حسن كراجة – فلسطين
منذ زمن طويل لم نسمع كلمة ثورة تتردد على السنة الناس , او حتى لم نسمعها من خلال وسائل الاعلام بكافة اشكالها , لكن منذ بداية هذا العام و كأنه اشرق فجر جديد يحمل بين طياته مصطلحات متعددة اصبح بالرغم عنا علينا ان نستخدمها في كل حديث و حديث , حيث لا تخلو جلسة او تخلو نشرة اخبارية او برنامجا و حتى الاغنيات و كل شئ كل شئ على الاطلاق من كلمات , كلمات الفجر الجديد ” فجر الثورة ” .
اطلق العالم مسمى ” الربيع العربي ” لا اعلم ان كانوا قد قصدوا به اي اساءة او اي تمجيد لتلك الثورات , حتى مثقفينا و سياسيينا العرب , لم يتفقوا على مسمى موحد لكل ما حدث و يحدث في الوطن العربي منذ بداية العام 2011 , ذهب منهم الى تسميتها ” ثورة ” و منهم من سماها انتفاضة و منهم من التصق مصطلح الربيع العربي بلسانه و لم يستطع التخلص منه ,
حيث ان لم و لن تأتي النتائج دائما و بشكل كامل كما نتمنى و انما دائما هناك ما يرافق اي تغيير مجموعة من النتائج منها الايجابي كإضافة الى النتائج الايجابية التي اتت الثورة لتحقيفها و منها السلبي و الذي لا يعرف ان كان ضمن توقعات من قام بالثورة ام لا , و مهم هنا ان نذكر ان ما اطلق عليه انه سلبي ممكن ان يكون هناك الملايين من العرب و العالميين يعتبرونه ايجابيا بالنسبة لهم و العكس صحيح و صحيح جدا في ظل الاختلافات و الصراعات و الاجندات المختلفة عند الجميع في كل انحاء المعمورة .
يعلم جيدا ان الانظمة العربية و منذ تأسيس جامعة الدول العربية لم تتفق جميعها على قرار واحد موحد , و تتضح الفرقة العربية يوما بعد يوم للجميع , حتى الاعمى قبل البصير , حيث ان ذلك اتى بأسوأ النتائج و بخسائر لم و لن نستطيع استعادتها , حيث ان العراق لم يعد عراقا و السودان اصبح سودانيين و ليبيا تحت احتلال بشكل او بآخر و فلسطين ضاعت لا حياة لمن تنادي و لا تعلم ماذا تنتج لنا الفرقة العربية المتجددة , حيث ان تلك الفرقة تشجع الاخرين على نهش لحمنا و المتاجرة و اللعب بنا .
انه يوم جديد وعلينا تحمل كل ساعاته , ساعات البرد و ساعات النسيم و حتى ساعات الحر في وسط النهار , فنتائج الانتخابات تفرز لنا وجوه جديدة و لا نعلم خيرها من شرها , ايضا هناك حراك مستمر في بعض الدول العربية لكن من شجع الحراك في مصر و تونس لم يدعمها و لم يشجعها , و من وافق على ذبح اهل ليبيا بقذائف الناتو لن يسمح لشباب بلده ان يقوموا بأي حراك , حتى انه قامت بعض الدول العربية بمنع الحراك في دول مجاورة و لم تكتفي بمنع الحراك في بلدها مثلما حدث و يحدث في البحرين .
لا نستطيع ان نحكم على الثورات ان نجحت ام لا , فالثورات كما وصفها جورج حبش ” ممكن ان تستمر مئة عام و عام ” فعلينا الانتظار لعلها تحصد نتائجها و نحكم بعد ذلك , الكل كما نحن نحاول توجيه الثورة الى حيث نرغب , اعلم جيدا ان الثورة تذهب بإتجاه الحرية .
