذلك فإن الدواء يكمن في نشر الثقافة والحث على تنمية مختلف جوانب الإبداع ، فالجميع يجب أن يدرك أنه صاحب دور فاعل في مجتمعه ، ويجب أن يبحث بجد ليكون مستقبل الأمة في رخاء بدلا من شلالات الدماء.

فعندما نبحر في خضم المتغيرات والتحولات الإقليمية، فإننا أحوج ما نكون إلى خطاب شمولي واضح يضع مركبتنا وما تحتوي من عقول على شاطئ الأمان دون أن يصاب روادها بشلل وانهيار . إن نهضة الأمة يجب أن تكون أولوية للجميع ، فالنهضة الثقافية مستوحاة من النهضة المعرفية في حقيقتها، دون إهمال البحث عن النهضة الشمولية التي تترافق وسياسة البناء والإعمار.

 يجب علينا أن نتعامل مع الواقع بذكاء ، فنبحث عن الهوية العربية الجامعة التي تعزّز تلاقي كافة الأطياف بمختلف توجهاتها وانتماءاتها ، والتوحد ضمن أُطر شرعية لمواجهة مختلف التحديات ، فالتوحد الفكري على الثوابت والموروثات مآل مناسب للشمول وسبيل جيد لمواجهة طيف المعيقات.

أحمد عوّاد يزور معرض عمّان الدولي للكتاب

أحمد عوّاد خلال زيارته لمعرض عمّان الدولي للكتاب

الشباب والمشروع النهضوي

الشباب هم عماد الأمم وبنيانها العظيم والمحرّك الرئيس لدفع عجلة التنمية والحفاظ على ثقافتهم يجب أن يكون في مقدمة الأولويات . فهلا استفقنا من نومنا  وبحثنا عن أمان عيشنا، وطيب مستقبلنا، ونماء حضارتنا، وازدهار معرفتنا، وارتفاع جودة مخرجات تعليمنا، وازدياد تطورنا وحداثتنا؟

نحن بحاجة إلى ترسيخ قواعد الفكر والثقافة ، لنكون من المساهمين في تحقيق الأمن الشامل ضمن أسس الحداثة والتطور الفكري الثقافي العلمي الإبداعي الشامل .فالثقافة والحداثة والتطور سبيل للأمن المجتمعي الذي يقودنا إلى مستقبل زاخر في خضم التحديات التي يشهدها الواقع.

إن المشروع النهضوي العربي يجب أن يرتكز على عدة محاور وأولويات ، فالإصلاح الشامل يجب أن يتسارع في الخطوات، والبحث عن الإعمار يجب أن يتصدّر لوائح العمليات، فوحدة المصير توحدنا، والشرعية التاريخية والدينية تجمعنا، لذلك كان لزاما علينا أن نقرب المسافات ونقوي الروابط والعلاقات، إذ يجب علينا أن نوظّف التكنولوجيا الحديثة بمختلف أدواتها وتطبيقاتها لخدمة هذا المشروع، فالعالم الإلكتروني أصبح بمثابة فضاء واسع يسمح بتبادل المعارف.

وجميعنا يعلم أن ذلك سلاح ذو حدين، فلنجعله في طريق الخيرات، ولنبحث عن التكامل المعرفي والثقافي والفكري الذي يقودنا نحو التطور والثبات . فلنبحث عن السير نحو مستقبل أفضل ، بدلا من تعطيل العقول والتمادي في الخمول ، ولنعمل للوصول إلى طريق الاستقرار ولنحرص على وحدة العقول والأفكار ولنكن مساهمين في تشييد البنيان والحفاظ على الأمان.

هذا ويأتي مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الثالث عشر تحت عنوان “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم ” ليكون منبرا للوحدة، وداعياً لتجسيد هذا الطموح حيث  ستناقش جلسات المؤتمر التكامل العربي من أكثر من جانب. فلنجعل من هذا الحدث تعزيزاً لانطلاقة خلاقة تدعو للتواصل، وللتآخي ، وللسلام ، ولنشر قيم الفضيلة والمحبة والسماحة والاعتدال.

