الكاتب : admin

حسن كراجة – فلسطين

منذ زمن طويل لم نسمع كلمة ثورة تتردد على السنة الناس , او حتى لم نسمعها من خلال وسائل الاعلام بكافة اشكالها , لكن منذ بداية هذا العام و كأنه اشرق فجر جديد يحمل بين طياته مصطلحات متعددة اصبح بالرغم عنا علينا ان نستخدمها في كل حديث و حديث , حيث لا تخلو جلسة او تخلو نشرة اخبارية او برنامجا و حتى الاغنيات و كل شئ كل شئ على الاطلاق من كلمات , كلمات الفجر الجديد ” فجر الثورة ” .

اطلق العالم مسمى ” الربيع العربي ” لا اعلم ان كانوا قد قصدوا به اي اساءة او اي تمجيد لتلك الثورات , حتى مثقفينا و سياسيينا العرب , لم يتفقوا على مسمى موحد لكل ما حدث و يحدث في الوطن العربي منذ بداية العام 2011 , ذهب منهم الى تسميتها ” ثورة ” و منهم من سماها انتفاضة و منهم من التصق مصطلح الربيع العربي بلسانه و لم يستطع التخلص منه ,

حيث ان لم و لن تأتي النتائج دائما و بشكل كامل كما نتمنى و انما دائما هناك ما يرافق اي تغيير مجموعة من النتائج منها الايجابي كإضافة الى النتائج الايجابية التي اتت الثورة لتحقيفها و منها السلبي و الذي لا يعرف ان كان ضمن توقعات من قام بالثورة ام لا , و مهم هنا ان نذكر ان ما اطلق عليه انه سلبي ممكن ان يكون هناك الملايين من العرب و العالميين يعتبرونه ايجابيا بالنسبة لهم و العكس صحيح و صحيح جدا في ظل الاختلافات و الصراعات و الاجندات المختلفة عند الجميع في كل انحاء المعمورة .

يعلم جيدا ان الانظمة العربية و منذ تأسيس جامعة الدول العربية لم تتفق جميعها على قرار واحد موحد , و تتضح الفرقة العربية يوما بعد يوم للجميع , حتى الاعمى قبل البصير , حيث ان ذلك اتى بأسوأ النتائج و بخسائر لم و لن نستطيع استعادتها , حيث ان العراق لم يعد عراقا و السودان اصبح سودانيين و ليبيا تحت احتلال بشكل او بآخر و فلسطين ضاعت لا حياة لمن تنادي و لا تعلم ماذا تنتج لنا الفرقة العربية المتجددة , حيث ان تلك الفرقة تشجع الاخرين على نهش لحمنا و المتاجرة و اللعب بنا .

انه يوم جديد وعلينا تحمل كل ساعاته , ساعات البرد و ساعات النسيم و حتى ساعات الحر في وسط النهار , فنتائج الانتخابات تفرز لنا وجوه جديدة و لا نعلم خيرها من شرها , ايضا هناك حراك مستمر في بعض الدول العربية لكن من شجع الحراك في مصر و تونس لم يدعمها و لم يشجعها , و من وافق على ذبح اهل ليبيا بقذائف الناتو لن يسمح لشباب بلده ان يقوموا بأي حراك , حتى انه قامت بعض الدول العربية بمنع الحراك في دول مجاورة و لم تكتفي بمنع الحراك في بلدها مثلما حدث و يحدث في البحرين .

لا نستطيع ان نحكم على الثورات ان نجحت ام لا , فالثورات كما وصفها جورج حبش ” ممكن ان تستمر مئة عام و عام ” فعلينا الانتظار لعلها تحصد نتائجها و نحكم بعد ذلك , الكل كما نحن نحاول توجيه الثورة الى حيث نرغب , اعلم جيدا ان الثورة تذهب بإتجاه الحرية .

Share
الكاتب : admin

ماذا بعد الربيع ؟

بقلم مصطفى فارس رضوان-مصر

أطلق البوعزيزي العنان للربيع العربي من صفره الخاص عن طريق حرق ذاته ممهدا لمرحلة ما عرف بالربيع العربي ، أحدث البوعزيزي الإنعتاق المطلوب للإنسان العربي الذي يسعى للعيش بحرية وكرامة بعيد عن ظلمات الإستبداد ونير الظلم والإستعباد، فخُلق الربيع العربي ليحمل أملا جديدا في مستقبل أفضل للأجيال العربية القادمة .

أحدث الربيع العربي هزات قوية تأثرت بها المنطقة العربية ومناطق عدة حول العالم ، ومن تبعات هذه الهزات نطرح عدة تساؤلات حول امكانية أن يفرز الربيع العربي نموذجا عربيا  للديمقراطية بحكم اختلافات الموروثات الثقافية .

كما يثير الربيع العربي تساؤل ايضا حول ما اسميه تثوير التكنولوجيا والدور الهام الذي استخدم فيه الشباب الإنترنت  في تلك الثورات، كما يمكننا الحديث عن العلاقات العربية العربية ومتسقبلها وأفقها بعد الربيع بالإضافة إلى التساؤل حول جملة المتغيرات التي سيشهدها النظام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراته على مجمل السياسية الدولية .

ترافق مع المشهد الثوري للمنطقة العربية صعود القوى الإسلامية  ليمثل ذلك منحى شديد الأهمية بالطبع سيأثر كثيرا في جملة المشهد الثوري داخل الدول الثائرة ، كذلك هل يمكن أن نتحدث عن مستقبل للعدالة الإجتماعية عن طريق عدالة التوزيع وحدود دنيا وعليا للأجور.

(1)

إن الديمقراطية لا تعني صندوق الإنتخابات فقط ولا تعني فقط ذهاب جمهور الناخبين للإقتراع في انتخابات برلمانية أو رئاسية بل هي أعقد من ذلك فالديمقراطية منظومة تتعلق بحرية الرأي والتعبير والمواطنة وبعدة حقوق مرتبطة بحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا .

تفرد الربيع العربي بحسب فيليب ديسكولا عالم الإنتربولوجيا الفرنسي الشهير بإحتجاجات عفوية ولم تستوح أي نموذج مما قد يشكل إطارا للتفكير في أنظمة سياسية جديدة ويدفعنا هذا التفسير للبحث في إمكانية أن يفرز الربيع العربي نموذجا عربيا للديمقراطية يمد الجسور بين التراث العربي والنهضة الحداثية الأوروبية.

