وطننا بخير

حفل إطلاق الميثاق الاقتصادي العربي

بقلم أحمد نضال عواد*

عندما نتحدث عن المشاركة الشعبية فإننا ندرك بأننا نتحدث عن منظومة متكاملة يتشارك فيها الجميع من مواطنين ومؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات رسمية للوصول بالوطن والمواطن إلى بر الأمان، إلى حيث التطور موجود، والبناء محمود.

أيضا ، فعندما نتحدث عن المشاركة الشعبية فإن ذلك يحملنا مسؤولية كبيرة تجاه وطننا وتجاه مسؤولياتنا، للنهوض في كافة المجالات سواء الإقتصادية أو الإجتماعية أو العلمية أو المعرفية والثقافية .

علينا أن ندرك بأنه يجب أن نكون صفا واحدا وفي كل وقت، وأن نساهم بشكل فاعل في تطور مجتمعنا ووطننا ونمائه، وأن نكون محافظين على أمنه واستقراره. فالمنظومة الأمنية ليست فقط أجهزة أمنية وعسكر بالمفهوم التقليدي وإنما هي منظومة متكاملة مسؤول عنها كافة أفراد المجتمع أينما وجدوا .

 لقد تشرفت يوم أمس بحضور حفل إطلاق الميثاق الاقتصادي العربي والذي تم إطلاقه في عمان بالمركز الثقافي الملكي برعاية ومشاركة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال المعظم، وقد كانت كلمة سموه غنية بالمعاني والأفكار التي يجب علينا جميعا أن نتدبرها ونعي مقصدها بما يحقق التطور ويضمن العدالة في مجتمعنا والمنطقة بوجه عام.

حفل إطلاق الميثاق الاقتصادي العربي

وأقتبس مما قال سمو الأمير، ما يلي:

“غياب التفاعل بين الكفاءات والخبرات العربي، وتغيب الصناعة والإنتاج”.

“الأمن الإنساني هو ما أتى به رب البرية في محكم التنزيل حيث قال – عز وجل -  “أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف “”.

“الاستثمار الحقيقي يكون برأس المال البشري”.

“أين المواءمة بين مخرجات التعليم العالي وسوق العمل؟”

“رسالة التربية والتعليم مرتبطة بالعمل والموارد البشرية”.

تطرق سموه في حديثه عن سائح أمريكي قام بزيارة جامعة أكسفورد، فسأل عن الإنجيل الذي يزين الأرض بالخضار وكيف يستطيعون أن يزرعوه على هذا النحو الجميل؟ فكان جواب الدكتور هناك “نزرعه ونسقيه ونعتني به لـ 500 عام”.

 وتطرق أيضا إلى أسرة مسلمة في تركيا وأثنى على تصرفها، حيث أنه عند زفاف العروسين فيها قاما بإطعام 4000 لاجئ سوري بدلا من مظاهر البذخ في الاحتفالات التي نشاهدها هنا وهناك.

“الموقف يتطلب الجرأة بالقول والعمل”.

“مستقبل الإقليم ممكن بالحوار لا بالحروب”.

“التنمية لن تكون إلا بعلاقة تكاملية تكافلية”.

“عندما أقول الوطن العربي فأنا لا أقصد السنة دون الشيعة ولا العربي دون الأعجمي”.

“لا تزال الفرصة أمامنا متاحة لإعادة توجيه الطاقات في الوطن العربي نحو البناء، عوضا عن ترك هذه الطاقات وهدرها”.

وتطرق سموه أيضا إلى إجابة نائب الرئيس الأمريكي عندما تم سؤاله ماذا تعني بالشرق الأوسط ؟ فأجاب: “من مراكش إلى بنغلادش”.

” أموال الزكاة قادرة على حل المشاكل الإقتصادية”.

“إن غاب العمل فليبقى الأمل”.

وختم سموه كلمته بقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل”.”

 أيتها الأخوات والأخوة، وأنا أقول في هذا الموضع بأنه يجب علينا فعلا أن نستثمر طاقاتنا الكامنة وقدراتنا العظيمة وأفكارنا النيرة للإسهام الفاعل في البناء والتنمية والتطور والنهوض بوطننا والأمة على النحو الذي يضمن تقدمنا والارتقاء بمسيرتنا، وأن نكون فاعلين وقادرين على إنتاج المعرفة التي تفيدنا والبشرية جمعاء.

علينا واجب كبير تجاه وجودنا على هذه البسيطة وكوننا من ضمن الخليقة، فلنبني وطننا بطاقاتنا ولنرسم مستقبلنا بإبداعاتنا ولنكن واثقين بأن المستقبل  جميل.

علينا أن نستفيد من تجارب وخبرات الجميع لنبني عليها مستقبلا أكثر أمنا وأكثر تنمية وأكثر تطوراَ مما نحن الآن فيه.

لا ينبغي أن نعود في كل مرة لننطلق من حيث البداية، يجب أن نعي تماما بأن عملنا يجب أن يكون وفق أسس علمية وموضوعية تضمن الارتقاء والتطور الذي يحفظ الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان.

لا ينبغي أن نتنحى جانبا ونترك التيار يجري من دون أن نشارك بشكل فعلي في بناء المستقبل الذي نرتضيه لنا وللأجيال من بعدنا.

وللشباب دور مهم يجب أن نقوم بتعظيمه، فبلادنا بلاد فتية، وهناك من القدرات ما يجب أن يستثمر لما فيه مصلحة وطننا وتطور مجتمعنا.

لسنا بمعزل عن المنطقة ، فالأحداث التي تجري من حولنا بكل تأكيد لها تأثير علينا، لذلك يجب أن نعي حجم التحديات التي نواجهها ومن ضمنها اللجوء السوري والأوضاع بالمنطقة، إلا أننا وبكل تأكيد ملتزمون في وطننا وكما تعلمنا دائما بأن يبقى الأردن الملاذ الآمن لجميع الأحرار في وطننا العربي.

يجب علينا أن ندرك الدور الفاعل الذي يمكننا القيام فيه معا وجنبا إلى جنب، فلنشارك لنتميز، ولنخطط لنتطور، ولنكن واثقين بأننا قادرين على صنع التغيير الجميل.

ولا بد أن نعلم بأن وطننا العربي في هذه الأوقات يمر بظروف استثنائية، لذلك فالواجب علينا أن نكون على قدر كبير من المسؤولية التي تمكننا من تجاوز هذه المرحلة والارتقاء بالفكر والعمل ليكون الأمل حتى يأتي الأجل.

*سفير مؤسّسة الفكر العربيّ في الأردن

Share

أضف تعليق