Share

الدكتور الدردري محاوراً حول التكامل الاقتصادي في مؤتمر فكر ١٣

بقلم شامة درشول 

هل الاستقلال السياسي لا  يعني انعدام التبعية الاقتصادية؟ هل يختار العرب النزاع على الثروات أم العيش في تضامن؟ هل تحقيق وحدة اقتصادية عربية ممكن؟

 تساؤلات يطرحها الدكتور عبد الله الدردري على متحدثين في ندوة”التكامل العربي والتنمية الاقتصادية”، والتي ستعقد في إطار فعاليات مؤتمر فكر في دورته الثالثة عشر بالصخيرات المغربية.

عبد الله الدردري

والدكتور عبد الله الدردري سوري، يشغل منصب نائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (اسكوا)، وكبير الاقتصاديين فيها، كما يشغل منصب مدير إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة.

 ويركز الدكتور الدردري في عمله على تصميم وتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية الشاملة التي تستجيب إلى احتياجات بلدان الإسكوا والمترجمة في مشاريعه الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، هو محاضرٌ وخبيرٌ في كثير من المبادرات الدولية المتعلقة بقضايا التنمية في المنطقة العربيّة، بما في ذلك مجلس الأجندة العالميّة للمنتدى الاقتصادي العالمي حول العالم العربي.

 وقبل انضمامه إلى الإسكوا، شغل الدردري في وطنه سوريا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية (2005-2011)، ووزير التخطيط ورئيس هيئة تخطيط الدولة (2003-2005)، إلى جانب منصب مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مكتب سوريا (2001 – 2003).

 وحصل الدردري على الدكتوراه الفخرية من جامعة يالوفا في اسطنبول، وعلى ماجستير في العلاقات الدولية الاقتصادية من جامعة جنوب كاليفورنيا، إضافة إلى إجازة في الاقتصاد وشهادة علوم الحاسوب من جامعة ريتشموند الدولية من لندن، كما درس الدردري العلاقات الدولية في كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية.

 

Share

دعوة مؤسسة الفكر العربي لإحياء دور الجامعة العربية

بقلم عبد الغني بلّوط، أستاذ رياضيات مساعد بجامعة القاضي عياض وكاتب

طالما راود حلم الوحدة المثقفين والسياسيين والشعوب العربية المتطلعة إلى النهضة والازدهار والتعاون والتحرير والتحديث ومجابهة تحديات المنطقة وتحديات العصر. كان هذا الحلم مسنوداً إذا نحن نظرنا للمقومات التي يحفل بها المجال، من لغة ودينٍ ومشترك تاريخي واتصال جغرافي وتجانس ثقافي أسهمت فيه اللغة والدين والانتقال والهجرات والرحلات ثم الخروج من عهد الاستعمار والحجر والتطلع إلى ما آلت إليه الاتحادات الكبرى، شرقية وغربية، وانعكاساتها على الشعوب و تقدمها الاقتصادي والحضاري. ولقد ساعد على هذا الشعور الوحدوي نوعية تصور العرب لتاريخهم ولمحطاته المجيدة.

في الغالب، الإنسان العربي ضعيف مضطرب مأزوم مغلوب على أمره. فكيف يكون إذن عنصراً موجباً لتحقيق الوحدة و التطور ثم الإسهام في السلم والحضارة العالمية ؟

لا شكّ أن مقومات الوحدة موجودة، لكن معيقات كثيرة حالت وتحول دون تحققها على أرض الواقع. بل دواعي التفتت والانقسام ما فتئت تفعل فعلها. وهذا واقع معيش ومشاهد لم تكْفِ النوايا الطيبة ولا الإرادات الخيرة للحد من سطوته وتفاعلاته.