(2)

لعب الإنترنت دورا محوريا خلال الثورات العربية حيث انطلقت منه الدعوات للإحتشاد والتظاهر واستخدم في تغطية أحداث الثورات وتوثيقها توثيقا ماديا ملموسا حيث استخدم الشباب مواقع التواصل الإجتماعي لخلق البديل الإفتراضي تمهيدا لقيام تلك الثورات حيث أقام شباب الإنترنت عالما افتراضيا موازيا مارسوا عليه ما يمكن أن نسميه بالسياسة الإفتراضية ومجتمع مدني افتراضي  ثم ولأول مرة في التاريخ يتم استخدام أدوات التكنولوجيا  الحديثة في إشعال فتيل ثورات ليتفرد هنا أيضا النموذج العربي الذي يعد أول ما قام بعملية التثوير التكنولوجي ، وهنا نطرح سؤالا استشرافيا في ضوء هذا الدور الذي لعبه الإنترنت ، ما الدور الذي من المرجح أن يلعبه الإنترنت في فترة ما بعد الربيع العربي؟

(3)

تمر العلاقات العربية العربية بفترة حساسة وهامة خلال تلك المرحلة خاصة بعد توارد أنباء عن اختلافات بين الدول العربية وتباين في الرؤى والمواقف والحديث عن تحالفات ملكية مقابلة للجمهوريات الثائرة فيما يسير حديث في اتجاه آخر حول علاقات عربية أكثر تناغما ومتسقة منها نتائج مباراة فريق الزمالك المصري والأفريقي التونسي فرغم الشغب الذي شهدته تلك المبارة اعتذر عصام شرف رئيس الوزراء المصري عما حدث وتقبلت تونس الإعتذار وأعلنت تقديرها للظروف التي تمر بها مصر وهذا كاشف لنا عن طبيعة العلاقة الوليدة إذا ما قمنا بمقارنة ذلك بتداعيات مباراة مصر والجزائر بأم درمان إبان عهد مبارك هنا يمكننا رصد التطور الحادث.

(4)

فاجئت الثورات العربية في تونس ومصر القوى الكبرى التي كانت تتمتع بعلاقات متميزة مع الأنظمة البمستبدة التي ثارت شعوبها ضدها ، وأنذرت هذه المفاجأة بتغيير كبير على صعيد النظام الإقليمي ومن ثم الدولي حيث تستعيد بعض الدول العربية الكبيرة والهامة مثل مصر دورها الجوهري في محيطها العربي مما ينذر بتحول كبير في طبيعة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط ولاشك أن من دلائل استرداد مصر عافيتها إنجاز اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينتين وإنجاز صفقة الأسرى ويمكنني أن أقول أن هذه العودة ستأثر بالإيجاب على القضية الفلسطينية وبالسلب على إسرائيل التي باتت أوساط عديدة بداخلها مقتنعة أن تلك الثورات خطر عليها حسبما وصف بيني غانتس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.

(5)

يتخوف البعض من تحول الربيع العربي إلى شتاء إسلامي  يلتهم الثورات العربية خاصة بعد الصعود الملحوظ للقوى الإسلامية في مصر وتونس وليبيا والمغرب حتى باتت تلك القوى الإسلامية عنصرا حاسما في مسار الربيع العربي ويثار هنا عدة مخاوف في ضوء الصورة النمطية عن اسلامي الوطن العربي منها تخوف أصيل حول أشكال للحكم الديني قد تسير بإتجاهها عدد من القوى الإسلامية فضلا عن تخوف على الديمقراطيةفي حد ذاتها وفكرة الإحتكام للشعب بمجرد الوصول للسلطة فضلا عن تخوف بعض الأقليات الدينية  من تكفيرها وممارسة نوع من العزل لها داخل مجتمعاتها .

(6)

الثورات العربية قامت بصورة رئيسية ومحددة من أجل العدالة الإجتماعية بعدما زادت الفجوة بين الطبقات وتآكل مخيف للطبقة الوسطة التي تعد صمام أمان المجتمعات فضلا عن تفاقم أزمات البطالة  التي يعاني منها الشباب القوى الرئيسية للثورات فضلا عن الفساد المستشري بكافة القطاعات ، جملة مشكلات إقتصادية تمثل تحديات رئيسية للربيع العربي تحتاج إلى إدارة حكيمة للملف الإقتصادي لتحقيق اقتصاديات مستقرة وهنا تبرز أهمية إيجاد تكامل اقتصادي بين الدول العربيه وتوجيه الإستثمارات العربية إلى الدول التي تحتاج دعما اقتصاديا بعيدا عن فكرة المساعدات العربية الإقتصادية.

يمكننا القول في النهاية بأنه أصبح لدينا اليوم فرصة ذهبية للإنطلاق نحو نهضة شاملة تشمل منطقتنا العربية يكون أساسها الإنسان العربي  توجه عبر إرادة سياسية بالبناء وأن نحول المجتمع وليس الدولة فقط لمشروع النهضة حينها سيكون هذا الربيع قد وصل إلى منتهاه .