يمكننا أن نورد من بين العوائق تضارب السياسات القِطرية فيما بينها ومصالح الفئات المتنفذة في كل قطر والاضطرابات الداخلية والنزاعات البينية والأزمات العالمية التي تنعكس سلباً على البلاد العربية، ثم القوى العظمى التي لا تنظر بعين الرضا للوحدة العربية ولا لجامعتها. ثم إن لهذه القوى العظمي أطماع وسياسات تخص المنطقة، ثم الكيان الصهيوني المبثوث في خاصرة المنطقة والذي يخدم أغراض القوى العظمى وغاياتها. والعائق الأعظم، تخلّف الإنسان العربي. في الغالب، الإنسان العربي ضعيف مضطرب مأزوم مغلوب على أمره. فكيف يكون إذن عنصراً موجباً لتحقيق الوحدة و التطور ثم الإسهام في السلم والحضارة العالمية ؟

يكفينا في مرحلة  أولى الالتزام بشروط دُنيا، أذكر منها : أولا، الإقرار بالدول القائمة ووحدتها واحترام قراراتها الوطنية وعدم التدخل بشأنها الداخلي أو التحريض ضد أي دولة عربية.

ثانياً، الحرص على حسن الجوار والعلاقات البينية الطيبة بين كافة الدول العربية، من علاقات دبلوماسية واتفاقيات تجارية وأمنية وصحية، و لو مع الإبقاء على التأشيرات والحدود المغلقة.

ثالثاً، التعاون على الصعيد الإعلامي والتعليمي والثقافي وتبادل التجارب.

في مرحلة أولى، لا أحلاف عسكرية أو دفاعية. و التعامل مع القضية الفلسطينية متروك لكل دولة عربية على حدة إذا لم يُتوصل إلى موقف موحد في إطار الجامعة العربية. كما للدول العربية القطرية حرية التعامل مع دول العالم. والمطلوب في تعاملها مع الدول الأجنبية أن لا تسيء إلى أي بلد عربي أو إلى القضية الفلسطينية.

الجامعة العربية

لمؤسسة الفكر العربي أن تقول كلمتها في الجامعة العربية و وظائفها و طريقة اشتغالها. إن الجامعة العربية أحدثت في 1945 والسياق العالمي آنذاك غير السياق الآن، فأغلب البلاد العربية حينئد كانت ما تزال تحت الاستعمار والنظام العالمي الجديد ما زال في إطار التشكل بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي. ولقد كان للجامعة العربية فضل كبير في استقلال كثير من الدول العربية من بينها المغرب والجزائر. السياق الآن غير السياق حال النشأة، ومن الطبيعي بل والمطلوب أن يعاد النظر في هذه المظمة العتيدة ووظائفها وطريقة اشتغالها … بما يتلاءم والوضع الراهن والقضايا السياسية العربية المطروحة.

سرني أن أرى مؤسسة الفكر العربي منذ نشأتها في 2001 وهي ترعى وتشجع المبادرات المبدعة في اللغة والترجمة والفكر والفنون والعلوم والتميّز.

وسأكتفي في هذا المقام بذكر بعض النقاط ذات الأهمية. حتى تكون كل دولة عربية داخل الجامعة ممثلة على قدر تعدادها السكاني وعلى قدر وزنها الاقتصادي، فلا يُعقل أن يكون لدولة عربية كبيرة وأخرى صغيرة نفس الوزن في اتخاذ القرارات. وقرارت الجامعة تتخذ بأغلبية الثلثين، مع أخذ أوزان الدول بالاعتبار. كل دولة لا تنضبط بقرارات الجامعة أو تعاني من حرب أهلية أو فوضى عارمة تجمد عضويتها تأديباً. و كل دولة تمثل بوفد واحد يحدد حجمه القانون التنظيمي. وفلسطين ممثلة بوفدها أو من ينوب عنها.