Share
الكاتب : admin

زيد الريس

الامارات العربية المتحدة

إن المطلع على تاريخ الأمم والشعوب ليدرك تماماً بأن لكل أمة عظيمة بداية ضعيفة يتلوها انتصار فانتصار حتى تصبح هذه الأمة نبراساً للأمم والشعوب الأخرى. مثالاً على ذلك أمتنا العربية المجيدة، حيث بدأت بدعوة الرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. كانت في بداياتها ضعيفة لم تتعد مكة المكرمة. بعد ما يقارب المئة عام، أي في العهد الأموي ثم العباسي امتدت عظمة هذه الأمة من شبه الجزيرة العربية فشمال افريقيا وصولاً إلى اسبانيا. وكما هو حال الأمم والشعوب، تمر عليهم فترات من الوهن والضعف حتى يقول بعض الأشخاص الذين يفتقرون الرؤية التاريخية بأن هذه الأمة شارفت على الانتهاء. ولكن قد مرت أمتنا العربية بمحن قد تكون أكبر من محنتها وضعفها التي هي عليه الآن، والآخذ بالزوال بعد بزوغ شمس الحرية وإطلال فصل الربيع العربي من مثل هجوم التتار وغيره. وفي زمننا الحالي؛ راهن الكثير من الأشخاص على بقاء الأمة في الصفوف المتأخرة من العالم حتى أثبت هذا الجيل من الشباب العربي عكس ذلك وأصبح الشباب العربي مثالاً يحتذى به من قبل الكثير من شباب العالم من مثل إسرائيل واسبانيا والبرتغال وحتى بريطانيا والصين الذين حذو حذو الشباب العربي لتلبية مطالبهم. فالنتيجة هي عودة الحرية والكرامة ومختلف القيم الانسانية التي افتقر إليها المواطن العربي طوالة قرن من الزمن. فالنتيجة التي نعيشها الآن هي ربيع وانتفاضة عربية لإعادة المجد العربي.

ولكن هل هذه نقطة بداية أم نهاية؟ هل ما كان يصبوا إليه الشباب العربي هو ربيع عربي مؤقت وحسب؟ وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة يجب توضيح نقطة في بالغ الأهمية حيث أن الكثير من الشباب العربي لا يؤمنون بوجود ربيع عربي. إنما يسمونه نزع للاستقرار والذهاب بالأمة إلى المجهول ويستدلون على ذلك بأنه إلى هذه اللحظة لم تحقق أي من نتائج الثورات العربية. فمصر لازالت تعيش حالة من الفوضى وليبيا لم تستطع إنهاء القتال المسلح بشكل نهائي إلى الآن. والاجابة على هذا السؤال تكمن في كتب التاريخ. فصلاح الدين الأيوبي كان بحاجة إلى ما يقارب العشرين سنة لإعادة بناء جيشه وتحرير القدس الشريف بعد أن تولى قيادة جيش مليء بالفوضى. وإذا تحدثنا عن أي ثورة، فالمدة الزمنية لتحقيق نتائجها قد تصل إلى عشرين سنة ولا تقاس بعدة أشهر.

عوداً على بدء للأسئلة التي طرحتها؛ فالربيع العربي يمثل شرارة ونقطة انطلاق وليس هو الهدف الحقيقي. إنما الهدف الذي يصبو إليه شباب الأمة هو النهوض بهذه الأمة من جديد والعودة بها إلى مكانتها الحقيقية في قيادة الأمة وهذا لا يكون إلا بالتسلح بسلاح العلم الحقيقي.

نستطيع تقسيم العلم إلى قسمين رئيسين؛ العلم المجتمعي والعلم التطبيقي. ولا تستطيع أي أمة النهوض إلا بتحقيق توازن بين هذين القسمين. إن في التاريخ المعاصر للأمة العربية درسا ً يجب لكل شاب عربي الوقوف عنده والتفكير به وخاصة بعد التوجه الكبير للشباب العربي نحو الإعلام والسياسة والعلم المجتمعي بشكل عام وهذه نتيجة طبيعية للظروف التي يعيشها العالم العربي في ربيعه. ولكن عندما نتحدث عن المستقبل وعن ما بعد الربيع العربي؛ يجب أن ندرك بأن هذا ليس هو الحل الحقيقي أو الحل الجذري لأن الشباب العربي بات يغفل دور العلم التطبيقي ويرى في العلم المجتمعي سبيلا ً للخلاص من أزمته.

لنعد للتاريخ مرة أخرى، ونطبق الكلام النظري على تاريخ الأمة، فالحرب العربية الاسرائيلية بدأت منذ أكثر من ستين أو سبعين عام. العلم المجتمعي العربي يقول بأن هذا هو عدو مغتصب للأرض يجب مقاومته وهزيمته. أما العلم المجتمعي الاسرائيلي فيقول بأن فلسطين هي أرضه ويريد أن يقيم عليها دولته وبالتالي يجب هزيمة العرب. العلم التطبيقي العربي يقول يجب أن نكون مسلحين وأقوياء لهزيمة هذا العدو. أما العلم التطبيقي الاسرائيلي فيقول بأن القوة التطبيقية والتعليمية يجب أن تكون لاسرائيل. والنتيجة، هزيمة عربية تتلوها هزيمة عربية، والتقصير لم يكن في العلم المجتمعي بل في العلم التطبيقي. فالاستخدام للإعلام المجتمعي من مثل الفيسبوك وتويتر كان له أثر بالغ وفعال في إحداث الربيع العربي. ولكن لم يكن لأيدي العرب أي وسيلة في صنع الاعلام المجتمعي. فالفيسبوك بريطاني والتويتر أمريكي وأغلب الكاميرات التي نستعملها صينية الصنع.

إذا ً حان الوقت يا شباب العرب للتوجه نحو التسلح بالعلم التطبيقي من طب وهندسة وأبحاث علمية لأنها الطريق الحقيقي نحو نهضة الأمة ورفعتها. فالربيع قد أتى ويجب إكمال الطرق في الوجهة الصحيحة

Share
الكاتب : admin

يوسف خليفة الغفلي – الامارات

وماذا بعد الربيع؟ اختلفت الآراء عند إيجاد الجواب لهذا السؤال. كثيرا ما نسمع آراء متفائلة والبعض متشائمة. شخصيا، أرى أننا مازلنا في مفترق الطرق. يصعب للفرد العربي التنبؤ بما يأتي بعد الربيع، فمازلنا نعيش هذا الحدث التاريخي كواقعنا الحالي. ولكن، يبقى شيئا واحدا محتما نتيجة واقعنا هذا‎، عقليتنا السياسية تغيرت إلى الأبد. فها نحن نرى إنتخابات برلمانية حرة و نزيهة قد جرت في تونس والمغرب و تجري حاليا في مصر. حتى الإحصائيات الحالية تدل على أن نسب المشاركة في تلك الانتخابات فاقت معدل نسب المشاركة في الانتخابات الرسمية في عدة دول أوروبية. تدل هذه الوقائع الجديدة على أن الفرد العربي بدء يدرك انه بإستطاعته صياغة مستقبله بنفسه، و بدء باستيعاب مدى أهمية المطالبة بحقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولكن يبقى الخوف مستمرا بسبب الداء الذي ألحق بمجتمعنا العربي نتيجة للظلم الذي إستعمرنا في ماضينا و الشك الذي يداومنا في حاضرنا. وهذا الداء هو الطائفية. أرى الآن عددا من هذه الثورات تأخذ طابعا طائفيا خطيرا جدا. في البحرين، تحولت إرادة الشعب إلى صراع طائفي بين السنة و الشيعة. في مصر، تعرضت عدة كنائس قبطية لهجمات من عناصر متشددة تدعي الإسلام. و في سوريا، بدأت أقلية من الثوار بالتشديد على العلاقة بين الحكومة البعثية المستبدة و الطائفة العلوية السورية، تاركة الطائفة في خطر الإنتقام من هذه الأقلية.

إذن، فالسؤال الذي لا بد أن نطرحه هو ماذا بعد الربيع في ظل هذه الحمى الطائفية؟ خاصة  أن مجتمعاتنا العربية لا تزال تنكر و جود هذه الحمى و تدعي الصحة و العافية كما ادعو الحكام المستبدين الذين اطاحت بهم ثورات ربيعنا العربي ولكي نحقق اهداف هذه الثورات لإيجاد استقرار دائم للمجتمعات العربية و كخطوة اولية نجو حل هذه المشكلة يجب أن نعترف بوجود هذه المشكلة . يجب على الأفراد و الأحزاب الذين سيضعون الأسس لواقعنا السياسي الجديد أن يواجهو هذا الداء بالإهتمام بالتواصل و التعاون و الحوار بين الفرق الدينية و العرقية المختلفة، فعلى الحكومات الجديدة أن تكون حكومات مبينة على قيمة المشاركة الكلية للشعب بمختلف اطيافه.

ثانياً، يكمن حل مشكلة الطائفية لبناء مستقبلنا على عاتق الشباب العربي الذي كان هو نواة الأحداث التي غيرت واقعنا السياسي. فحافزهم الذي دفعهم للمطالبة بحقوقهم الإنسانية و مكنهم من الإطاحة بتلك الحكومات المستبدة بإمكانه خلق واقع جديد خال من حمى الطائفية. قهؤلاء الشباب الذين ملئتهم قيم التغير بالمطالبة بالمساواة السياسية و الإقتصادية و الإنسانية ستدركهم عاجلا أم أجلا بأهمية المساواة العرقية و الطائفية و الإجتماعية.  قد يرى البعض أن كلامي متفائل بعض الشيء  وخاصة في اعتقادي بأن الحل بين أيادي هؤلاء الشباب، لكن من منا اعتقد أن هؤلاء الشباب سيوقدون نار الثورة قبل وقوعها؟ إذن فهؤلاء الذين صنعو الثورة بإمكانهم صنع واقع مستقر لمجتمعاتنا.

اصرارنا على تغير واقعنا السياسي يدل على ارادتنا القوية. فإن نحن امتلكنا الإصرار ذاته لإيجاد دواء لداء الطائفية فبإذن الله سنشفى منها و ستشفى منها مجتمعاتنا و من اثارها المخربة و المدمرة.

Share
الكاتب : admin

محمد بدين

موريتانيا

قبل حوالي 2200 سنة قبل الميلاد ، قامت إحدى أهم وأقدم الثورات في عصور ما قبل التاريخ ، إنها الثورة التي قامت في بلاد الرافدين على يد الملك “أوركا جينا” ، لتضع حدا للظلم والقهر والتسلط واستعباد الناس واحتقار المرأة ونهب خيرات الشعب ، .. “اوركاجينا” السومري بدأ في عمران أرضه وإشاعة مبدأ المساواة بين كافة طبقات المجتمع .

إن أي عاقل أمعن النظر في الواقع العربي المعاصر وما يحمله من احتقانات خطيرة على شتى الأصعدة ؛ كان سيتوقع خريفا عاصفا بتفاصيل الثورة والتغيير ، مليئا بالخرائط الجيوساسية والديموغرافية المستحدثة بما يتلاءم و الإصلاح الذي لا بد سيصاحب أي تغيير في العالم ، لا سيما إن كان هذا التغيير محمولا على عنق الثورة ، مضمخا بتضحياتها ومشبعا بـ”مبادئها” المتلازمة معها .. ؛ إن الثورات والاحتجاجات التي شهدها العالم العربي في الفترة الأخيرة ماهي إلا خريف إن أخذ مساره الصحيح فسيلد ربيعا وادعا ، يخلق قطيعة تامة مع “العصور المظلمة” التي تخبط فيها العرب في الماضي.

لقد تعمد الرعيل الأول من الطبقة المثقفة العربية ـ على اختلاف انتماءاته السياسية والدينية ـ ؛ تعمد تغييب الشباب وتنويمه فيما مضى بحجة أن “للسياسة أهلها” ، ولنزال الثقافات والحضارات معارك لا يمكن أن يخوضها إلا من أخنى الدهر على تجاربه وشرب ، فمضى الشباب في غيبوبته ؛ يلتحف مشاكل المجتمع ، ويرضع الفقر والبؤس والحرمان والظلم ألوانا ملونة ، حتى ما عاد يحلم بالإصلاح إلا وبادره المفسرون باستحالة الإصلاح من عمق الفوضى..

اليوم ، وقد خرج المارد الشاب من قمقمه ؛ لا بد وأن تحديات جساما تقف أمامه ؛ فقد سجل التاريخ ثورات عظيمة أتت في أعقاب الظلم والقهر ونهب الأموال العامة ، قادتها أياد خفية إلى عكس اتجاهها ، فحادت عن الطريق وخسرت مكتسبات كان من الأولى أن تحافظ عليها .. ، وما كان لتلك الثورات أن تحيد لولا تمكن الجهل وضيق الأفق وعدم الشعور بقيمة الانتماء ، لولا تمكن ذلك من الشعوب لسارت تلك الثورات إلى مبتغاها وحققت لشعوبها ما تصبو إليه .