مؤسسة الفكر العربي

إن أزمات اجتماعنا العربي اليوم أياً كان نوعها، سياسياً أم اجتماعياً أم اقتصادياً تجد جذورها في الفكر والتمثلات التي لنا عن تراثنا وتاريخنا وديننا وذواتنا أو تلك التي نسمح بترويجها. وكل خطأ أو سوء فهم أو تقدير ينعكس على بلداننا أخطاراً ومهالك مهولة نحن نعيش الآن في ظلماتها. و ليس أفضل من مؤسسة الفكر العربي لطرح هذه الإشكاليات على ومناقشة التوجهات المستقبلية الحميدة التي يجب أن يلتزم بها كل بلد عربي بل كل عربي غيور على عروبته و أمته.

و قد سرني أن أرى المؤسسة منذ نشأتها في 2001 وهي ترعى وتشجع المبادرات المبدعة في اللغة والترجمة والفكر والفنون والعلوم والتميّز… لا مطمح لنا إلا أن تستمر هذه الجهود و تتقوى وتتعمق في تعاون وتنسيق وتكامل مع المنظمات العربية الأخرى.

ستعتبر مؤسسة الفكر العربي والمؤسسات والمنظمات العربية الأخرى ناجحة إذا أسهمت في إقامة السلم العربي وأثرت التأثير الموجب في السياسات العربية و توحيد الكلمة العربية و الموقف العربي و خلق الانسجام مع عصرنا حتى لا نبقى على هامشه المهمل.

لقد تتبعت ما أمكنني من نشاطات هذه المؤسسة المحترمة واطّلعت على بعض منشوراتها وأعمال مؤتمراتها، ولا يسعني إلّا أن أنوّه باستمراريتها وانتظام أعمالها. ولعلّ المتتبع العربي الغيور يطالبها بمزيد من الاجتهاد والعطاء لتحرير الفكر العربي وتطويره وتخليصه من القيم العدمية التي لصقت به.

نريد من هذه المؤسسة العتيدة أن تكون قبلة للمثقفين الأفذاذ وملاذ السياسيين للتزود بالفكر المستنير والرأي الرصين في قضايا العرب وقضايا العالم. ولن يتسنى لها القيام بهذا الدور الهائل إلا إذا تمتعت بكثير من الحرية والاستقلالية. و لعل من واجبها أيضاً أن تصدق السياسيين النصح بإخراس أبواق التطرف.

لا أتصور إلا أن المدارسة والنقاشات ستكون دائبة مستمرة في أقبية المؤسسة على مدار السنة وفي ندواتها ومؤتمراتها، سواء كان ذلك بطلب من السياسيين أو من طرح المفكرين العرب أنفسهم أو تجاوباً مع أوضاع العرب وآمالهم وآلامهم.

جانب من حضور ورش أعمال مؤتمر فكر 12

جانب من حضور ورش أعمال مؤتمر فكر 12

عالم مضطرب

حال الأمة العربية العام  يشي بالضعف والتخلف والعجز. وهي ما زالت تابعة في كثير من شؤونها للدول المصنعة. الخطأ أن تحاول أن تقفز على الواقع بدعاوى ومزاعم باطلة أو بغرور حضاري لم يعد قائماً. العالم لا يعترف إلا بالعلوم والمعارف والتطوّر. وهذا ما يعمل من أجله كلّ المثقفين والمفكرين والمؤسسات العربية المحترمة بل وكل عربي له ضمير، أيّاً كان مجال اشتغاله. وعلى المستوى السياسي والاجتماعي أتفهم أن يكون هاجس كل منظماتها العربية تطوير أنظمتنا السياسية أساليباً ومحتوى وأداءً وتطوير نظمنا الاجتماعية للتخفيف من معاناة الجماهيرو لتستشعر الشعوب والأفراد الحرية والعدل وليواجهوا صعاب الحياة بوعي جديد متجدد وآمال عريضة. إنها إعادة تأهيل شعوبنا للحياة والخروج من نطاق العجز واليأس.