لقد أثبت التاريخ أن التحديات الحقيقية التي تواجه الامم ليست تلك التي تتخلل الثورة أو المطالبة بالإصلاح ؛ لا .. إن التحديات الحقيقية تكمن فيما بعد الثورة وما بعد المطالبة بالإصلاح ، فبناء أمة حضارية واعية ، تعي احتياجاتها وتوازن مجتمعها ؛ ليس بالأمر السهل ، ولا يمكن أن نجزم بأننا تغيرنا وبأن أمتنا ثارت على سباتها ما لم نغير نحن بأنفسنا الواقع ، ونعالج أمراضنا الاجتماعية التي استشرت حتى أثخنت فينا الجراح ، وما يكون ذلك بتغيير الأنظمة السياسية ! .. فالعقليات الإجتماعية البائدة ، وثقافة التبعية والتقليد ، ونظم العنصرية والطبقية الصارخة ، هي تحديات يصعب أن تتغير بتغير نظام سياسي معين ، حتى ولو افترضنا أن ذلك النظام كان يقسو في ميزه الطبقي في دولة ما ..!

إن أي تغيير يجب أن يحدث بعد الثورة لا بد وأن يكون تغييرا في المسلكيات الخاطئة لدى المجتمع ، تغييرا يشمل كل تفاصيل حياة الأمة العربية ، .. التغيير الخلاق ، هو ذاك الذي يبدأ بأسلوب حضاري في المطالبة بالإصلاح ، وأسلوب حضاري في تنفيذ تلك الإصلاحات على أرض الواقع ، وطرح عداءات وخلافات الماضي جانبا .. “لندع الشباب يغير” دون أن نتدخل ، فعليه تقع المسؤولية .. وغدا سيكون في قمرة القيادة .

Share
الكاتب : admin

أسامة إسماعيل الفقيه

ناشط شبابي وحقوقي – اليمن

ظلت الأنظمة العربية تحكم شعوبها عدة عقود حتى انتهى المطاف إلى اندلاع الثورات في عدد من البلدان العربية، والتي عرفت بـ”الربيع العربي”. كانت ركلة البداية من المغرب العربي وتحديداً من “تونس” ومن ثم انتقلت إلى المشرق “مصر” وبعدها إلى “اليمن” و”ليبيا” و”سوريا”، ولا زالت “البحرين” تعاني من تجاهل دولي واقليمي لثورتها.

          اختلفت الثورات العربية في كيفية سقوط زعمائها وفي المدد الزمنية التي اخذتها كل دولة في حين لا تزال الأوضاع عالقة في كلاً من “سوريا” و”البحرين” وذات الأمر في “اليمن” وإن تم التوقيع على المبادرة الخليجية التي تعد المخرج الشبه وحيد للخروج من عنق الزجاجة. وبرغم اختلاف الثورات من بلد إلى الآخر إلا أنها تشابهت في المطلب واحد متمثل في سقف عالي من المطالب، لم يكن مطروح من قبل إلا في سنوات الاستقلال، ويأتي هذا المطلب متمحوراً حول انهاء فترة من حكم أنظمة سياسية لم تكن مخلصة لشعوبها، بالإضافة إلى تشابهها في بدأ الشباب في قيادة هذه الثورات. وهذا يعد تغير نوعي في ذهنية المواطن العربي الذي ظل راضخ لسنوات من الحكم الطويل الذي غلب عليه الطابع القمعي وساد فيه ثقافة “طاعة ولي الأمر”. حتى وإن لم يتحقق النجاح الكامل لأي ثورة عربية فيكفيها أن أحدثت هذا التغير في ذهنية المواطن من خلال كسر ثقافة قديمة، والإيمان بإمكانية الخروج إلى الشارع في يوم ما للمطالبة بحق.

          عام 2011 كاد أن ينتهي في حين لا يزال هناك سؤال مطروح “ماذا بعد الربيع؟”، وقد نجد إجابة هذا السؤال فيما تمخض عن الفترة التي مضت فيها ثورات الربيع العربي. فكما هو ملاحظ فإن هذه الثورات قد أفرزت عدد من القيادات الشبابية الصاعدة في المجال المدني والسياسي والتي حركت عجلة الثورات وقد تعمل على إدارة عجلة الحياة السياسية في المستقبل، وإن لم يكن في المستقبل القريب نظراً لبروز الأحزاب السياسية التقليدية التي عاصرت الأنظمة السابقة وظهورها كبدائل لإدارة الحياة السياسية وإن بصورة مؤقتة بعد الثورة.

          ماذا بعد الربيع العربي؟ سؤال يطرحه الكثير لكن نستطيع أن نستشف من الواقع الراهن بعض مما قد يتم في المستقبل. أظهر لنا الحراك الثوري الدائر في البلدان العربية أن نهضة الشعوب للمطالبة بحقها ليست مسألة تغير في ذهنية المواطن فحسب، بل هي عملية قد تأخذ ويجب أن تؤخذ وقتها الكافي حتى تصل إلى درجة النضج المطلوب.

          من المتوقع أن يبدأ ربيع آخر بعد الربيع العربي الحالي. وهذا ما تظهره المؤشرات على أرض الواقع، وخير دليل على ذلك الربيع الجديد الذي تعيشه “مصر”. وكذلك الأمر سيحدث في اليمن لكنه قد يستغرق وقت أطول نظراً لبيئة اليمن المختلفة عن غيرها من دول المنطقة. فاليمن في ثورتها (الأولى) لم تكمل سوى بضع خطوات على طريق طويل من عملية بناء الدولة المدنية وبناء ثقافة عامة لدى المجتمع، افتقدها طوال سنوات الحكم السابق.

 

          خلاصة القول، أن مرحلة ما بعد الربيع سيتلوها ربيع آخر متمثل في سلسلة من الاحتجاجات المستمرة المكملة لطريق انتزاع حقوق الشعوب. والمرحلة القادمة هي مرحلة الجيل الجديد الذي لازال يفتقر إلى حد ما إلى الخبرة المطلوبة للدخول في المعترك السياسي، لكن ما يدور على أرض الواقع يشير إلى أن الأجواء مهيئة للشباب للعمل في هذا المجال. وفي حين تعيش بعض البلدان الربيع العربي، لازال الربيع يغازلها من وقت لآخر، ولابد أن تلحق بركب الربيع العربي في يوم ما. ما تعيشه المنطقة هو مخاض لمستقبل جديد يحتاج إلى الوقت والجهد الضروريين للوصول إلى مجتمعات قادرة على القيام بالدور الرقابي على الأنظمة الحاكمة. وهذا ما ستضعه الأنظمة القادمة في الحسبان إن أرادت أن تستمر في الحكم.

 

              

Share
الكاتب : admin

ماذا بعد الربيع؟

فاطمة أشكناني

أولا، يجب ان نتأمل ما يحدث على ارض الواقع فعلا وليس ما نتمنى ان يكون هو الواقع.

سمعنا كثيرا من المسؤولين في الدول التي تبعت الثورة في تونس كمصر وليبيا وسوريا ان دولهم مختلفة تماماً عن تونس وهذه كانت أمنياتهم التي سيطرت على التحليل المنطقي. لا يوجد احد مختلف في أغلب حكومات الوطن العربي كله بسبب غياب الديمقراطية المتكاملة وكذلك بسبب غياب الهمة الاصلاح الحقيقي.

ثانيا يجب علينا النظر الى المبدأ بشكل عام والابتعاد عن الشخصيانية بشكل خاص، إضافة إلى أن الاستبداد في الحكم لا يمكن ان يعطى شرعية مهما كنا متفقين مع الحاكم ومختلفين مع الشعب. الاصل ان الشعب هو مصدر السلطة ولا يجوز لأي شخص الاستبداد في السلطة.

ثالثا يجب ان لا ننجرف خلف ما سميّ بالربيع العربي انجرافا تاما ونتناسى الأسباب التي جعلت هذه الدول والسعوب تثور على حكوماتها وطغيانها. بحيث أن لا نكون متعاطفين في التحليل فنحاول ان نصور المستقبل على انه سيكون مشرق بسبب بشكل حتمي بسبب هذه الثورات.

المستقبل القريب لا يمكن ان يكون مشرق خاصة مع أنظمة مستعدة لإبادة الشعوب في سبيل التمسك بالسلطة. والأمر الاخر هناك جهل منتشر في الوطن العربي وهناك نسب عالية من الأمية في بعض البلدان وهذه الفئات من الممكن استغلالها بسهولة من قبل مختلف التيارات وأبرزها التيارات الدينية.

لا يمكننا اعتبار المستقبل القريب مشرق لكن يجب علينا التمسك بالأمل ويمكننا ان نقول بأن الفجر قد بزغ والشمس مصيرها أن تشرق حتى لو طالت الغمّة على هذه الشعوب المُستغلّة.

وكذلك، لا أعتقد أن من السهولة الإجابة على سؤال معقد ومتشعب كهذا السؤال في صفحة على الأقل في هذه الفترة. ففي ظل حماس الشعوب العربية للتغيير ما زالت هنالك تحديات جمة وبالخصوص في إطار ثقافات الشعوب العربية. فبمجرد سقوط الطاغية/الرمز لا يعني سقوط العقليات الاستبدادية والقمعية التي توالدت وتكاثرت بسببه في رؤوس العامة من الشعب وقيادات الدولة ويبدو ذلك جليا في ليبيا بطريقة تعامل الثوار مع القذافي وعائلته ومع الموالين له وسابقا في العراق حيث أن سقوط النظام البعثي أفرز مشاكل طائفية وعرقية كانت مخبئة تحت سجادة القمع

التحدي الآخر الذي يواجهنا كشعوب عربية في مرحلة ما بعد التغيير هو محاربة التكريس الديني أو الطائفي أو العرقي كعوامل تفرقة تؤدي لشق اللحمة الوطنية حيث كان الأمر واضحا في البحرين كتصوير ما يحدث كصراع سني شيعي أو ما حدث في ليبيا وكأنه صراع قبلي بين القبائل الشرقية والغربية أو ما يحدث في سوريا كصراع بين أكثرية سنية محكومة بأقلية علويّة.

أنا لا أستطيع أن أكون متشائمة بشكل تام ولكنني لا أستطيع إخفاء قلقي على ما يمكن أن يحدث في المستقبل بالرغم من أنني متيقنة أن التغيير قد يكون مؤلما جدا ومكلفا والعراق مثال جيد على أن القضاء على الطاغية لا يعني بالضرورة التخلص من عقلية الطغيان

وقبل أن أختم كلامي، هناك عدة محاور تتعدد فيها التساؤلات:

المحور الأول

هل هو ربيع حقا ؟

فإن الربيع يحكم عليه بنتائجه

وحتى الآن لم نحصد نتاج الحراك العربي بحيث نستطيع الحكم عليه .

المحور الثاني

هل نتوقع أن تفرط الولايات المتحدة بمواطن سيطرتها التامة لتتخلى عن تلك الهيمنة في مقابل ما يسمى بربيع .. يكاد يرفع شعارات مضادة لاسرائيل ؟

المحور الثالث

من خلال استعراض أنماط الحكم المستقرة في العالم العربي

فإننا لا نجد نمطا ديمقراطيا عربيا مستقرا .. بل الدكتوريات هي الأكثر استقرارا

وكأن هذا يفتح باب تساؤل : هل تناسب الديمقراطية أطباع العرب ؟

المحور الرابع

من يقود من ؟

هل للمثقفين دور في الحراك ؟

أم أن الشارع يتحرك بتلقائية ؟

وهل يملك الشارع مقومات قيادة المجتمع ؟

فبناء على تلك الاسئلة

فإن المجهول هو أكثر ما ينتظر تلك الثورات .. برأيي.