يمكن اعتبار الاضطرابات التي عرفتها المجتمعات العربية في 2011 والتي ما زلنا نعاني من آثارها، نتيجة للأزمة المالية العالمية ولمدى الاحتقان الذي بلغته الشعوب العربية وكذا فشل السياسات العمومية المنتهجة في الدفاع عن أساسيات العيش الكريم للفئات العريضة ومناخ سليم للأعمال.

وبعد تفجّر الأزمة المالية العالمية في 2008، تجلّت هذه الانعكاسات احتقاناً وغضباً وسخطاً، خصوصاً مع الوسائط السريعة والإعلام المضخم، فكان الذي كان من اضطرابات عمّت العالم العربي كله. وقد سمحت هذه الاضطرابات من بروز مكبوتات وتفشي جهالات ظنناها انقرضت.

هناك خُلاصات أولى لهذا الذي حدث.

أولا، الشعوب العربية لم يعد حُكمُها بالطريقة التي كانت تحكم بها من قبل ممكناً. و هذا ما يستوجب تغيير السياسات العربية بل و فكرنا السياسي بإشراك المؤهلين و المرأة و الانفتاح على قيم العصر والتفاعل الموجب معها.

ثانيا، تطوير منظومتنا التربوية  والتعليمية من أجل تأهيل أجيال المستقبل.

ثالثاً، تطوير فكرنا العربي بالمناداة على مثقفي الأمة ومناقشة الإشكالات المختلفة.

وهو من صميم رسالة مؤسسة الفكر العربي تقوم به بتعاون مع المنظمات العربية الأخرى. مجال الفكر يبقى أعلى من السياسة التي تستمد من الفكر وليس العكس. ولذلك ستبقى مؤسسة الفكر العربي منفتحة على مختلف التيارات السياسية والأحزاب العربية. وتكون بذلك ملتقىً فكرياً غنياً بتنوعه ونقاشاته.

من خلال مؤسستكم والمؤسسات الشبيهة يتوحد العرب ويتدارسون شؤونهم وقضاياهم الحاضرة والمستقبلة في جوانبها الفكرية والسياسية والتدبيرية ويمدّون الجسور مع باقي الأمم ويشيعون ثقافة السلم والانفتاح و التعاون. رسالة مؤسسة الفكر العربي تنسجم مع مجتمع العلم و المعرفة التي تنشدها الأمم المتحضرة و تعمل على تجنيب بلادنا الهزات والاضطرابات الأليمة والصراعات المذهبية. كما تعمل من جهة أخرى على تبصرة الحكام العرب بالنظر السياسي السليم المنسجم مع العصر والذي ينادي به مثقفو العرب منذ مدة.

مهام الفكر العربي كبيرة و المناخ العامّ صعب حَرِنٌ لا يلين. لم تبق إلا فئة قليلة مستـثـناة هنا وهناك وفي مؤسسات شبيهة بمؤسستنا الفكر العربي التي يبقى عليها عبء التـنوير والتحرير من براثن الواقع المرير، حتى نبقى في انسجام مع بقية العالم ونسهم الإسهام الموجب في الحضارة العالمية الواحدة عوض أن نكون نشازاً حضارياَ و خُلفاً تعاني من ويلاته جماهيرنا العربية والعالم أجمع.