Share
الكاتب : admin

ربيع الشباب

محمود غندور

لطالما شهدنا أن الرياح تهب علينا في فصل الشتاء، لتتغير معها أوراق الأشجار و تنبت لنا الجديد في فصل الربيع. و في الشتاء الماضي هبت على وطننا العربي رياح التغيير قادمة من سيدي بوزيد في تونس لتعصف بالوطن العربي من المحيط إلى الخليج لتأتي علينا بربيع عربي تزدهر فيه أوطاننا وشعوبنا. و ليثمر هذا الربيع بثمرات اقتصادية و سياسية. اقتصاديا، و أنا أراها من أهم النتائج المرجوة من الربيع العربي، أن تنتعش البلدان التي شهدت الربيع العربي و أن يكون لها التأثير على بقية دول المنطقة. ما سيخلفه الربيع العربي من مكافحة للفساد، و تشجيع للاستثمار في بلداننا، و تطوير الصناعات المحلية، سيخلق لنا المزيد من فرص العمل للشباب العربي العاطل، و سيدعم ركائز اقتصاداتنا في مواجهة الأزمات العالمية. كما يتوقع صندوق النقد العربي أن معظم بلدان الربيع العربي، ستشهد اقتصاداتها نمو ملحوظا في 2012. إني أرى شخصيا أن في تحسن واقع الفرد العربي ماديا و اقتصاديا ستنعكس على الأوضاع الاجتماعية و السياسية لمجتمعاتنا العربية. كما أتوقع أيضا نموا للاستثمارات العربية-العربية في الدول التي شهدت الربيع العربي كتدفق للاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي إلى تلك البلدان جالبة رؤوس الأموال و موفرة للمزيد من فرص العمل. هذا التعاون الاقتصادي المرجو سيكون له تأثيرا ايجابيا على تكوين اتحاد اقتصادي عربي و زيادة في حجم التداولات العربية-العربية. سياسيا، فكما تأمل كل من شارك في الربيع العربي أن يكون هذا الربيع ايذانا في بزوغ شمس الديمقراطية على سماء الوطن العربي. من أهم نتائج الربيع أن نرى الديمقراطية في تعم في جميع مجتمعاتنا محاربة معها ما خلفته الأنظمة البائدة من فساد و رشوة و محسوبية. و من هذا المنطلق يكون للتحول السياسي انعكاسات على التحول الاقتصادي للمنطقة. الشباب العربي لعب دورا محوريا في الربيع العربي و كذلك سيلعب نفس الدور بعد هذا الربيع. أتأمل أن يدخل الشباب العربي معترك الحياة السياسية ممثلا فيها شريحة المجتمع العربي الكبرى و ليستمر في تصحيح الأخطاء التي ارتكبتها الأجيال السابقة. كما ظهر مع التحول السياسي الديمقراطي ظهور العديد من التوجهات السياسية إلى الساحة العامة أهم ما بدأ يصعد هو الاسلام السياسي الوسطي. بدأت هذه الحركة بالظهور لتنافس الحركات العلمانية و لتضفي للوطن العربي نكهة التنافس السياسي الديمقراطي بعيدا عن التطرف و الارهاب. هذا ما شهدنها في فوز حزب النهضة في تونس و حزب العدالة و التنمية في المغرب و الحركة القوية أيضا في مصر. و المرأة العربية هي جزء من هذا التحول الديمقراطي و سيكون لها دور مفصلي في الحياة السياسية على شتى الاتجاهات و هذا ما رأيناه من فوز توكل كرمان اليمنية بجائزة نوبل. أصبح من الجلي من هذا الربيع أن للشباب العربي طاقة مخزونة لا يمكن لأي نظام أن يقمعها، و بدلا من هذا القمع لا بد أن تستثمر في بناء الوطن العربي. سيبدأ الشباب العربي بعد هذا الربيع في وضع حجر الأساس في التطور الاقتصادي والسياسي لبلداننا و قد وعت جميع الأنظمة السياسية قدرة الشباب و طاقتهم آملين أن لا تكون القمة العربية القادمة “قمة تعارف” خالصة.

Share
الكاتب : admin

انتصار الشبلي

سلطنة عملن

صحوة الشعوب هذه بدءا من تونس الخضراء وإلى سوريا واليمن

اللتان مازالتا تقفان دامعتان العين بين صراخ الشعب وبين ربكة الأنظمة

قبل أيام فقط دخل العالم الإسلامي عام هجري جديد يضع فيه أمآل أكبر بكل ما يتعلق في محيطه بل ويتعدى محيطه بأمآل أخرى تريد منها الشعوب بمفردتها أن تنام قريرة العين وتصحو بابتسامة لا يشوبها خوف من القادم أو حتى قلق مما سوف يحدث، ودون أدنى تفكير مرفق بسؤال كيف ومن أين وقد ضمنت لنفسها أنها حققت ما تصبوا إليه حينما لفتت انتباه أنظمتها السياسية وقادتها إلى ما تريده بالضبط رغم أن لفت النظر ذالك لما يمضي سهلا على الكثير من البلدان وقد أريقت دماء فلذات أكبادها وتناقص عدد سكانها وحتى وإن كان ذلك برقم واحد إلا أن الأرقام وللأسف بدت مخجله عند البعض فقد تجاوزت المئات وأقول مخجله لأن الضارب والمضروب وبمعنى أعنف من ذلك لم يكن إلا من نفس اليد التي لمست وداعبت نفس تراب الأرض. فشلت كل الأنظمة التي طرقت شعوبها بابها مطالبة بالتغيير في ذالك وهذا في حقن دمائها حتى نحن في عمان الخير أرض الأمن والأمان فشلنا في أن نخالف ما نصت عليه قاعدة المسيرات الخضراء بأن تكون خضراء دون أن تمتزج بلون أحمر فامتزجت به وإن كان بعدد أقل إلا أنه يذكر لأن النفس البشرية هي أغلى ما تمتلكه الدول.

صحوة الشعوب هذه بدءا من تونس الخضراء وإلى سوريا واليمن اللتان مازالتا تقفان دامعتان العين بين صراخ الشعب وبين ربكة الأنظمة ومحاولاتها في إيجاد كلمة سحرية تضمد من خلالها جراح الشعب، لتعلن معه عن بدأ الحياة التي يريدها الشعب وقد أطلق على صحوة جميع الشعوب بـــ”الربيع العربي” ليبقى السؤال ماذا بعد هذا الربيع هل سنظلم فصل الربيع أن رافق الحروف وتسيد المقالات وهي تحمل بين سطورها مصطلحات قتل وحرب أعتدنا أن نقرأها في كتاب التاريخ حتى فتره سبقت العام 2011، أم ستنتصر الأنظمة لفصل الربيع وتحقق ما أرادته شعوبها وقد بدى إيجابيا عند الكثير متمثلا في مشاركة حقيقة لشعب في إدارة البلاد ومقاسمته القسمة العادلة لثروتها وهو الحريص على تنميتها إلى جانب معاملته بمستوى أكثر رقيا وهي تقدم له مادة إعلاميه يقراها أو يشاهدها. ليكون الوضع ما إن تحقق ذالك شبيها بفصل الربيع وهو سيد كتابات المتفائلين والعشاق والصورة الأجمل الحاضرة في ملفات صور عشاق العدسة.