Share

العرب بين أمل الوحدة وواقع التّفرقة

بقلم سعيد خليل، سفير مؤسسة الفكر العربي لعام 2012 في المغرب وأستاذ مساعد في جامعة ليون في الرياضيات التطبيقية

تتناول مؤسسة الفكر العربي واقعنا العربي، وتعيد التّأمّل هذه السنة في شكل عالمنا الذي بات سمته المميّزة عن باقي ربوع الأرض سيادة الصّراع الفكري والسّياسي، وإنكسار الإستقرار والأمن، وفشل الإقتصاد وإنحصار الإنتاج، وغياب كلّ البوادر التي تغذّي الأمل في بناء وطن واحد متكامل ومتجانس. والمؤسّسة إذ تطرح هذا الموضوع كمحور لمؤتمرها الثالث عشر، تعيد بكل جرأة وضع تساؤل القلوب العربية الصادقة والمخلصة لوحدة الإنتماء ولحلم بناء نهضة لن تستقيم في ظلّ الفردانيّة على طاولة المفكرين العرب وصنّاع القرار في بلداننا، بعد أن صار الموضوع منذ سنوات مجرّد كلمات قد يتغنّى بها البعض مع كلّ أزمة تعصف بدماء أبنائنا في بؤر التوتّر العربيّة.

ولعلّ قوّة التناول تكمن بالأساس في الإعتراف بواقع التّفرقة الذي نعيشه، إذ صار من الواقعي والحتمي أن نتناول الموضوع بجدّيّة وبغرض اتخاد القرار بعقلانيّة، حول ما إذا كنّا فعلا شعوبا تؤمن بوحدتها الحضارية على الأقلّ، أو أن ما يفرّقنا هو أعمق من أن تتمّ معالجته بوضع مشاريع تقارب وبالتالي تعويض حلم الوطن العربي، بأوطان محلّية متجزئة وأحيانا متصارعة. والأمانة الحضاريّة الفكريّة تقتدي من مفكرينا العرب مخاطبة الشعوب بصدق ،وقد يكون مؤلماً، لكنّه أساسي لإيضاح مسار البناء المستقبلي.

البداية بسيطة لا تتطلّب الخوض في مضامين أفكار القوميّة ولا العودة لعصور سيادة العروبة الإمبراطوريّة، إذ يكفي تأمّل مجريات الأحداث التي عشناها في السنوات الأخيرة، لنقف على حقيقة سيادة الفكر الوحدوي بين الشعوب العربيّة. إذ أفضى الحراك المجتمعي العربي الأخير أن ترابط العرب الفكري فيما بينهم يتجاوز كلّ التوقّعات، وهو قادر على كسر الحواجز التفريقيّة.

الخلل الأكبر واقع في عدم استغلال فرصاً لنمو إقتصادي مشترك قائم على استخدام مؤهلات وثروات كلّ بلد على حدة، إذ نجد وفرة في كلّ مقومات النمو، من رؤوس أموال، ويد عاملة وأسواق إستهلاكية وأفكار إنتاجية واعدة، لكنّ واقع التّفرقة يجعل كلّا منها يمضي في إتجاه غير إتجاه الأرض العربية، فتتّجة رؤوس الأموال نحو الإستثمار فوق أراض غير عربيّة، وترمى اليد العاملة فرائس لأسماك القرش في رحلتها نحو المهجر و تفتح الأسواق الكبرى لغزو المنتوجات الأجنبية بكلّ أشكالها. 

واقعنا السّياسي يحمل دون شكّ إختلافات جوهريّة في أنظمة الحكم، وتفاعل شعوبها معها بشكل يجعل التّناغم السياسي بين حكوماتنا أمرا مستبعد المنال. وإذا كان نصر أكتوبر آخر لوحة لتضامن عربي سياسي حقيقي سجّلها تاريخنا، واتخدها الجيل السّابق عزاءا لنكسة حرب السّتة أيام، فإنّ أكبر خسائر أكتوبر كانت إستشهاد هذا التّضامن ذاته، ودخولنا في واقع صراعات سياسية حقيقية، أخرجتها للعلن حرب الكويت، وجسّدتها بعد ذلك تحالفات مع قوى غربيّة ضدّ المصالح العربيّة.

الواقع السّياسي اليوم، يحملنا بكلّ صدق إلى غياب أي أمل في تكامل بقرار سياسي، وهو بالنّسبة لي العائق الأساسي أمام أيّ إتحاد حقيقي، إذ لم يؤسّس أيّ  إتحاد إقتصادي أو سياسي في تاريخ البشريّة إلّا إستنادا على تقارب سياسي واضح المعالم. والواقع هذا يقتضي منّا البحث عن نقاط إنطلاقة أخرى لصياغة مشروع تقارب بأهداف غير سياسية، مع أنّ الإصلاح السّياسي المتّجه نحو تكريس الممارسة الديمقراطية هو الطّريق المختصر الذي تشكّل الوحدة محطّة منطقية من محطّاته، و النّهضة الحضارية نهاية حتميّة لمساره.

الواقع الإقتصادي للعرب كذلك يحمل إختلافات جوهريّة بين المناطق والبلدان، فبنفس الصّورة التي تعيشها أغلب مجتمعاتنا، حبى اللّه دولاً بثروات طبيعيّة تجعل اليسر سمة حياتها، وكتب على أخرى أن تجابه الواقع الإقتصادي المتواضع بالبحث عن موارد أخرى والعمل على تقوية إقتصاد الخدمات والصّناعة المتوسّطة، في حين تقبع ثالثة في فقر مدقع غالباً ما يولّد صراعات إجتماعية تتّخذ أحيانا طابعا دمويّا. والمؤسف في الأمر أنّ الخلل الأكبر واقع في عدم استغلال فرصاً للتكامل ولنمو إقتصادي مشترك قائم على استخدام مؤهلات وثروات كلّ بلد على حدة، إذ تختلف الصّورة بالنظر إلى المنطقة العربية مجتمعة، لنجد من هذه الزّاوية وفرة في كلّ مقومات النمو، من رؤوس أموال، ويد عاملة وأسواق إستهلاكية وأفكار إنتاجية واعدة، لكنّ واقع التّفرقة يجعل كلّا منها يمضي في إتجاه غير إتجاه الأرض العربية، فتتّجة رؤوس الأموال نحو الإستثمار فوق أراض غير عربيّة، و ترمى اليد العاملة فرائس لأسماك القرش في رحلتها نحو المهجر و تفتح الأسواق الكبرى لغزو المنتوجات الأجنبية بكلّ أشكالها.  الواقع الإقتصادي مرتبط بشكل كبيرللأسف بالحكمة السياسية، وهو ما يجعل بناء تكامل إقتصادي عربي قائم على مراعات واقع كلّ بلد على حدة وتقديم التضامن العربي على الرّيع الإقتصادي و الرّبح المالي، أمرا لا تجدي محاولة الإتجاه نحوه، مع أنّ الإقتصاد نجح في مناطق متعدّدة بالعالم على بناء إتحادات صلبة، مادام يحمل المنفعة الملموسة للجميع وينأى بنفسه عن تقلّبات الأجواء السياسية.

الأمل الأكبر إذاً في صياغة مشروع جديد للتكامل العربي ملقاً على عاتق الثّقافة والفن والمجتمعات ذاتها، إذ أنّ ما يوحّد العرب قبل كلّ شيء واقعهم وماضيهم الحضاري. فرغم محاولات ضخّ  ثقافات أخرى في مجتمعاتنا، لازال العربي متمسّكا بنموذجه الشرقي الإنساني، الذي يجعل الأسر والعلاقات الإجتماعية والتضامن التلقائي عصب تلاحم المجتمع، وأحيانا كثيرة وقود تدفئته في لحظات صقيع الظّروف الإجتماعية والإقتصادية.  العلاقة بين الشّعوب العربيّة تتجاوز المواقف السّياسيّة والواقع الإقتصادي، وتتجسّد في حوار القلوب التي تحمل إنتماءاً واضحاً عجز الزمن والمؤامرات عن طمس معالمه، ثمّ إنّ ثروة وحدة اللّغة المكتوبة قد ضمنت لهذا التّرابط وجوداً أزلياً، تحمل الثّقافة مسؤولية تقويته والحفاظ عليه، ويتكفّل الفنّ في ظلّ تقدّم وسائل الإتصال والإعلام بتجسيده في إنتاجاته، لإعادة تقوية التّعارف بين العرب بعضهم البعض، ودفعهم نحولمس مكامن التّقارب الجليّة، قصد تجديد المشاعر الأخويّة، وترميم حسن نوايا العربي نحو العربي، إصلاحا لما أتت عليه السّياسة وعجز الإقتصاد عن ترميمه.