العام الهجري بدأ في هدوء عند البعض فهو كعام لا يملك العصا السحرية ليعلن عن التغير الأسرع في كل شئ، إلا أن استجابات الكثير من الأنظمة وانطلاقها في إعادة صفصفة ملفاتها يوحي بأن القادم سيكون أجمل ما إن استمر من بدأ على نفس الوتيرة وهو النظام الذي أعلن صراحة مع أول استجابة لمطلب الشعب أن هناك خلل وها قد وقف على تنفيذه كما أعلن بذلك أنه في يقظة وقد فك الرموز التي أطلقها الشعب وهو الأعلم والأخبر بالسياسة مربوطة بمجالات اقتصادية واجتماعية كلها تصب في حقل التنمية. والوضع الإقتصادي وحده هو الذي جعل “أبو عزيزي” يحرق نفسه وجعل الكثير من خلفه يستفيق ليطالب بما طالب به من تحسين وضع إقتصادي إلا أن الإعلام وبقدرة قادر إستطاع أن يجعل السياسة أولا وأنها ما إن صلحت سيصلح الإقتصاد.

تبقى أن ندعو بإخلاص بأن تتمكن بقية الأنظمة العربية من إيجاد الشفرة التي توصلها إلى الوقوف على إرادة شعوبها وتحقيقها سريعا وأقول سريعا ليس إلا لأن التأخير لن يكون في صالحها فالعجلة تدور وغدا ستصحو الشعوب العربية على ربيع آخر مواكبة من خلاله التطور الذي صنعته لنفسها، وقد صدق أبو القاسم حين قال: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.

انتهى الزمن الذي اعتدنا فيه على الجري خلف قضايا الشعوب من وظائف وتعليم وفقر وطبقيه وانعدام مشاركة، وأهلا بالزمن الذي معه نتذوق طعم خيرات بلداننا ونستلذ فيه مذاق طعم كل مادة يقدمها لنا الإعلام بتنوع وسائله وتكون لنا فيه خيارات متعددة ما إن خطر على بالنا الاستمتاع بجولة سياحية يرى فيها كل أفراد العائلة بتعدد أعمارنا وفئاتنا ما يشتهيه، ويكون الحلم حقيقة لكل من حلم وأجتهد لان يكون صحفياً فيمنحه الواقع مهنة رئيس التحرير. وعلى ذلك قس أخي القارئ كل أحلام الحالميين. فهذا ما يجب أن يكون مرحلة “ماذا بعد الربيع العربي”.

Share
الكاتب : admin

انتصار الشبلي

سلطنة عمان

-نعيش في ربيع حساباتنا قائمة في الاقتصاد والسياسة وحتى في الاجتماع  فالرقم حاضر وحاصل عملية حسابية واحده يطبق ليأتي بالنتيجة

مرحلة ما بعد الربيع العربي يجب أن تكون هي الربيع الذي تنعم أمتنا العربية بجماله، فالوضع لم يعد يتحمل المعادلات الحسابية التي جاء بها الخوارزمي في عهده فكان بها الحاكم وكان من عايشه هم الشعب المطيع، وصدقناها نحن كما تلاها لنا في كتبه دون أن نخرج أفواج تتبع أفواج في مظاهرات مطالبين بتبدل الرقم مابعد يساوي أو مطالبين حتى بتبديل الرمزفتصبح يساوي هي الضرب وعلامة الضرب هي الرمز ما قبل النتيجة، وسيصدقها أبنائنا رغما عنهم فلا مجال للعودة إلى الوراء، ونحن مع ما جاء لنا به الخوارزمي نعيش في ربيع حساباتنا قائمة في الاقتصاد والسياسة وحتى في الاجتماع  فالرقم حاضر وحاصل عملية حسابية واحده تطبق ليأتي بالنتيجة.

الفقرة الأولى كانت مدخل إلى الوضع القائم الذي تمثل منذ مطلع العام الحالي وتحديدا في 24 يناير حينما هزت (صفعه) شعب تونس فإنطلق على إثرها مطالباً بكل ما له من حقوق يطلبها من نظامه، وقاد بها معه شعب أم الدنيا إلى ميدان التحرير الذي لم يريد من الوقوف فيه سوى أن ينظر نظامه الحكام إلى اللافتات التي رفعها وقد وقع فيها الشعب بمجملهم مطالبهم وليست أكثر من حياة هادئه لها من الراحة كل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، إلا أن النظاميين وكما بدا لم تصلهما شفرة الحاضر فعجزا أن يقسمان للمستقبل كما حال كل ذالك دون أن تحقن دماء الشعبين، ومازلنا نسمي كل ذلك الربيع العربي لنعود الآن نقف على أعتاب مرحلة ما بعد الربيع العربي. عجباً لنا وقد ظلمنا الربيع الذي لطالما أحتضننا بهدوئه ورومنسيته فكان لشعرائنا الملهم.

حتى نحن في عمان البلد الذي عرف بهدوئه وتسامحه أصابتنا عدوى المظاهرات فخرج الكثيرين كل في مجاله يطالب بحريه أكثر ورفاهية أكثر وشراكة أكثر، وما نعايشه الآن في السلطنة هي مرحلة الربيع بعينها فسرعة الاستجابة بدت حاضره في جميع الميادين، والعجلة مازالت في حركة مستمرة، ما نأمله أن تحرك معها طوابير الأماني التي مازالت واقفه ومازال حاملوها ينتظرون على أعتاب الأيام المتبقية من عامهم الذي حملوه وحملوه ثقلا تاريخيا ليس من شك أن مطابع التاريخ بدأت تصيغه في كتب مجلده إستعدادا لأن يقرأه جيل المستقبل على مقاعدهم الدراسية، وليست الحكمة في أن يقرأو كيف وقف الأخ معاديا لأخوه فسالت الدماء في أرض متعطشه للمطر أكثر من غيره، إنما الحاجة ملحة إلى أن يطوي التاريخ صفحته بنهاية سعيدة.

Share