AmbassadorsTrainning-2140

جانب من ورشات العمل الخاصّة بسفراء شباب الفكر العربي خلال مؤتمر فكر 12

الواقع العربي بالنّسبة لي يشكلّ أرضيّة وحدة يندر مثيلها في العالم وهي الثروة الوحيدة المتاحة اليوم لبناء مشروع تكامل عربي جديد، لا يختلف عاقلان أنه لن تقوم لنا قائمة في ظلّ تأجيله، وحتّى نكون من المتفائلين فهذه بضعة إجراءات، لا تحتاج قرارات سياسية بحجم كبير، وتستند فقط على توفّر نيّة التّقارب، نرى أنها قادرة على إعادة الأمل في إمكانية التّكامل المستقبلي:

  • تفعيل إعتماد اللّغة العربيّة كلغة رسميّة في البلدان المتأخّرة في ذلك.
  •  تكثيف برامج التبادل العلمي والثّقافي المشتركة، لقدرتها على بناء أجيال مستقبليّة أكثر تعارفا و قدرة على بناء تقارب حقيقي بين العرب.
  •  تفعيل السوق العربيّة المشتركة برفع القيود الجمركيّة عن تنقّل الأشخاص والسلع، في إحترام تام للقوانين المحلّيّة وإصدار جواز سّفر عربي للتنقّل.
  • فتح أسواق الشغل العربيّة بشكل تفضيلي أمام العرب.
  • توجيه الإستثمارات الخارجيّة العربيّة نحو البلدان العربيّة.
  • وبشكل أكثر تفاؤل وربّما بسذاجة شبابيّة، حلّ جامعة الدول العربية وبداية التأسيس لمشروع الإتحاد العربي، إنطلاقا من مؤسّسة تشريعية تمثّل الشّعوب قبل الحكومات، وقوّاة حفظ سلام عربيّة تتدخّل لوقف سفك الدّماء العربيّة كلّما إستدعى الأمر ذلك، على الأقل فيما يتعلّق بالقضايا العربيّة العربيّة.
  • استفتاء الشعوب العربيّة قاطبة في البنود التأسسية لمشروع إتحاد عربي.

قد يكون المرور نحو مرحلة إقتراح حلول عمليّة، أمراً سابقاً بكثير لأوانه أو ربّما متاخّراً جداً عن موعده، إذ ندرك كلّنا كعرب، تماما كما يدرك باقي القوى العالميّة، أنّ قوّتنا لن تكتمل في غير إطار تكامل وحدوي قويّ، ونعرف مكامن الخلل ومعيقات التّقدّم وسبل صياغة الحلول وتذليل العقبات، ولكنّنا نتجّه  نحو الإبتعاد بشكل كلّي عن كلّ ما يمكن أن يقرّب بيننا، وهو مالا يخدم غير من يجدون المصلحة في تشرذمنا. بات أساسي كأدنى مجهود، إعادة فتح نقاش عربي جادّ وناضج حول الموضوع، وهو ما تبادر به مؤسسة الفكر العربي بجرأة في مؤتمرها السنوي بعد أيّام من الآن.  فلنجعل من فكر 13 فرصة لإطلاق مبادرة شبابية لإحياء وإنعاش حلم بناء التكامل العربي.

Share